الفصل مائتان وستة عشر قاسية
أخوي؟ وين كنت أنا وقت ما هو عايش حياة فخمة تحت رعاية أهله؟ أنا آكل بواقي أكل ما يبونه الباقيين في زبالة المدينة المتواضعة. وين كنت لما هو معاه مصاري بالهبل ويقدر يشتري لعبه المفضلة بحرية؟ أنا أشحذ على الزاوية المنحدرة والناس الطيبة ممكن يعطوني دولار عشان أشتري خبز على البخار. وين كنت لما هو جالس على شركة بمليارات الدولارات؟ أنا بس أقدر ألحس الجرح بهدوء في الزاوية المظلمة. تدري أن اللي هو يتمتع فيه أصلاً حقي؟"
مايسون ما تغير تعبير وجهه بعد الاعتراف اللي يحرك القلب. "كلام مؤثر جداً، بس للأسف في نظري، أنت جبان."
"وش قاعد تهذي؟" اتسعت عيونه وهو دايم يبغى يعيش بصعوبة ويسترجع اللي حقه. هو جبان في نظره.
توتر وجهه الوسيم كم مرة.
عيون قريس حمرا وصاح، "عمرك ما عانيت زيي. كيف تعرف قد إيش صعب علينا نصعد خطوة خطوة؟" عيون قريس تناظر مايسون بسخرية. "أنت بس سواق فخم وعالي الرتبة. وش عندك من مؤهلات عشان تتكلم معي؟ في النهاية، أنت مجرد ولد بوميرانغ يعتمد على أهله عشان يستغل سلطتهم. وش متكبر فيه؟"
مايسون مسك فنجان القهوة ووقف للحظة في مكان فاضي. عيونه العميقة تفحص فوضى قريس. نور غريب مر، وبعدها كأن ما صار شي. الشيطان ابتسم بطريقة مختلفة، وتعبيره كان نوعاً ما غير مسؤول ونوعاً ما قاسي.
وهو يمشي قدام قريس، باب الغرفة انفتح بمجرد ما حرك شفايفه.
"ثاني." جرايسون واقف مرتب قدام الباب وأطلق صرخة لما شاف مايسون يقترب من قريس.
المفروض مايسون يسأل قريس.
ما عانيت؟ وش يدري؟
كيف ما يدري أنه ما عانى؟ هو عانى ألف مرة أكثر منه.
لما سمع صوت جرايسون، مايسون ضم عيونه وابتسم بلطف، "خلص الموضوع؟"
في الواقع، ما يحتاج يسأل، بس شوف قطرات الموية اللي بقت على طرف شعره المبلول وبتعرف. قبل شوي كان فيه لهث ثقيل وصراخ أجش في الغرفة، واللي يوضح قد إيش الرئيس اشتغل بجد.
يبدو أن البنت الصغيرة تعذبت مرة ثانية.
"صحيح." عيون جرايسون كانت هادية جداً وجاوب، يناظر قريس على الأرض، وجهه كان مظلم وشفايفه الرفيعة مشدودة. ما فيه كلام، وبهالشكل متوقفين.
أخوه هو على بعد خطوات.
للأسف، ما جاء عشان يرجع للماضي أو يتعرف على أقاربه.
الفكرة أن آريا كادت أن تعطى له... جرايسون مشى ومسك رقبة قريس بعداوة في عيونه. صوته كان بارد. "لا تظن أني ما أجرؤ أقتلك. الأفضل ما تختبر خطي الأحمر مرة ثانية."
قريس حس بس بحرقان في رقبته، مع مرارة، وما قدر يقول كلمة.
التنفس صار أصعب وأصعب.
وجهه صار أحمر لأنه كان حابس نفسه.
ظن أني راح أموت، بس جرايسون تركه في اللحظة اللي كان خلاص بيموت.
كيف أقول، هو أخوه التوأم، يخنقه، عدم الراحة هو نفسه. لو هو جد يبغى يقتله، ما كان انتظره للحين.
"أه... هم..."
على سبيل المثال، قريس، اللي حصل على العفو، كح بشكل يائس، ورقبة متهتكة بسبب العمل الشاق.
