الفصل 147: حتى أنه لم يعرف أين كانت
وجه جرايسون فجأة صار كئيب، وعيونه صارت حادة على رايلي.
"حتى لو راحت في أي مكان، طالما أقدر ألاقيها، راح أرجعها غصب. يا أعيش معاها يا أموت معاها."
قال كذا وما التفت ورجع لـ "الليلة بلا نوم".
رايلي وقفت. عيون جرايسون كانت حزينة قبل شوي.
معقول حتى هو ما يدري وين راحت آريا؟
بهالوقت، فيه كم واحد مشغولين في الفيلا اللي على البحر.
"آريا، ولدي قرب يخلص من المدرسة. بأخذه أول. أنتِ خليكِ في البيت وأنا في طريقي آخذ رايلي كمان."
زويو حلمت إنها تاخذ ولدها وتمر على رايلي في طريقها. كانت تؤمن إن رايلي راح تنبسط لما تشوفها.
"لا، كينسلي." وقفت آريا، شكلها ما كان حلو، بس حاولت تطلع ابتسامة. "رايلي، راح أروح أنا بنفسي. لازم أعتذر منها على كم شغلة."
"تمام!"
كينسلي ما قالت ولا كلمة، لفت وطلعت من الغرفة.
ما يحتاجون يشرحون، بنظرة وحدة يفهمون قلوب بعض.
بعد ما طلعت كينسلي، آيزاك دخل معاه كم كيس.
"آريا، تعالي ساعديني وحطي كل هالأطباق في المطبخ."
بهالفترة، آيزاك تقريباً صار يعتبر آريا من أهله.
آيزاك حنون، بس يختلف عن لوكاس. حنية لوكاس دايمة، بينما آيزاك، غير الحنية، بعد يلعب ويتمصخر ويغير من آريا، أحياناً يصير طفل، هادي جداً لما يكون فيه شغل، وينفجر إذا غلطوا المرؤوسين.
في آيزاك، آريا شافت شخصية آيزاك بأكثر من جانب.
بس، آريا لا ترفض ولا تكره.
بس، ما تقدر تقرب منها بعد.
"طيب."
آريا حطت جوالها وراحت لآيزاك عشان تاخذ كيس الخضار من إيده.
"ثقيل مرة! تعبت من المشي!"
بعد ما آريا دخلت الخضار، نظفتهم، طلعتهم وحطتهم في الحوض عشان تبدأ تغسلهم.
"ما تعبت."
آيزاك أخذ باقي الأطباق للمطبخ وفتحهم واحد واحد.
"يا إلهي!" آريا بعد ما كانت تغسل سمعت آيزاك يصرخ.
"اشتريت كثير؟" آريا طالعت على طاولة اللحم وصاحت، "عندك فلوس زيادة عشان تصرفها؟ ما نقدر ناكل كل هالكثر، احنا كم واحد بس."
بس، آيزاك ظل يصرخ كأنه ما سمع كلام آريا، "أنا، أنا نسيت أشتري أرجل خنزير. لا، لا، لا. أنتِ مشغولة، بأروح أشتري أرجل خنزير مرة ثانية، وبأرجع قريب."
قبل ما آريا تتكلم، اختفى آيزاك مثل الريح.
آريا هزت راسها، آيزاك أحياناً يكون مثل الطفل.
بس، بفضله، قدرت تفهم أشياء كثيرة.
فيه أشياء لازم أواجهها. مثلاً، حقيقة إنه ما يحبها قبلتها-
كينسلي وقفت عند بوابة الروضة، تناظر ساعتها بقلق. خمس عشرة دقيقة مرت على انتهاء الدوام. الأطفال تقريباً راحوا، بس ما لقت ولدها.
شافت ناس أقل وأقل.
قلب كينسلي صار يقلق أكثر وأكثر.
ليش ولدي لسى ما طلع؟ معقول ما تعود على دخول المدرسة؟
بهالوقت تذكرت كينسلي تطلع الجوال وتتصل على ولدها.
شوفوا الغباء. نسيت إن ولدها عنده جوال.
