الفصل 2: مجرد صفقة زواج
جرايسون كان معصب لدرجة إنه مسك رقبتها بقوة لا إراديًا. عيونه السودا كانت باردة بشكل يخوف، بتخلي الواحد يرتعد.
آه...
كان معصب بس عشان ما حصل على اللي يبيه من صفقة الزواج دي.
بالكاد استوعب إنه خسر قدامها، مع إنه ذكي جداً.
لسنين طويلة، جرايسون وهي كانوا بيمثلوا إنهم متجوزين، مرتبطين ببعض قدام الناس، بس في السر كانوا غرباء.
كانوا زوج وزوجة بالاسم بس مش بالواقع.
كان دايماً مشغول بشغله وما عندوش وقت يروح البيت. حتى لما بيروح البيت، كان بيروح على مكتبه أول ما يدخل. نادراً ما اتكلموا لمدة ست سنين.
بالنسبة لجرايسون، ممكن تكون مجرد سلعة عليها سعر محدد وضحية للمصالح التجارية.
عيلة ويلسون استخدمتها مقابل إن عيلة ويلسون ترجع قوية. ليه لأ؟
بالنسبة ليها، الجواز من عيلة هاريس كان مفاجأة من السما، عشان تقدر تقرب منه وربما تخليه يحبها.
بس ما فكرت إن مهما عملت، جرايسون ولا هيبصلها. لمدة ست سنين، ما لمسهاش أبداً إلا الليلة اللي فاتت...
قالت، "خلاص.. ننهي الموضوع..."
لما آريا تذكرت وجه جرايسون المفترس الليلة اللي فاتت، الدموع والخوف مالوا عيونها السودا.
هل كانت خايفة منه؟
نار الغضب ولعت فجأة في قلب جرايسون.
"أنا طلبت منكِ تجاوبيني! صعب عليكي تواجهيني؟" جرايسون قال، والعروق طالعة في جبهته، كأنه وصل لآخر حد من صبره.
قلب آريا انقبض وحست بغضب الراجل من رقبتها. جسمها اتزنق في الحيطة وما عندهاش أي مخرج.
درجة حرارة الهوا انخفضت لأقل درجة ومابقتش مسموعة غير صوت المية الجارية، بس هي ما قالتش ولا كلمة.
عيون جرايسون المحترقة كانت مثبتة عليها ووشه الوسيم كان بارد بشكل يخوف.
وش آريا بقى أبيض. قبضت إيديها وهي بتحاول على قد ما تقدر تحبس الدموع اللي في عيونها.
دي آريا، اللي دايماً ساكتة. حتى لو في موجات عارمة في قلبها، لسه زي زهرة لوتس نايمة في رسمة غسيل.
حتى لو شافته وهو بيحضن زوي، ما سألتهوش أي حاجة.
بعد ما فكرت لوحدها لأيام، قررت إنها تطلق.
لكن سكوتها كان بالضبط اللي جرايسون بيكرهه أكتر. مسك رقبتها وأجبرها إنها ترفع راسها وتبص له.
"بسبب لوكاس إدموندز؟" جرايسون بص عليها بتركيز بنظرة شريرة.
عقل آريا كان لسه في حالة فوضى وتعبيرها المتلخبط كان زي غزال خايف.
بس لما سمعت اسم "لوكاس"، عيونها اتفتحت فجأة وجسمها اترعش لا إراديًا.
جرايسون بيتكلم عن إيه؟
"إنتِ.. إيه اللي قولتيه؟" إزاي لوكاس دخل في الموضوع اللي بينهم؟
صوت آريا كان بيرتعش شوية وكان فيه بحة خفيفة. لاحظت عيون جرايسون اللي بردت فجأة وحتى إيده اللي ماسكة رقبتها مترددة لثانية.
"ما إنتِ كنتي عايزة تطلقي مني عشان إدموندز رجع؟" جرايسون كان هايتجنن، والبرودة اللي في نبرة صوته خلت آريا تحس إنها بتهبط في كهف جليدي.
لما سمعت اللي قاله، آريا فتحت عيونها على الآخر وبصت له باستغراب. وشها اتغير ورجعت لسكوتها الأصلي بعد شوية.
أجبرت نفسها إنها تبص بهدوء على جرايسون، كأنها بتأكد من حاجة.
لوكاس رجع؟
آريا سكتت لفترة طويلة وأي تغيير في شكلها جرايسون لاحظه.
غضب جرايسون زاد، بس ما كانش عارف ليه هو معصب أوي.
استحمل، عشان غضبه ما يحرقش الست اللي قدامه للموت.
وهو بيتنفّس بهدوء، ركز عيونه على شفايف آريا، وعنده أمل خفيف.
أمل إنه يسمعها بتنكر.
الوقت كأنه واقف لما كل واحد فيهم كان عنده أفكاره.
أخد وقت طويل عشان آريا تتنفّس براحة، وبصت لجرايسون كأنها حسمت قرارها، وقالت بهدوء، "أيوة، لوكاس رجع. ممكن.. نطلق؟"
كلمة "نطلق" كانت صعبة بالذات.
ممكن، نطلق.
جملة واحدة كأنها استنزفت كل قوة آريا.
زمان، وافقت على الجوازة بين عيلة ويلسون وعيلة هاريس من غير تردد، مش بس بسبب عيلة ويلسون، بس كمان بسبب...
اللي كانت بتفكر فيهم.
عشان تتجوز جرايسون، حتى لو بقت ضحية لمصالح العيلة، ما اهتمتش وعملت كده...
بقت مراته، لكن في الست سنين اللي عاشوا فيها مع بعض، فشلت إنها تبقى حبيبته...
دلوقتي آريا محبطة، وعايزة تستسلم. ربما كان صعب على جرايسون إنه يواجه شخص ما بيحبوش طول اليوم بدل ما يكون مع الشخص اللي بيحبه.
الطلاق كان أحسن اختيار ليهم هما الاتنين.
دلوقتي وصلوا للنقطة دي، إيه الفرق اللي ممكن يعمله السبب اللي خلاها عايزة تطلق؟ هو بس أدّاها سبب.
جرايسون اتصدم لحظة لما سمع، وبعدين جوانب شفايفه ارتفعت شوية وبص ببرود كأنه هايجمّد آريا.
"آريا، إنتِ عارفة؟..."