الفصل مائتان وخمسة وتسعون عاد إلى الصين، إلى وصيها
الوقت اللي ما شفتيش فيه آريا، زي الهوا اللي بيطير الورق اللي بيقع. كأنه سنين كتيرة عدت.
دايماً كنت فاكر إني جامد أوي، لدرجة إني طول ما بشوفها مبسوطة، ممكن أستناها من بعيد. أكبر غلطة بيعملها الواحد مش إنه يختار يمشي، لأ، إنه يفضل يفكر في الشخص ده بعد ما يمشي. هو ما ندمش على قراره، بس ما قدرش يمحوها من قلبه. كأنها جرح مطبوع على قمة قلبه بمكواة لحام. حتى لو بتوجع، فهي جزء منه وعلامة مميزة.
لما راح يشوف آريا أول مرة، ميسون ما وافقش.
قال، "جرايسون، ما تبالغش في تقدير تحكمك في نفسك. بعد ما تشوفها، هتبقى مجنون ومش عايز تمشي." جرايسون ما صدقش. قال بهدوء كالعادة، "لأ، أنا بس هروح أبص عليها وأعرف إذا كانت كويسة. بس كده."
لما شافها تاني، قال لنفسه إنه لازم يكون ثابت ومش يتهز. لما شافها تاني، قال لنفسه إنه هيخلي نفسه يتظاهر إنه مقرر ومش هيرضى.
بس، في لحظة ما شافها، كل الأفكار والثبات اللي في قلبه اختفوا في الفراغ، والوقت اللي ضاع عدا على بحر الورد في ذاكرته. بس وقتها بس أدرك إنه ما يقدرش يكون ثابت أو ما يتهزش...
هو في العربية، وهي في الحيطة. هو وهي بيفصل بينهم حيطة.
في يوم من أيام شهر مارس، هوا الربيع مجنون والأخضر بيمتد...
في مارس، الشمس كانت بتلمع، بس الواحد ما أخدش باله. الكهربا بتنور والمطر مستمر.
في النهاية، هو لسه ما رجعش أمريكا. مع لوغان، رجع للمدينة اللي زمان مفتقدها، Z، في ليلة واحدة.
حبه نشأ هنا، نبت هنا، أزهر هنا، بس ما استناش الثمرة اللي بيتمناها. المرة دي، هو جه عشان الثمرة دي، حتى لو كانت فاكهة ممنوعة، ما ترددش.
عشان لوسي، جرايسون اتصل، من غير ما يسلم، من غير أي اعتذارات، بس كلمة واحدة باردة، "لوسي، أنا آسف. في قلبي، فيه دايماً حد عايز أحميه، والشخص ده مش أنتِ. انسيني!"
هو فهم إن الكلام ده أكيد هيوجع الست اللطيفة والرومانسية.
بس، الوجع الطويل أحسن من الوجع القصير. هي لسه صغيرة وعندها الوقت والفرصة إنها تلاقي حبها الحقيقي، وهو مقدر له إنه يتعلق بالشجرة اللي اسمها آريا.
"يا ريس، الوقت بيخلص. ارتاح أول، وبكرة الصبح هنروح الشركة."
المرة دي رجعت من غير ما أبلغ حد، ومحدش في الشركة عرف خالص. بالظبط، محدش يعرف مين رئيس شركة Yitian International.
"بكرة، مش هروح الشركة."
لوغان اتصدم. مش هتروح الشركة؟ لسه لازم تروح...
عينين باردة، بتبص في شكوك لوغان، بطريقة خفيفة، "هروح البيت."
… …
على مدار السنين، جريس بتدفع نغوين ثي خطوة بخطوة لطريق مسدود.
النهارده يوم يستاهل الاحتفال. بعد النهارده، مجموعة نغوين ثي هتشتريها. قد إيه ده مشهور. قد إيه عانى عشان يحصل على آريا؟ دلوقتي طول ما نغوين ثي في إيديها، مش هيصدق إن آريا مش هتظهر.
ليو دلوقتي مزدهر مع جريس.
"يا رئيس غو، أرجوك اطمن إن ليلا وعدتني إنها هتوقع على خطاب تحويل أسهم الشركة بكرة. في الوقت ده، نغوين ثي هتبقى بتاعتك."
