الفصل السابع والثلاثون بعد المائتين: شك
في نهاية الوجبة، راحت آريا تشوف الغرفة الخاصة مرة ثانية، عن طريق الحمام، بس كل اللي كانوا في الغرفة الخاصة مشوا، فاضية وفاضية.
آريا تساءلت، هل هي حساسة زيادة عن اللزوم؟
العربية اللي كانت بعيدة شوي مشيت لتوها، واللي فيها كانوا ليلى وليو.
"ليو، لا تزيدها. إيش تبغى بعد؟" ليلى، اللي كانت لطيفة مرة قبل، ما عندها ابتسامة في الوقت هذا، حتى تجاهلت ليو. مظهره جاب تناقض كبير في حياتها الهادية بالأصل. التناقض هذا بيكسر ليلى وبيخليها تتجنن.
"ليو، أنت قلت مليون وبتتركني، وأنا خلاص أعطيتك إياها، ليش لسه لاصق فيني؟ ما تبي تسحبني للجحيم؟ لا تنسى، لما سقطت نغوين ثي، أنت كمان ما استفدت. وكمان، قلل من علاقاتك بالناس البطالين في المجتمع." لو ما كان فيه دليل من ليو، كان...
"أنا ما أحتاجك تهتم بأموري. بس اهتمي كيف ترضين الرجل الكبير وتاخذين فلوس زيادة." لليو، مو سهل يخرج. كيف يقدر يعوض معاناته في السجن إذا ما عاش كويس؟ على العموم، من إيش يخاف إذا عنده آلة صرافة مثل هذه؟
"أنت عديم الشرف. حتى لو ما تفكر فيني، ما تفكر في بنتك؟"
يد ليو ما تدري متى مسكت خصر ليلى، وعيونه السكرانة مليانة. "بنتي، مو هي خلاص ربة منزل في عائلة هارون؟ إيش احتاج أقلق؟ لما ما يكون فيه فلوس تصرفها، لسه تقدري تروحي لها وتجيبين. توت توت..." ليو لعب بشعر ليلى اللي على جبهتها. "وكمان، أبغى أشكرك لأنك أعطيتيني بنت مثل هذه؟"
عديم الشرف مرة... كيف هذا الشخص يكون عديم الشرف لهذه الدرجة...
آريا كانت واقفة عند باب الغرفة الخاصة. فجأة، لما راحت السوبرماركت تحت عشان تشتري أغراض، شافت شخصين مو واضحين في الفندق المقابل، و ليلى عند باب المستشفى. آريا ما فكرت إن هذه صدفة.
بعد شوية، آريا اختفت مرة ثانية.
رايلي طلعت بسرعة. قبل شوية على طاولة العشاء، آريا كانت مو مركزة لما تاكل. كانت تفكر في اللي فكرت فيه قبل شوية. أول ما وصلت للزاوية، شافت آريا واقفة عند باب الغرفة الخاصة.
"آريا، إيش فيك؟ أنا حاسة إنك كويسة اليوم!"
"ما في شيء."
آريا دائماً ما تحب تقول للناس عن مشاكل العائلة، ورايلي نادراً ما قالت. المفروض ما تنكشف مشاكل العائلة للعامة. مشكلة صغيرة عادية ممكن تغرق نغوين ثي في أزمة. نغوين ثي أنشأتها أمها، وآريا ما راح تسمح لأي أحد يدمرها-
بعد ما طلع غرايسون من المستشفى، راح على طول للبار.
ما كان فيه ناس كتير في البار في فترة الظهيرة، لذا ببساطة ما راحوا للغرفة الخاصة وجلسوا مباشرة قدام البار.
"إيش تحب تشرب؟" ماسون دائماً يبدو لطيفاً وشيطاناً، يتمشى حول البار كل يوم لما ما يكون عنده شيء يسويه. يقال إن مرة كان فيه 100 ألف امرأة عرضوا عليه كوب خمر. ما حصل على اللي يبغاه. الشر هذا بس بيجيب كارثة للبلد والناس.
"..." غرايسون ما تكلم، جلس بهدوء على البار، كل عيون النساء اللي في الصالة على البار، وحدة وحدة مستعجلة عشان تنط مباشرة.
"أنا حضرت نوع جديد من الخمر مؤخراً، مو قوي. تحب تجرب؟"
بار قصر باكنغهام.
