الفصل مائة وسبعة وستون أشياء مشبوهة في ذلك العام
،"مين انت؟" "ايش اللي مش حيرجع؟ المجنونة كلها!" ليلى افتكرت ان دي مكالمة تليفون بتضايق او حاجة زي كدة، ف وبخته وكانت مستعدة انها تقفل بعد ما وبخته. ما افتكرتش ان الصوت اللي في الطرف التاني هناك أدّى دفعة لـ ليلى ووشها قلب أصفر.
"ليلى، انتي حتى مش فاكرة صوتي؟"
جسم ليلى كله شكله كأنه لمسته كهربا. فروة راسها ابتدت تتخز. اتكلمت بخوف وحتى سنانها كانوا بيتخانقوا.
"انت، انت، مين انت، انا، انا، كيف ممكن اعرف! لازم انك طلبت الرقم الغلط. مع السلامة. انا مش اعرفك. مع السلامة!" ليلى قفلت التليفون بسرعة!
مسكت في الحيطة، كدت ما اقدرش أقف ثابتة. كنت باخد نفس بصعوبة. عينيا كانت كبيرة أوي. مستحيل. ما يمكنش يكون هو. ما يمكنش يكون طلع بدري كدة.
التليفون يا دوبك اتقفل لما التليفون اللي على الحيطة رن تاني.
وش ليلى كان ابيض زي الورق. مكالمة تليفون زي دي شكلها كأنها نداء الموت من الشبح في نص الليل. ايدين ليلى ابتدت ترتعش وحلقها طلع ونزل بسرعة.
رفعت التليفون، وتبص بخوف، "هيي، قلت اني مش اعرفك، ايش تبغى تاني؟"
"ابغى اشوفك."
الصوت اللي في الطرف التاني من التليفون.
"مستحيل." ليلى رفضت، الغبار كان استقر بالفعل، وهي ما عادتش تبغى تفتكر الأيام الفظيعة والمخيفة دي.
دلوقتي من الصعب أوي اننا نعيش بهدوء كدة، ليش تبغى تزعج الهدوء وتحط نفسك في المياه الساخنة تاني؟
"انا بس أعطيك عشر دقايق، تذكر بس عشر دقايق، لازم انك تفهم أساليبى، بما اني اقدر أعرف رقم تليفونك، يبقى مش صعب أوي اني الاقي بيتك، لو مش تبغي الأشياء بتاعت السنة دي انها تنكشف، يفضل انك تعمل زي ما قلت، والا، انا راح ادمر كل حاجة عندك دلوقتي. تذكري تشوفي في المكان القديم في عشر دقايق."
ليلى قفلت من غير ما تقول ولا كلمة.
"الو... الو..."
في الطرف التاني من التليفون، ما كان فيه ولا صوت لفترة طويلة. ايدين ليلى كانت بترتعش مع التليفون.
بعد ما ليلى حطت التليفون، وقفت قدام التليفون لبضع ثواني، مسكت شنطتها وركضت برة بسرعة.
زينب طلعت من الجنب وشافت ليلى يا دوبك وهي بتخرج في رعب.
عندي شوية شك في قلبي.
هزت راسها، ودارت ومشيت ودخلت في غرفة المعيشة...-
جاسر في مزاج كويس بالذات اليوم.
بيتفاخر وهو داخل "السما الرائعة"، ليلى بصت على جاسر بوش سعيد وطلعت علشان تسلم عليه، "ليش الآنسة جاسر فاضية انها تيجي؟"
"انا فاضية اليوم، فاجي عشان اشوفكم." لو كان عادي، أكيد ح تصرخ بغضب، ايش ما بتعمل، اعمل شغل كويس في شغل الخادم او حاجة.
"الآنسة آريا، مؤخرا..."
"كيف اعرف عنها؟ انا في مزاج كويس اليوم، لا تسأليني الأشياء دي تاني، والا راح أكون غاضبة بعدين."
وش جاسر لمع فيه لمسة من الضيق، بس اليوم هو بشكل مفاجئ ما أساء لـ ليلى.
ليلى بس كانت تبغى تعرف آريا راحت فين.
وهي بتبص على شكل زوجها مؤخرا، ليلى عرفت كويس اوي ان زوجها بيهتم بآريا أوي.
بس في حاجة حصلت مؤخرا. آريا فجأة ما رجعتش البيت تاني وما شافتش آريا لمدة شهور.