ليو رفع كاسه ولمس جريس بخفة. ضحك بشكل منحرف، "بعد كل السنين دي من التخطيط، أنا بجد مبسوط أخيرًا إني أدمر الثعلب العجوز في أيدن."
عينين جريس لمعت شوية وحشية، وبعدين رجعت طبيعية، "يلا، نهتف. لانتصارنا."
آريا بتحرس أيدن الأيام دي، وبتدي لليلا وقت كتير عشان تتعامل مع الحاجات دي.
جايدن كان لوحده في البيت وما عندوش أي مشاعر ناحية كل حاجة.
تبدو كشخص مجنون.
ليلا حست بالذنب ناحية بنتها، بس الموضوع خلص وما عندهاش طريقة ترجع بيها.
غيرت هدومها، حطت مكياج خفيف واتصلت على ليو مباشرة.
"دفتر التحويل، دلوقتي في إيدي، حدد ميعاد عشان نتقابل! دلوقتي الأفضل إنك تبطل تلعب حيل. أنا بس عايز آخد الفلوس وأمشي من المكان ده اللي زي الشبح مع بنتي. لو ما قدرتش تشبع رغبتي الصغيرة دي، يبقى أنا هخلص منك. على أي حال، ما عنديش حاجة." وش ليلا عمره ما كان هادي قبل كده. يمكن هي كانت عملت خطط.
جايدن ورا ليلا، بهدوء ماسك دب لعبة في حضنه.
بنت زي دي بتخلي ليلا حزينة أوي. قعدت وأخدت إيد جايدن بعينين حنونة. "جايدن، يا أمي عارفة إن أمي آسفة عشانك وخليتك كده. طول ما أمك جابت الفلوس، هتاخدك تعالج المرض ومش هترجع أبدًا."
هي خسرت كل حاجة وشافت كل حاجة.
جايدن تجاهل، ما اتكلمش، لسه ماسك الدب اللعبة، قاعد بهدوء على الكنبة.
ليلا مسحت دموعها وقامت وقالت، "جايدن، خليك في البيت واستنى أمك ترجع."
بعد ما ليلا مشيت، عينين جايدن اترعشت كذا مرة، قام وطلع فوق.
الليل، تدريجياً بيزيد، مع نفس بارد شوية.
الليل كان منور.
جريس بص عليه كذا مرة ووافق على لقاء الساعة 8. ليه لسه ما شافش ليو؟
بمجرد ما جريس قام وكان هيخرج، الباب عمل صوت.
"يا رئيس جيا، أخيراً جيت. كنت فاكر إنك نسيت اتفاقنا؟"
بمجرد ما سمع صوت الباب بيتفتح، جريس دار ضهره للباب. صوته كان دافئ ومش مريح.
الناس اللي ورا ما اتكلموش.
أوضة نودا كانت هادية أوي، بس صوت خطوات القدمين اللي بتقرب، والهوا اللي بيجي من برة الشباك.
"جبت حاجة معاك؟"
جريس ولع سيجارة بصوت واطي أوي. إيد، عن قصد أو من غير قصد، بتخبط على سطح الترابيزة، بتعمل صوت واضح وجميل. صدر عنده شكل قدم كامل.
الورق اتحط جنبه.
عينين جريس لمعت ومد إيده... بس الورق أخدته إيد تانية طويلة وواسعة.
وقت جريس ذو اللونين كان كئيب. هو ما توقعش ليو، اللي كان دايماً بيعمل زي الكلب، يبقى عنده الجرأة دي في الوقت ده. هل ده عشان يهدده؟
رفع عينيه، الوحشية المتعمدة على وشه اختفت في لحظة.
نسيت اللي قلته.
الشخص اللي قدامنا مش ليو، لكن...
أخد وقت طويل عشان جريس يسحب تعبيره المتفاجئ وصوته كان خافت. "أوه، أنت. كنت فاكر إنك مش هتعرف تنام؟"
"بفضلك، أنا مش بس صاحي، أنا كمان بصحة كويسة."
الصوت كان بارد جداً وقعد جنب جريس.
عينين جريس كانت باردة. "دي شغلتي. بتمنى إنك ما تتدخلش. ما تجرحش طيبة أخونا عشان واحد غريب."
