الفصل الحادي والأربعون بعد المائتين: لديها أيضًا وقت عصيب
يا "لوكاس، انزل هنا." عشان أكون صريحة، "آريا" شوي زعلانة، يعني خليه يهتم بصحته في المستشفى ولازم يشتغل، في نظره، الشغل أهم من حياته؟
"هاه؟" رد "لوكاس" بهدوء، وفي عيونه شوي استغراب. حتى ما سألته وين كان. شلون عرفت إنه في الشركة؟
بس، بالنسبة له، ما في سبب مقنع يخليه يطلع من المستشفى غير الشركة.
"أنت تحت؟"
"وش تقولين؟"
فكرة إن "آريا" جت تشوفه كانت مفاجأة كبيرة له، وكمان إن "آريا" ما نسيته، وجت تشوفه؟
على وجهه الأبيض الجميل وعيونه الحنونة، "إميلي" شافت حبه يفيض بشكل مستمر.
بصراحة، الشخص اللي حوله لازم يكون "آريا"، وعيونه بتصير كذا فيها حب حنون.
فم "إميلي" رسم ابتسامة خفيفة، شوي مرة، شوي حزن، وشوي راحة نفسية...
"اصبري، بنزل أخذك." قام بسرعة وهو ماسك الجوال، كأنه ما يبي يتأخر وهو يمشي باتجاه الباب.
"إميلي" وقفت في مكانها، عيونها تتابع حركته، شوي شوي اختفى عن الأنظار.
لما سمعته يقول إنه بينزل، قلب "آريا" ألمه بقوة. هل وضعه الصحي زين؟
تردد شوي وقال بهدوء، "ليش ما أصعد وأنتظريني في المكتب؟"
حك راسه وقال صباح الخير للحارس عند الباب. على أي حال، هو اشتغل هنا قبل، والحارس كان يقدر "آريا" دايم. ما منعه وخلى "آريا" تدخل.
لما دخلت "آريا" الشركة، عانت من النظرات اللي كلها استهزاء والإشارات بالعيون.
حتى بعض الكلام كان بشع وقبيح جدًا.
بالنسبة لـ"آريا"، هذا كله ما عاد يأثر فيها من زمان. تجاهلت الكل مباشرة، ومشت بسرعة للمصعد.
في المصعد، "آريا" كانت متضاربة من مكالمة التليفون هذي. ما تدري وش تقول لما تشوفه.
لو ما استقالت في البداية، يمكن مرضه ما كان صار سيء كذا. على أي حال، ما تقدر تنفصل عنها.
مع إن "آريا" طلبت من "لوكاس" ينتظرها في المكتب، اكتشف إنه لما عرف إن "آريا" بتجي، قلبه ما قدر يكتم فرحة إنه بيشوفها. لازم ينتظرها عند باب المصعد وهو يكلم في الجوال.
"آريا" كانت الوحيدة في المصعد. الجو الكئيب خلاها تحس شوي بضيق.
دينق دونق...
وووشوووش...
"آريا" تنفست الصعداء وأخيرًا وصلت.
مدت يدها وضغطت على الزر، المصعد انفتح شوي شوي.
قبل ما تطلع "آريا" من المصعد، رفعت راسها وشافت "لوكاس" واقف عند باب المصعد. عيونه اللي كلها شوق كانت على نظر "آريا". بدون كلام، صمتوا مع بعض.
بعد ما تناظروا كم ثانية، "آريا" حولت عيونها بسرعة وراحت لـ"لوكاس" مع شوي تجهم. "مو طلبت منك تنتظرني في المكتب؟ شلون طلعت؟" وهي تقول كذا، عبرت جسمه ومشت مباشرة لمكتب "لوكاس".
في الواقع، "آريا" كان عندها كلام كثير تقول لـ"لوكاس" في الطريق هنا، بس لما التقوا بصدق، الكلام اللي في قلبها ما قدر ينقال في هذا الوقت.
ولما شافته، حست بشوي ارتباك ولازم تهرب بسرعة.
اكتشفتي إنها قاعدة تصير ما تسوى شي.
في المكتب، "إميلي" كانت لسه واقفة على جنب. لما شافت "لوكاس" يطلع قبل شوي، ما تدري ليش. زاوية عينها كانت توجعها والدموع نزلت بدون سبب...
