الفصل مائتان وسبعون وواحد حامل
غرايسون اختفى و آريا حامل. بس المشكلة إن آريا مخبية على الكل.
و فيه كمان دم كلب.
الحقيقة إن الولدين الاتنين مَاجوش بالساهل. آريا اتعذبت أوي على إيد هاربر لدرجة إنها اتفاجئت لما عرفت إن البيبي اللي في بطنها لسه موجود.
آريا قرأت الورقة. دلوقتي معاها رايلي، حتى لو هي تعبانة وحزينة، آريا بتحس براحة شديدة جنب رايلي.
دلوقتي مَاحتاجوش يعتمدوا على رجالة و بقوا قادرين يعيشوا كويس.
ده بعد شهر من ما رايلي فاقت، آريا خدت رايلي للمستشفى عشان تعمل سونار على البيبي اللي في بطنها عشان تشوف صحته. لأن، أثناء ما رايلي كانت تعبانة، خدت محاليل، و الأدوية دي أثرت شوية على البيبي في بطنهم.
"رايلي، يلا بينا!"
نفس الكلام لرايلي دلوقتي. وشها بقى أحسن بكتير. معاها أطفال، عندها مسؤوليات أكتر كأم.
التفكير مَاصعبش الأمور.
بعد ما رايلي خرجت من المستشفى، آريا مابقتش تسمع إن الحياة كانت دايما مع رايلي. تقريبا كل عمليات ولوكاس و مرضه اتنسوا.
بس العملية لازم تظبط و تنجح!
دلوقتي شكله بصحة كويسة. و لما كنت في المستشفى، مابداش إنني دخلت المستشفى أنا كمان. كنت بهتم بيها طول الوقت.
آريا كانت ممتنة جدا، بس ماقدرتش ترد الجميل. فكرت في ده، و آريا لسه بتحس بذنب كبير.
لما وصلت المستشفى، آريا قعدت عند باب أوضة السونار بتستنى رايلي.
"آريا؟"
دكتور عرف آريا و هو معدي، وقف و صرخ، "إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
آريا استغربت. عادي إنها تيجي المستشفى، مش كده؟ مفيش حاجة غريبة في الموضوع.
آريا كشرت و رفعت عينها. اللي شافته بعينيها كان...
"إنت؟ دكتور لوكاس؟" آريا قامت بفرح و مسكت إيد الدكتور و على وشها علامات امتنان. "دكتور، شكرا جزيلا إنك عملت العملية لصاحبي. دلوقتي هو بيتحسن و بيبقى أحسن؟"
صحة لوكاس مابقتش مشكلة كبيرة، و ده أكتر حاجة بتطمن آريا.
بس الدكتور اللي اتشكر اتلخبط، "إيه اللي بتقوليه ده؟ عملية؟ صاحبك مَاعملش أي عملية خالص. مَاعرفش إيه اللي حصل، المتبرع بالنخاع العظمي اختفى فجأة. لغاية دلوقتي، مَاقدرناش نلاقي نخاع عظمي مناسب."
وش آريا اتغير قدام كلام الدكتور.
مَاصدقتش إن لوكاس مَاعملش عملية؟ بس، ليه مَقالتلهاش؟
"ليه، ليه المتبرع بالنخاع العظمي اختفى فجأة؟"
الدكتور، "إحنا الدكاترة مانعرفش حاجات زي كده."
دكاترتهم مابيهتموش إلا بالمرضى كل يوم، و إيه تاني ممكن يهتموا بيه؟
بس، بجد حرام إن الفرصة اللي قابلناها بصعوبة اختفت كده.
"دكتور، ممكن أطلب طلب، ممكن أعرف اسم المتبرع بالنخاع العظمي؟" قبل ما الدكتور يتكلم، آريا كملت كلامها، "أنا عارفة إن الحاجات دي مابينفعش تطلع برة المستشفى. بس دي حالة خاصة، و ليها علاقة بحياة المريض. أتمنى إنك تقولي، دكتور، يمكن لسه عندي فرصة أقنع الشخص ده."
الدكتور سكت شوية. الحقيقة، في قلبه، هو كمان عرف كويس أوي إن الكلام اللي قالته آريا منطقي جدا.