"لما اديتك جو شي في البداية، قلتلك، ما تحاولش تلمس مراتي. بيبدو إنك نسيت."
جريس ما توقعش وصول جرايسون. بيبص على الورق في إيد جرايسون، جريس خمن بشكل مبهم إن ليو يا إما خانه أو جرايسون أجبره على كده.
زوايا الفم بتجيب ابتسامة خافتة.
"مراتك؟ لو فاكر صح، آريا دلوقتي... أوه، كنت غلطان، المفروض تبقى مدام مو."
من تلات سنين، لما عرف إن آريا اتجوزت لوكاس، جريس وقع حاجات كتير في جو رائع. هو كمان اتخانق جامد مع زوي، وده سبب إن الطفل اللي في بطن زوي يسقط، وبالتالي زوي ممكن ما تقدرش تخلف طفل لبقية حياتها.
الحب ده المقدر ما وقفهوش. بالنسبة له، الستات مجرد أداة. اللي ما تقدرش تحصل عليه هو الأفضل.
تلاميذ عينين جرايسون زي البحر العميق في منتصف الليل، عميق، غامض وبارد في الظلام.
جريس لوح بإيده وكمل، "أنا غلطان؟ مش لوكاس اتجوز آريا؟ هل أنت؟" مع سخرية في فمه، "جرايسون، طول ما إحنا مع بعض، مدينة Z دلوقتي عالم أخونا. في الوقت ده، مش بس آريا، أجمل ست في مدينة Z، ممكن أجيبها لك."
في عينين جريس، جرايسون مش خايف. كل صناعات جو في إيديه. حتى لو جرايسون معاه مساعدة من أصحابه، فيه كام واحد مستعدين يعملوا كل حاجة يقدروا عليها عشان يساعدوه. حتى لو عملوا كل اللي يقدروا عليه، هما مش منافسين لجريس دلوقتي.
جرايسون سخر، "يبقى أنا بجد عايز أشكرك على أخوك الكويس."
بالرغم من إنه ما كانش خايف، ابتسامته لسه خلت قلب جريس فجأة يرتفع في قشعريرة.
"لو بجد عايز تشكرني، ما تتدخلش في شغلي."
"فاهم."
جرايسون رد بهدوء. الكآبة على وش جريس الأصلي اختفت في لحظة وظهرت ابتسامة. "أيوه، ده أخويا الكويس. بسرعة، اديني الورق."
جرايسون قام بالورق وقال بوش جامد، "بما إني أخ كويس، هعمل ده لأخويا كأخ أصغر."
وبعدين أخد الورق واداله سخرية.
رفض يمشي.
لما آريا استقبلت الرسالة، كان خلاص بعد الظهر في اليوم اللي بعده.
الرسالة كانت من ريان. لما شافت الرسالة، آريا انهارت على الأرض في لحظة، وشها شاحب وأطرافها ضعيفة. فراغ في عقلي، لأ... مستحيل، مش كده...
'الليل'
آريا، لابسة فستان بسيط، وقفت على باب الليل. الحروف الذهبية خلت عينها تدمع. الست في ليلا فضلت تقول إنها بتحب أبوها، بس باعت أسهمها وهو في المستشفى. مجموعة نغوين ثي كانت مجهودات أبوها طول حياته وبالتالي وقعت في إيد الشيطان.
عشان ليلا، مش هتخليها تمشي تاني.
بس، الوضع الحالي خلاها مشغولة أوي لدرجة إنها تهتم بليلا. أهم حاجة هي إنها تخطف نغوين ثي تاني.
استقبلت رسالة غريبة: لو عايزة ترجع أسهم نغوين، هتيجي على الليل.
شكل الليل معبأ بشكل جميل. في الحقيقة، زي ما كلنا عارفين، ده مكان تجاري فاسد للألوان والمشاعر. خليها تيجي على مكان زي ده. آريا مش غبية وبتعرف معناه إنها تيجي هنا.
بس، دلوقتي هي خلاص مكسورة، جسدياً وعقلياً، وهتهتم بيه. جسمها فاسد.
أخدت نفس عميق، ومشت في "الليل" بخطوات تقيلة.
حسب المتطلبات في الرسالة، وصلت لأوضة الدور الأخير، فتحت الباب ودخلت بهدوء.