لما نتكلم عن كدة، انا بجد مشتاقة.
بعد ما ليلى نزلت، جاسر غسل كل الأطباق اللي اشتراها وطبخ طاولة أكل كبيرة. هل تعلمت مهارات الطبخ دي من امك الأيام دي؟
علشان تجذب راجل، لازم تجذب معدته.
جاسر بص على الأكل على طاولة كبيرة، ابتسم بحلاوة ودهني، وبص على ساعة الحيطة اللي على الحيطة. كانت الساعة 8 خلاص.
وهو شايف ان جريسون ما رجعش، جاسر قام وطلع فوق. في غرفة فوق ما زالت تخصها هي بس.
المرة دي، بس ممكن ننجح، مش نفشل-
اليوم جريسون ما راحش البار يشرب، بس اختار انه يروح البيت.
وكمان طلب من مساعده لوغان انه يستنى في المطار طول اليوم اليوم. افتكر ان آريا ح ترجع في الأيام الجاية، بس بعد ما استنى تلات أيام متتالية من غير ما يشوف آريا، قلبه لسه كان فيه شوية فقدان.
بس فكرة انه يشوفها بكرة. القلب المفقود عنده شوية راحة.
لما فتح الباب ودخل الغرفة، شم ريحة الأكل العطرية.
عينين جريسون الوقورة هدأت شوية.
لبس جزمه وخطى بسرعة لقدام طاولة الأكل. كان في طاولة أكل عليها أكل، بس ما كان فيه حد.
"آريا..."
جريسون كان مبسوط وبيدور علشان يطلع فوق.
"أخو الزوج، انت رجعت!"
جريسون كان يا دوبك اتحرك بضع خطوات لما سمع صوت مقرف طالع من فوق.
فجأة في القلب شوية فقدان، بسرعة رتب الحماسة الداخلية، وبدون تعبير نزل ببرود، "ايش بتعملي هنا؟"
في الوقت دا، جاسر كانت يا دوبك اخدت دش وظهرت قدام جريسون في بيجاما في منتهى الإثارة.
"أخو الزوج، ما شفتيك من فترة طويلة، فابغى اشوفك!"
عبثا، نور بارد ضرب مباشرة على جاسر. جريسون، زوج من العيون القاتلة، شجعت النور الأخضر مباشرة وطلعت بضع كلمات من بوقه ببرود وإشراق. "اخرجي من نظري قبل ما أغضب."
جاسر وقفت.
خطوة بخطوة، مشيت للدور التاني وجيت لجنب جريسون. كان في حزن خافت في عينيا. "جريسون، اختي راحت، خليني ارافقك بدال اختي، اوكي؟"
جاسر اقتربت من جريسون شوية بشوية، مدت ايدها ومسكت دراع جريسون. "جريسون، ايش في؟ ليش انت بس بتشوف وجود اختك في عينيك؟"
"قلت تاني، اخرجي."
جاسر ما افتكرتش ان جريسون ما عندوش حنين خالص.
قاسي كدة علشان يطردها، دموع بتنزل.
"جريسون... انا..."
"اقدر أقول لك بوضوح انه في عينيا، مهما بتصيري، في قلبي انتي ولا مرة ح تكوني واحد من عشرة آلاف زي آريا."
جاسر ولا مرة افتكرت ان عيون آريا نفسها في جريسون كانت صغيرة أوي، ما لهاش قيمة وحتى مرفوضة.
قلب جاسر شكله كأنه اتفتح بحاجة، بينزف بغزارة.
"بما انك مش بتحبني، ليش تبغى تمارس الجنس معايا؟"
"ايش بتتكلمي عنه؟" جريسون ضحك، "بما يخصك، انا مش متعذب علشان ابص عليه حتى لو اتقدم لي ببلاش. ايش الشجاعة اللي عندك علشان تقولي اني انام معاكي؟"
جاسر كانت متفاجئة وما افتكرتش انها ترفض كدة بالكامل من قبله.
"انت نمت معايا، وانت بتقول انك ما نمتش، جريسون... كيف ممكن تكون مش مسؤولة كدة؟"
"ها." جريسون سخر، "ايش نوع الست اللي عندي في جريسون وأحتاج زبالة زيك؟ بتفتكري اني جريسون راح اجي للنقطة دي دلوقتي؟ لو ما كانش فيه اني احفز آريا، بتفتكري اني كنت ح اخليكي تعيشي في حاجة وحشة زيك؟"
"بس انا بجد حامل."
