الفصل مائتان واثنان يبدو كئيبًا
« إيه هي الشروط؟ » طالما ممكن تبقى مرات غرايسون، مش مهم إيه الشروط، جايدن هتوافق.
« حاسس إنك مستعجلة؟ »
غريس ابتسمت وما شافت البيبي اللي في بطن جايدن. إيه ممكن الواحد يعمله مع عياله؟ مجرد أداة، ارميها لما تخلص!
جايدن، وهي عارفة أصل الطرف التاني وجاية تتفاوض، ما كانتش خايفة أوي. رفعت عيونها لعيون غريس وسألت، « مش أنتي اللي مستعجلة أكتر مني؟ مع إني معرفش إيه المشاكل اللي بينكم، بس أعتقد إنك قلقانة أكتر مني! »
فجأة، غريس مسكت وش جايدن، وأصرت إنها ترفع راس جايدن بغضب. صوتها كان رفيع وبارد. « متغرّيش أوي، وإلا، ما عنديش مانع أخليكي تعاني. »
غريس سابتها، وشدتها من الأرض، ومشت للغرفة اللي ورا الشاشة وقعدت على الكنبة—
في بيت نغوين، إيدن وليلى كانوا قلقانين.
الساعة كام دلوقتي؟ جايدن لسه ما رجعتش. هل ده حصل بجد؟
اتصلت بجايدن، بس ما عرفتش أوصل. ليلى قعدت على الكنبة بتعيط، بينما إيدن واقف بيمشي رايح جاي في الصالة، ووشه كئيب.
« شايفة، إيه اللي بتسمحي لبنتك تعمله، ده حلو، عيلة آرون مش معترفة بيه. مش بس سمعة جايدن باظت، بس كمان نغوين ثي بتعاني. »
ليلى مسحت دموعها، « نانتشنغ، ما كنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكده! أنا عملت كده عشان مصلحة نغوين. دلوقتي، لو حصل حاجة، هتبهدلني. »
« ليلى. » إيدن اتنهد بصوت واطي، وصوته كان بارد شوية. « أنتي عارفة، ده مش قصدي. »
« مش ده قصدك، إيه يعني قصدك، أنت بس بتتهمني، كأني أنا اللي ما ربيتش بنتي كويس، البنت بنتي أنا؟ أنا اللي خلفت بنت لوحدي؟ »
« خلاص، خلاص؟ » إيدن هدأها بكل قلبه.
في اللحظة دي، جايدن فتحت الباب ودخلت، وهي بتصرخ بهدوء، « بابا، ماما، رجعت. »
لما سمعت صوت جايدن، ليلى بسرعة مسحت الدموع من عيونها وقامت لجايدن. وقالت بقلق، « جايدن، إيه اللي حصلك؟ ليه رجعتي دلوقتي؟ »
« بصراحة، أنا كويسة يا ماما. بس شوية تعبانة. هطلع فوق شوية. »
جايدن لفت وراحت للدور اللي فوق.
« قف. » إيدن، وشه كئيب، ضرب بجرنانه على الطاولة. « قولي، إيه اللي بيحصل؟ »
« ما فيش حاجة يا بابا، ما تقلقش، أنا هحل الموضوع ده! »
« تحلي؟ » إيدن عبس بتركيز. « أنتي عارفة إن نغوين ثي خسرت كام طلبية كبيرة بسبب ده؟ »
نغوين ثي؟ طلبية؟
قلب جايدن برد تماماً. في عيون أبوها، نغوين ثي هي الأهم بجد؟
جايدن ابتسمت وقالت بعيون باردة، « بابا، بنتك مش مهمة في نظرك؟ »
« إيه اللي بتقوليه ده؟ » إيدن اتصدم. قلبه ما كانش سعيد ووشه كان وحش أوي. « أنا ما بعملش ده عشانك أنتِ وابنك؟ »
جايدن سخرت، « المبدأ عشاننا. كنت فاكرة إنك بتعمل ده عشان نفسك؟ »
« مجنونة، إزاي بتتكلمي مع أبوكي كده ~ » ليلى بصت للاثنين اللي بيتخانقوا ووقفتهم بصوت عالي.
« متطلعيش فوق وتريحي دلوقتي. » ليلى ست عاقلة. عارفة إن جايدن لو فضلت تضايق إيدن كده، ده هيكون ضدهم هما بس. بعد ما جايدن طلعت فوق، ليلى ابتسمت عشان تهدي إيدن.
