الفصل مائتان وتسعة عشر افتح لي غرفة
"شوفِ، هذا هو." جرايسون حط قطعة صغيرة من ورقة وردية قدام آريا، بصوت حلو وهادي.
آريا طالعت فيها. "اه، اللي قلته هو وُرود. فكرت أنك قلت دود. ما وضحتش كلامي. خوفتيني موت." غمضي عيونك وطلعي تنهيدة راحة.
وبعدين افتحي عيونك... … …
اتنين وقفوا وجه لوجه، جرايسون نزل عينيه العميقة، آريا رفعت عيونها، والاتنين كانوا...
شمس الوقت ده زي أزهار الجبل.
"هذا..." وهي بتبص، آريا احمرّت. غيرت نظرها ونزّلت راسها. "شكرًا لأنك أنقذتني اليوم." حتى بالطريقة دي...
ما عندهاش أي ندم آريا.
إيد جرايسون لمست خد آريا ببطء ولمسته برفق. آريا رفعت راسها وبصّت. الاتنين بصّوا بعمق.
"آريا."
"همم؟" ردّت آريا.
غريبة قوي بين الناس، لازم نمر بخسارة قبل ما نعرف ازاي نحتفظ بيها.
بعد ألم كامل، الواحد يقدر يفهم أد إيه بيحب ويتعلّم ازاي يهتم بقلب تاني بصدق.
"سيبي الماضي! نبدأ من جديد!"
الريح هبت بلطف، وديت ماضي الاتنين، والوقت كأنه وقف في اللحظة دي.
القلب بيدق بسرعة لدرجة إنه هايقفز بره الصدر. سطحي، واضح، واضح وقدران. إيه يعني بالكلام ده؟ هو بيسألها...
آريا هزت راسها، ووش جايدن السعيد والأطفال اللي في بطنها جم في بالها. بسرعة خبطت دراع جرايسون، ودارت وهربت من بحر الورد...
ما تقدرش، ما تقدرش تخذل جايدن.
بتبص على ضهر آريا وهي بتمشي، خد وقت طويل... جرايسون رفع راسه وواجه الشمس.
لسه ما سامحتش نفسها! -
آريا جريت طول الطريق لفيلا العشب الأخضر. قلب آريا هدي بالتدريج.
أروح البيت!
بصّي على نفسك، مافيش أي حاجة.
فين الشنطة؟ فين الموبايل؟
آريا ضغطت على راسها عشان الصداع. ازاي ممكن تكون مهملة هنا وتنسى شنطتها في عربية جرايسون؟
ازاي أقدر أرجع من غير فلوس؟
هل صحيح إن حبيبي اللي قاعد في المكان ده مستنيها ترجع؟
بتبص حواليها، كل الناس غرباء، شكله مافيش غير الطريقة دي.
الشمس نزلت شوية شوية، والغسق الأحمر الناري في السما انعكس على السما. في كل مكان في سحاب ملون، بس مافيش بطلة أرض بتخصها.
جرايسون ما رجعش إلا لما الشمس غربت.
فكرت إن آريا مشيت.
لما رجع بص للمطعم، في ركن من المطعم، جنب الشباك، آريا كانت بتبص من الشباك وذقنها مسنود.
"مصدومة هنا؟" جرايسون مشي، وصوته ما كانش دافي. واضح إن جرايسون لسه زعلان من هروب آريا من شوية.
آريا قفلت عيونها ببطء.
"أمم، ما مشيتش. كنت بستناك."
"بتستنيني أعمل إيه؟"
جرايسون فكّر إن آريا عايزة شوية وقت تفكر، ودلوقتي خلاص فكرت. يمكن نقدر ندّيها الجواب.
"فكرتي كويس إنك عايزة تبدأي معايا من جديد؟"
آريا كشرت شوية. إمتى بقى مزعج قوي كده؟
"لأ." ردّت آريا بهدوء، "بس نسيت شنطتي في العربية..."
اللي عايزة تقوله واضح قوي.
القلب المكسور ما يتلمسش من غير ما يترك أثر.
"أوه؟" جرايسون رفع حواجبه وعيونه كانت باردة، وطلع ابتسامة. "يبقى ما أقدرش أساعد. ما معايش مفاتيح العربية."
