الفصل مائتان وتسعة وتسعون لا يمكن أن يجتمعوا
آريا كويسة. مبسوط. بس، آريا ولوكاس حضنوا بعض، وما كنتش قادر يستنى و يروح يدفن آريا جوة جسمه.
"يا ريس."
لفترة طويلة، لفترة طويلة، جرايسون رخى إيده بالراحة ولف بضعف عشان يركب الباص. صوته كان واطي و بارد. "سوق."
لوكاس حضن آريا و ما سمعش صوت العربية. بص لفوق و شاف شخصية مألوفة بتركب العربية و هي في حالة ذهول و اختفت بسرعة من نظره.
الحواجب مكشرة شوية، ظهر الشخص، كأنه حد.
بعد ما رجعت من المقبرة، آريا قابلت بنتها و جريت على المستشفى. ما قدرتش تحكي لابوها اللي حصل، بس بلعتها لوحدها.
آريا ما وظفتش ممرضة. ما كانتش مرتاحة لما ناس تانية تعمل حاجات.
بعد ما غسلت جسم أبوها، آريا ساندت على الكنبة بوش تعبان، و غصبت عينيها و أخدت غفوة.
حتى لو الواقع وحش أوي، لازم تكون قوية و ما تنهزمش. لو انهارت، مين اللي هيرعى أبوها العجوز؟ زيادة على كده، هي مؤمنة إن كل حاجة بإيد البني آدمين. طول ما الواحد بيشتغل بجد، أكيد هيحصل على حاجة.
فكرت كده، المزاج الثقيل أخد لحظة استرخاء، الناس بتسترخي بسهولة و بتنعس، في وقت قصير، كان فيه صوت نفس آريا الهادي على الكنبة.
جرايسون، لابس نضارة شمس و طاقية واطية، و لابس جاكيت و جينز، شكله زي المراهق السيئ، و جرايسون، عنده 32 سنة، ما كانش لوحده بس. حط إيديه في جيب بنطلونه، و وطي راسه و عدى على جناح أيدن بسيقان طويلة.
هو بس كان عايز يبص على آريا و يمشي. بس لما شاف آريا نايمة على الكنبة و وشها تعبان، خطواته ما قدرتش تتحرك أكتر.
دخل الجناح بالصدفة.
آريا النايمة حلمت. حلمت إن الشخص اللي بتفكر فيه ظهر قدامها في يوم من الأيام بطريقة ما فكرتش فيها أبدا.
همس بصوت واطي في ودنها بنبرة حنين. في النبرة دي، آريا قدرت تتعرف على حبه و تقديره.
النفس الدافئ رفرف في ودانها و صوتها كان ممتع لدرجة السُكر. قال، "أنا آسف يا حبيبتي، أنا أتأخرت."
قال، "أنا آسف يا حبيبتي، إني خليتك تواجهي كل التعاسة لوحدك."
قال، "أنا آسف يا حبيبتي، جيت عشان أخدك."
قال، "أنا آسف يا حبيبتي، مش هاسيبك تاني أبدا."
… …
آريا اتحركت و حطت إيديها في الهوا، كأنها بتحاول تمسك حاجة.
فجأة فتحت عينيها، ذكرى وشه المألوف، صوته المألوف، عيونه الحنونة، و القسم إنها عمرها ما هتندم، مطبوعين بوضوح في عقلها.
آريا بصت حواليها و عيونها مفتوحة و بتلمع. كان هادي، فاضي و ما كانش فيه حد.
ساعتها بس اكتشفتي إن ده كان حلم.
هي حلمت كتير أوي قبل كده، بس عمرها ما حلمت بيه في حلمها. إيه اللي حصل النهارده؟ ليه حلمت بيه فجأة؟ زيادة على كده، كان حقيقي لدرجة إنها صحيت لفترة طويلة و ما صدقتش إن ده كان مجرد مرآة حلم اسمها شوق.
في الوقت ده، هي و هو كانوا مفصولين بس بباب واحد.
آريا طأطأت راسها و ضحكت على نفسها.
ده لما، قلبي لسه مش قادر يتخلى عن حياة و موت الراجل.
ما قدرتش تسامحه على إنه مشي من غير ما يودع.
فجأة، الابتسامة اللي على وشها تجمدت على وشها.
جسمها كان متغطي ببطانية، و دماغها كانت فاضية، و حد كان في الأوضة.
