الفصل ثلاثمائة وستة وعشرون حفل زفاف
آريا بصت على الثريا الكريستال اللي بتلمع وشرقت، "أنا بجد متأثرة أوي إني شايفه الفرح ده. في الحقيقة، الجواز مجرد شكل، طول ما اتنين بيحبوا بعض بجد، مش مهم أوي نعمله أو منعملوش تاني. النهاردة، بسبب موقف طارئ في الشركة، مقدرش يجي على المكان، بس أنا عارفة إن حبه ليا وحبي ليه عمرهم ما هيتغيروا.
عشان كده، يارب كل الضيوف والأقارب والأصحاب الموجودين يباركولنا!" آريا قالتها وهي بتنحني بعمق، وبتوطي راسها، والدموع في عينيها نزلت زي الخرز.
هدوء ساد المكان، هدوء رهيب...
آريا مجرأتش ترفع عينها، خافت لما ترفعها تشوف نظرات السخرية من الناس.
فجأة...
تصفيق مدوي انفجر في الجنينة اللي فيها سكون.
في اللحظة دي، صوت زمارة عربية قطع السما الزرقا...
الناس بصت على مصدر الصوت واحد ورا التاني.
بس فجأة، عشرات من سيارات رولز رويس الفخمة كانت واقفة على جانبي الطريق، ووراها صفوف من الحراس الشخصيين اللي جسمهم ضخم ولابسين بدل ونظارات شمس.
بصيت على المنظر، حسيت إن فيه علاقات كتير.
في الوقت ده، في نص الطريق، عربية بنتلي مو شانج ذهبية كانت بتمشي ببطء ناحية الجنينة. جسم العربية الذهبي خطف انتباه الناس على طول، وحتى ريلي فتحت بؤها في دهشة.
حوافها مرصعة بألماس فخم ولامع، وده متناسب مع شكلها اللي معمول من دهب. تحت ضوء الشمس، كانت بتبرق أوي. الضوء الذهبي اللي طالع منها كان زي شمس حارقة في السما، وده خلا الناس الموجودة ميقدروش يبصوا عليها مباشرة.
الجمهور كله اتصدم من المنظر.
ريلي بلعت ريقها، ولينت عينيها ومشيت بهدوء لآريا. "آريا، إيه اللي بيحصل هنا؟"
آريا هزت راسها.
هي متعرفش إيه اللي بيحصل. واضح إنهم بالفعل اجروا الفندق ده. إزاي ده ممكن يحصل؟ هل صحيح إن الناس دول مش كويسين؟
"آريا، هما، هما مش من العالم السفلي!"
آريا هزت راسها. "زي كده شوية."
"بس بيعملوا إيه هنا؟" ده فرح، مش بيشتروا بودرة بيضا.
آريا هزت راسها وقالت إها متعرفش.
ريلي كإنها افتكرت حاجة. مسكت آريا بإيد واحدة وهي بترتعش وقالت وهي بترتعش، "آريا، انتي قولتي إنهم مأجوش عشان يسرقوا بنات!"
"..." آريا مش منهم، إزاي تعرف هما بيعملوا إيه؟ بس لما تشوف كده، بجد شكلها زي سرقة ناس.
بالظبط هنا، العربية الشيك أوي والجامدة وقفت. راجل لابس نظارات شمس نزل من العربية. فجأة، سمعوا صريخ في كل مكان.
الكل كان لسه بيصرخ. الراجل اللي لابس نظارات شمس راح لمقعد الراكب وفتح الباب. كان جامد، شكله حلو ومسك إيده بأناقة.
الكل كمل صراخ.
الكل بيتخيلوا إيه نوع المرأة الجميلة اللي جواها.
والنتيجة...
اللي طلعت كانت طفلة صغيرة شكلها كام سنة، لابسة فستان وردي من نوع مرير والكلاب وكمان لابسة نظارات شمس.
بعدين، الراجل خد الطفلة الصغيرة ناحية آريا.
مع رنين من الأصابع، كل الحراس الشخصيين واقفين في الصفين انحنوا 90 درجة وصوتهم كان عالي، "الأمير يي، الآنسة الصغيرة."
عيون الكل كانت كبيرة أوي، وبقهم كمل على شكل O.
بس آريا وقفت لحظة.
الجسم لا إرادي رجع خطوة ورا خطوة.