"آريا" مشت للباب وشافت "إميلي" وهي معطيتها ظهرها. كتوفها كانت ترجف شوي. مع إنها ما تدري ليش، "آريا" لسه ممكن تخمن شوي أو كثير.
الحريم كلهم حيوانات عاطفية، خصوصًا لما يتعلق الأمر بالعاطفة.
الوقت يمر بسرعة، بس عاطفتها ما نقصت ولا نقطة مع مرور الوقت، بس زادت وصارت تحب أكثر وأكثر.
بس، "إميلي" ما تقدر تعطي الحب اللي هو يبيه، و"آريا" ما تقدر تعطي بعد.
بس، لما شافت ظهر "إميلي" كذا وحيد ومتروك، قلب "آريا" حس بالحزن بعد.
وش نوع الرغبات اللي يبونها الناس في النهاية؟ بس عشان تشبع الرغبة اللي في قلب الشخص وتتجاهل ألم الآخرين؟
"آريا، إذا فيه شي، اجلسي وقوليه، يا "شياو مو"، صبي فنجانين قهوة."
"يا "شياو مو"، بدلي الشاي الأخضر، فنجانين."
لما شافت الشاي الأخضر على مكتب "لوكاس"، "آريا" تجمدت شوي، بعدين أطراف فمها ارتفعت شوي. يبدو إنها ما تحتاج تقول شي خلاص. هي اعتنت فيه أكثر من أي أحد واعطته كل حبها واهتمامها.
"إميلي" صبت بهدوء شاي أخضر للاثنين، وانسحبت بصمت من الغرفة وقفلت الباب.
بعد ما طلعت "إميلي"، "آريا" أخذت الفنجان، حطته على فمها، أخذت رشفة خفيفة، وقالت بابتسامة، ""شياو مو" عن جد عندها نية. ارتحت لما شفتيها تهتم فيك كذا." هي عن جد تقدر تطمن، لأن "إميلي" سوت كل هذا لـ"لوكاس"، وهي ما تقدر تسوي كذا "آريا". لو ما كان فيه حب لشخص يوصل لأعماق العظام، ويقدر يسوي كل هذا بدقة.
"لوكاس" ما رفض بعد، ابتسم وقال، "صحيح، هي عن جد مساعدة نادرة في قرن."
مساعدة؟ هل هي بسيطة كذا؟
"آريا" بعد كانت تبي تقول لو هو حس كذا زين، يتزوج وبس ويروح البيت. بس كلمة مساعدة رسمت خط فاصل بين هويات الاثنين. يمكن هو خمن إنها بتقول كذا، عشان كذا هو تعمد يسوي كذا! اللي كانت تبي تقوله "آريا"، لازم تبلعه سرًا في بطنها.
"آريا" حطت فنجانها، اتكت على الكنبة وتنهدت، "أنا بعد أبي مساعدة كفؤة كذا!"
بدون ما تحس، قالتها. أول ما خلصت كلامها، "آريا" تفاعلت مع اللي قالته قبل شوي...
وجهها على طول صار أحمر. وش قالت؟ أحس كأني أعتبر نفسي رئيسة. يا إلهي، متى صرت كذا جاهلة؟
الوجه أحمر، بسرعة نظرت بوجهين من النافذة، وغيرت الموضوع، "شلون طلعت من المستشفى؟ أنت عن جد ما راح تموت عشان تطلع من المستشفى بهذا الوضع الصحي السيء؟ عشان الشغل؟"
"أنا آسف إني خليتك تقلقين عليّ."
عن إيش يعتذر؟ هذا جسمه هو.
"أنت... أنا... مين اللي يبي يقلق عليك؟"
العيون شوي شوي دارت على جسمه، تناظر حالته زين، وجهه شاحب جدًا، تخلّي الواحد يعرف من أول نظرة إنه مريض. بس لما قالت "آريا" إنها ما تقلق، هو حس شوي بالخسارة والحزن الخفيف.
"آريا" ما تدري إذا هي غلطانة، أو... مع إنها بس لحظة.
"إذا ما تبين تقلقين الناس، ارجع بسرعة للمستشفى عشان تنام. المريض لازم يبين إنه مريض."
"مرضي عن جد زين. ما يحتاج تقلقين. ما تشوفيني بخير الحين؟" مد يده وضرب نفسه على صدره.
