الفصل 12: هرب
لما سمعت اسم "غرايسون"، جسم آريا ارتجف بوضوح وحست بطعم مر في حلقها.
ما ردت، رفعت رجولها، وهربت.
بس، ميسون اللي وراها ابتسم ببرود. ضوء الشمس سطع على نص وجهه، وعمل ظل غامق، اللي كان بارد بشكل كبير.
لما هو أمر بقطع إيد الست دي، غرايسون وضح أنه كان معصب، واللي بين إن الست دي مهمة جدًا بالنسبة له.
في الحالة دي، ميسون ممكن يستغل الفرصة ويبعت الست دي لغرايسون، واللي هيكون حاجة كويسة لـ "جنة على الأرض" في النهاية.
بس... الست دي شكلها كانت بتقاوم غرايسون كتير، على الأغلب، كان فيه سوء فهم بين الاتنين.
ميسون كشر وبعدين وسع وشه، مع إن عيونه كانت لتحت.
...
كان كابوس مؤلم.
في الحلم، شعر الراجل الأسود كان أسود زي الحبر وعيونه شكلها كانت قريبة جدًا. وراها، الريح كانت بتمر والركام اللي تحت رجولها عمال يغرق. شكلها كانت ممكن تقع في المنحدر الخطير في أي وقت.
مع الدموع في عيونها، سحبت كم غرايسون جامد. الخوف والهلع كادوا يغلبوا عليها.
"آريا، ردي علي، مين الشخص اللي بتحبيه، إدموندز ولا أنا؟" صوت غرايسون الأجش قطع الريح زي شيطان عطشان دم.
وجه آريا كان شاحب جدًا. شعرها اللي بتلفه الريح لف حوالين حواجبها وعيونها. حلقها كان زي اللي اتمسك وهي بتلهث بصعوبة. كل كلمة قالتها كانت صعبة جدًا.
"أنا... أنا... أنا بحب..." الاسم علق في حلقها ومقدرتش تقوله تاني.
اللي بتحبه كان...
"آريا، أنتِ ممكن تحبيني بس. لو ما بتحبينيش، لازم تموتي!" وجه غرايسون كان وحشي وتلاميذه كانوا حمر زي الدم.
آريا اتخبطت وحست إنها اترمت جامد. فجأة، اتأرجحت لورا ووقعت في الهاوية زي فراشة بجناحات مكسورة.
"آه!"
آريا صرخت، قعدت فجأة، وفتحت عيونها بس عشان تكتشف إن ده كان حلم، مع عرق بارد بحجم حبة الفول على جبينها ووجه شاحب. قلبها كان بيدق بعنف وكان صعب تهدي نفسها لفترة طويلة.
كل حاجة اتحولت لكابوس ولحقها بقسوة.
آريا قلبت وطلعت من السرير، حافية. روحها شكلها كانت اتسحبت وراحت للحمام وهي مشوشة.
كان الوقت عشان تصحى من الحلم وعلاقتها مع غرايسون تخلص. امبارح، استلمت مكالمة من السكرتيرة بتطلب منها تروح مكتب الشؤون المدنية عشان تخلص إجراءات الطلاق النهائية.
في الأيام دي، ما شافتش غرايسون، والخادمة ليلي طلبت إجازة عشان ترجع بيتها، وسابت آريا لوحدها في الشقة الكبيرة.
غسلت بسرعة ووقفت قدام الشباك اللي من الأرض للسقف في الصالة وهي لافة روب الحمام. ضوء الشمس الناعم طرد الضباب في أحلامها، بس البرد في قلبها ما قدرتش تشيله.
لما آريا وصلت مكتب الشؤون المدنية، كانت الساعة 9 خلاص، بس غرايسون ما بانش عند المدخل.
الوقت المحدد كان بيقرب. آريا وقفت على أطراف رجولها ودورت عليه وهي مش مرتاحة.
فستانها الأبيض وصندل الكعب الرباط البيج كان منعش ولطيف جدًا. وجهها من غير مكياج، تنورتها بتطير، وشعرها زي شلال خلاها جميلة لدرجة إنها ما تبانش زي ست من الأرض، وده جذب انتباه ناس كتير.
في الوقت ده، غرايسون كان قاعد في الكرسي اللي ورا في سيارة رولز رويس فضية وعيونه مقفولة، بيرتاح. كشر شوية وشكله كان تعبان شوية.
"سيد غرايسون، وصلنا." لوغان، المساعد، ركن السيارة ببطء في الطريق في الظل قدام مكتب الشؤون المدنية وشاف الراجل بيضغط على شفايفه بتعبير جاد في مرآة الرؤية الخلفية.
غرايسون فتح عيونه السودا، اللي كانت عميقة زي دوامة مالهاش قاع.
بص بانحراف لمكتب الشؤون المدنية، وعيونه الباردة فجأة لقطت الشكل الجميل، بيبص من غير تركيز للحظة.
"سيد غرايسون؟" لوغان ذكره تاني.
غرايسون اتصدم، وبعدين رجع للحظة الحالية، وخيبة الأمل اللي على وشه اختفت...
لما باب العربية اتفتح، الأحذية الجلد السودا المصنوعة باليد جات في عيون آريا. آريا بصت وشافت الشكل المألوف الطويل.
البدلة السودا لفت الشكل الطويل والذقن المرفوعة شوية دايما بتظهر وضعية التكبر بتاعه. كان عنده طريقة باردة ومش مرحب بيها زي دايما.
آريا لعبت بشعرها على جبينها بتوتر وشافت غرايسون بيقرب منها بأناقة. لما عيونهم اتقابلت، آريا وطت راسها بسرعة.
ما كانش إلا لما غرايسون كان واقف خلاص قدامها إن آريا بصت لفوق وأجبرت ابتسامة هادية، "غرايسون، أنت هنا..."
"آنسة ويلسون، لو سمحتِ ناديني 'سيد هاريس' من دلوقتي. الاسم الحميم ده مش مناسب ليكي وليا."
نبرة صوت غرايسون كانت غريبة وبص عليها ببرود.
ابتسامة آريا اختفت فجأة. ما حدش لاحظ إن صوابعها المتشابكة اتحولت لشاحبة وأظافرها كانت مغروسة بعمق في كفوفها، وده سبب ألم بشع.
سيد هاريس... هو ناداها آنسة ويلسون وهي نادته سيد هاريس...
العناوين دي ما ممكن تكونش أغرب...
بعد ست سنين جواز، بقوا غرباء أكتر وأكتر.