الفصل 24: لماذا لا يمكنني الدخول؟
كانت **زوي** لابسة فستان أبيض مع نظارة شمس. كانت طويلة ونحيفة، بتكشف عن رجليها البيضاء الثلجية الطويلة، وده جذب انتباه ناس كتير أوي.
"ليه مش مسموحلي أدخل؟ زي ما قلت، أنا صديقة قديمة لرئيسكم ولسه راجعة من السفر."
صوت **زوي** كان واضح وبارد ووشها كان ساحر وجذاب. نظارتها الشمس الكبيرة كانت مغطية عينيها وتعبير وشها في اللحظة دي.
الحارس الأمن بدا عليه الإحراج. "آنسة، من فضلكي متحرجيش. أنا بس بنفذ التعليمات."
صوت **زوي** بدا لا مبالي وخطير.
"أحرجك؟ أنا أحرجك؟ انت اللي بتحرجني ومش بتخليني أدخل. كام مرة شرحتلك؟"
"إيه اللي بيحصل؟"
**مايكل** سأل بصوت هاديء مع الورقة في إيده. النضارة اللي على مناخيره كانت مغطية عينه الرفيعة الجميلة وخلته يبان هاديء وبريء.
"نائب الرئيس، الست دي عاوزة تروح للرئيس، بس معهاش كارت حجز، فـ أنا... بس، عاوزة تدخل بالعافية..."
الحارس الأمن شرح بملامح متوترة.
"هاي، **مايكل**." **زوي** شالت النضارة وبصت لـ **مايكل** بابتسامة.
"**زوي**؟" **مايكل** ماكنش متوقع يشوف **زوي** هنا.
"ما سافرتيش فرنسا؟ ليه رجعتي؟"
**زوي** ابتسمت، جذابة وساحرة جداً.
"وحشتوني، فرجعت. مرحب بيا ولا إيه؟"
"بالطبع! ملكتي رجعت. مش ممكن أكون أسعد من كده!"
أول ما الحارس الأمن شاف إنهم يعرفوا بعض، وشه قلب، واعتذر كتير.
"خلاص." **مايكل** قاطع الحارس الأمن ببرود، بعدين بص لـ **زوي** ووشه مبتسم وانحنى حركة دعوة، "اتفضلي يا ملكتي."
الاتنين دخلوا الأسانسير جنب بعض.
بس بعد ما الاتنين مشيوا، الحارس الأمن تنفس الصعداء.
لحسن الحظ، قابل نائب الرئيس. لو كان الرئيس **هاريس**، كان زمانه لم حاجته ومشي.
الأسانسير طلع بالراحة.
**زوي** كانت شوية متحمسة. زمان، كانت مضطرة تسيب **غرايسون** ومدينة زد. ودلوقتي رجعت.
رجعت مع الاهتمام اللي بيركز عليه ملايين الناس والإنجازات المبهرة.
ملكة عارضة الأزياء على مستوى العالم.
اللقب ده ماكنش كلام فاضي.
"أخبار **غرايسون**... إيه؟"
أخد وقت طويل علشان **زوي** تسأل السؤال بحذر. ست سنين فاتوا من وقت ما افترقوا، والأمور اتغيرت.
هل المشاعر بينهم هتكون زي مطرة خفيفة، تختفي في العالم الواسع ده، ومش هيلاقوا بعض تاني؟
**مايكل** هز كتفه وابتسم بهدوء وبراءة.
"زي العادة."
"سمعت إنه اتجوز."
ابتسامة **زوي** الساحرة خلت **مايكل** مش مركز للحظة. في الأيام دي، **غرايسون** وهو كانوا معجبين بـ **زوي**.
بس، **زوي** كانت معجبة بـ **غرايسون**، فـ هو استسلم في السر.
دلوقتي، قلبه مش هيدق تاني علشانها، في حين إن هي و**غرايسون** ماقدروش يبقوا حبايب.
"أيوة، عملها، بس..."
**مايكل** تردد.
عيون **زوي** نورت بدهشة، "بس إيه؟"
"دينغ-دونغ..."
باب الأسانسير اتفتح ووصلوا للدور الأخير.
**مايكل** و**زوي** خرجوا من الأسانسير في نفس الوقت. **زوي** لسه مهتمة باللي قاله، فسألت تاني، "ماكملتش كلامك، بس إيه؟"
"ولا حاجة. وصلتي خلاص. روحي اسأليه بنفسك. هو جوه!"
**مايكل** كان عاوز يهاجم **غرايسون**. مكنش عارف إيه المصيبة اللي خلت **غرايسون** يستنى الزباين. اللي يغيظ أكتر إن هو اللي أنقذ الموقف بدل **غرايسون**. العالم ده مش عادل بجد.