"آريا، إيه اللي حصل؟"
آريا أشارت للطفلة الصغيرة ومسكت ريلي بإيد واحدة. "هي، هي... هي ستيلا..."
"إيه؟" ريلي فتحت عينيها على وسعها وبصت كويس. في الأول مقدرتش تشوف كويس. دلوقتي قرب، لما دققت النظر، بجد ستيلا...
دي... إيه اللي بيحصل؟
كل الضيوف ادوا مكان ووقفوا في صفين.
ممحصلش إن الاتنين قربوا من آريا إلا وريلي وقفت في طريق آريا. "بتعملوا إيه هنا؟ انتو مش مرحب بيكم هنا، امشوا..." قبل ما ريلي تخلص كلامها، إيزايا غطى بقها وسحبها لتحت.
ريلي سابت آريا ولسه ماردتش. بس بصت على الشخص اللي قدامها.
جرايسون شال نظاراته الشمسية وحضن آريا. "أنا آسف يا مراتي، اتأخرت. يارب متتضايقيش، أوكي!" جرايسون، بابتسامة ناعمة على وشه، باس آريا على جبينها تكه وكمل، "مراتي، أنا عارف إن ده غلطي إني موصلتش في الوقت. مراتي، متتضايقيش، ممكن تسامحيني؟"
الآنسة الصغيرة ستيلا شالت نظاراتها الشمسية وراحت على جنب آيدن.
بتضحك بصوت خفيف.
"يا شبح، دي فكرتك؟" آيدن كان عنده ابتسامة خفيفة على وشه. في الحقيقة، هو دايما عارف مين آريا بتحبه في قلبه. بس لوكاس كمان ولد كويس بجد. طول ما ممكن يدي آريا السعادة، هو مش هيعارض.
بس خسارة إن جرايسون دلوقتي مفلس، لو بنته عايزة تبقى معاه. آيدن مش هيعارض بردو. اللي مكنش متوقعه إن جرايسون صرف فلوس كتير أوي عشان يحصل على آريا. في المستقبل، لو هنكون مع بعض، إزاي الفلوس هترجع؟
الآنسة الصغيرة ستيلا كانت ذكية أوي وشافت اللي في دماغ جدها في لمح البصر.
بؤها الصغير باس آيدن على وشه، "جدي، قلقك مش ضروري. أنا هقولك، دي كلها بتاعة بابا أه! وكمان، بابا معاه فلوس كتير!"
آيدن متفاجئش. مسك وش ستيلا الصغير. "إزاي بتعرفي؟"
الآنسة الصغيرة ستيلا مدت إيدها الصغيرة عشان تغطي ودن جدها آيدن، "لأني مرة عملت هاك على كمبيوتر بابا بفيروس ولقيت شغل بابا كتير أوي جوا. وكمان، حولت كل الفلوس من شركة بابا لحساب أمي."
آيدن ضحك بصوت عالي. بيلمس راس ستيلا، "يا شبح."
"مين قاله ميعوزش أمه وأنا؟ أنا بديله عقاب بسيط."
آيدن فتح عينيه على وسعهم. "يعني انتي..."
ستيلا بصت على جدها وأيديها ورا ضهرها وابتسمت بنصر.
عيلتهم هتتجمع من جديد.
... ...
الدنيا دايما مش مثالية كفاية إنك هتخسر اللي بتفكر فيه.
بس، لما تكون استسلمت في يأس، هو ظهر قدام عينك بشكل مش مفهوم.
الاتنين وقفوا ضد النور.
صمت من بعضهم، آريا بصت عليه، بتتفرج على اللي تعرفه بيتحول لغريب ومعروف شوية شوية لحد ما وقف قدامها. صحيح إن آريا معندهاش طريقة إنها تقنع نفسها.
"مراتي، أنا آسف إني خليتك تستني كتير...
جرايسون انحنى ووطى ركبه شوية شوية لحد ما ركع قدام آريا على ركبة واحدة.
في لحظة، آريا غطت شفايفه وعيطت بصوت واطي...
الحواف بتجمع والحواف بتتفرق، والحواف بتروح للحواف...
بعد ما لفوا، اتقابلوا تاني في الناحية التانية من الدايرة.
