الفصل مائتان وسبعة عشر سخرية
مايكل طلع شريط من شنطته و مدّه لـ غرايسون. غرايسون مسك الشريط و هزّه ناحية جريس. عيون السيف لمعت شوية، و عيونه العميقة لمح فيها لمحة سخرية، و سكت فترة طويلة. أخيراً، قال كلام مختصر و قوي، "هذي هي الأدلة. تبغون تطلعونها قدام الكل و تتفرجون عليها؟"
"أنت..." وجه جريس صار أسوأ، و لسه بتحاول تتظاهر بالهدوء، "أنت اللي سويتها."
"صحيح؟ إذاً أنا..." غرايسون رفع حواجبه و ابتسم بسخرية، و مدّ يده عشان يحط الشريط في الـ DVD. و مو بعيد في هذي اللحظة، صار زلزال قوي و صوت عالي، "كفاية، وش راح يكون وجه غو لما تسوون كل هذي الضوضاء؟"
آرون تقدم للأمام، و وجهه العجوز كان جاد جداً. الكلام اللي قاله توّه كان موجه لـ غرايسون بوضوح.
أم غرايسون طلعت و طالعت في جريس و هو مربوط. عيونها كانت محمرة و رموشها بدأت تنزل دموع. "يا حبيبي، هل أنت حقاً؟"
يد أم غرايسون الممدودة كانت ترجف شوية.
الجمهور صاروا يتساءلون، و ما يعرفون وش السالفة.
وش اللي قاعد يصير؟
شلون حفل الزواج فجأة تحوّل إلى مؤتمر تعارف في لحظة؟
دموع أم غرايسون و اتهام آرون لنفسه خلت جريس يحس بالإحباط شوية.
"يا ولدي، تدري إنا كنا ندور عليك من سنين و في أماكن كثيرة؟" قالت أم غرايسون، و هي تبكي بشكل مو طبيعي.
حتى آرون نزل وجهه الجاد و قال، "زين إنك رجعت، زين إنك رجعت."
و هو يطالع في ذراع جريس المربوط، قلبه صار متضايق.
"لا تفكون أخوكم إلى الآن."
"تشقق..." الحبل انكسر. جريس أعطى غرايسون نظرة باردة.
و هو يطالع المعصمين المتورمين و الخدود المنتفخة، أم غرايسون صارت معصبة شوية.
"غرايسون، تدري إن هذا أخوك؟ شلون تقدر تعامله كذا؟ ما تدري إنه أكيد عانى كثير من يوم ما كان صغير."
غرايسون: "…"
"يا ولدي، أنت عانيت. على مر السنين، أبوك و أمك آسفين لك."
هذي الدفء المفاجئ خلاه ما يقدر يلاقي أي كلام يوصفه في لحظة. ما قدر يقول ولا كلمة.
يا لها من صورة مؤثرة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد يتعرفون على بعض.
للأسف، في عيون غرايسون، ما كان فيه أي إحساس.
"ثالث."
كلمات غرايسون أثرت في الجميع.
آرون طالعه بوجه دفاعي. "غرايسون، هذا أخوك. وش تبغى تسوي له بعد؟"
آرون كان مختلف مع أم غرايسون من زمان. لما غرايسون يبتسم، نادراً ما يشوف أبوه يرجع البيت. من يوم ما جريس اختفى، بالكاد قدر يشوف أبوه.
في ذاك الوقت، غرايسون كان يعرف إن أبوه برا و عنده حريم ثانين. ما عاد فيه هو و أمه. بالرغم من هذا، غرايسون كان يعامل بطريقة غير إنسانية و هو صغير.
طفولته قضت كلها في الواجبات المزعجة، و الواجبات، و الاختبارات.
غرايسون عمره ما حس بأي مشاعر تجاه أبوه.
"ما أبغى أسوي له أي شيء." غرايسون تكلم بهدوء و بطريقة عادية جداً، "بس أبغى أرجّع له اللي يخصّه."
غرايسون رفع المستندات في يده و قال بهدوء: "هذي كلها عن حسابات غو و أرباحه على مر السنين، و كذلك كل الشركات التابعة له... بالإضافة إلى نموذج عمل الشركة، بعض المشاريع اللي ربحناها مؤخراً، و اللي ما بعد تطورت... طبعاً، هنا تقرير استقالتي. من اليوم، رئيس شركة غو مو غرايسون." قال و هو يرمي المستندات مباشرة على جريس.