« خلاص، نانتشنغ وجايدن كبروا. أنا واثقة إنها هتعرف تدير أمورها كويس. »
جايدن طلعت فوق، أخدت دش وقعدت على السرير، والدموع بتنزل—
أسبوع بس عدى من مؤتمر غرايسون الصحفي. الناس لسه ناسيين شوية ذكريات غامضة عن الحادثة.
النهاردة الصبح بدري، الموضوع ده اتشعلل بالإشاعات عن طريق الأخبار اللي اتقلبت.
الموضوع ده وصل للذروة.
بعد أسبوع، جايدن عملت تصريح تاني.
التصريح قال: غرايسون عمل شهادة مزورة عشان يشوه سمعتها لأنها ما كانتش عايزة أمهم وبنتهم. جايدن قالت كمان إنها أكيد هتولد الطفل.
« يا كبير، إزاي هتخطط تحل الموضوع ده؟ »
جايدن فجأة عملت حركة تانية كده.
مع إن الأمور اتهدت بسرعة، مدينة زد دلوقتي معروفة كويس أوي. حتى أبويا اللي بعيد في أمريكا اتصل.
بالطريقة دي، غرايسون حس إن الموضوع ده هيكون مزعج أوي لو ما تعالجش.
المرة الأخيرة، لوكاس وآريا كانوا في ملعب الجولف، عملوا اللي قالوه، بس هو متأكد إنه كان في الشركة اليوم ده. الراجل اللي شافوه ما كانش هو خالص. بس ليه هيفتكروا إنه هو؟
عيون غرايسون كانت عميقة، حدة شوية، وعميقة. ما حدش يقدر يفهم إيه اللي بيحصل في قلبه. طبعاً، في شخص تاني ممكن يفهم الحاجات دي، وقلبه زي المرآة.
مايسون ابتسم.
ممكن دلوقتي هو الوقت.
« هل قررت بجد تعمل كده؟ »
مايسون فهم إنه بيقول كلام كتير أوي ومش هيغير رأي غرايسون.
لأنه يعرفه.
بس، ده، في النهاية، المجال اللي اشتغل فيه بجد سنين كتير، فده بجد شيء يأسف له إنه اتسلم لغيره.
عيون غرايسون كانت ثابتة وصوته خفيف. « أنا مدين له ولغيره باللي أنا مديون بيه. لازم أرجع الدين. »
لسنين كتير، من لما وعى، عشان أكون صريح، حتى بعد ما عرف عن الموضوع ده، كان بيدور على ناس في كل مكان.
لسنين كتير، ما استسلمتش أبداً، بس ما سمعتش منه أبداً.
دلوقتي، جه الوقت إنه يرجع الدين.
ما كانش إلا لما آريا ما بقتش معاه، أدرك إيه ممكن يحصل من غير آريا حتى لو كسب العالم كله.
في الحياة دي، هي الوحيدة اللي عايزها أكتر واللي عايز يعتز بيها أكتر.
غرايسون ما عملش أي تصريح عن الموضوع ده.
خلال الفترة دي، مع إن آريا وغرايسون بياكلوا مع بعض من وقت للتاني، لوكاس كان بياخد آريا لبيتها أحياناً.
بس، لوكاس حس إن في حاجز غير مرئي بينهم، بيبعدهم أكتر وأكتر.
بس، آريا قالت دايماً إنها عايزة تدي لوكاس الإجابة، بس ما ادتهالو.
هي ما تقدرش تتقبل حبه، الحب نفسه فيه اتنين من نوع واحد. بس، في بس مودة أعمق من الصداقة بينهم. حتى لو عميقة، مش هتوصل لمستوى الحبيبين.
بالنسبة لآريا، ما كانتش عارفة تقول إيه اللي بترفضه. ما قدرتش تتحمل.
في الضياع ده، آريا بتعاني زي سنة فاتت.
غرايسون ما جاش لآريا من بعد الليلة دي. بس، الورد اللي كان بيبعته ما وقفش أبداً.
الورد الأحمر الفاتح لسه بيبعت ريحة حلوة على ترابيزة آريا.
رقيق وجذاب، أحمر فاتح وجميل.