"ليش ما قتلتني؟" ارتاح لبضع ثواني، قال قريس بخفوت.
"أقتلك؟ أقتلك، كيف أقدر أكمل هالمسرحية؟"
بدونه، المسرحية ما راح تكون مثالية.
عيون جرايسون الطويلة والضيقة نظرت بضعف إلى مايسون، اللي كان يراقب المسرحية، "خذه."
مايسون ابتسم وطقطق بأصابعه. كم واحد دخلوا من برا الباب وسحبوا قريس برا.
"جرايسون، الحين، لازم تنزل، الزواج، ما تنسى."
"..." جرايسون سكت، التفت يناظر، أغلق الباب. فيه أثر ليونة في العيون الباردة.
آريا، انتظري. قريب، الأمور بتخلص.
تغير وترك الغرفة بخطوات رفيعة.
مايسون نادى وطلب من كم نادلة تدخل وتنتظر آريا لما تصحى عشان تتحمم وتغير ملابسها.
راح للباب وقال للحارس وش يسوي.
دخل في المصعد بابتسامة شيطانية.
في الصالة، الكل كان يخمن أن الرئيس جو راح بعيد وللحين مختفي. هل هرب من الزواج؟
حتى آرون، اللي كان على جنب، عبس وجهه القديم وكرر، "ابن شرير، جد شرير."
آرون ما توقع أن زواج ابنه بيصير سخيف لدرجة أنه زي ما يصفق وجهه القديم.
أم جو ما توقعت شي زي كذا يصير.
هل يعني أن الابن كان عنده خطط من البداية؟
رغم أن وجهه كان هادي، قلبه كان قلق شوية. هي مو قلقانة على الزواج اللي خرب، ولا تهتم لأي وجه. اللي هي قلقانة عليه هو ابنها.
لما نظرت لوجه أم جو، ما كان فيه أي تعبير. آرون كان زعلان شوية. "شوف وش الابن اللي ولدته. وش تقدرين تسوين غير أنك تعارضيني؟"
أم جو تجاهلته.
تظاهرت أنها ما تسمع.
"تشنهاي... لا تزعل، أنت زعلان، بس مو كويس."
وين مي على الجانب الثاني قالت بابتسامة وراحة. في هالوقت، هي اللي ظهرت على المسرح، وهي اللي قدرت تكسب مكانة في منصبها.
"هم." آرون تنفس ببرود وما كان راح يشوف أم جرايسون.
وجه إيدين ما كان أفضل طبعاً. يطالع في جانب ليلا، فم ضعيف، "قلتي، كل اللي سواه جايدن؟ وش قاعد يصير الحين؟ أنتي خسرتي كل وجه عائلتنا نغوين."
لما قلت له أول مرة، وعدت أن تكوني بأمان؟
إذن وش اللي صار الحين هو أنه يقال أنه ما فيه خطأ.
ليلا كانت مظلومة جداً. هي ما تعرف الأشياء هذي كلها. في الفترة الأخيرة، هو يلاحقها ليو وهي خلاص بتنهار. ما فيه وقت فاضي عشان تهتم بأمور جايدن.
"نانتشنغ." دموع نزلت من عيون ليلا. "وش راح نسوي الحين؟"
وش أقدر أسوي غير أني ما ألاقي جرايسون؟
هل راح تتطلقين الحين؟ وش اللي مو سهل الحصول عليه يضيع كذا. كيف تبغين تهزي قلبك؟
"انتظري!"
جايدن عض على أسنانه وحاول يمنع الدموع من تنزل. بس قلبي كان مليان كره لجرايسون.
جرايسون، هل من المضحك اللعب بي؟
خليه تُرفض، يضحكون عليها وينظرون لها نظرة دونية من العالم. كنت أفكر أن جرايسون ما راح يجي. لما جايدن كانت تستعد للمغادرة قدام الكاهن.
"الأمير يي وصل."
ما أدري مين قال كذا.
