الفصل 166 هل ما زلنا بحاجة لرؤية بعضنا البعض؟
« لازم نشوف بعض كويس كده؟ » ابتسامة كالب الشريرة.
« … » كالب بيتكلم صيني بطلاقة وعنده بحث كتير عن التاريخ والثقافة الصينية. لو مش شايف الناس، بيسمع بس الصوت وما بيتعرفش عليه كفرنسي.
« ممكن تقولي أي حاجة عن كده. الراجل ده سكران. لازم أهتم بيها بعدين. »
آريا أخدت نفس عميق، مفاصلها بتوجعها أوي، عنيها مفتوحة على عيون كالب، صوتها خافت، « رايلي خدت مني مليون… » آريا قالت نص الكلام بس، وشافت وش كالب كله أسود… عميق جوه جرح خافت…
آريا لوحت بإيدها. « ولا حاجة، شكراً إنك اعتنيت برايلي عشاني. »
كالب ابتسم، « أيوة. »
الراجلين فارقوا بعض وآريا دخلت الحمام.
وقفت قدام الحوض، آريا كانت عايزة تفقد روحها وغسلت إيديها كتير أوي.
تعبير كالب من شوية كان بيفضح رايلي، وفلوس رايلي ماجتش من كالب خالص…
طيب. منين جابتها؟
معقول؟
أفكار آريا كانت متلخبطة شوية، التفكير في رايلي خلاها تحس بضيق.
بالرغم إنها بتضحك طول اليوم، بتضحك بغباء وبتحس إنها حرة، في الحقيقة، في قلب رايلي، كانت مُرّة أكتر من أي حد تاني.
قلب آريا اتخدش بشدة بسلاح حاد، وده خلاها مش قادرة تتنفس.
آريا خرجت من الحمام ووقفت عند باب الأوضة الخاصة، واقفة بهدوء، لسه مش قادرة ترفع إيديها عشان تفتح الباب–
مايكل شرب كتير أوي وكان فاقد الوعي على الكنبة.
ماسون همس، « يبدو إنه نضج كتير كمان. »
« عايز تحضر حفل قص الشريط بعد كام يوم؟ » ماسون دايماً بيهتم بس بالبار، بس مش بيهتم كتير بالباقي. بس مؤخراً ماسون بيقرأ في الجرايد والتلفزيون كتير، وبيقرأ كل أنواع الحاجات. كان لسه بيقلب في قناة وصل ليها بالصدفة: بالظبط كانت إذاعة حية لآريا وهي بتكسب البطولة الفرنسية. ماذا لو كانت صدفة؟ أو حظ؟ أو قدر؟
« أيوة. »
« علشانها؟ سمعت إنها هتحضر حفل قص الشريط كمصممة! »
غرايسون ضيق عنيه ورفع حواجبه. « فاكر إنك عمرك ما كنت مهتم بالفستان ده. إيه، إمتى غيرت مهنتك للترفيه؟ »
« خلاص. »
غرايسون قام وخرج…
في اللحظة اللي خرج فيها غرايسون، آريا رفعت إيدها وفتحت الباب ودخلت…
« آريا، إنتي، آريا… » رايلي أخدت الميكروفون بميل لوش آريا، جذبتها وأدتها الميكروفون. « نو، خدي، يلا… نغني. »
آريا بصت لرايلي السكرانة، عنيها بدأت تبقى حنونة، ضهرها للكل، في الضوء الخافت، نزلت دمعة بهدوء، وبعدين مسحتها بسرعة.
هي قررت خلاص إنها مش هتنزل دمعة تانية. كل اللي أذوها وأصدقائها، هي آريا عمرها ما هتكون طرية.
عيون لوكاس عمرها ما سابت آريا من اللحظة اللي دخلت فيها.
حتى وهو ماسك الكوباية، بؤبؤ عينه عمره ما بعد عنها.
قبل ما تبقى بتاعة حد تاني، خليه يفكر إنه يبص عليها بالطريقة دي.
إيزاك بص على لوكاس بالشكل ده باستغراب في قلبه. إيه نوع الحب العميق اللي هيخليه عنده نظرة دافية ورطبة بالشكل ده.