كينسلي أخذت الجوال وضغطت عليه، بس اكتشفتي إن جوالها طافي وما ضغطت عليه كم مرة.
ما فيه كهرب؟
كينسلي أخذت الجوال وهزته كم مرة.
لسى ما اشتغل. كينسلي تنهدت. الظاهر ما فيه كهرب. كانت ترتب الأغراض اللي رجعتها بهالأيام وما انتبهت لهم.
ولدي صار له كذا في أول يوم مدرسة، وهي ما تصلح تكون أم.
كينسلي شافت كشك تلفون مو بعيد.
مشيت بسرعة، وبعد كم خطوة كينسلي وقفت. تناظر الشخصين اللي مو بعيد، عيونها كبرت تدريجياً...
الرجال مو...
أبو سكايلا؟
"ماما..." سكايلا شاف كينسلي واقفة قدام الروضة، ترك ذراع ماسون وركض لكينسلي وهو يبتسم.
"سكايلا" كينسلي حضنت سكايلا بذراعيها. "ولدي، وين رحت؟ راح تخوف أمك وتموت!"
"آسف، ماما، سكايلا غلطان."
سكايلا اتعشش في حضن كينسلي وأشار على ماسون، اللي كان جاي ناحيتهم، وقال، "ماما، ذا العم أنقذني. قابلت عم سيئ بس يبغى يعضني وياخذني. أنا رفضت. والعم السيئ بعد ضربني."
كينسلي كانت قلقانة وما انتبهت للشخص اللي يطالعها.
لما عرفت إن فيه أحد واقف قدام الباب، كينسلي انحنت عشان تعتذر، "شكراً لأنك أنقذت ولدي. ولدي شقي وشاغب. ما سببلك مشاكل كثيرة يا سيدي..."
كينسلي قالت هالكلمة، ورفعت راسها ببطء.
وجه كينسلي صار شاحب بلحظة لما شافت وجه الشخص اللي يحملها. هو؟ أبو سكايلا؟
كينسلي عدلت مودها بسرعة وأخذت ولدها للناحية الثانية.
"كينسلي." ماسون صاح بحماس.
شين يان ما توقع يشوف كينسلي بهالمكان، ولا إن الطفل اللي أنقذه بالصدفة يكون ولد كينسلي.
كينسلي تجاهلت وظلت تسحب ولدها للأمام بعناد.
"ماما، عمي ناداك!"
زويو سكايلا تبعت ماما وتطالع ماسون من وقت لوقت. ما أدري ليش، الصغير حب ماسون كثير.
"ما أعرفه."
نبرة كينسلي كانت باردة جداً وبدت كأنها غريبة.
"كينسلي." ماسون تقدم بسرعة وسد الطريق قدام كينسلي. "كينسلي، اسمعيني."
"تشرح إيش، لو سمحت سيدي، مين حضرتك، نعرف بعض؟ لو سمحت لا تحدد الأشخاص عشوائياً، تمام!"
وجه كينسلي كان بارد جداً، بدون أي تعبير، ماسكة ولدها وواقفة ببرود.
"كينسلي."
"ابعد من طريقي، الكلاب الزينة ما تكون في الطريق."
صوت كينسلي كان أبرد شوي من قبل.
ست سنين بعد، كينسلي مو كينسلي اللي في البداية. حتى بدون ماسون، كينسلي تقدر تعيش أحسن.
"كينسلي..."
بعد ست سنين من الغياب، هل تدري كم اشتاقت له بهالست سنين؟
"كينسلي، إيش فيه؟"
قبل ما ماسون يقدر يطلع من الحماس عشان يشوف كينسلي، سمع صوت ناعم ورا ماسون.
"كينسلي، شوفي، اشتريت أرجل خنزير وجيت عشان آخذك مع سكايلا."
آيزاك تقدم خطوة خطوة عشان يوصل لكينسلي.
سكايلا شاف إن ابن عمه الصغير جاي وترك يد ماما وركض بسرعة ناحية آيزاك. آيزاك انحنى وأخذ سكايلا، وجا لجنب كينسلي، وطالع في ماسون، عيونه خافتة. دار وطالع في كينسلي، آيزاك فجأة فهم إيش كان يصير لما حلم بشي يلمع في عيونه.
