الفصل الحادي والتسعون هل يجعلك الأمر مريضًا للاقتراب مني؟
آريا كانت بتحلم، ياه، إنها تفك أزرار قميصه زرار زرار. شعره كان منكوش شوية بسبب الخناقة العنيفة اللي كانت لسه حاصلة. إيديه كانت بترتعش خفيف ورفع خصلة من شعره من على جبينه عشان يركز شوية شوية. كان بيسرق، و منزل عينيه، و عينيه كانت حمرة من الدم.
"قُربي مني بيقرفك كده يا آريا؟"
لفترة طويلة، الشمس اللي بتغرب في الضهر كانت ملونة بذهبي باهت في السما. الدهبي ده كان بيظهر شوية شوية على الوشوش الساكتة للراجلين دول.
صوت واضح هادي بدأ يروح ناحية كرسي السواق، زي ما تكون إبرة صغيرة بتخرم طبلة ودن آريا.
آريا حست بس بوجع مفاجئ، مرارة بدأت تنتشر من زوره.
سألها، هو بيقرفها؟
يبقى هي كمان عايزة تسأله، هو صادق؟
بس في الآخر، آريا حركت شفايفها و ما قالتش حاجة.
سامحها على خجلها و جبنها. سامحها على إنها خايفة تسمع منه إنها كانت عارفة إن سيدتها كانت زعلانة أوي.
هي حبته، و هي كلها كدمات، بس ما ترددتتش.
و هو؟
هل في شوية مكان ليها عشان تستقر فيه في قلب آريا في مكان ما؟
آريا ما جاوبتش، بس بصت في صمت على البنفسجي اللي في السما و عيطت في سرها.
غرايسون كان متضايق و عمل صوت كأنه بيتنفس من مناخيره بغضب.
"انزلي."
آريا طردت بمنتهى القسوة، خدت كام خطوة، و يا دوبك عرفت تقف على رجليها، و وقعت.
غرايسون بص على شنطة آريا بمنتهى القسوة من الشباك، و شغل العربية و مشي ببرود...
جسم رويان يانكينج الضعيف و النحيف شكله بقى حزين أكتر وقت الغروب.
آريا بصت على ستارة عربية غرايسون لما كانت في مرمى بصرها و ابتسمت باهتة.
هي عارفة من زمان إن غرايسون شخص ملوش قلب. ليه لازم تتأذي و تتداس تاني و تاني، بس لازم تقع تاني و تاني...
قبل ما آريا تحزن، رنة التليفون اللي في شنطتها رجعتها.
آريا رفعت الشنطة، و فتحتها و لقت التليفون. بصت و لقت حواجبها الرقيقة متكرمشة شوية. رقم المتصل، جايدن.
آريا مسكت التليفون لتلات ثواني، جامدة لتلات ثواني، و بعدين جمعت كل مشاعرها. ما ينفعش تخلي جايدن تحس إنها عيطت. و إلا ناس زي آريا ممكن تغير القانون عشان تقرب من غرايسون. غرايسون شيطان. هي بالفعل في ورطة كبيرة. ما ينفعش تخلي جايدن تتورط عشان تكمل عليها. هي متعاطفة مع جايدن، بس مش عايزة تجرح أبوها.
"ألو، يا جايدن."
جايدن كانت خلاص لمّت حاجاتها في البيت و كانت مستنية آريا و غرايسون ياخدوها. بس، كان العصر و الشمس بتغرب. قلب جايدن بدأ يقلق و أفكار كتير مش واقعية ظهرت في قلبها.
هل عاشوا لوحدهم؟
سابوها؟
لأ، مستحيل. دي فرصتها النادرة إنها تقرب من غرايسون. ما ينفعش تضيعها ببساطة.
بعد تفكير كتير، بلعت غضبها و اتصلت بآريا.
"يا أختي، ليه ما جيتوش لسه؟ أنا مستنية طول اليوم. بسرعة بقى!"
آريا ما عرفتش تضحك و لا تحزن.
أختين. واحدة عايزة تهرب بكل ما فيها، و التانية عايزة تدخل بكل ما فيها...
"مش النهاردة."
صوت آريا كان ضعيف و هادي، هادي لدرجة إن جايدن اتوترت.
"آريا، قلتي إيه، مش هتيجوا؟ قصدك إيه؟ قصدك، هتروحي تعيشي و خلاص، و مش محتاجة إشرافي يا جايدن، مش كده؟ طيب، يا آريا، مش عايزة تسمعي كلام بابا، صح؟ فاكرة إني موافقة على اللي هتعملوه. مش عايزهيني أروح. هروح أقول لبابا، بس لو مرض بابا رجع تاني، يبقى كله بسبب آريا."