إيزاك سلم الكوباية للوكاس بصوت واطي. « بتحبها أوي؟ »
لوكاس قفل عنيه ببطء ورن كوباياته مع إيزاك. « لأ، أنا بحبها. »
إيد إيزاك اللي ماسكة الكوباية اترعشت شوية، عشان يسمي الأمور بأسمائها.
« وأنت؟ » لوكاس سأل.
ورد إيزاك عمّق عيون لوكاس الصافية كمان.
« حب لا يمكن أن يحب بعمق. »
الكلام العادي ده مش بس عبر عن مشاعر إيزاك لآريا، بس عبر عن المرارة في قلبه كمان.
الراجلين غنوا وشدوا كينسي تاني. التلات ستات على المسرح غنوا بجنون.
الجمهور، تلات رجالة، في بعض الأحيان بيرنوا كوباياتهم مع بعض، بصوا على الست اللي بيحبوها على المسرح، بيشربوا نبيذ وهما بيتفرجوا، وهما بيسمحوا للألم ينتشر براحته…-
بعد الليلة المجنونة دي.
آريا وكينسي أخدوا إجازة أسبوع كامل في بيت إيزاك.
ورايلي، طبعاً، أخدت إجازة أسبوع كمان. الأسبوع ده كالب، جانب رايلي، اعتنى بيها بعناية.
« طيب، أنا قولت، ممنوع تدخل أوضتي. مافهمتش. ليه اقتحمتي كده من غير كسوف؟ »
رايلي كانت متضايقة.
كانت مستنية تطير كالب برجل واحدة.
« يا، يا عديمة القلب، إنتي كنتي سكرانة الليلة دي، وإلا كنت وديتك البيت بلطف، ما دخلتش أوضتك، إزاي أوصلك للسرير، مش بتستني تروحي لسريري؟ » كالب ابتسم، « لو كنت أعرف كده، ساعتها كنتي قولتيها بدري، وكنت حطيتك في سريري على طول. يمكن كانت لحظة في ليلة الربيع. »
« أف، أف، غور، تقدر تقول كلام مابيهوش حياء. الصين بلد بتهتم بالأخلاق ومهذبة جداً. إنت صيني وتقدر تقول كلام مقرف زي ده؟ » غضب رايلي انفجر بكمية كلام فارغ.
بعد كده، رايلي سكتت.
لأن كالب كان بيبص عليها بزرق زي البحر العميق ونيّة عدوانية.
بس وقتها أدركت إيه اللي قالته؟
« مش بيهمني. » دارت وغطت راسها باللحاف واتظاهرت إنها نايمة.
تحت اللحاف، رايلي بجد كانت عايزة تطعن نفسها وتموت. ليه نسيت إن كالب أجنبي؟
هل بتعتبره كصديق كويس بشكل افتراضي؟ -
« مامي، أقدر أعمل إيه؟ »
جايدن كانت حاسة إن جسمها مش مريح أوي اليومين دول، واستفرغت كذا مرة لما أكلت.
روحت المستشفى علشان الكشف. الدكتورة قالت إنها حامل.
النتيجة خلت جايدن في مفاجأة سعيدة وخوف.
لدهشتها، أخيراً حملت من طفل غرايسون، و لخوفها، علاقتها بغرايسون أصبحت صعبة شوية اليومين دول. كذا زيارة لطيفة منه طُردت بدون رحمة.
ده أحبط جايدن شوية.
بس، غياب آريا خلاها تِحرِم من منافسة.
« جايدن، اللي قولتيه ده صحيح؟ » ليلى ماقدرتش تصدق سرعة بنتها كانت سريعة أوي. « جايدن، إنتي غلطانة؟ إنتي وهو مرة واحدة بس، مرة… »
بصت على أمها ليلى وهي بتتكلم عن شؤون الراجلين من غير ما يتغير وشها، جايدن احمر وشها من الخجل وصوتها كان طري. « مامي، ليه قولتي كده؟ الناس هتتكسف لو بتبصي كده. » جايدن سلمت لليلى ورقة التحليل اللي في إيدها.