"كينسلي، خلينا نروح!"
و كينسلي بعد فهمت ليش ابن عمها سوى كذا.
مدت يدها وأخذت ذراع آيزاك بعيون ناعمة. "خلينا نروح، آيزاك."
الشخصين، ماسكين ولدها سكايلا ذراع بذراع، مشوا خطوة خطوة جنب ماسون. تجاهلوا ماسون، وركبوا الباص وراحوا.
بعد ما الشخصين راحوا، ماسون رجع ببطء للوجود المطلق وطالع في اتجاه السيارة اللي راحت بعيد. عيونه كانت عميقة ومظلمة.
تبين إن عندها أطفال. تبين إن عندها رجال يحبها مرة.
"كينسلي، هو..."
في الواقع، حتى لو هالأسئلة الغبية ما تحتاج تنطرح، يقدرون يتأكدون من الأشياء.
كينسلي كانت صامتة، ماسكة ولدها، تطبطب على راسه وتطالع من الشباك بفراغ.
إيش اللي لازم يجي لازم يجي، إيش اللي لازم يواجه لازم يواجه-
بعد ما رايلي طلعت من الليلة بلا نوم، مشيت بلا هدف في الشارع.
فجأة تبي تضيع اتجاه الطائرة الورقية، ترفرف وتهتز وما تدري وين تروح؟
"آريا، وين أنتِ بالضبط؟ حتى تركتي رايلي؟" السما الشاحبة مرت من خلالها كم طائر مستعجل.
مؤخراً، ما راحت لكاليب، ولا راحت تشتغل كويس. من المستحيل تروح لإساياه، بينما آريا اختفت. الظاهر كل اللي قابلته في حياتها مشاكل.
في الماضي، آريا كانت موجودة، والاثنين يقدرون يساندون بعض. الحين، الثلاثة أصحابها تركوا لحالها.
هل كلكم تركتوني كذا؟
بدون ما تحس، رايلي وصلت للبحر. الظاهر في حياتها، إيش بعد يقدر يساندها عشان تعيش؟
في ذي اللحظة، الجوال بدا كأنه يشتغل.
رايلي حطت الدموع في عيونها بسرعة وأخذت جوالها من شنطتها. في لحظة، عيونها الحلوة صارت خافتة.
حقيقة الجوال رقم غريب، مو من آريا.
"ألو، مين تبغى؟" نبرة رايلي كانت عادية وقليلة حيوية.
آريا أخذت الجوال ووقفت، الدموع فجأة نزلت، حلقها شكله مسدود بشي، وما قدرت تقول ولا كلمة لفترة طويلة.
رايلي وزوجها كانوا في مزاج سيئ. صعب عليهم ينتظرون مكالمة بس آريا ما اتصلت. إذا ما اتصلت، راح ينسون. المهم إنهم ما تكلموا، وهذا اللي خلا رايلي مكتئبة. في اللحظة اللي تبي تسب فيها، الطرف الثاني من الجوال سمع صوت خافت وواضح، "رايلي، أنا آريا."
دموع رايلي نزلت وانصهرت في البحر، بصمت.
"آريا، أخيراً اتصلتي فيني، وين متي عشان أمي؟ ما قلت لك كل شي؟ إيش فيه إن أختي تسدك؟ ليش تركتي من غير ما تقولي ولا كلمة؟ تدري إني قلقانة عليك، آريا، وأخواتنا لسى فيه مشاكل نمر فيها؟"
آريا اختنقت. سوت كذا بتهور.
الطرف الثاني من الجوال سكت مرة ثانية.
"آريا، ما أقصد ألومك. بس قلقانة عليك. كويس أسمع صوتك وأدري إنك كويسة."
"رايلي، آسفة."
آريا خلصت كل شي وتذكرت تتصل على رايلي، بس ماسكة الجوال في يدها، حولت جهة الاتصال إلى رايلي وحركت إصبعها على مفتاح الاتصال، بس ما قدرت تضغط عليه لفترة طويلة. بعد ما كررت كم مرة، آريا أخذت نفس عميق وأخيراً ضغطت عليه.