لو آريا قدرت تقنع يي يفضل واقف، دي كمان حاجة كويسة.
على الأقل واحد ممكن يتنقذ. و دي كمان أمل و سعادة للدكاترة.
بعد ما فكر كتير، الدكتور قرر يقول لآريا معلومات الراجل.
"طيب، اتفضلي ورايا."
آريا بعتت رسالة لرايلي بتقولها تستناها. هتيجي قريب.
في خزنة في مكتب الدكتور، طلعوا معلومات عن المتبرع.
اداها لآريا و أمر تاني، "إنتي عارفة، المعلومات دي لازم تعرفيها إنتي بس، و ماينفعش يعرفها حد تاني. و إلا، لو حصل أي حاجة، إنتي هتشيلي المسؤولية."
"فاهمة."
آريا خدت الورق اللي الدكتور شافه و فتحته لما اسم المتبرع ظهر قدام عينيها.
آريا بس حست إن عالمها اتهز.
ربنا لعب معاها لعبة وحشة.
ليه ربنا عايز ياخد كل حاجة هي بتهتم بيها؟
المعلومات وقعت على الأرض و آريا شكلها بقى شاحب جدا.
ليه هو، ليه
غرايسون مَقالش لآريا عن الموضوع ده.
لو مَاحصلش معاها، غرايسون يمكن مَايختفيش.
بس، مَافيش فايدة من إنها تقول أي حاجة دلوقتي. مَافيش مخرج. حتى لو حاولت بجد، هتبقى بتدور على غرايسون.
مش عشان لوكاس، و كمان عشان آريا نفسها.
لما رايلي خرجت، وشها كان مليان ابتسامة سعيدة. كانت متحمسة تقول لآريا الخبر إن البيبي بصحة كويسة في المقام الأول. عشان نقدر نشارك السعادة اللي في قلبها.
لما آريا خرجت من مكتب الدكتور.
لسه مَاقدرناش نخرج من الكابوس ده.
شايفة رايلي من بعيد، رايلي قامت و جات ناحيتها. الابتسامة اللي على وشها كانت زي الورد في الربيع. كل الأفكار اللي في قلبها اتكتبت على وشها.
"آريا، الدكتور قال، البيبي صحته كويسة جدا." رايلي لمست بطنها و شكلها كان سيد. "بجد مَافكرتش، على الرغم من إن كاليب سابني. بس هو سابلي هدية حلوة. بجد بشكره كتير. دي الرابطة اللي بينا و بينه. حتى لو مَاقدرناش نكون مع بعض، هنعيش مبسوطين و ثابتين."
بصت على ابتسامة رايلي، آريا ابتسمت ابتسامة خفيفة، "بالظبط، يبقى كده. عشان خاطر الأطفال، لازم تعيشي كويس و بجد دلوقتي، إنتي عارفة؟ ماينفعش تفكري في كده. إنتي عارفة، إنتي شخصين دلوقتي، غير لما كنتي لوحدك."
في ألم، آريا خبت الألم في قلبها. رايلي لسه مستردة صحتها و مشاعرها لسه في عملية التعافي. ماينفعش تديها أي عبء تاني.
رايلي ابتسمت ببساطة. "بالظبط، بالظبط، أنا عارفة."
بعد ما آريا ودت رايلي البيت، قالت عندها حاجة تعملها و سابت البيت و راحت مجموعة مو.
مكتب المدير.
لوكاس كان بيدقق في الورق بعناية.
الجسم أو أي حاجة، ممكن تتحمل لأطول فترة ممكنة.
مَافكرش في ده تاني.
إميلي دايما بتنسب المشكلة لآريا بسبب فشل لوكاس في العملية.
كل ده بسبب اللي حصل معاها إن المدير مَاعندوش قلب إنه يعمل العملية كويس.
"يا مو."
بعد ما ظبط الورق، خلى إميلي تبعتهم لقسم التخطيط.
أول ما إميلي خرجت من مكتب المدير، لقطت عيون آريا.
آريا كانت عايزة تسلم، بس إميلي بسرعة بصت الناحية التانية.
آريا شافت إميلي ماشية، فتحت الباب و دخلت مكتب لوكاس.