ليلى أخدتها وبصت عليها فترة طويلة قبل ما رايلي تقول، « جايدن، عملتي شغل كويس. مامي بتدعمك. بما إن عندك أطفال، المفروض تعترفي لغرايسون بدري. الأحسن تروحي دلوقتي. مش لسه عندك مفتاح الفيلا بتاعة جينشيو تياندو؟ روحي هناك، وبعدين فاجئيه، خلي فيه عشا رومانسي ودافئ على ضوء الشموع، وبعدين اختاري وقت مناسب عشان تقولي له إنك حامل بطفله. أعتقد إنه هيتأثر! »
« مامي، تقدري تعملي اللي قولتيه؟ »
جايدن مش متأكدة شوية.
« أكيد، دي الطريقة اللي مامي وأنا خلينا أبوكي يقع تحت قدم الرمان اللي بيسحر الموتى. »
لما ليلى قالت كده، جايدن كانت راضية جداً. « طيب، طيب، هسمع كلام مامي. »
« مامي، بعد كده هروح أشتري خضار عشان أطبخ له الأول، بس… » جايدن فكرت في أبوها، عيونها خفت، إزاي تقول إنها كمان الآنسة الكبيرة لنيوين، لو الموضوع ده طلع للنور، مش عارفة أبوها هيغضب.
« بابا، هناك… عايزة تقولي له عن الموضوع ده؟ »
ليلى فكرت شوية، « ماتقوليش لباباك عن الموضوع ده. هعمل فرصة مناسبة عشان أقول له أنا. »
« طيب، كويس. »
جايدن كانت واثقة بدعم أمها.
طالما إنها تقدر تكسب غرايسون، مستقبلها هيكون مشرق-
ليلى طلعت فوق وكانت على وشك تخبط على باب أوضة النوم لما زانج ما تحت وقف ليلى.
« مدام، في مكالمة لحضرتك. »
إيد ليلى الممدودة رجعت ببطء والتوت وسقطت خطوة خطوة من على السلم.
جات لتليفون البيت وأشارت لزانج ما ينزل.
زانج ما وقفت ثابتة طول الوقت. من تلات شهور، الجريدة قالت إن السيد قطع علاقته بالآنسة آريا. زانج ما شافتها كمان.
بالرغم إن الجريدة كانت بتبالغ بفخر إن الحادث كان خطأ الآنسة آريا لوحدها، قالت كمان في الجريدة إن حياة الآنسة آريا الشخصية كانت فوضوية، ورئيس نجوين تي من تاو تشونغ كان غاضباً وطرد آريا من البيت في نوبة غضب. بس قلب زانج ما زي المرآة في مينج تشي.
هي كبيرة في السن بس مش بتتلخبط. عقلها لسه عارف إيه الصح وإيه الغلط.
ليلى بصت يمين وشمال ولقيت زانج ما لسه واقفة على جنب ومارحتش. صوتها كان فيه شوية ضيق. « منزلتيش؟ بتستني إيه؟ »
زانج ما اترددت شوية، صوتها كان منخفض جداً، خوفاً لو قالت كلام كتير، هتضايق زوجتها.
« دي الآنسة آريا، مدام؟ »
لما سمعت آريا، قلب ليلى كان أزهار الزنبق كانت شوية باردة. « بتعمل إيه بتتصل، مش تم طردها من السيد؟ لسه عندها وش عشان ترجع تتصل؟ »
زانج ما انسحبت باحترام بعد ما اتُهانت من ليلى عشان انفجار من الإهانة الترابية.
ليلى ردت على التليفون برضا.
« ألو، مين إنتي؟ ده فيلا نجوين! »
ليلى خلت صوتها جذاب ولطيف قدر الإمكان.
« ألو؟ »
التليفون اشتغل، وكان فيه حد بيرد على التليفون بوضوح. ليلى قدرت تحس بالتنفس العميق من هناك، بس محدش اتكلم.
« ألو، بتدوري على مين؟ » ليلى عبست في شك. مين الشخص ده بالظبط؟ ما اتكلمش كل الوقت ده! هو أبكم؟
« هقفل لو ماتكلمتش. »
ليلى كانت كلها متضايقة. إزاي قابلت شخص مُضطرب عقلياً كده وهو في مزاج كويس؟ مزاجه الحلو ضاع.
« أنا رجعت. » لما ليلى كانت هتقفل التليفون، صوت واطي قديم رن ممل معاك على التليفون…