الفصل مائة وواحد وأربعون: الأخ الأصغر يعرف الخطأ حقًا
بعد شوية جولات.
جسم ماسون لسه هو اللي دخل، ما بيتحركش خالص، بس كده.
ميشيل و الموديل الصغيرة لسه ما قفلوش الخط خالص. والأكثر من كده، الأخ التاني سمح للموديل الصغيرة إنها تدلعه، بس هو كان لازم يستحمل وما يقدرش يكمل.
الإحساس ده، زي آلاف النمل اللي بتقرض، زي آلاف الخيول اللي بتدوس، الحياة أحسن من الموت.
هُمّ الاثنين لازم يستحملوا الجسد.
خدود الموديل الصغيرة وردية، وصوتها أصبح أكثر إثارة ومرونة من قبل. الفراغ في جسدها السفلي خلاها مش قادرة تتأقلم، وعنيها الضبابية بتطلب من ماسون.
"اطلع من هنا!"
صوت ماسون كان خفيف أوي، بس زي صوت الشورا من الجحيم. الموديل الصغيرة اتخضت و مسكت روب الحمام. حتى قبل ما تقدر تغير هدومها، حضنتهم في دراعها وهربت.
"ما تتحركش."
ميشيل كان لسه هيمد إيده ويمسك روب الحمام عشان يغطي حجم المكان، بس ماسون وقفه.
سمعت من زمان إن الأخ التاني ده زي النمر اللي بيضحك، بس حتى تحدى الأخ التاني وهو بيموت.
لما سمع كلام ماسون، إيده اللي ممدودة وقفت في الهوا وبعدين رجعت خطوة خطوة.
"الأخ التاني، مش هتلعب صح؟ الأخ الصغير فعلا عرف إنه غلط."
ماسون تجاهل طلب ميشيل وقال في التليفون هو إيه. شاذ؟ كويس أوي إنه خليه ياخد تجربة كويسة، على الأقل خليه يتعلم شوية دروس.
ماسون ابتسم و قرب من ميشيل بالراحة بمنظر مدينة بتسقط. رفع رجله و لمس ميشيل بخفة. صوته أغراه، "أوه؟ استجبت؟"
وش ميشيل اتغير في لحظة ألوان كتير، زي قوس قزح. كان رائع إنه يقع في عين ماسون.
ماسون مد إيده و بدأ يفك أول زرار من قميصه بالراحة. عينيه مسكته على طول و قال، "قدام ولا ورا؟ باكل كله رايح جاي!"
الأخ التاني ده بيتكلم جد؟
وش ميشيل ابيض و اتأخر شوية. "الأخ التاني، الأخ التاني، كنت غلطان، غلطان بجد، انت مش شاذ، أنا، أنا..."
فضل يتكلم بكلام مش مفهوم.
لو هو فعلا هيُخدع من راجل، إزاي يقدر يختلط بالستات في ميشيل؟
لما بص على غلط ميشيل الخطير، ماسون بالتدريج سحب عينيه زي الشيطان و بقى دافيء و واضح بالتدريج.
قام و راح ناحية الشباك.
بره الشباك الرائع، كان فيه أنوار خافتة في كل مكان، بس ولا واحدة فيهم تقدر تضيء قلبه.
الراجل ده بجد مش راجع؟
النظر بيخرج بسرعة الضباب.
ميشيل شاف إن الأخ التاني أخيرا سابه، جري على الحمام بسرعة، غسل جسمه، بسرعة غير هدومه، و جه ورا الأخ التاني.
"الأخ التاني، إيه اللي عايزه مني؟"
"التالت، الأخ الكبير بيتكلم جد."
"..."
شغل الدخان، ولعه و طلع دخان.
"الأخ التاني، بتهزر؟ إزاي ده ممكن!" الجملة دي، ميشيل قالها بجدية شديدة، من غير أي سخرية فيها.
"في الحقيقة، عندك الإجابة في قلبك، بس مش شايف إنها مناسبة لأخوك الكبير، عشان كده كنت بتعمل مجنون، مش كده؟"
ميشيل سكت.
الأخ الكبير بجد هيحب الست دي، وده أكتر من توقعاته.
بس، لسه حس إن زوي، اللي كبرت معاه، هي الأنسب لأخوه الكبير. هي جميلة و قادرة. لو فهمته أكتر من غيره، كان حب أخوه الكبير قبل كده، وخلفية عيلتها أحسن من الست دي.