لوكاس كان لسه منزل راسه و مركز على إنه يفتح الورق اللي في إيده. سمع صوت فتح الباب عشان إميلي تدخل. ادى الورق لآريا، "يا مو، أرجوكي اعملي مشوار."
الورق خرج لوقت طويل، بس عمرهم ما أخدوا بعض.
لوكاس كشر شوية، "يا مو، إنتي..." بس رفع راسه و شاف وش آريا الغاضب. الوش الأبيض الوسيم اتصلب شوية، بعدين ويرينجو يارا ضحك، حط الورق و قعد على الكنبة مع آريا بصوت هادي. "آريا، إيه اللي حصل؟ إنتي إيه؟ مارحتيش مع رايلي تشوف؟ إزاي جيتيلي؟"
آريا قعدت، إيديها اتلوت مع بعض، راسها واطي و مابتتكلمش، الدموع بتنزل.
لما شاف آريا بتعيط فجأة، لوكاس قلقان و جه ناحيتها، مسكها من كتفها و مسح الدموع من على وشها. "آريا، إيه اللي حصل؟ ليه بتعيطي؟"
مَاعرفش إذا كان بسبب الحمل. مؤخرا، آريا حزينة أكتر. طالما فكرت في عملية لوكاس بسبب اختفاء غرايسون، مَافيش طريقة ننفذها. مزار آريا أغرق في الندم المزعج. دلوقتي مَافيش اختيار. آريا بتكلم موبايله كل يوم، بتبعت رسايل و بتسيب رسايل كل يوم. بس، دايما مقفول. مَاعرفش إذا كان عديم الفايدة. أو متعمد إنه مش عايز يشوفها.
في الوقت ده، بغض النظر عن السبب، دلوقتي طالما لوكاس ممكن يعمل العملية، بغض النظر عن السبب، هتسامحه. حتى لو عايز يسيبها.
بمواجهة لوكاس المهذب و الأنيق ده، قلب آريا اتمسك بالألم ده.
إيه اللي المفروض تعمله؟
إزاي تنقذ لوكاس.
آريا بس نزلت راسها و فضلت تنزل دموع شوية، و مابتتكلمش.
لوكاس فكر إن آريا قابلت حاجة وحشة و حزينة.
"آريا، إيه المشكلة؟ إيه اللي حصل، اتكلمي، إنتي كده، أنا كمان هقلق، مَافيش طريقة نشتغل بيها كويس."
آريا مسكت في هدوم لوكاس، صوابعها بتفضل تضغط جامد و بقوة، بتأمل إن الشخص المريض هو نفسه. "أنا آسفة، بسبب علاقتي، مَاقدرتش أخليك تعمل العملية. أنا بجد آسفة."
آريا حلفت سرًا من زمان إنها ممكن تدين الكل و بس مش عايزة تدين لوكاس. عشان رعايته المهذبة، آريا خدت رضى أكتر و أكتر. مَايَامِنِش إنك تخليه يدفع أعمى. لو مَايَدْفَعش نقطة، ندم آريا هيزيد بنقطة واحدة. على سبيل المثال، أخد سيجارة دايما كان عايز يرد له حبه ليها بطرق تانية غير حوادث الحب. للأسف، كان صعب جدا تلاقيها، بس اتقطعت بشدة.
دي مش صدمة صغيرة لآريا. بالنسبة للوكاس، مش دي القضية؟
صراخ آريا طلع عشانه.
نفحة من الدفء في قلب لوكاس. دخلوا الشتا بدري و الجو بيبرد أكتر. آريا كانت لسه لابسة هدوم خريفية. خلع جزمته و حطها على كتف آريا. ابتسم، "آريا، ماينفعش تلومي نفسك على ده. يمكن دي حياتي. عشان كده، هعامل كل يوم أنا عايشه فيه بتوجه عادي جدا."
قال الكلمات دي، حتى لو مهذب، لسه معاها الوحدة و الانعزال. فكرة إنك تفضل مع آريا طول الوقت مستحيلة دلوقتي. مع جسمه الحالي، يقدر يفهم إنه ممكن يفضل معاها لمدة ستة أشهر على الأكثر، أو حتى مَايَامِنش ستة أشهر.