الفصل مائة وثمانية وأربعون: ما زلنا نستخدم هذا القدر من الأدب
آريا، إيش قصدك بـ "آسفة"؟ هل لازم نضلّ نتحايل على بعض كذا بين الأخوات؟"
آريا عرفت إنّه ما في داعي يتصرفوا كذا مع بعض هي و ريلي.
"ريلي، رح أخلي إسحاق ياخدك بعدين. وينك؟"
ريلي قالت العنوان و سكرت الخط. ريلي طالعت الشمس اللي كانت رح تغيب في الغرب. طبقة خفيفة من القماش الشفاف تلوّنت على الأفق؟ البحر كان يعكس لون السما. الهوا كان يهب و المايكرويف كان يلمع. كان جدًا حلو.
آريا كانت حسمت أمرها، طيب هي؟
بعد كل هالسنين، هل غيّرت رأيها و سمحت لحالها تعيش حياة طبيعية و حُرّة؟
لما إسحاق وصل، الشمس كانت خلاص غابت و لسا في لمعة من الغروب على البحر.
"إسحاق، آريا، هي معاك؟ كيفها، منيحة؟ كيفها، خسّت وزن؟"
أول ما شافته، ريلي نطّت و سألت أسئلة كثيرة.
"منيحة. اركبي الباص أول و بعدين نتكلم لما توصل."
"سوري، سوري، طالع فيني، لما أظل أحكي بدون توقف، سوري!" قالت ريلي و لحقت إسحاق للسيارة.
إسحاق كان يسوق بسرعة شوي، و الاثنين كانوا ساكتين و ما حكوا شي بالطريق.
بسرعة، السيارة سارت ببطء لفيلا على البحر هادية و منعزلة.
ريلي طالعت السطح الأزرق، نفس لون البحر و السما، و شعرت بشي حلو.
"آريا، هي جوّا؟"
ريلي حسّت بشويّة حماس في صوتها. كانت رح تشوف آريا، هذا الشخص.
لما فكرت إنّها مشيت بدون ما تودع، عصبية ريلي طلعت، و هي بتقول إنّ الغضب كان نتيجة قلقها المتراكم على مدّة طويلة.
ما لحقت إسحاق يوقف السيارة، ريلي ما قدرت تستنّى و نزلت من السيارة و ركضت للبيت.
"آريا، آريا."
صوت ريلي كان عالي و دورت في البيت بس ما لقيت حدا.
وين؟
ليش راحت؟
القماش الشفاف على البلكونة كان يتحرّك بلطف من نسيم البحر، و الهوا كان مليان بريحة التربة الطازجة و الضحك النقي.
ريلي انفتنت بالصوت و مشيت شوي شوي باتجاه عتبة الشباك.
على الشاطئ، بنتين و ولد بيلعبوا. بين فترة و فترة، ضحكات كانت بتقول لريلي إنّ آريا منيحة هنا.
"هي هنا و منيحة. ما في داعي تقلقي كتير."
ما بتعرف متى إسحاق كان واقف ورا ريلي.
ريلي ابتسمت، عيونها مركزة على الناس اللي بالشاطئ، و صوتها كان فاضي. "طيب، شايفا إنّها مبسوطة كتير هنا."
"لأ، مو مبسوطة، هادية."
كيف ممكن تكون مبسوطة؟ اللي في قلبها، هو، مستحيل يتبدل بإسحاق.
لأيام و ليالي، لما كانت تقوم بالليل، كانت تشوف آريا واقفة بهدوء على البلكونة، بتستنشق نسيم البحر. في الحقيقة، في أعماق قلبها، لسا بتفكّر فيه!
ريلي هزت راسها. "صعبت عليك الأيام هادي. اعتني فيها منيح عشاني."
"وين رح تروحي؟"
لما شافت ريلي عم بتدور و بتمشي، إسحاق سأل بسرعة.
"ما في داعي أشوفها أكتر. أنا راضية لما أشوفها منيحة."
صح، في عندي كتير أشياء لازم أعملها بنفسي. بس نقاوة آريا النادرة ما بدّها إنها تتأثر بأشغالي.
"روحي شوفي وين في شخص تاني حابة تشوفيه."
صوت إسحاق زي مية الربيع الدافية، عم تنزل بقلب ريلي.