جرايسون طلع الخاتم اللي اشتراه من زمان، الألماس بحجم بيض الحمام، وبص على الشمس اللامعة. مظهر جميل، عينين، "مراتي، انتي متعرفيش، لما اتقابلت معاكي أول مرة، كنت منجذب أوي ليكي. في الوقت ده، أنا المغرور، مكنتش بصدق في الحب من أول نظرة. بس مكنتش فاكر، من دلوقتي أنا اتسممت بيكي، والسم ده هو الحب.
حاولت بكل الطرق إني أقرب منك مرة ورا التانية، بس في كل مرة كنتي بتشوفيني، بتهربي. كنت مجنون لدرجة إني عايز أمسك برقبتك وأسأل نسوان في كل الدنيا ليه انتي بس اللي بتكرهيني.
بس، مأجرتش أقع في إيد ست لأول مرة. خفت لو عملت كده، هتكرهيني أكتر وتبعدي عني. وبعدين تختفي من دنيتي.
في الطريقة دي، مقدرتش غير إني أتفرج عليكي بصمت مش بعيد، زيك وأحبك بعمق.
بعدين، لما خلصنا دراستنا، ورثت عيلة جو. الشغل الكتير خلاني معنديش وقت فراغ إني ألاقيكي. بالصدفة، لقيتك على ترابيزة العشا.
أنا بحلف، مش هخليكي تسيبيني.
لأني بحبك، حتى لو اتجوزتيني بالطريقة دي بعدين، أنا حزين أوي. يارب تكوني بتحبيني، مش عشان أي حاجة تانية. عشان كده، حاولت أعمل كل اللي أقدر عليه إني أعذبك وأقول لنفسي إن أنساكي.
محصلش غير لما اتقابلنا واتفرقنا لسنين كتير إن اكتشفتي إن حبي ليكي عمره ما قل، بس زاد.
مراتي، سامحيني إني كنت قاسي عليكي سنين كتير، سامحيني إني عملت حاجات وحشة كتير سنين كتير، سامحيني إني اختفيت فجأة لما كنتي محتاجاني أوي، وسبتك لوحدك... مراتي، أنا آسف... لأني بحبك أوي، أنا..."
"بس كفاية." آريا غطت شفايف جرايسون، ومسكت تنورته وعيطت بيأس.
لو أول ما تشوفه، الحب مش هيوجع. إزاي ممكن يكون فيه عضم في النخاع عميق زي دلوقتي؟
جرايسون حضن آريا جامد، والسنين دي كلها من الاشتياق اتحولت لأحضان في اللحظة دي.
الجمهور كان هادي والكل كان متأثر بالمشهد ده.
ناس كتير دموعها نزلت.
أخيرا، ست في منتصف العمر مقدرتش تمسك نفسها وعيطت، "يا لهوي، جوزي، أنا متأثرة أوي. النوع ده من الحب هيدوم لحد الموت. لازم نشجعهم. لازم نخليهم مع بعض."
"مراتي، إيه اللي قولتيه؟ انتي متعرفيش، فرح النهاردة هو..." الراجل اللي جنب الست عيط وهو بيسوق للست، وهو بيلغ بغضب.
"مع بعض... مع بعض... مع بعض..."
التصفيق انفجر وبقى أعنف وأعنف... بعدين، اتحول مباشرة لصوت، وحتى الرجالة اللي كانوا بيلغوا صفوا وصرخوا مع بعض.
ريلي كانت نايمة على كتف إيزايا، كينسلي ماسكة خصر ماسون، والكل شهق وعيطوا بمرارة...
الاتنين بصوا لبعضهم بلا حول ولا قوة ولمسوا شعر الستات. عينهم كانت بتعشق إلى مالا نهاية.
"ليه مبتبكوش؟" مايكل تساءل، مراتات ناس تانية عيطوا واحدة ورا التانية بوضوح وبشكل يثير الشفقة، عيلته دي كويسة، وش ميهموش.
"انت أهبل، ليه المفروض أعيت؟ المفروض الناس تكون مبسوطة لما يكونوا مع بعض."
مايكل: "…" وش مليان قوة مريرة، ليه هو لقى مختلف من عيلة ناس تانية؟
"إيه تعبير وشك؟ ليه؟ مبقتش بتحبني، لسه عايز تدور على ناتالي؟ هتجرب؟ هكسر رجلك دلوقتي..."
مايكل كان عايز يعيط.
حتى لو فيه فرق، ليه الفرق كبير أوي؟
حتى لو الفرق كبير أوي، ليه لسه بيحبها أوي؟
…