الفصل مائتان وخمسة وأربعون الأم أتت أيضًا إلى المركز التجاري
هل أمي كمان بتيجي المول؟
بعد ما أخدت **ليلى** عالمول، **جيدن** دفعت، وفتحت باب العربية، ونزلت ولحقتها.
**ليلى** كانت شوية قلقانة لما طلعت. ما كانش شكلها جاية تشتري حاجة.
بعد ما **ليلى** دخلت المول، ما بصتش على أي بضاعة، بس مشيت ناحية الباب الخلفي للمول.
**جيدن** ما تجرأتش تلحقها قوي، لا بعيد ولا قريب.
مش فاهمة، هي **ليلى** عايزة تعمل إيه بالظبط؟
طلعت من الباب الخلفي، **ليلى** ركبت عربية سودة.
بعد ما العربية مشيت، **جيدن** بسرعة وقفت تاكسي ولحقتهم.
"يا أسطى، الحق العربية اللي قدامك دي. الفلوس مش مشكلة."
كل ما أفكر فيها، أحس بعدم راحة أكتر. النهارده، سمعت كلام بين أمي وأبي في المكتب في البيت. واضح إن أمي معاها فلوس كتير الفترة دي.
أول حاجة فكرت فيها **جيدن**، إن أمها ليها علاقة بره.
وإلا، على حسب شخصية **ليلى** زمان، ما كانتش هتصرف فلوس كتير كده.
اللي حصل زي ما **جيدن** فكرت. بعد ما العربية راحت لفندق صغير عادي، العربية وقفت. واحد وواحدة نزلوا من العربية. بس الراجل شكله وحش أوي وعنده ندوب في وشه، وده مختلف خالص عن اللي في دماغ **جيدن**.
بس **جيدن** مش فاهمة إزاي أمها ممكن تقدر واحد وحش كده.
هل هي مجبرة؟ لو كده، لازم ألحقهم. لو حصل أي حاجة، ممكن أكلم البوليس.
اللي بيخلي **جيدن** تتجنن أكتر إن الراجل الوحش مد إيده ومسك وسط أمه أول ما نزلوا من العربية، ومشيوا في الفندق وشه مليان قذارة.
مش هينفع أسامح في دي.
**جيدن** ما توقعتش إن أمها ممكن تعمل حاجة زي دي من ورا أبوها.
الراجلين دعوا موظفين الفندق يدخلوا بعض، وفتحوا أوضة، وبعدين دخلوا الأوضة. **ليو** قلع هدومه وباس **ليلى**. هدومه بسرعة اتشالت وهو مش طايق يستنى وشال الحزام اللي على وسطه.
"استنى، إيه مستعجل؟ عاجلا أم آجلا مش كلها بتاعتك." **ليلى** أخدت نفسها بصعوبة، وابتسمت وادت لـ **ليو** دفعة. "روح خد دش."
"همم؟" ابتسامة **ليو** المقرفة، اللي مش بطالة ونواياها كويسة، فكرت **ليلى** في فكها. "يا، إنتي كمان بتعرفي الرومانسية. كده ساحرتي الراجل العجوز الميت!
**ليلى** قفلت قبضتها بقوة أوي، بس ما فيش طريقة غير إنها توافق بابتسامة: "ما تضايقش في الوقت ده، روح خد دش."
**ليو** بص لـ **ليلى** نظرة احتقار ودخل الحمام بصوت بارد.
بما إنه معاه فلوس، مش عايز أي نوع من الستات لـ **ليو**. طول ما بيدفع فلوس وبعض الستات بتطلع على سريره، ليه يهتم بالعجوزة اللي قدامه؟ ده بس عشان الفلوس. على أي حال، مش ببلاش.
**ليلى** كمان حست بأفكار **ليو** في قلبها. هي قدرت تفهم كويس أوي إيه نوع المجتمع ده. الفلوس بتخلي الحمار يمشي. دلوقتي **ليو** ما عندوش مشاعر ناحيتها غير إنه بيخدعها في الفلوس. دلوقتي هي مشتبه فيها و**أيدن** حذرها. لو هي بتاخد فلوس، أكيد هيتم اكتشافها وهتترمي بره.
**ليلى** مش هتسمح بحاجة زي دي تحصل.
بينما **ليو** كان بياخد دش، **ليلى** كبت كيس بودرة بيضا في كوباية على جنب، بسرعة استلمت كوباية مية سخنة وهزت الكوباية كذا مرة. ما كانش لحد ما البودرة البيضا في المية دابت إن الكوباية اتحطت على حافة السرير.