آريا قامت بسرعة و جريت برة الأوضة. كانت عايزة تعرف مين اللي كان في الأوضة و هي نايمة.
للأسف، الباب كان فاضي. ما كانش فيه حاجة، و ولا واحد من اللي معديين كان يعرفها.
مش عارفة ليه، آريا مجنونة إنها تعرف، يمكن هي بس متوترة.
اتفاجئت إن مافيش حد غطاها بالبطانية. فكرت في نفسها، هل ده لوكاس؟ آريا مسكت التليفون و كلمت لوكاس.
"يا أستاذ مو، رحت المستشفى النهارده؟"
لوكاس، يا ولد، بص في اللي سمعته من الستات دول اليوم ده.
اتفاجئ إنه يستقبل مكالمة من آريا و قال بابتسامة، "أنا مشغول شوية النهارده. هأكون هناك الساعة 1:00 بعد الضهر. ليه؟ فيه حاجة غلط في صحة أبوكي؟"
آريا قالت بسرعة، "لأ، لأ، بس كده، بس كده."
قفلت التليفون، قعدت على الكنبة خشب، و اللي في دماغها كان فيه شك، مين دخل الأوضة.
بعد تفكير كتير، قلبها فجأة نور. كانت حساسة زيادة عن اللزوم، يمكن الدكتور اللي دخل عشان يكشف أو الممرضة اللي عدت. حاجة صغيرة زي دي، في نظرها، ممكن تعمل ألف طبقة من موجات ضخمة.
قد إيه بتشتاق له، بس عذبت عيلتك لحالة خوف.
طأطأت راسها و ضحكت بلا حول ولا قوة على نفسها تاني. قامت و مشيت على جناح أبوها.
في ركن الممر، الراجل اللي لابس الطاقية أخد نفس الصعدا.
بص على آريا اللي خلاص دخلت، عيونه كانت عميقة و لف و مشي على الأسانسير.
… …
بمجرد ما جرايسون رجع للشركة، السواق لوجان جري على جنب جرايسون.
الصوت كان قلقان أوي، "يا ريس، رحت فين النهارده؟ ليه مشيت لوحدك؟ أنت مش عارف إن جسمك ما يسمحلكش تسوق؟ لو حصل أي حاجة، إزاي عايزني أشرح لـ ريس باي؟"
الساعات القليلة اللي الريس ما بانش فيها كانت أطول فترة قضاها السواق لوجان، كأنه قضاها كذا سنة.
"أنا كويس."
في الوقت ده، هو غير لـ بدلة يدوية مفصلة كويس، زي ما كان شكله بالظبط دلوقتي. شكله فجأة اتقلب من ولد سيئ لـ أمير رشيق، وسيم، غير مبالي، ساحر و أنيق.
بص عليه، شكله بجد ما حصلوش حاجة. قلب لوجان اللي كان متعلق أخيرا ارتاح.
بس، فيه حاجة تانية، بس ما يقدرش يقولها.
لوجان عارف إنه لو قالها، هيضيف مشكلة للريس فجأة. بس، لو ما قالهاش، ريس باي في يوم من الأيام هيعرف إنه بيخبيها عن الريس، و بعدين لو زعل، هيترفد...
"يا ريس، في الحقيقة، لوجان بيدور عليك."
بعد تفكير كتير، قرر يقولها. في النهاية، مافيش طريقة تخبي بيها الموضوع ده.
جرايسون بص لفوق و صوته كان بارد. "قول، إيه الموضوع؟"
النهارده، هو في مزاج كويس.
الحاجبين اتفتحوا و الكآبة اللي على وشه اختفت. لوجان شاف إن مزاج الريس النهارده لازم يكون كويس أوي. فكر إن الريس لازم يكون قابل آريا. في الحقيقة، اللي لوجان ما فكرش فيه إن جرايسون مش بس قابل آريا، بس كمان قال كلام كتير في قلب آريا و هي نايمة. لما مشي أخيرا، أدالها بوسة على شفايفها.
بص على الريس و هو في مزاج كويس، لوجان فكر، حتى لو الموضوع ده اتقال، يمكن الريس ما يزعلش دلوقتي!
تردد لفترة طويلة، أخيرا اتكلم.
"في الحقيقة، الآنسة لوسي، على الطيارة اللي راجعة لـ مدينة زد، هترجع من أمريكا."