"آريا" قامت بسرعة وراحت له وأخذت يده. "وش تسوي، وش يصير عندك أعراض؟"
كم كان صوتها متشوق، زي ماي نبع حار، يصب مباشرة في قلب "لوكاس"، دافئ جدًا، دافئ جدًا، دافئ بما فيه الكفاية إنه ما يخليه يروح.
هم قريبين لدرجة إنهم يسمعون نفس بعض وضربات قلب بعض بوضوح.
بوم بوم بوم... … …
بوم بوم بوم... … …
ضربات قلب بعض قاعدة تزيد بسرعة. بس في ذيك اللحظة "آريا" أدركت إنها سوت شي ما المفروض تسويه. كانت تبي تسحب يدها، بس يدها لفتها أكف دافية.
"يا "سينيور"، أنت..." "آريا" ما قدرت تتكلم. هي عرفت إنه بالنسبة لـ"لوكاس"، "آريا" مدانة بديون ما تقدر تبدلها بكل حياتها.
الحركة انسحبت بقوة وما قدرت تمنع. "آريا" رمت نفسها مباشرة في أحضان "لوكاس".
"آريا، اشتقت لك كثير."
همسة واطية، زي نغمة جميلة على التشيلو، تدفقت في قلب "آريا".
فجأة تبي تبكي، ضباب كثيف ضباب عيونها، "آريا" رمشت كم مرة، بس بصعوبة ما خلت الدموع تنزل.
"يا "سينيور"، الناس بتشوف. مو زين." "آريا" شهقت، يديها على صدر "لوكاس"، صوتها مكتوم وفتحت فمها بصعوبة.
"لوكاس" حضن "آريا" بقوة. ما يدري متى بيموت، يمكن يوم أو الثانية الجاية. بس حتى لو فيه بس ثانية يعيشها، هو يأمل إن الشخص اللي بيستمر معه هو الشخص اللي يحبه بعمق.
"ما يهمني، طالما تقدرين تكونين بجانبي، حتى لو مت في الثانية الجاية، راح أكون سعيد."
"وش تقول، أنت هذه فكرة سلبية، واضح إنك لسه عايش زين، تفكر في الموت. إذا عن جد تفكر كذا، مستحيل أكون بجانبك لباقي حياتك، يمكن دايمًا بتبي تعيش." "آريا" خانقتها الدموع في هذه اللحظة وأخيرًا انفجرت، حبة حبة واطية في صدر "لوكاس"، دافئة ودافئة، تدفي قلوب بعض.
"آريا، أنا آسف، أنا أعرف ما المفروض أقول كذا شي. بس، أنت ما تفهمين، الله يعلم كم أنا أحبك، كم أحبك، كم ما أقدر أبعد، كم أحب أسوي كل شي عشانك."
في عقله، يبدو إنه عايش عشانها. بدونها، في ضوء النجوم الجميل والمشهد الساحر، في نظره، هذا كان بس الوقت اللي مر فيه.
وفي حياته، في أعماق عظامه، "آريا" دايمًا متغلغلة بكلمتين.
"يا "سينيور"، لو سمحت لا تقول كذا مرة ثانية، طيب، بكون جدًا متضايقة إذا قلت كذا."
"أنا آسف..." مو في المستقبل.
ما أدري ليش، في قلب "آريا"، هي عرفت إنها تدفعه بعيد، بس قدام مشاعره السلبية، يدها كانت تبي تنحبس وما تقدر تدفعه بعيد بقسوة.
كل الوقت، هي كانت الشيطانة، تمحي كل شي.
بس، هي عن جد ما تبي تخسره، هذا الصديق الزين. هي عن جد تقدر و تعتز بتقدير بعض.
"إذا عن جد تحس بالأسف، أوعدني تروح المستشفى، طيب؟" رفعت راسها وصلت في عيونها المليانة دموع إنه يوافق.
"آريا، لو رحت، الشركة ما بتدار. أنا عن جد ما أقدر أساعد إنك تقلقين." في الواقع، اللي ما يقدر يساعد إنه يقلق هو "آريا". ما يبي يحرجها. بس، لو أستلقي في المستشفى طول اليوم، بشكل غير مفهوم ببي يقرص ويشوف "آريا". ما كان فيه مخرج، عشان كذا لازم يشل نفسه بكمية كبيرة من الشغل. خلى نفسه ينساها في الشغل. بس في وقت فراغه، لسه يفكر فيها من غير ما يحس.