الفصل 40: أتمنى البقاء معها
الشمس كانت بتطلع في الضهر. آريا لسه كانت قاعدة على البلكونة و بتستمتع بالشمس. الصراحة، كان لسه شوية برد في شهر فبراير، بس بطريقة ما، آريا كانت بتحب البلكونة اللي في الدور التاني بالذات. و هي قاعدة على البلكونة، كانت بتشوف الغيوم اللي بتتغير في السما الواسعة و بتسمع غنا الطيور اللي بيجيب السعادة. هي ما تعرفش ليه، بس كانت بتحب الموضوع ده أوي.
"مبسوطة بالمنظر؟"
في وقت ما، لوكاس كان واقف ورا آريا خلاص.
آريا اتخضت. "أنت ماروحتش الشغل تاني النهاردة؟"
لوكاس بص على الغيوم اللي ماشية في السما و حس بإحساس ضياع. هي كانت هتمشي كمان يوم.
في الأيام اللي فاتت، لوكاس خلاص اتعود على وجود آريا. كان بيشوف آريا لما يرجع و بيصحى كل يوم، و ده كان حاجة ما يقدرش يطلبها في حياته. هو أخيراً أخد فرصة زي دي، بس كانت هتخلص في كام يوم بس.
لوكاس ابتسم بلطف، و فيه حزن و مش عايز يسيبها في عينيه، "أنا عايز أقضي معاكي وقت أكتر."
"أنت قضيت معايا وقت كفاية. شكراً!"
هوا خفيف هب. آريا حست بشوية برد في الفستان الخفيف و ماقدرتش تمسك نفسها عن العطس. لما لوكاس شاف كده، بسرعة قلع البالطو بتاعه و حطه على كتف آريا بلطف شديد.
إيمي جت هنا عشان تسلم الورق. في يوم من الأيام، كانت مبسوطة في سرها لفترة طويلة عشان هي الست الوحيدة اللي زارت القصر ده، بس دلوقتي، فيه ست دخلت، لوكاس بيهتم بيها أوي. لوكاس ماراحش الشركة بقاله كام يوم بسببها. لو ماكانش فيه القضية الصعبة اللي في إيدها، إيمي ماكانش هتبقى عندها فرصة تدخل هنا.
إيمي مشيت ناحية الباب بالورق و شافت الاتنين على البلكونة. كانت عايزة تسلم الورق ليه هو بنفسها.
بس، بالصدفة شافت لوكاس بيحط البالطو بتاعه على البنت و فيه حنية مالهاش آخر في عينيه.
إيمي فجأة حست إنها تعيسة جداً.
كان فيه يأس في عينها.
هي عارفة إنها ماكانش ينفع تتوقع إنها في يوم من الأيام ممكن تستمتع بحب لوكاس زي الست دي.
هي عارفة إنها أمنية مستحيلة.
بس دلوقتي، أمنية مستحيلة زي دي تحولت ليأس.
إيمي عضت شفايفها و هي بتتفرج على المنظر المثالي. الدموع غرقت عينها. حطت الورق بلطف على الترابيزة، لفت، جريت لتحت، و سابت القصر.
تاني يوم، لوكاس ودا آريا لبيت رايلي.
"شكراً يا لوكاس. شكراً على اهتمامك في الأيام دي. و أنا أسفة إني ضايقتك."
لوكاس بص على رقم البيت و سأل، "ما بتعزمينيش أدخل و نشرب شاي؟"
آريا بصت على لوكاس من غير ما تقول حاجة، طلعت المفتاح، و فتحت الباب.
رايلي كانت قاعدة على الكنبة، بتبص على التليفزيون من غير تركيز، و كان بيعرض برنامج عاطفي.
من الجنب، آريا شافت الحزن العميق و الزعل في عين رايلي.
"رايلي." آريا نادت.
"آه!" رايلي لفت راسها و شافت إن آريا جت. قفزت من على الكنبة فجأة، "آريا، أنت رجعتي. ياه، أنا وحشتيني أوي. إزاي حاسة؟ تعالي، خليني أشوف مراتي عاملة إيه."
"بصي بس. لوكاس هنا."
رايلي بعدين شافت لوكاس شايل كذا شنطة ورا آريا.
رايلي سلمت عليه بابتسامة، "هاي، إدموندز!"
الوحدة اللي آريا شافتها في عين رايلي من شوية اختفت في اللحظة دي.