آريا افتكرت إن المساعد لوجان لسه معاه مفاتيح العربية. ولوجان رجع.
"أعمل إيه دلوقتي؟ كلم لوجان!"
جرايسون طلع موبايله وضغط عليه. "الموبايل، ما فيهوش كهربا."
آريا سكتت وبردت، وقامت.
"هأشوف إذا فيه تليفون عمومي أو حاجة هنا. لو مافيش، هأستعير من حد."
هي مصممة إنها ترجع.
"تعرفي رقم تليفون لوجان؟" بق جرايسون ظهرت عليه ابتسامة، وإيديه حوالين صدره.
"أنت ما تعرفش؟" آريا سألت.
مساعد بيبقى جنب البوس كل يوم، ازاي البوس ما يعرفش رقم التليفون؟
"ده مساعدي. ليه المفروض أعرف رقمه؟" الكلام ده مبرر، وكمان رفع حواجبه فوق عين آريا.
"..."
آريا ما قالتش حاجة، بس قلبها مليان إحباط.
إيه هو المساعد، مافيش داعي تعرف رقم التليفون. وش عالي قوي فوق الأرض. عينين فخورة ومغرورة، فكرت إنه اتغيّر شوية. لسه زي ما هو، بارد، فخور، وبيعتمد على نفسه.
آريا كانت محبطة شوية، وقعدت تاني في مكانها.
"يبقى نعمل إيه دلوقتي؟ ليه ما ناخدش تاكسي؟"
"معاكي فلوس؟"
آريا: "…" بصت له بغضب. "أنت مش معاك؟"
عيون جرايسون ضاقت وزاوية شفايفه طلعت لمسة أناقة. "معايا، بس دي بتاعتي. شكله مالهاش أي علاقة بيكي."
إيه ده...
آريا عرفت إن الراجل ده كده.
من شوية، تقريبًا وافقت تبدأ معاه من جديد.
فجأة حست، العقل ده بجد كويس أوي.
آريا بصت له وادته كذا عين بيضا. "يبقى من فضلك تسلفني شوية فلوس وأدفعلك لما أرجع."
"مش عايزة شنطتك؟"
لما آريا اتصعقت زي البرق، نسيت إن شنطتها لسه في عربية جرايسون.
جرايسون بص على آريا بعيون فيها شوية سخرية وقال بهدوء بتلاميذ غاضبة: "ارجعي، بس هأرمي شنطتك لو مش عايزاها."
في الوقت ده، آريا قبضت إيدها وكان عندها دافع تضرب الناس.
"بس حتى لو عايزة ترجعي، ما تقدريش ترجعي. مافيش عربية ترجع هنا."
قبضة آريا كانت مقفولة بإحكام، وحتى كتفها بيرتعش شوية من الغضب. ابتسامة جرايسون زادت لما شافها خضرا من غضبها.
جرايسون تبع آريا، وهو بيشفط شفايفه الجميلة وبيحاول يقرب من آريا. الصوت الناعم، زي هبة ريح في بحر الورد من شوية، مسح طبلات ودن آريا.
"بما إننا ما نقدرش نرجع، يبقى نفتح أوضة وننام هنا!"
"مش عايزة." آريا فجأة قامت. من غير ما تفكر، رفضتها.
"أنت عايزة إيه؟" جرايسون ضحك بدل ما يضحك. "لو مش عايزة، يبقى ما تسكنيش هنا. هأروح أرتاح." ساند على ضهر الطاولة والكرسي على راحته. حتى لو ما عملش حاجة، القعدة هناك كافية إنها توقع كل الكائنات الحية.
وبعدين قام وزق الكرسي اللي تحته عشان يمشي.
"استنى." هدوم جرايسون اتشدّت.
"؟" دار وبص عليها.
"بما إني ما أقدرش أرجع، أعتقد... الأفضل إني أفتح أوضة."
مكتب استقبال الفندق.
وهما واقفين، آريا قالت للعامل اللي في مكتب الاستقبال، "افتح لي أوضة."
أول ما آريا خلصت كلامها، شكله في حاجة غلط في اللي قالته.