الكل نظر في اتجاه المتحدث. جرايسون كان لابس بدلة سودا، مرتفع الروح وبطولي، وليليان كانت تتجه نحو جايدن.
تحولت خسارة جايدن الأصلية إلى فرحة غير مسبوقة في هذه اللحظة.
"جرايسون..." صرخت بصوت منخفض.
عين مليانة مفاجآت.
الكاهن مسح عرق بارد من جبهته.
"إذن هل نكمل؟"
جرايسون هز رأسه. جايدن انصدمت لما جرايسون اقترب. رائحة النساء بقت على ملابسه. عطر خفيف.
وجه جايدن كان شاحب.
هل صحيح أن...
جايدن ما تجرأت تفكر...
الكاهن كرر اللي قاله قبل شوي.
لما سأل عن جايدن، جايدن ما زالت تبتسم وقالت بحلاوة، "أوافق."
ولكن، لما سأل جرايسون، جرايسون سكت لفترة طويلة.
ما كان إلا لما الكاهن كان مستعد يسأل أسئلة أن جرايسون رد ببرود، "أنا ما أبغى."
اتسعت عيون جايدن في مفاجأة.
الجمهور كان في حالة هياج.
عيون آرون تحولت إلى اللون الأخضر من الغضب. إيدين أيضاً عبس في عبوس.
وش اللي قاعد يصير هنا؟
كان فيه كلام كثير من الجمهور، والكل دايم يصدق أن هذا كان زواج إجباري بين كبار العائلتين.
بمجرد أن الجميع كان يخمن، جرايسون كان بالفعل أخذ المايكرفون على جنب وقال بصوت بارد، "أنا ما أبغى، بس فيه أحد يبغى."
"أحد؟" الجمهور سكت بس لبضع ثواني وبدأ يصدر ضجة مرة ثانية. هل صحيح أن العريس ما زال يقدر يتغير كذا؟
جرايسون كان ماسك المايكرفون، مسيطر وغير مبالي.
"زائد عن الحاجة، ما أبغى أشرح. أقدر بس أقول أني أدين له بكل هذا، واللي كان حقه. سواء كانت المرأة اللي قدامي أو كل شي عندي الحين."
بمجرد ما خلص جرايسون كلامه، الزهور انفجرت مباشرة تحت.
"ثاني، ثالث." جرايسون تجاهل هياج الكل واستمر يتكلم ببرود.
مايكل، احمل حقيبة اليد.
مايسون مع قريس مربوط.
مشوا مع جرايسون سوا.
لما آرون وأم جرايسون شافوا وجه قريس، اتسعت عيونها وتلميذها كان محتقن بالدم، تحاول تمنع جنونها الداخلي.
أطفالهم، اللي اختفوا من سنين، الحين واقفين قدامهم.
حتى لو ما فيه حاجة للتعرف، ما فيه أحد راح يصدق أنهم إخوة بنفس وجه جرايسون.
لما جايدن شافت قريس، وجهها صار أشد شحوباً وتراجعت عدة خطوات. لحسن الحظ، الكاهن أمسك بها، وإلا، العواقب راح تكون لا يمكن تخيلها.
قريس وقف على المسرح ونظر لجرايسون بوجه كئيب. "جرايسون، وش تبغى؟"
جرايسون نظر لقريس، نظر لجايدن، وغرق: "ما تعرف وش أبغى أمسك؟ طبعاً، أنا رجعت لك زوجتك وابنك. هل ما زلت تبغى ألبس قبعة الزوجة وأربي زوجة وابن لك؟" نبرة باردة، صوت بارد، منخفض وحاد، ضوء سكين حاد.
لما هذا قيل، الكل سكت.
وجه قريس تغير قليل. "ما تبصق دم؟"
هو يصدق أنه ما يقدر يمسك أي دليل يثبت هذا.
عيون جرايسون ضاقت قليلاً وصوته كان أجش ومظلم. "هل تعتقد أن دمي يبصق؟ قريس، ليش صرت ممل أكثر فأكثر بعد كل هالسنين؟"
قريس: "أنت تبغى دليل، أليس كذلك؟ أقدر أعطيك إياه.