الفيديو من موبايل ماسون اتمد لميشيل.
ميشيل مسكه بشك، عينه متعلقة، بتبص على الأخ الكبير في الموبايل، عينيه بتتعمق بالتدريج.
الأخ الكبير كان سكران أوي، بس لسه بيقول اسم آريا، تاني و تاني...
جريسون قام، و نور الشمس بره الشباك جه في عينيه، خلاه مش قادر يفتح عينيه و بشكل تلقائي بيحجبهم بإيده.
"سيدي، صحيت؟"
ليلي و كذا خادم وقفوا باحترام على جنب.
"إزاي رجعت؟" هو بس فاكر إنه سكران الليلة اللي فاتت، وبعدين مش فاكر.
راسه لسه مصدع، و هو نادرا ما بيشرب. هو فعلا كان سكران.
ليلي، بوشها اللطيف و انحناء بسيط، "يا سيدي هوي، المعلم باي بعتك الليلة الي فاتت، و المعلم باي مشي بعد ما بعتك."
"ما قالش أي حاجة؟"
ليلي هزت راسها. "خليني اعتني بيك كويس من غير ما أقول أي حاجة."
"أنا قلت أي حاجة؟"
سكران لدرجة أنه ينقذ، بس قلب سكران بيفهم. في معناه المخفي، كان بيبدو إنه بيتكلم طول الوقت الليلة اللي فاتت. بالنسبة لكلامه، ما قدرش يتذكر. بس، بالنسبة لكده، قال إنه ما اتكلمش، و كان متأكد أوي.
"ده..."
ليلي اترددت شوية.
"ما فيهاش أي ضرر إنك تقولي أي حاجة."
ليلي كبرت مع جريسون. لجريسون، ليلي زي عيلته.
"سيدي، كنت بقول اسم آريا الليلة اللي فاتت."
"آريا دي؟"
"الآنسة آريا."
"..."
جريسون فجأة ضغط على شفايفه و بطل يتكلم.
صح، غيرها، الست اللي مش فاهمة قلبه، جريسون يقدر يقول اسم الست؟ اسمها، من سنين كتير، زي علامة على جسمه، مزروعة في قلبه بعمق.
"كلنا ننزل!"
ليلي حطت حاجته و رجعت مع خدمها-
ميشيل و ماسون راحوا المستشفى بدري الصبح عشان يزوروا مرات أخوهم المستقبلية. قالوا كلام كويس عن أخوهم الكبير و خلوها تقبله. وبعدين عملوا مساهمات عظيمة.
"إيه؟ إيه اللي قلتوه؟ المريض خرج من المستشفى؟"
ميشيل راح المستشفى عشان يزور مرات أخوه و سمع الممرضة تقول إنها خرجت من المستشفى. ده بجد مميت!
لو الأخ الكبير عرف إن الجوع شال جلده.
ميشيل مسك ياقة رئيسة التمريض بغضب و صرخ، "إمتى المريض مشي، ما قالش إنه هيقولي على كل حاجة، ها؟ مش عايز تختلط في المستشفى، صدق أو لا تصدق، هخليك تمشي فورا."
"أنا سبت. ده حق المريض."
صوت قديم و قوي جه من ورا ميشيل.
ميشيل بالراحة ساب إيده و لف عشان يبص على العميد العجوز النشيط اللي قدامه، بعينين خفاف.
و هو حاطط إيديه في جيب البنطلون، كان شكله زي المشاغب و طلع صرخة عالية، "بابا."
"اتكلم عنك، ما تروحش البيت، ما تاخدش المستشفى، و تقلق أمك طول اليوم. إمتى هتكبر؟"
تشنغ هاي عرف إنه ضغط على ابنه جامد و أجبره إنه يتردد. هو كان بيهرب من البيت، بس بعد سنين كتير، كانوا بيراجعوا الحادثة بتاعة السنة دي.
لما فكر في كده، عينيه طلعت شوية ندم.
الصوت كان تقيل، "يا ابني، روح البيت! طول السنين دي، أمك فعلا اشتاقتلك."
ميشيل لف و مشي.
شويه كلمات باردة طارت من مسافة، "ما ترجعش."