بسرعة رتبت حالتها المرعبة، بتحاول تهدي نفسها، ما ينفعش تخلي **ليو** يشوف العيب.
بتحاول تهدي وبتغير لبيجامة، وبتتمد على السرير بوضعية ساحرة.
**جيدن** لحقت **ليلى** طول الطريق للأوضة اللي هما حجزوا فيها.
مدت إيدها، رفعت إيدها، بس إزاي كمان ما ينفعش تكسرها...
أفكارها ملخبطة جدا، وهي عمالة تفكر هل تحكي لابوها عن الموضوع ده. بس، لو قالت لابوها، أمها هتترمي بره البيت والحاجات اللي أمها بتحرس عليها سنين كتير مش هتبقى موجودة. على الرغم من إن أمي بتحب الفلوس، هي كمان بتحبها جدا.
الإيد المرفوعة فضلت معلقة في الهوا لمدة طويلة.
**ليو** طلع من الدش وشاف شكل **ليلى**. عينيه نورت في لحظة.
بس نط عليها...
**ليلى** كانت مستعدة خلاص عشان بسرعة تتقلب وتطلع من السرير، حافية الرجلين وبتروح للأرض.
الصوت ساحر. "شايف، إنت مستعجل تاني. ما تستعجلش. تعالى اشرب شوية مية الأول. ليه إنت هنا..." عينيها كانت مليانة بموجات راديو مش طبيعية. حتى **ليو** اتفتن.
مش طايق يستنى يشرب، وبعدين الجرس ر.
**ليو** رفع الكوباية وحط المية على بوقه. سمع الجرس، حس بملل. حط الكوباية وطلع يفتح الباب.
بمجرد ما فتح الباب، **جيدن** ما قدرتش تستحمل أكتر لما شافت الراجل اللي قدامها. دفعت الراجل اللي قدامها، ودخلت جري.
هي اتصدمت.
أمها، أمها المفضلة، لابسة قميص نوم وبجامة، قاعدة نص قاعدة على السرير، وهدومها متبهدلة وحتى ممكن تتشاف على صدرها...
**جيدن** قالت، "ماما، إزاي عملتي كده، لأبوي؟"
**ليلى** ما توقعتش إنها تقابل **جيدن** هنا. قامت في حالة ذعر، وظبطت هدومها، ومشت لـ **جيدن** قدامها وشها مرعوب. كانت عايزة تمسك إيد **جيدن**، بس **جيدن** رفضتها.
"**جيدن**، اسمعيني، إحنا مش زي ما إنت فاكرة." في الوقت ده، أعذار كتير ما ينفعش تغير الحقائق اللي **جيدن** شافتها قدامها.
"ها ها؟" **جيدن** سخرت كذا مرة، "مش عايزة تقوليلي، إنتي دي بتستهبلي؟ ماما، إنتي لسه فاكرة إني طفلة عندها تلات سنين؟ حتى طفل عنده تلات سنين ممكن يعرف إيه اللي حصل لما يبص على المنظر ده. ماما، إزاي ممكن تكوني رخيصة كده؟"
"با." صفعة بصوت عالي، اتسجلت في الأوضة كلها الفاضية.
سمعت بنتها بتقول إنها رخيصة، رفعت إيدها وضربت وشها في نوبة غضب.
ندمت عليها بعد ما ضربت **ليلى**.
"**جيدن**، أنا آسفة. ماما ما قصدهاش كده. أنا آسفة." عندها صعوبات بتخليها تعمل كده، من فضلك سامحي أمك!
**جيدن** غطت وشها، والألم الحاد انتشر في وشها ودخل قلبها على طول.
"أنا عارفة إنك ما قصدتيش، إنتي قصدتي. ماما، إنتي خيبتي أملي أوي. أنا هتصل بأبويا دلوقتي وأوريه إيه شكلك." وهي بتقول كده، ماسكة التليفون وهتتصل.
بسبب الخوف، **ليلى** جريت عشان تمسك التليفون، بس **جيدن** دفعتها.
في الوقت ده، **ليو** كمان عرف إن لو **أيدن** عرف بوجوده، هيكون صعب عليه ياخد فلوس من **ليلى**. هو كمان جري عشان يسرق تليفون **جيدن**. **جيدن** قاومت بعنف. **ليو** اتجنن، ووشه احمر من الغضب، ومد إيده ومسك شعر **جيدن** مباشرة، ورمها بقوة على الترابيزة.
"آه!"