بس لما شاف **زوي**، بطل فكرته الأصلية.
لأن **مايكل** يحب يعرف لو حبه ليها لسه موجود بعد ست سنين.
في الحقيقة، لما **غرايسون** قال لـ **مايكل** إنه اتجوز، **مايكل** كان مصدوم لمدة تلات أيام قبل ما يرجع وعاد وسأل،
"أخبار **زوي** لو اتجوزت واحدة تانية؟"
وهو شايف **زوي** بتختفي عند باب **غرايسون**، **مايكل** فكر للحظة واتجه لمكتبه.
**غرايسون** بدا هاديء مع حنان في عينيه، وده محدش تاني كان بيشوفه.
لما فكر في الست اللي كانت تحت جسمه الليلة اللي فاتت، حاجب **غرايسون** اتشد شوية وابتسم بهدوء.
خبط على الباب.
**غرايسون** بسرعة شال كل المشاعر اللي ماكنش المفروض يحس بيها. وقف قدام الشباك الفرنسي ببرود وصوته كان هاديء.
"ادخل."
**زوي** وقفت عند الباب، مصدومة.
**غرايسون** وقف بظهره لـ **زوي**، وساب لها صورة جميلة وكئيبة.
كان فيه بس شخصين مسموح لهم يدخلوا أوضته، واحد هو **لوغان** والتاني **مايكل**.
لو **مايكل** مااتكلمش قدامه، اسمه مابيبقاش **مايكل**، فـ **غرايسون** فكر إنها **لوغان** من غير ما يفكر.
من غير ما يبص، أمر الشخص اللي وراه ببرود.
"**لوغان**، هاتلي كوباية قهوة."
**زوي** بصت للراجل اللي قدامها من فوق لتحت بعنيها اللامعة وابتسمت.
الوقت كان حاجة رائعة بجد. غير **غرايسون** من مراهق وسيم لراجل ناس كتير في مدينة زد بتتمناه فجأة.
الست سنين دول عملوا وشوش مألوفة مش مألوفة والمعارف اللي اتأسست بصعوبة كبيرة تختفي بسبب الفراق الطويل.
**زوي** ماكنتش تعرف حتى إزاي تناديه.
**زوي** ابتسمت وجابت لـ **غرايسون** كوباية قهوة.
**غرايسون** شم ريحة القهوة ودار علشان ياخدها. وقتها بس اكتشف إن الشخص اللي قدامه مش **لوغان**، بس...
"**زوي**؟"
**غرايسون** كان متفاجيء شوية زي **مايكل** لما شاف **زوي**.
بس بس بعد لحظة، وشه اللي كان كئيب هدي وصوته كان لين شوية، "إمتى وصلتي؟ ليه ماقولتيش؟ كنت ممكن أسوق وأجيبك."
هو زمان قال حتى لو هما الاتنين ماقدروش يكونوا حبايب، ممكن يعتبرها أخت صغيرة. في النهاية، العلاقة بين العيلتين كانت كويسة بالذات من طفولتهم و**زوي** كبرت معاهم.
هما طبيعيين قريبين من بعض.
بس **زوي** ماكنتش تعرف إن ست سنين ممكن تغير كل حاجة، ما بالك بشخص.
**زوي** مدت إيدها وحضنت وسط **غرايسون**. صوتها كان حلو أوي.
"**غرايسون**، وحشتني أوي."
**غرايسون**، على أي حال، كان مش بيبين أي مشاعر ولا مبالي مع شوية تحرر مؤدب.
هو قال، "**زوي**، من فضلكي، اتصرفي كويس. أنا متجوز."
**زوي** اتجمدت، عينيها بتتحرك. لمحة من الغيرة عدت من عينيها.
هل هو بيحب مراته بجد؟
**زوي** ابتسمت بسحر مع عدم تصديق.
مسكت إيده ومارحتش، "**غرايسون**، فكرت فيك كتير أوي السنين دي وأنا بشتغل لوحدي برة."
"**غرايسون**، رجعت. رجعت عشانك."
عيون **غرايسون** الباردة الحادة كانت مركزة على وش **زوي** الجميل والساحر.
بص لـ **زوي**، مد صوابعه الرفيعة، وشال إيديها شوية شوية.
"**زوي**، قلتلك تتصرفي كويس. ماتخلينيش أقول تاني. وإلا، هرميكي برة من غير رحمة حتى لو انتي ست."
جسم **زوي** كله اتصلب، وشها اترعش بوضوح، وبؤبؤ عينها الجميلة اسود.