الاسم يبدو مسيطراً مرة.
مثل اسم القلعة، عنده ألوان رومانسية وغامضة.
الشمس كانت لسه ما غربت وكانت الدنيا مظلمة شوي. الثلاثة وصلوا البار خلاص.
حجزوا الغرفة الخاصة الأفخم في الطابق الثامن.
رايلي طلعت بطاقة ومشتها بدون تردد.
"رايلي، تحسي إنها بتكون هادية زيادة عن اللزوم بس عشاننا الثلاثة؟" كينسلي كانت تفكر، هل هي تغيير؟ هل بيتصلون بـ إسحاق كمان؟ من لما رجعوا من عرس غرايسون الأخير. كينسلي حس إن ابن عمه إسحاق يبدو شخصاً مختلفاً. كان عنده وجه كئيب طول اليوم، و سألته إيش صار بدون ما يقول أي شيء. حتى لو كتبوا في الجريدة إن مو جايدن اللي تزوج غرايسون، ما رد، كأنه فجأة تعرض لأي أذى.
"ليش ما أتصل بابن عمي؟"
"إيه، إيه، اتصل بكمان ناس، عشان نصير حيويين." رايلي موافقة مرة. انفصال كالب عن التليفون جاب لها كمان شوية ألم.
رايلي ما وقفت، وآريا طبيعي ما راح تقول أي شيء. بس، لسه حست بشوية إحراج لما تشوف إسحاق، وما تدري إيش تقول لما تقابله.
بس في الوقت هذا، آريا استلمت مكالمة من غرايسون.
غرايسون جلس في البار شوية وبعدها مشى.
لما رجعت لبيتي في آريا، اكتشفتي إن آريا ما رجعت أبداً. هل لسه في لوكاس؟ فكرة وجود آريا في لوكاس خلت قلب غرايسون يحس إنه مسدود شوي، وصوته طبيعي صار بارد.
"وينك؟"
آريا نظرت لـ رايلي و كينسلي، قامت مع التليفون وطلعت.
لين ما وصلت للممر برا، آريا قالت كلمتين ببطء.
"برا."
آريا عرفت عدم الرضا في صوته، وفكرت في نفسها، مين ضايقه؟ بس حتى لو ما عنده شيء الحين، قليل اللي يجرؤون يضايقونه!
بعدين مين هو؟ يا له من رجل سيء.
"ارجعي لي." بس كلمتين أرسلته؟
وجهه كان كئيباً وقبيحاً مرة.
"مو الحين. يمكن أتأخر على عيد ميلاد رايلي اليوم." آريا لسه تكلمت بنظرة كراهية وهدوء.
"الموقع، راح أجي."
"مو لازم. راح أرجع لما يخلص عيد ميلادي."
"أنت..."
با، التليفون اتقفل. لما اتصل غرايسون، التليفون كان خلاص مقفول.
أساس العيون العميقة اللي شكلها حلو طلع غضب مظلم، رفع يده مباشرة وكسر التليفون.
... ...
"مين أنت؟" آريا كانت بتشرح لـ غرايسون لما التليفون اللي في يدها انسرق فجأة بقوة كبيرة. قبل ما تقدر تتفاعل، التليفون اتقفل. آريا لفت وشافت نفس وجه غرايسون؟
بس التعبير مع ابتسامة شيطانية لطيفة على وجهه يبدو مختلفاً مرة عن وجه غرايسون الجليدي اللي عمره عشرة آلاف سنة.
"غرايسون؟" آريا ما كانت متأكدة إذا كان هو ولا لأ وسألت باحترام.
غرايس مد يده عشان يحاوط آريا، والابتسامة اللي على فمه صارت أعمق وأعمق. بوضوح، هذا وجه حلو حتى البنات بيحسدونه. ليش آريا تحس إن تحت هذا الوجه الحلو، إيش مخفي هو الوجه الحقيقي لهذا الرجل؟
"آريا، اشتقت لك مرة. اشتقت لك مرة، عشان كذا جيت."
النساء في غرايسون، فعلاً مثل ما توقعوا، الأفضل، حساسة مرة، مع جو أنيق وضعيف في كل مكان. واقفين بهدوء هناك، حتى لو لابسوا ملابس أنيقة وممزقة مرة. التنانير الرخيصة ما تقدر تخفي المزاج اللي يطلع في عظامهم.