"هذي الأشياء أصلاً تخصك، و الحين أنا أرجعها لك كاملة. بس، أحذرك، إذا تبغى تلمس حبيبتي المرة الجاية، أنا راح أرميك على طول." وجه غرايسون الوسيم و المثالي لمع بضوء رائع و أشار إلى جريس. "لا تلومني إني ما نبهتك."
كل الناس انصدموا من المشهد.
كلمة، كلمة، مو قادرين يقولونها.
"الحين، زواجك ممكن يستمر." جريس انضرب في رأسه بمثل هذي المفاجأة. عمره ما فكر إن اللي يخصه ممكن يؤخذ بكل سهولة.
جايدن ترنحت، و وجهها شاحب و فظيع، و دموعها و مكياجها سقطوا. قالت، "غرايسون، أنت خططت لكل هذا من زمان، أليس كذلك؟"
"وش رأيك؟" غرايسون سخر، "تعتقدون إنك و جريس تقدرون تسيطرون علي؟ أو حتى تكون زوجة غرايسون مثل ما تبغون؟" فم غرايسون كان مليان بابتسامات خطيرة و طالع في جايدن باحتقار. "لا تقولين إنك هددتيني بأطفال جريس. حتى لو كانوا أطفالي بصدق، أنا أشمئز من سؤالك. أنا أنظف من هذا."
هو يجرح الناس، و ما يخلي لهم أي مجال. هي عرفت هذا من زمان. لكن، هو كان لا يزال مجروحاً إلى أشلاء.
جايدن بكت و قالت، "غرايسون، أنا ما كنت أقصد أتكلم معه... أنا بجد فكرت إنك أنت في ذاك الوقت، أنا كنت…"
"عندك الشجاعة عشان تغري غرايسون." ون مي ما كانت تحب جايدن أبداً. الحين صعب جداً إنها تنتظر الوقت المناسب و تستغله. شلون ممكن نسويها؟ ون مي قالت ببرود: "أول ما شفتيك، حسيت إنك مو شخص كويس. و بالفعل، أنت رخيصة…"
"كفاية." آرون نظر إليه بظلام و قال، "هل تعتقد إن عائلة آرون ما خسرت بما فيه الكفاية؟"
ون مي استمرت صامتة.
"غرايسون، وين بتروح؟" والد غرايسون عمره ما توقع إن غرايسون، اللي عادة يكون غير مبالي و بلا قلب، عنده مثل هذا الجانب الطيب و العظيم. لا تندهش. طالعه باحترام خاص.
غرايسون ما رد.
"غرايسون…" أم غرايسون بكت مرة ثانية.
غرايسون توقف، و ما التفت، و تجمد لبضع ثواني. و هو مشى بسرعة و بدون تردد برجوله.
منذ ذلك الحين، انتهت المسرحية.
جريس ما كان يبغى يتزوج جايدن، لكن. آرون أجبره و أغراه عشان يقدر يحافظ على شكله. إذا ما تتزوج جايدن، ما راح يسمح له إنه ينجح كرئيس للشركة.
طبعاً، مثل ما نعرف كلنا، هذا ممكن يكون مجرد غطاء.
لكن جريس فهم إنه في هذي النقطة في الموضوع، إذا رفض، إذن من المحتمل إن حلمه ما راح يتحقق لبقية حياته.
في الوقت الحالي، أهم شيء هو إنه يحصل على منصب الرئيس.
"تمام." جريس هز رأسه بالموافقة.
جايدن وافقت على الزواج أيضاً تحت إقناع أبوها و أمها.
نتيجة لذلك، حفل الزواج اللي كان مفروض يقام بين جايدن و غرايسون تحول إلى حفل زواج جايدن و جريس.
لكن غرايسون فجأة صار معدماً من الأمير المشهور في مدينة زد.
مو كل واحد يقدر يتحمل الصعود و الهبوط.
بس هو أول واحد يكون هادئ و ساكن مثله-
في هذا الوقت، آريا كانت لسه في نومها العميق و جسدها تم رفعه بلطف.
غرايسون غادر الفندق و آريا في ذراعيه و قابل اسحاق عند الباب.