الناس اللي قابلتهم؟
ريلي تجمدت للحظة. بعد كل هالسنين، بعد ما خرجت من آريا، ما في حدا تشوفه عند ريلي.
هل صحيح إنّ...
فكرت هنا، بؤبؤ ريلي اتوسع، سحبت رجلها و ركضت باتجاه البحر.
لازم تكون هي، هي رجعت...
"آريا، ما قلتي إنّ بنت عمي راحت تاخد ريلي. ليش ريلي لسا ما وصلت؟ صار زمان. نظريًا، كان لازم توصل من زمان."
كينسلي و آريا تعبوا من اللعب و الركض، فجلسوا على الشاطئ يستريحوا.
"كينسلي، في شي ببالك اليوم؟"
كينسلي أخذت سكايلا من بعد الظهر و رجعت. كانت غايبة بشكل لا يصدق. مرات جلست لحالها على البحر لوقت طويل. زي قبل شوي، بكت كذا مرة و ما سمعتها.
آريا متأكدة إنّ كينسلي عندها شي ببالها.
ما سألت عن النهاية قبل شوي. بس بين الأصحاب، أليس هو مجرّد موضوع سكران؟ منيح إنّ الواحد يحكي بعض الأشياء بدل ما يخبّيها بقلبه.
"كينسلي، في بعض الأشياء منيح إنّ الواحد يحكيها بدل ما يخبّيها. لو ما عندك مانع، أنا مستعدة أكون موضوع حكيك."
عيون كينسلي خفّت.
عيونها بتوقف على البحر الواسع لوقت طويل.
"آريا، أنا... قابلته اليوم..." كينسلي توقفت، أخذت نفس عميق، طالعت السما اللي بتصير ضلام تدريجيًا، وابتسامة سخرية، "أبو الولد..."
"كينسلي... هل أنت..."
"آريا..."
آريا في الحقيقة كانت بدها تسأل إذا لسا بتحبّيه، بس الأخيرة كانت بتحبّه قبل ما تقدر تحكي، و انقطعت بصوت متحمس طافي بالبعد.
البنتين طالعوا على مصدر الصوت.
بنت نحيفة، ماسكة كعب عالي، ركضت باتجاههم حافية القدمين...
"انفجار قبل..."
البنتين ضحكوا بنفس الوقت.
من وقت ما تقابلوا، ريلي كانت كذا، و كل ظهور صدمهم.
بمناسبة، ريلي نطّت لفيلا آريا من شجرة، و بمناسبة تانية صعدت مباشرة من الشباك و نطّت لغرفة كينسلي. هالمرة، كانت حافية القدمين و ماسكة أحذية...
"آريا، كيفك؟ منيحة؟ كل شي تمام! يا الله، عندك قلب تتركيني، عندك ضمير؟ ما فكرتي فيني، ما بتعرفي إنّي ما بقدر أشوفك، رح أقلق كتير... بتعرفي و لا لأ!"
ريلي ركضت لقدام آريا و عملت ضجّة لآريا.
بس ريلي دايما كذا.
"ريلي... أنا..."
آريا علقت كلماتها في حلقها مرة تانية و بلعتها.
قبل ما تخلص الكلمات، ريلي حضنتها بقوة. "آريا، منيح إنّي شايفاكي منيحة. كنت رح أموت من الخوف."
آريا راجعت و بحثت بكتف ريلي بصوت ناعم. "ريلي، سوري، مو رح تصير المرة الجاية."
"ياي، يااااي، عم تعملي حب قبالي؟ أشمئز منك، ريلي، و تجاهلتيني مباشر؟"
لما سمعت الصوت قريب، ريلي تركت حضن آريا و طالعت الناس القريبين بعيون حمرا.
"كينسلي؟" ريلي توقفت للحظة، فتحت عيونها بلطف.
"كينسلي، عن جدّ إنتي، كينسلي، متى رجعتي، كيف رجعتي ما بتتصلي فيني، آريا و أنا ممكن نروح المطار و ناخدك! جدّ، في كتير إنتي. وين كنتي؟ ما في أي خبر. لما إسحاق قال في ناس بدي أشوفهم قبل شوي، مين فكرت يكون؟ ما توقعت إنّك رح ترجعي. شي عظيم. أخواتنا الثلاثة أخيرًا اجتمعوا."