صوت الرجل كان ناعماً مرة، حتى عيونه كانت لطيفة بما فيه الكفاية عشان تنقر منها موية، بس أنا ما أدري ليش، هذا الرجل خلى آريا غريبة مرة، وجسمها كله كان في حب خطر يخلي الواحد يرعش.
جسم آريا استمر يرتعش.
مد يده ودفه. غرايس ما توقع إن آريا فجأة تدفه، وترنح ورجع خطوات عشان يثبت نفسه. "آريا، هذا أنا، غرايسون. ما شفتيك من فترة. ما تعرفيني، صح؟"
من البداية للنهاية، وجهه عليه ابتسامة ذات معنى مجهول.
"غرايس." عيون آريا كانت باردة، وفتحة الأم اللي باردة كانت مثل سيف حاد، اللي اخترق تنكره.
غرايسون عمره ما راح يناديها كذا، ناهيك عن إنه يقول أشياء مقرفة مثل هذه.
"يو يو يو، اكتشفتيي بسرعة؟" العيون اللطيفة صارت شريرة ومستقلة فجأة، وحتى الابتسامة اللي على زوايا الفم فجأة تحولت لسخرية. "هذه فعلاً المرأة اللي غرايسون مغرم بها. ذكية مرة!" غضب غرايس ما خف من اللي صار في فندق إمبيريال المرة اللي فاتت. بس، كان لازم يشكره لأنه خلاه رئيس عائلة غو بسبب العرس، وهذا كان بسيط مرة.
غرايس ابتسم، غطى فم آريا بدون ما يقول أي شيء وسحب آريا للغرفة الجانبية. لما آريا ورايلي دخلوا البار، غرايس، اللي كان جالس في غرفة المراقبة، شاف هذا. وميض رفيع في العيون. ما راح يدور عليها. هي وصلت وسلمت نفسها على الباب.
الحين يبدو كأنه نسي تحذير غرايسون. أو ما نسي، بس حس إن غرايسون ما يقدر ينافسه أبداً.
سحب آريا للغرفة، قفل الباب، ورمى آريا في حضنه، جسم آريا كله طار.
ضرب الأرض بقوة. الألم انتشر في الجسم كله.
آريا عض على أسنانه وعيونه كانت باردة وميتة. نظر إليه وقال، "إيش تبغى؟"
"أوه، هل أذى؟ أنا آسف، أنا أذيتك." لبس مظهر متعذب، بسرعة أتى، مد يده عشان يشد آريا، انطرد بقوة، "لا تلمسيني بيديك القذرة."
هي الحين قلقانة إنه إذا جلست هنا لمدة طويلة، رايلي و كينسلي راح يقلقون.
غرايس حط يده على فمه، وأخرج لسانه عشان يلعق المكان اللي آريا طردته منه. عيونه كانت حارة وعنده جوهر الإساءة القاسية.
"فكرتها أرنب، طلعت قطة عندها مخالب؟ مثيرة للاهتمام!"
شايف إيش يقصد إنه ما راح يسمح لآريا تروح؟
آريا كتمت خوفها وفكرت إن غرايسون شيطان. بس في اللحظة اللي شفتي فيها غرايس، انتشر في جسمي كله البرد والخوف من توغو. جسمي يبدو إنه مسجون وغير مستقر.
الشيطان... الرجل الواقف قدامي هو شيطان قاس...
حتى لو القلب خائف وغير مرتاح، حاول تهدأ وحط عيونه في عيونه، "غرايس، إيش تبغى فعلاً؟ أنت خلاص عندك جايدن وكل شيء يخصك. إيش تبغى بعد؟"
آريا ما فهمت ليش غرايس حصل على كل شيء يبغاه وسوى أشياء تضر الآخرين وما تفيد نفسه.
"كل شيء؟" غرايس ضحك، مد إصبعه و هزّه قدام آريا. "لا، أفكار الرجال، أنتم النساء عمركم ما راح تفهمونها."
إيش يعني هذا؟ هل فيه شيء ثاني يبغاه في قلبه؟ و عيون غرايس اللي مثل الصقر نظرت إليها. آريا ارتجفت، كأن في عيونه، كل شيء ما عنده مكان يختفي فيه.