**جيدن** فهمت آه على الأرض، غطت بطنها وصاحت، ألم شديد خلا تعبيرها ملتوي بشع جدا، عرق على جبينها نزل عليها، منخفض على الأرض.
"ماما، ماما، أنا موجوعة أوي، موجوعة أوي!"
**جيدن** غطت بطنها، وريحة سمك تقيلة طلعت من بين رجليها. بشكل غير واضح، التنورة البيضا اتصبغت باللون الأحمر بدم أحمر فاتح.
"ماما، ابني، من فضلك ساعدي ابني." وشها كان مرعوب جدا. ما ينفعش تخسر ابنها. ما ينفعش! من غير العيال، إيه فايدة كل ده اللي هي عملته؟
**ليلى**، اللي **جيدن** رجعتها للأرض، خبطت في الحيطة اللي على الجنب. راسها حست بنوبة ألم. هزت راسها ببطء وبصت في اتجاه **جيدن** لما سمعت صراخ **جيدن**. دم أحمر فاتح اترش كله في عينيها.
عيال؟
**ليلى** المذعورة ما اهتمتش بالإصابة في جبينها، طلعت على جنب **جيدن**، ومدت إيدها ولمست الدم، "**جيدن**، **جيدن**..."
ربما الصدمة القصوى والألم، وكمان الحالة المزاجية لخسارة الابن، سيطرت على عقل **جيدن** كله وعملت ودن من طين.
بوقها زمجر، "ابني، ابني... ابني... ساعدوه..."
فجأة عينيها الفاضية اتقفلت ببطء، و**جيدن** اغمى عليها من النار.
**ليلى** مسكت **جيدن** في حضنها، الدموع نازلة على وشها.
جانب **ليو** شاف منظر زي ده، واضح إنه كمان اتخض، وقف مصدوم، ونسي يهرب ونسي يطلع عشان ينقذ الناس.
"إنت لسه واقف ليه؟ اتصل عشان تنقذ الناس!"
**ليو** اتصل بـ 120 بطريقة خشبية.
… …
أوضة الطوارئ.
**جيدن** دخلت بقالها ساعات.
**ليلى** كانت قاعدة لوحدها على البنش بره أوضة الطوارئ. هي اللي خلت كل ده يحصل.
كره **ليلى** لـ **ليو** في عينيها زاد أكتر. هي اللي أجبرتها إنها ما يبقاش ليها طريقة. لو حصل أي حاجة لبنتها، **ليلى** هتاخد **ليو** للجحيم حتى لو هي تموت.
عشان تتجنب عيون الناس وودانهم، **ليو** أخد **جيدن** للمستشفى ومشي بهدوء.
**ليلى** كمان عرفت إن **ليو** كان هنا. لو **أيدن** جه وشاف أي دليل، كل حاجة **ليلى** اشتغلت عليها بجد عشان تحافظ عليها سنين كتير هتتدمر في لحظة. **ليو** كمان هيخسر الدعم الاقتصادي من **ليلى** ليه.
**ليلى** خلاص اتصلت بـ **أيدن**. العم **أيدن** ساب لجنة بلدية زد في الضهر وعمل عقد. متوقع إنه مش هيرجع غير على الأقل لبكرة الصبح.
**ليلى** ما بلغتش **غريس** أو أهل جوز **جيدن**. اللي حصل كان بسببها. لو هي صحيت في **جيدن** وحكت فضيحتها قدام الكل، هي هتخسر كل حاجة معاها دلوقتي في عيلة روان. حتى منصب **جيدن** كربة بيت في عيلة هارون هيتاخد فيها.
لذلك، بعد تفكير كتير، **ليلى** قررت إنها ما تحكيش في الوقت ده.
أتمنى البنت والابن يكونوا كويسين.
في الليل الطويل، **ليلى** لسه قاعدة على البنش لوحدها، عينيها مفتوحة على الآخر، مغطية بوقها وبتعيط بحزن.
كل دي خطاياها. هل ده عقابها دلوقتي؟
هي مش عايزة، مش عايزة تعمل كده، بس ما فيش طريقة، بجد ما فيش طريقة!
الليل، عميق. ليالي الخريف بتكون بردانه جدا.
بعد ليلة ما نامتش فيها، السما تدريجيا اتحولت لبيضة شوية.
**ليلى** رفعت عينيها وبصت من الشباك. عينيها كانت حمرا وقالت لنفسها، "يا، خلاص نهار!"
**جيدن** لسه ما خرجتش. قلب **ليلى** اتجمع تاني. كل الألم الملتوي واللي بيكسر العظم بينتشر بعنف على جسمها، وبيقطع جسمها كله.