« آريا، المرة اللي فاتت، الكبير ما قالش إنه ركع عشان يطلب إيدك قدام مراسلين كتير! هل وافقتي؟ » رايلي سأل عن الموضوع ده المرة اللي فاتت، بس لما رايلي سأل، إجابة آريا كانت لأ. بس عشان تطمن جايدن، الاتنين عملوا المسرحية من غير أي صعوبة.
وعشان آريا نفسها قالت إنها هتدي لوكاس فرصة إنه يسعى وراها. النتيجة، هي ما تقدرش تعمل حاجة ولا تقول أي حاجة دلوقتي.
ده خلى آريا تحتقر نفسها. في قلب آريا، واضح جداً إنه لو ده استمر، كل ما الأمل اللي بتجيبه للوكاس كان أكتر، كل ما الخيبة اللي هتديهااله هتكون أكتر.
المشكلة دي لازم تتحل في أسرع وقت.
« آريا؟ » رايلي صرخت كام مرة، بس آريا ما كانتش بتسمعها. لسه غرقانة في أفكارها.
ما كانش إلا لما رايلي مد إيده وضغط على آريا إن آريا صحت وبصت لرايلي. « إيه اللي قولتيه دلوقتي؟ »
بالطبع، هي ما كانتش بتسمع خالص. بما إنها ما كانتش بتسمع، رايلي اضطر يسكت وما قالش حاجة.
رايلي ابتسم ولوح بإيده. « ما فيش حاجة! »
بعد الشغل، آريا وقفت على باب الشركة وما مشيتش.
النهاردة، الشركة شكلها عندها عميل كبير. لحد دلوقتي، لوكاس لسه بيتكلم مع العميل في الشركة.
آريا وقفت على باب الشركة، مترددة تستنى لوكاس ولا لأ. الاتنين يروحوا ياكلوا حاجة أو أي حاجة ويرجعولها الخاتم. وتقوله إيه اللي بتفكر فيه من قلبها.
مع إن، من غير إنسانية إني عارفة إني عملت كده.
بعد ما استنت كتير وما شافت حد، آريا فكرت شوية. هو كان مشغول ومتعب أوي مؤخراً، وصحته مش كويسة أوي. بعد ما فكرت في الموضوع، آريا لسه حاسة إنها ما ينفعش تضايقه بالحاجات دي في الوقت ده. تلاقي فرصة كويسة اليوم ده وتتكلم معاه!
مع ده في بالها، آريا أخدت نفس عميق، مشيت على الدرج، مشيت لمنصة التاكسي، ومدت إيدها عشان توقف تاكسي.
تركب العربية وتمشي.
آريا نزلت من الباص ووقفت على منصة التاكسي، بتختار مفتاح بيتها.
قبل ما المفتاح يطلع، دراعها اتشد بقوة...
قبل ما آريا تعرف إيه اللي حصل، اتشدت لعربية رولز رويس كبيرة.
لما آريا فهمت، وش غرايسون الوسيم ظهر قدام عيونها، عيونه هادية زي المية، من غير أي موجة. الجسم الرفيع متكي على الكنبة، وغمض عينيه شوية وضغط على شفايفه. مظهر بارد ووسيم من فوق.
آريا بصت له وما قالتش حاجة.
الوش ده، في نومه، آريا درستها كويس أوي مرات لا تحصى. كل نظرة هتجيب تأثير كبير لآريا. البشرة بيضا وبتلج، البشرة حساسة، حتى المسام الصغيرة ما تظهرش، والبشرة أحسن من بتاعة البنات. الرموش طويلة جداً، حتى الشفايف جذابة زي العسل، بتخلي الناس ما يستغربوش إنهم يطلعوا ياخدوا قضمة.
الشخص اللي بتحبه على بعد خطوة. بس آريا حاسة إنها بعيدة عنه آلاف السنين الضوئية، وكل ما... أبعد... كل ما...
« مش شبعتي نظرات؟ »
آريا اتشدت للباص عن طريق لوغان، طبعاً، ده اتعطى لغرايسون. غرايسون ما نامش خالص، بس الأحداث الأخيرة كانت متعبة أوي وهو بس كان عايز يغصب عينيه عشان يريح شوية.
آريا بسرعة حركت عيونها وبصت من الشباك. القمر كان فيه نجوم، بس السما كانت مشتتة.
آريا همهمت، « مجنون عظمة. »