اسحاق، لابس بدلة رسمية، وقف في الشمس الحارقة، و جبينه لسه يتصبب عرق، و هو يلهث بلطف.
يبدو إنه لما جاء هنا، كان مشغول جداً.
غرايسون توقف عن حمل آريا، الشمس كانت ساطعة، و وين لان بسرعة لبست مظلة. تحت المظلة، ما كان فيه أي أثر للابتسامة على وجه وسيم اللي يدمر كل الكائنات الحية. عيونه كانت عميقة و غامقة في اسحاق، اللي توقف مو بعيد. زاوية شفتيه أثارت شوية من السخرية. يبدو إنه يحذره، 'أنت خارج الموضوع.'
قطرات العرق سقطت من جبين اسحاق، و اسحاق ما اهتم. عيونه كانت لسه مركزة على الرجل اللي في ذراعين غرايسون، مع ألم ذي معنى في عينيه.
هل هو متأخر خطوة؟ أو...
وش اللي صار بالضبط في النص؟
لكن، كل هذا يبدو إنه ما عاد مهم. اسحاق قبض على قبضته و عمره ما تقدم للأمام عشان يسأل، غرايسون.
حتى النهاية، و هو يطالع غرايسون يصعد في الباص و يغادر و آريا في ذراعيه، هو كان لسه صامت، مع نيران غاضبة في حدقاته.
ما كان إلى إن ما قدر يشوف السيارة حتى اسحاق ضرب العمود جانباً بضربة غاضبة… … …
السيارة كانت تمشي بسلاسة على الطريق، و لوغان كان يسوق بهدوء.
غرايسون في المقعد الخلفي مسك آريا النايمة في ذراعيه، و حاجبيه مرتاحة و فمه أثار ابتسامة.
مدّ يده عشان يرتب شعرها الأشعث، و عيونه كانت دائماً مركزة على وجه آريا الأبيض و الأحمر. غرايسون بدا إنه يسمع وجع القلب في قلبه في هذه اللحظة.
ربما حس بدفء ذراعيه. رموشها الطويلة ارتعشت شوية. آريا فتحت عيونها ببطء.
"صحيت؟"
شفاه غرايسون النحيفة تحركت و رفع يده عشان يلمس وجهها. "كل شيء بخير."
"نعم." آريا كانت تعبانة جداً، ردت شوية بس، و أغلقت عيونها ببطء.
الحين هي ما تبغى تكون درامية.
آريا أغلقت عيونها مرة ثانية و استراحت لفترة. ما فتحت عيونها ببطء حتى السيارة توقفت.
"وصلنا."
غرايسون نزل من الباص أول و مدّ يده عشان يمسك آريا. آريا ما مدّت يدها و قالت بهدوء، "أنا راح أسويها بنفسي!"
غرايسون ما تكلم و انحنى عشان يجبرها إنها ترفع نفسها. مساعد لوغان وقف السيارة في موقف السيارات و مشى داخل فيلا العشب الأخضر و آريا في ذراعيه.
آريا: "نزلني. مو زين لأحد يشوفني."
غرايسون: "ما أهتم." صحيح، هو ما يهتم. هو يبغى كل شخص في العالم يعرف إن آريا هي الشخص اللي يحبه بعمق.
آريا لانت حواجبه. "لكن أنا أهتم. ما أبغى أي حوادث ثانية بسبب مظهري."
هو طالع فيها بنظرة كراهية و لامبالاة، كأن غرايسون مجرد غريب ظهر في منتصف الطريق عشان يساعدها.
"تقدري تسوينها؟" هو طالع فيها بعيون منخفضة، صوته باهت، "بس في السرير…"
"ما فيه مشكلة." آريا قاطعت كلام غرايسون اللي كان على وشك يقوله.
عيون غرايسون الجميلة تجعدت شوية، و عيونها العميقة طالعت فيها و أنزلها ببطء.
"تعالي، خلينا ندخل."
"تمام."
غرايسون قال و هو يخطو للأمام. هو معصب!
آريا تبعت غرايسون بصمت، كل جزء من جسمها كأنها تحطمت. كل خطوة تخطوها تحس إنها على طرف السكين. الألم في الجزء السفلي من جسمها و ضعف جسمها كله يخلونها تمشي ببطء شديد. في وقت قصير، كان فيه مسافة طويلة من غرايسون.