آريا و لوكاس قعدوا. و رايلي جابتلهم كوبايتين ماية مع اعتذار، "أنا آسفة، مافيش غير ماية عادية في بيتي."
لوكاس ابتسم بلطف و أخدها.
"عادي. أنا دايماً بشرب ماية عادية."
رايلي خططت إنها تروح تجيب طلبات البيت و طلبت من لوكاس إنه يقعد على العشا، بس لوكاس رفض، و قال إنه لازم يرجع الشركة عشان اجتماع في الضهر.
و هو قاعد على الكنبة، قال كام كلمة، بعدين قام و مشي.
بعد شوية من لما لوكاس مشي، موبايل آريا رن.
بعد ما حطت التليفون، حواجب آريا اترسمت شوية، لما رايلي سألت، "فيه حاجة كويسة؟"
"شركة كلمتني عشان مقابلة شغل بكرة الصبح."
رايلي بصت بفرحة، "عظيم! أنا ماعنديش حاجة أعملها بكرة. هاروح معاكي!"
مكتب التوظيف في شركة.
آريا قعدت بهدوء فيه.
رايلي كانت بتتفرج من الباب.
مدير التوظيف بص على آريا من فوق لتحت، عدل نظارته، قعد باستقامة بجسمه التخين، طبق إيديه على الترابيزة، و بص على آريا بتعبير مفاجأة على وشه.
"إيه الوظيفة اللي عايزة تقدمي عليها؟"
"مصممة. أنا كاتباه في الـ resume بتاعي."
آريا ذكرته بلطف بس حست بشوية غرابة إنه ما اختبرش معرفتها المهنية أو سأل أسئلة مهنية بس سأل على حاجة مكتوبة بوضوح في الـ resume، و ده شكله مش موثوق فيه.
مدير التوظيف بص على الـ resume و قال بكسل و قلة صبر، "إحنا مش بنوظف مصممين هنا."
"أومال بتوظفوا إيه؟"
آريا مافهمتش ليه هو كلمها عشان تيجي مقابلة لو هما مش بيوظفوا مصممين؟
"قوليلي، إيه الهدف النهائي من إنك بتقدمي على الوظيفة؟"
المدير التخين سأل بصوت عميق.
"عايزة أعمل فلوس."
آريا جاوبت بصدق.
"بما إنك ممكن تعملي فلوس، مش مهم نوع الوظيفة، صح؟"
المدير فضل يبص على آريا، بيحسب، بس آريا كانت مش مرتاحة جداً للعيون دي اللي بتترقب.
هي حتى كانت عايزة تلف و تمشي، بس فكرت إن فيه شركة أخيراً هتوظفها و لو هي مشيت بجد، مش هتعرف تلاقي شغل تاني.
غرايسون كان حذر كل الشركات دي إنها ماتديهاش شغل.
و هي بتفكر في ده، آريا بلعت غصب عنها و فضلت هادية.
"صحيح. يبقى، ممكن أسأل، إيه نوع الشغل اللي عندك ليا؟"
المدير بص على آريا من فوق لتحت تاني، قام و مشي ناحية آريا، و بص عليها من كل الاتجاهات تاني. قال بالراحة، "أنت جميلة و جسمك كويس. ممكن تبقي موديل أو بديلة عرايا. أما بالنسبة للمصممة، انسي. ده مش بس متعب بس بيرهق المخ. الأهم إنك ماتعرفيش تعملي فلوس بسرعة!"
لما آريا سمعت "بديلة عرايا"، فجأة قامت و مشيت ناحية الباب من غير ما تقول حاجة.
خلاص كفاية. ده كان بس تضييع لكل وقتها.
"هاي، ماتمشيش!" المدير بسرعة مسك آريا. "يا آنسة ويلسون، أنت جميلة و قولتي إنك محتاجة فلوس، عشان كده أنا برشحلك الوظايف الكويسة دي. لو مش عايزة تبقي بديلة عرايا، ممكن تمثلي في فيلم أزرق كدور بطولة."
رايلي سمعت كلام المدير عند الباب و اتعصبت على طول. هي جريت للداخل، شدت آريا وراها، و بصت للمدير بغضب، "هاي، إيه الشركة دي؟ إزاي ممكن تجبروا ناس كده؟" رايلي بصت على المدير من فوق لتحت مع ازدراء، "تت-تت، أنا هأمرض و مش هأعرف آكل بعد ما أبص عليك، ما بالك إنك بتقدم على شغل. إزاي عندك الجرأة إنك تخوفنا؟ ابعد عننا!"