كلمات ريلي زي الرشاش، فيها طلقات متسلسلة.
كمان مجموعة.
"هذا منيح."
وجه ريلي كان بيمتلئ بابتسامات سعيدة.
الثلاثة حضنوا بعض و ابتعدوا مرة تانية.
"كم عمرك؟ لسا زي الطفل."
إسحاق مسك سكايلا بذراعه و ظهر قبالة كذا شخص بالرف.
"ثلاث ستات بمسرحية، حتى سكايلا ما بدّها إياها."
سكايلا حضنت رقبة إسحاق و هي متضايقة. "بنت العم، ما ما ما، إيش عم يعملوا؟ عم يبوسوا بعض؟"
"..."
"..."
"..."
ثلاث ستات، ما بيحكوا.
بس اليوم عن جدّ يوم سعيد جدًا-
"با با با."
بصفقة قوية، وجه زوي طبع عليه علامتي كف حمرا واضحة مرة تانية.
"إيش بتعملي؟ ما بتقدرين تعملي هالشي الصغير منيح؟ هو كمان انمسك من ناس تانين. زوي زوي، إيش في عندك تاني، خرا فاضي؟ إيش فايدة إنّي أبقيكي جنبي؟"
"سوري، بس ما عملت منيح."
زوي غطّت خدها الساخن و صوتها كان واطي كتير.
ماسون كان غايب كل بعد الضهر. كينسلي رجعت. كينسلي، اللي استناها ست سنين، رجعت.
بس، الست اللي بيحبّها بعمق عندها الشخص و الأولاد اللي بتحبهم جدّ.
إيش السخرية العظيمة هادي.
في المساء، بمزاج سيء، حجز موعد مع غرايسون و مايكل.
سما و أرض.
"آريا لقتها؟" في الجملة الأولى من دخوله الباب، غرايسون سأل آريا.
"لأ، أخوي الكبير، إنت بتحكيلي إنّ مرت أخوي الكبيرة مش شخصية مو في مدينة زي!" ما بقدر ألاقيها بهالطريقة. عن جد ممكن تختفي.
"التاني، عندك أي أخبار من هناك؟"
"لأ."
كلمات مختصرة كتير. قال إنّو خلص ماسون رفع الكاسة و استمر يشرب بصمت، مع ضو خافت بيتحرّك بعيونه.
غرايسون عملها، متكي على الكنبة، ما شرب، رفع يده و مسح صدغيه الموجوعين، و ما نام منيح مؤخرًا. غرايسون ما نام منيح من يوم ما آريا اختفت.
"أخوي الكبير، أخوي التاني، إنت واحد و واحد، زي الحب المهزوم."
مايكل حكى لنفسه إنّو سكّب كاسة نبيذ أحمر. انقذ حاله بأسرع ما أخذها و حس ببرد وراه. عين باردة بتطّلع عليه بحدة.
مايكل التفت بمرارة، ضحك و أعطى غرايسون الكاسة. "أخوي الكبير، أنا عم بمزح، عم بمزح، يلا، اشرب، ما تزعل!"
غرايسون أخذ الكاسة اللي عطاها يو مينغ، طالع و بلعها، وغمز لماسون، اللي كان بيشرب في معدته.
"التاني، في شي ببالك؟"
ماسون هو نمر بيبتسم، مزاجه مش واضح. اليوم، إيش القصة؟ اكتئاب كبير.
أي حدا عنده عيون ممكن يشوف إنّو مزاجه مو منيح اليوم.
"أنا منيح." صوته كان واطي و استمر يشرب.
"أخوي التاني، إذا إنت منيح، الخنزيرة ممكن تطلع الشجرة، أنا أحكيلك، أخوي التاني، كيف بتوصف وجهك... كيف بتحكي هاد الكلام؟ كئيب... صح، صح، كئيب، هيك شكلك."
فجأة، عين سكين طارت مباشر باتجاه مايكل.
"لأ، لأ، لأ..." مايكل مشي لورا كذا خطوة، مباشر بعيد عن الشخصين.
هل حكى شي غلط؟ ليش هالناس عم تستهدفه؟