بس، شكله مافيش أي حاجة غلط فيه.
خلاص، التفكير كتير بيوجع اسي.
العامل ده شاب وسيم أوي. لما سمع آريا بتقول أوضة، بص على جرايسون وجرايسون هز راسه.
الشاب ابتسم وقال، "تمام، أوضة واحدة."
بسرعة فتح أوضة لاتنين.
آريا بصت على جرايسون بالكارت بتاع الأوضة. "يبقى، هأطلع فوق الأول."
جرايسون بص على آريا بعيون ضيقة وهي بتمشي، وبعدين همس شوية كلام في ودن العامل قبل ما يتبعها وشفايفه متشبكة.
آريا يا دوب دخلت الأوضة عشان تقفل الباب ووقعت على السرير عشان ترتاح لما الباب خبط.
"مين!" تمتمت.
يمكن العامل.
آريا قامت وفتحت الباب من غير ما تفكر.
أول ما الباب اتفتح، جرايسون دخل الأوضة في تلات أو خطوتين.
"جرايسون، دي أوضتي. بتعمل إيه هنا؟" آريا ما فهمتش، مش أوضة لكل واحد؟ ليه الراجل ده لازم يعمل كده؟
جرايسون مشي، تجاهل سؤال آريا ووقع على السرير مباشرة.
كنت زعلانة من جرايسون من شوية في المطعم، بس دلوقتي عندي صعوبة بس هادية تاني. اتبع الأوضة تاني.
"أنت عايز إيه بجد؟ زي ما قلت، دي أوضتي."
"أوضتك؟" جرايسون قفل عيونه وسخر، "أنا اللي دفعت تمن الأوضة دي."
آريا ما عندهاش حجة. هو صح. هو اللي دفع تمن الأوضة.
"من شوية في الوقت اللي بعده ما وافقتش؟ واحد، أوضة واحدة. أنت واضح إنك بتعمل حيل كده." آريا كانت بتتنفس بصعوبة، نفخت خدودها الدايرة واتكلمت في جرايسون.
كل دول ناس، اللي كانوا عارفين إن التانين باردين وقليلي القلب. دلوقتي، بالإضافة إلى الإزعاج، حتى كونغ فو الغش غامض قوي كده.
آريا انحنت ومدّت إيدها عشان تشد دراع جرايسون. "اخرج من هنا. أنا تعبانة قوي. هأروح أرتاح."
مين يعرف، جرايسون هيمسك دراع آريا بإيديه ويرجّعها لقدام. آريا هاتبقى مستلقية على جرايسون.
"آه!" آريا صاحت.
بق جرايسون مليان ابتسامة المدينة كلها، وإيده الكبيرة لسه ماسكة إيدها. "مش قادرة تستني قوي كده؟ يبقى نامي معايا!"
وش آريا فجأة اتغيّر في كذا لون، زي الصبغة اللي على اللوحة.
"سيبني، عايزة أقوم." آريا صرعت عشان تتحرر من إيد جرايسون الكبيرة، بس بس عشان تلاقي إن مع قوتها الضعيفة الصغيرة، ما فيش أي مكسب ليه. حاولت شوية من غير ما أتحرر. على العكس، بسبب الحركة العشوائية على جسم جرايسون، هي بوضوح حسّت بالتغيّرات اللي في جسمه.
آريا بوضوح حسّت إن في حاجة سخنة وقاسية بتتحرك حوالين وسطها.
آريا بصت على جرايسون في السر بخد أحمر ولقت إنه بيبص عليها برضه. كان في تيار متحرك في عينيه، اللي خلى آريا تحس بريحة خطر قوي.
"جرايسون، بأقولها تاني، سيبني ألعب الأول، ما سمعتش، صح؟"
آريا حسّت إنها سخنة أوي، زي قطعة حديد.
عيون جرايسون اتعمّقت. "لو بتتحركي، ما عنديش مانع آخدك دلوقتي."
لما سمعت كلام جرايسون، آريا ما تجرّأت تتحرك.
في الظهر، كان في الفندق. لو كان في الليل، آريا بجد ما تجرأتش تفكر في الموضوع.