عينين تشنغ هاي اتملت بالحزن، و بتنهيدة عميقة، لف و دخل العنبر-
"الأخ التاني، إيه اللي ممكن أعمله؟" ميشيل بص على ماسون، الأخ التاني الهادي و الساكت، بوش رعب. هو كان هادي أوي و ما عندوش أي تعبير. ده حقيقي. مين قال إن عيلته تدير مستشفى؟ حتى لو الأخ الكبير عرف، مش الأخ التاني اللي هيتلام، و ميشيل هو اللي هيتحمل الغلط.
ميشيل حس إذا كان هو أهبل و لا لا. ليه الدم بينزل في الأول؟ هو عرف البطن الكئيبة و المظلمة و غير حالة الأخين كإخوة كبار.
أوه، كانت موتة.
ماسون ما اتكلمش طول الطريق. لما ميشيل كان غاضب على الممرضة، هو فحص كل المراقبة و لقى إن آريا مشيت بعد الضهر، لوحدها.
"التالت." ماسون شكله قرر إيه اللي هيعمله. "التالت، روح لصاحبة مرات أخوك الأفضل، رايلي، و شوف إذا راحت عندها. أنا هروح لبيت روان."
"هل ده ممكن ينجح؟"
لو مرات الأخ الكبيرة بجد قصدها تخبي على الأخ الكبير، إزاي ممكن تتواصل مع رايلي؟
مش واضح إنه ما فيش فضة هنا، 300 قطعة، و خلوها تفضح نفسها؟
"عندك طريقة، يبقى أنت قلت، أنا رجعت. مش مهتم بده."
"الأخ التاني، ما تعملش كده، ما تقدرش تدمر نفسك!"
ميشيل بسرعة مسك ماسون. "الأخ التاني، أنا بسمع كلامك و هعمله."
وبعدين بسرعة طلع العربية و مشي.
بعد ما ميشيل مشي، ماسون كلم جايدن.
طلبت من جايدن إنها تروح كافيه.
لما جايدن وصلت، ماسون كان قاعد في مكانه بيستنى من زمان.
"أهلًا!" جايدن قالت أهلًا بكرم، وبعدين جت على الناحية التانية من ماسون و قعدت بصوت حلو. "يا سيدي باي، إيه الموضوع معايا النهاردة؟"
"إيه اللي عايزة تشربيه؟"
"عصير كويس."
لما اتقابلوا الاتنين لأول مرة، جايدن كانت عايزة تديله إحساس نقي. كان زي موعد أعمى.
في الحقيقة، ماسون عرف جايدن عاملة إيه لما اتقابلوا لأول مرة. ابتسم و لوح، "عصير."
جايدن كانت متحمِسة شوية. في الحقيقة، ماسون كمان كان وسيم أوي و أهدى من جريسون. لو ما تقدرش تمسك جريسون، بيبدو إنها فكرة كويسة إنك تمسك ماسون.
في كل الأحوال، عيلة وايت كمان عيلة كبيرة بارزة في مدينة زد، تاني بعد عيلة آرون و تشنغ جيا.
"يا سيدي وايت، أنت بتلاقي جايدن..."
ماسون، الراجل الرقيق، عرف في لمحة إيه اللي بيحصل في قلبها و ابتسم. "جيتلك عشان أسأل عن أختك آريا."
لما سمعت آريا، وش جايدن اتغير في لحظة.
آريا و آريا تاني. الكل آريا. إيه الكويس في العاهرة دي؟
تمتمت بعدم سعادة، "آريا تاني. إيه الكويس فيها؟"
فجأة أدركت غلطها، وبعدين ابتسمت بحلاوة، "يا سيدي باي، أنت بتحب أختي، بس ده كمان طبيعي أوي، أختي ولدت جميلة، جميلة، طيبة القلب، طيبة القلب..." جايدن حاولت بأقصى ما عندها إنها تقول مميزات آريا واحدة واحدة.
ماسون كمان ممكن ما يحبهاش. طول ما هو بيحب آريا و بيجري ورا آريا، آريا بالتأكيد مش هيبقى عندها طاقة كتير إنها تدير جريسون. يمكن ده يكسر العلاقة بين الاتنين. يبقى، هي جايدن بجد هيبقى عندها فرصة إنها تدخل قلب جريسون. ده أحسن بكتير من ضرب عصفورين بحجر واحد!