الفصل 9: كذبة قذرة
بعد وقفة، قال كلمة كلمة، "أنا وزوي؟ بتفكري زوي ممكن تكون عذر؟ كان فيه علاقة بيني وبينها، بس ده كان في الماضي. وأنتِ وإيدموندز؟ آريا، بتحاولي تخفي الحقيقة إنكِ خنتيني بكذبة وسخة زي دي؟ شكله كده إني بالغت في تقدير ذكائك!"
كان وجه جريسون كئيب، وكان فيه لهب غضب في عينيه. مسك ذقنها جامد كأنه عايز يهرسها.
كذبة؟
قال إنها كذبت؟
آخر حاجة ممكن آريا تعملها في حياتها هي الكذب، وعمرها ما كذبت، إلا المرة اللي سألها فيها لو عايزة طلاق بسبب لوكاس.
ما كانتش فاهمة إيه اللي بيحصل معاها. كانت مصدومة تمامًا من هجوم جريسون العدواني.
لما آريا كانت مش مركزة، جريسون أطلق تنهيدة باردة وترك ذقنها. كانت عيونه مليانة اشمئزاز واضح.
اليد الثانية اللي مسكت آريا سابتها برضه، وحتى جسمه اللي كان ملتصق بيها تراجع.
آريا فجأة فقدت السند وانهارت على الأرض زي الطين.
ظل جريسون غمرها في وضعية آمرة ووجهه الوسيم كان بدون تعابير.
"أعطيني..." قال فجأة.
آريا اتصدمت، رفعت راسها وبصت له بتوهان، وشافته مكشر وبيقول بهدوء، "مش عايزة طلاق؟"
علشان تطلق منه، ما كانتش بتهتم بجسمها ولا حتى بتكذب ضد ضميرها. على الأرجح، إنها تكون معاه كانت عذاب ليها زيادة عن اللزوم، مش كده؟
في الحالة دي، هيسيبها تحصل على اللي هي عايزاه.
بس اللي جريسون كان بيكره يشوفه هو عيون آريا النظيفة واللي ما فيهاش عيوب، اللي كانت زي الزجاج الملون وبتخليه يتحرك بعمق ويفقد السيطرة.
بص بعيد لأنه كان خايف لو بصة تانية، مش هيقدر يقاوم إنه يخليها جنبه ومش هيخليها تروح تاني أبدًا.
إنه يخلي شخص مش بيحبه كان مجرد تعذيب للاثنين.
كلام جريسون فاجأ آريا بجد، بس بعد تفكير تاني، كان منطقي.
فكرت إن السبب اللي مخلي جريسون غاضب أوي هو بس إنه فاكر إنها بتخونه.
إزاي شخص زي جريسون، اللي عنده الشرف والمجد، يتحمل إن كرامته تتهان؟
آريا بسرعة طلعت الورقة من شنطتها، كان ركن منها مبلول بالعرق.
وهي بترتعش، كانت على وشك تسلم الاتفاقية لما جريسون انحنى ببرود، أخدها بسرعة، واتجه عشان يقعد على الكنبة.
الورقة البيضاء اتفردت على رجوله المتقاطعة. جريسون طلع قلم من جيب الجاكت بتاعه وضغط على شفايفه الرفيعة ببرود.
أول ما سن القلم لمس خط التوقيع، جريسون فجأة وقف وبص على اتفاقية الطلاق قدامه بإحساس بالخسارة.
آريا قعدت على الأرض بتبص على كل حركة من جريسون ولاحظت بالصدفة إيده اللي بترتعش شوية.
إيه اللي بيحصل معاه؟
آريا قعدت من الأرض وبصت بعيد، اتخضت من فكرتها المفاجئة.
هو بيكرهها أوي. إزاي مش عايز يطلقها؟
لو ما كانتش وافقت تتجوز عيلة هاريس في الأول، إزاي كانت علاقتها بزوي خلصت؟
بالأساس، هي كانت الدخيلة المكروهة، صح؟
بس إزاي...
آريا فكرت في نفسها، في حين إن جريسون كان بيمضي اسمه على اتفاقية الطلاق.
قام ورجع الورقة لآريا. بصت لتحت وشافت إن أول خط من اسمه كان مشوش بالحبر الأسود.
كتلة طلعت في حلق آريا والدموع كادت تبدأ تنزل من عيونها بدون سيطرة. جريسون وقف ساكن بظله تحت النور. الاثنين ما قدروش يتكلموا.
آريا حطت الاتفاقية تاني في شنطتها. كانت مش مرتاحة شوية لما سائل حامض انتشر في حلقها.
بعد وقت طويل، قالت، "بما إننا مضينا، إمتى هنروح..."
هما كانوا مضوا بالفعل ومحتاجين بس يروحوا لمكتب الأحوال المدنية لإجراءات الطلاق، بس جريسون كان مشغول كل يوم. هي...
لما آريا كانت مترددة عن إيه اللي تقوله، جريسون قال وفر همومها. "يوم السبت، هخلي السكرتيرة تتصل بيكي."
آريا سمعت ده وتنهدت بصمت. كان أمر مفروغ منه. من بعدها، الاتنين بقوا غرباء.
"تمام... لازم أمشي." إنها تقعد هنا مع الراجل ده، بس حست إن فيه صخرة كبيرة بتضغط على قلبها، اللي خلاها مش قادرة تتنفس.
لما شاف إنه ما بيتكلمش، آريا مشيت للباب، بس بمجرد إنها كانت هتدوس على العتبة، فجأة وقفت كأنها بتفكر في حاجة.
دورت راسها وقالت بهدوء، "النهارده، رايلي..."
قبل ما آريا تخلص كلامها، حست ببرودة متجمدة بتميل على جسمها. تراجعت بدون وعي، بس تقريبًا اتعثرت على العتبة ووقعت على الأرض.
اتزنت على رجليها، بصت لفوق، وشافت وجه جريسون البارد بابتسامة ساخرة شاحبة على فمه. "آريا، مش عارفة إنه من اللحظة اللي طلبتي مني أمضي على اتفاقية الطلاق، مفيش بينا أي علاقة تاني. عايزاني أساعدك، بس لازم تعرفي نفسك أولًا!"