بعد شوية طويلة، فجأة سابت **غرايسون**، ورفعت إيديها فوق راسها ووشها بريء، "**غرايسون**، أنا غلطانة. استسلمت..."
**غرايسون** اتجمد.
**زوي** مشيت من عنده وبصت من الشباك. قالت من غير غرور ولا تهور، "نسيت؟ لما كنت طفلة، كنت بحضنك كده كتير. وانت طلبت مني أستسلم كل مرة. قلت لو عوزت أحضنك، لازم استسلملك..."
الذكريات راحت بعيد تدريجياً...
**غرايسون** كان مصدوم، بيبص لـ **زوي** بعينه اللي سودة زي المحيط في نص الليل.
اتجمد لمدة تلات ثواني، بعدين عينيه هديت.
"بعد كل السنين دي، لسه فاكرة."
"أيوة. كنت دايماً بتحب تضايقني وقتها."
"..." **غرايسون** سكت.
**زوي** كملت وقالت: "**غرايسون**، أنا ماكنتش أقصد أحضنك دلوقتي. مشيت من زمان وعاوزة أفتكر الوقت السعيد في طفولتي، فـ عملت مقلب فيك. ماتزعلش."
**زوي** ابتسمت بحلاوة وقالت بصدق.
في النهاية، **غرايسون** رد بعدم مبالاة، "مرة واحدة بس."
**آريا** أخدت الشنطة، اتكلمت مع **ليلي** لمدة كام دقيقة، وطلعت بسرعة.
**رايلي** جريت كام خطوة علشان تلحقها بالعافية.
**رايلي** طلعت هوا وزعلت، "**آريا**، ليه بتجري بسرعة كده؟ رجلي هتتكسر."
**آريا** هديت وبصت لها وراسها مايلة، "ماقلتيش هنروح نتسوق؟"
"أيوة، قلت كده!"
"يبقا بسرعة. هيدق الليل بعد الشمس ماتنزل."
**رايلي** بصت حواليها وشافت ولا عربيات، ولا حتى تاكسي.
"آه..." **رايلي** اتنهدت وبصت للطريق الفاضي، "**آريا**، احنا منحوسين. إزاي هنرجع لما مفيش تاكسي؟"
"..."
"أوه..." بملامح متوترة، **رايلي** أخدت قلم وكتبت اللي هتشتريه بما إنه مفيش حاجة تانية تعملها.
"فوط، فرشة أسنان، كوباية... وفي الآخر... مفتاح..."
لما **رايلي** خلصت، ادت **آريا** الكشكول الصغير.
"**آريا**، بصي، إيه تاني محتاجاه؟ كتبت كل حاجة ممكن أفكر فيها. ممكن تزودي حاجات محتاجاها!"
**آريا** وطت عينيها وبصت فيه.
في النهاية ثبتت عينيها على الكلمة الأخيرة.
"مفتاح..."
**آريا** قرأت في سرها.
**رايلي** فكرت إن **آريا** مش عارفة ليه كتبت المفتاح، فشرحت، "**آريا**، فكري، هتعيشي معايا، ولازم أروح الشغل ومش هقدر أكون معاكي كل يوم، هيبقا فيه إحراج لو الاتنين طلعنا لما فيه مفتاح واحد بس. علشان كده، قررت أعمل مفتاح زيادة."
"طيب."
**آريا** جاوبت من غير أي تعبير، بس بتفكر في المفتاح. بعدين افتكرت إن مفتاح الفيلا لسه في شنطتها. خرجت بسرعة ونسيت تديه لـ **ليلي**.
**آريا** طلعت المفتاح وكشرت شوية.
"هاه؟"
**رايلي** لفت وبصت عليها، "مش ده مفتاح الفيلا، **آريا**؟ ماادتهوش لـ **ليلي**؟ هاي هاي، انتي جامدة إنك سرقتي المفتاح."
"..."
**آريا** حطت حاجتها، مسكت المفتاح، قامت، وقالت لـ **رايلي**، "**رايلي**، استنيني هنا. هاخد المفتاح لـ **ليلي**. ده بتاع **غرايسون**."
"..." **رايلي** استنت، بعدين اتصدمت وصرخت في ضهر **آريا**، "**آريا**، يا بت يا هبلة، ممكن ترمي المفتاح. ليه بترجعي؟ **آريا**... **آريا**..."
للأسف، **آريا** كانت جريت بعيد.
**رايلي** هزت راسها وتمتمت، "يا لها من بت هبلة."
**آريا** أخدت المفتاح ورجعت للفيلا.
دموع، على أي حال، نزلت بهدوء.
"ليه؟" **آريا** سألت نفسها في قلبها، "ليه بتعيطي؟ مش الطلاق ده اللي كنتي عاوزاه؟"