"دا مالوش علاقة بيا. لازم انك تلاقي الشخص دا وانتي تجيني؟ ها ها، تبغي تعتمدي عليا؟" جريسون رفع حواجبه وبص ببرود شديد. "ابغى اعتمد عليا، وكمان كتبت اشوف لو عندك راس مال."
"جريسون..."
جاسر مدت ايدها تاني علشان تمسك دراع جريسون. جريسون رمى جاسر برة برمي عنيف، وهو بيبص ببرود وبدون رحمة.
"جريسون، انا ما كذبت عليك، انا كنت حامل بجد، حامل بولدك..." جاسر كانت نص نايمة على الأرض في ارتباك، عيونها فيها دموع، "ليش مش بتصدق؟ انت مش بتصدقني، صحيح؟ لو مش بتصدقني، اقدر الاقي دليل ليكي. عندي صور، صور علشان تثبت. لو مش بتصدقني، بصي، بصي، دا انت."
جاسر قامت في ارتباك، طلعت تليفونها وحطت الصور عليه قدام جريسون.
"جريسون، بما اننا عندنا بالفعل ولاد، من فضلك لا تدفعني برة بقسوة، اوكي، انا مش ابغى ولادنا يولدوا من غير أب، دا حزن كم عيلة من عيلة الأب الواحد، ف، من فضلك لا تتركني، اوكي..."
جريسون بص على التليفون وطعن الشخصين اللي كانوا نايمين عريانين على السرير. عينيهم كانت عميقة وبلا قاع. جسمهم كله كان حزين وروح عدائية باردة. لفترة طويلة، نبرتهم كانت باردة. "دا ما كانش انا."
آريا ما افتكرتش انه في وجه دليل ما يتقاومش كدة، ممكن لسه يقول حاجة زي دي من غير ما يغير وشه.
"ليلى." صوت جريسون كان عالي، وليلى طلعت بسرعة. "سيدي، ايش في!"
عينين جريسون كانت باردة. "لا تخلي القطط والكلاب هنا في المستقبل. شكلهم مقرف."
"صحيح."
"من فضلك اطلبي من الست الصغيرة تخرج!".
جريسون افتكر الصورة دلوقتي، بقه شوية اتعلق، وأخيرا رجع.
"يلا، يا آنسة جاسر. في لحظة، الأستاذ وانج ح يغضب تاني." ليلى انحنت علشان تشد جاسر لفوق.
"اخرجي من هنا، انتي بتخرجي من هنا، ما تلمسينيش، ما حد فيكم ح يلمسني غير جريسون." جاسر دفعت ليلى بعدم احترام كأنها مجنونة.
ليلى ما افتكرتش ان جاسر عندها قوة كبيرة كدة وعملت كذا خطوة لورا. بتعرف انها تتراجع لركن الكنبة علشان بالكاد تثبت، "آنسة جاسر..."
"ارموها برة علشاني..."
فجأة شوية رجالة دخلوا برة الغرفة وخرجوا من غير ما يقولوا حاجة عن جاسر.
"خليني اروح... خليني اروح... انتو بتخلوني اروح... جريسون..."
صوت جاسر اختفى بالتدريج في الفيلا.
جريسون بص على كومة الأكل على الطاولة وانصدم.
شكله كأنه يقدر يشوف آريا قاعدة على الطاولة بتستناه ياكل.
كان فيه وقت كتير زمان لما كان ممكن يتعشى معاها. قعدوا بهدوء واتعشوا عشا حلو.
في عقله، بيعد السنين، عدد المرات اللي اكل فيها معاها قليل أوي.
هل صحيح اننا بس بعد ما نفقد ممكن نرجع الجمال الأصلي؟
"سيدي..." ليلى وقفت على جنب باحترام. "الآنسة جاسر عملته ليك. تبغى شوية؟"
"ارمي كل دا بعيد!"
جريسون قال، وطلع فوق...-
جاسر اترمت برة في فوضى.
في وقت قصير، حتى كل ممتلكاتها اترمت برة.
جيا دينغ ساب رسالة، "سيدي، ممكن تتدحرج على قد ما تقدر!"