المدير اتجنن و أشار لرايلي، و وشه أزرق، "أنت، أنت، أنت."
"أنت إيه؟ همم؟ حتى الخنزير شكله أحسن منك!"
و رايلي هتتخانق مع المدير، آريا شدت رايلي و قالت، "رايلي، يلا نمشي!"
"سامعة ده؟ أحسن صاحبة ليا مش عايزة تتخانق معاك. لو شوفتك بتعمل كده تاني، هاضربك علقة موت!"
آريا سحبت رايلي بعيد بسرعة.
رايلي لسه لفت و شتمت المدير، "افتكر ده، يا واطي!"
برا الشركة، آريا كانت شوية خايبة الأمل.
شركات كتير كبيرة أخدت أوامر من غرايسون، في حين إن الشركات الصغيرة ماكانتش أحسن أماكن للشغل. إيه ممكن تعمله؟
هل فيه بجد مكان ليها في العالم ده؟
آريا مشيت قدام في حالة ذهول و حتى ماخدتش بالها إنها طلعت على الطريق. رايلي لسه بتشتم المدير و ماعندهاش وقت تشد آريا.
فجأة عربية جت بتطير ناحية آريا.
"آريا، خلي بالك..."
السواق كمان اتفاجئ و خبط العربية في حاجز عزل قريب.
لما آريا شافت العربية جاية، بسرعة رجعت لورا، بالغلط اتلوت كاحلها، و وقعت على الأرض.
حست بألم حاد في رجليها.
الاصابة الأخيرة لسه بتتعالج، و دلوقتي اتلوت. الاصابة الجديدة مع القديمة خلت آريا تطلع عرق من الالم.
"آريا، إزاي كويسة؟"
رايلي جريت بسرعة، نزلت، و بصت على آريا ماسكة كاحلها بإيدها و وشها قلب أبيض.
"آريا، يلا نروح المستشفى."
"ماتروحوش." رجل عجوز ممتلئ في الأربعينيات طلع من العربية. مسك إيد آريا و ثار، "أنت كسرتي عربيتي و عايزة تجري من غير ما تدفعي عليها؟ إزاي تجرئي؟"
و هي شايفه إن آريا شكلها مش مرتاحة، رايلي ماكنتش عايزة تضيع وقت في كلام فارغ مع الراجل.
هي تجاهلته.
و هي شدت آريا، "آريا، يلا نمشي."
"ماتمشيش، ماسمعتيش كلامي؟" الراجل مسك ذراع آريا بنظرة وحشية و ماسمحش ليها تمشي.
"أنت..."
"رايلي..."
آريا وقفت رايلي، بعدين سابت إيد رايلي، عرجت ناحية السواق، انحنت، و قالت بصوت ناعم.
"أنا آسفة، أنا كنت مش مركزة و ماخدتش بالي من عربيتك. أنا آسفة."
صاحب العربية ماتأثرش بأسف آريا الصادق بس صرخ، "يا آنسة، أنا مش عايز أصعب الأمور عليكي. بس عربيتي مكسورة، و لازم تعوضيني!"
آريا جزت على سنانها و بلعت الألم، "طيب، أدفع كام؟"
"طيب، أنا راجل طيب، يبقى ممكن تدفعي بس مية ألف دولار."
"إيه؟ مية ألف دولار؟ ليه ماتروحش تسرق؟ عربيتك المكسورة دي ماتسواش مية ألف دولار!"
رايلي شمت. إزاي السواق ممكن يطلب مية ألف دولار على عربية مكسورة زي دي؟ يا لهوي على القلب الأسود! (الي هو الطمع).
آريا وطت راسها و عضت شفايفها اللي تحت. قالت بهمس، "آسفة، ماعنديش فلوس."
أيوة، هي ماعندهاش فلوس، ماعندهاش شغل، و اتطلقت من غرايسون على الفاضي.
إزاي ممكن تجيب الفلوس؟
"إيه؟ ماعندكيش فلوس؟" صاحب العربية بص على آريا من فوق لتحت. هو لقى إن آريا جميلة و عرف إن ماعندهاش فلوس، يبقى على طول جاتله فكرة وحشة.
مسك آريا و شدها في حضنه بطريقة وقحة، "لو ماعندكيش فلوس، ممكن تسدديلي بالجسد."
رايلي صرخت لما لمس آريا.
هي جت بتجري عشان تشد آريا بعيد عن السواق، "سيب، يا كلب! سيب بسرعة و إلا هأكلم البوليس!"