الفصل 159: إشعياء، هل أنت رجل
"ها ها." فجأة ابتسمت **رايلي**، "**إسايا**، هل أنت رجال فعلًا؟ البنت اللي تحبها ما تقدرش تنقذ نفسها، وبتطلب مساعدة من وحدة هي بتكرهها! **إسايا**، لا تخليني أكرهك."
"و زي ما قلت، من اليوم، أنا **رايلي** ما عاد يهمني أمرك."
بعدين **رايلي** أخذت **كايلب**.
"بانج." الباب اتقفل بقوة.
في لحظة إغلاق الباب، كأن كل قوة **رايلي** سُحبت، و**رايلي** انهارت على الباب...
"**رايلي**..."
"كل شيء تمام."
**كايلب** كان يبي يساعد **رايلي**، بس **رايلي** دفعته بعيد. صعب يقوم، خطوة خطوة، كأنه شايل وزن ثقيل لغاية الكنبة...
وجه **رايلي** الرقيق والأبيض زي ورقة بيضاء، ما فيه ولا لون دم، وشفايفها زرقاء بنفسجي. يمكن ما راح تقول بس الكلام القاسي اللي يجرح **إسايا**، بس كمان راح تعض قلبها. من البداية للنهاية، مهما كانت **رايلي** قاسية على **إسايا**، قلبها مستحيل يمسح **إسايا** من حياتها...
هذيك الليلة، عرف وش صار لـ **رايلي**...
"**رايلي**." بؤبؤ عين **كايلب** الأزرق، زي محيط عميق، نزلت فيه لمسة جرح. حلقه تحرك كم مرة. راح لـ **رايلي** وأمسك يدها. صوته كان فيه غضب، يأس، وحتى صرخ بحزن. "**رايلي**، في قلبك، الرجال اللي سبب لك ألم في كل مكان هو فعلًا مهم لهالدرجة؟ جرحك وكسرك، بس تعتبريه كنز!"
"مو لازم تقلق على شؤوني!"
الستاير الزرقاء الغامقة ارتفعت شوية مع ريح الليل.
"وش زين في هذا الرجال؟ يستاهل كل جهودك طول هالسنوات. **رايلي**، متى بتصحي وتنظر لـ الرجال اللي ينتظرك بصمت جنبك؟ أفضل بـ 10 مليون مرة من **إسايا**." **كايلب** شاف **رايلي** في ألم ومعاناة، وغضبه وحبه المتراكم انفجر فجأة.
"تنتظرني؟" **رايلي** ضحكت على نفسها، "أنت؟"
"أيوة، أنا." عيون **كايلب** مليانة جدية وثبات ما عمره كان فيه. "**رايلي**، انسيه! صدقيني، أقدر أعطيك السعادة اللي تبينها. راح أحبك من كل قلبي، أقدرك وأحميك، وما راح اخليك تعانين مرة ثانية."
**رايلي** سكتت، في حالة ذهول، حست إن ريح الصيف اللي تهب فجأة غيرت اتجاهها، وراحت تهب في قلب **رايلي** اللي مليان ثقوب.
"**رايلي**، ممكن تعطيني شوية من قلبك؟ حتى شوية، أنا **كايلب** راح أكون مبسوط."
صوته، دافي و حنون، مع ريحة خفيفة وقوة سحرية، سحبت **رايلي** لقلبها شوية شوية.
هل هذا ممكن...
**رايلي** سألت نفسها مرارا وتكرارا في قلبها...
هل ممكن فعلًا تعطي حبها لغيرها له اللي لسا مراهق؟
**رايلي** غمضت عيونها، فتحتهم مرة ثانية، وقالت معتذرة، "أنا آسفة، **كايلب**، قلبي مليان وما فيه مكان لك."
تنفس **رايلي** توقف، تناظر في عيونه، وصوتها فتح بهدوء.
"**كايلب**، لسا صغير، لسا عندك وقت حلو وبنات حلوين عشان تحبهم وتعجب فيهم، بدال ما تضيع طاقتك ووقتك على ناس مثلي. ناس مثلي ما يستاهلون حب طيب."
"وش لو أنا مستعد أخسر حياتي كلها عشان أسعدك؟"
واقف قدام **رايلي**، ضوء القمر الهادي برا الشباك بس أضاء على وجه **كايلب** الوسيم. يناظرها بضوء ساطع في عيونه.
"**رايلي**، لو تحبين، راح أسوي كل اللي أقدر عليه عشان أجعلك أسعد إنسانة في العالم."
السعادة...
تحت نظراته، **رايلي** حركت عيونها في قلق، دماغها فاضي، وقلبها زي ما يضيع.
المفاصل بيضاء، تنحني شوية شوية وتمسكهم. فيه رعشة ودفا ما يوصف يدور في الدم...
"أنا..."
مطعم دوار فخم.
مع موسيقى رقص خفيفة، زي أزهار الكرز في كامل إزهارها، بعض الناس في حالة سكر من الجمال.
"البيئة هنا فعلًا حلوة!" **أريا** ناظرت حولها، محاطة بكل الأخضر، مليانة حيوية. ما فيه شوارع مزعجة، ولا حركة مرور مزعجة، كل شيء هادي جدًا، زي خضرة صغيرة بين آلاف الزهور، تجمع راحة الناس وتهدئ الأرواح المتعبة.
"سينيور، دايم تاكل هنا؟" **أريا** تحب البيئة هنا مرة. بالنسبة لها، اللي لسا نازلة من الطيارة ولسّا دوخة، فعلًا مكان حلو للراحة.
"أوه، بين فترة وفترة."
ابتسامة **لوكاس** الدافية و تدليله في عيونه كانت كلها من خلفية **إميلي**، اللي قاعدة بهدوء جنبهم.
**أريا** ما تدري، في الواقع **لوكاس** ما عمره راح هالمطعم عشان ياكل أبدًا. كان مشغول في الشركة. حتى **إميلي** توصّل له غداه وعشاه للمكتب كل يوم. بعد ما استلم مكالمة من **أريا** إنه وعد يجي لفرنسا، **لوكاس** اشتغل وقت زيادة طول الليل لعدة ليالي، وخلص كل شيء، وبحث في النت مرة ثانية، وسجل كل الأماكن اللي فكر إنها حلوة وراح تعجب **أريا**. بعدين سوى تحقيق على أرض الواقع من مكان لمكان وجرب بنفسه. ما كان راضي إلا لما سجل المكان.
هالمطعم اختاره من بين مئات المطاعم.
عيون **إميلي** الدقيقة نظرت على وجه **لوكاس** النبيل والوسيم، و قاع قلبها فيه تموجات صغيرة...
حنيته، رقة مشاعره، صدقه، حبه العميق... كلها خلتها تغرق...
**لوكاس** قص اللحم على الصحن شوية شوية بالشوك وسواه قطع صغيرة، صغيرة صغيرة. حط الصحن قدام **أريا** وقال بهدوء، "هيا، كلي أكثر."
"سينيور..." **أريا** كانت متضايقة شوية، "سينيور، أقدر آكل بنفسي."
"أوه، أنا وأنت لسا لازم نكون مؤدبين لهالدرجة. بعد رحلة اليوم، تعبنا. لا ترفضين مرة ثانية. كلي بسرعة وكلي أكثر. الطعم هنا مرة حلو." **لوكاس** حط اللحم اللي ما لمس قدام **أريا** في صحنها و نظر لـ **أريا** بعيون مدللة.
فكرت إنه ما راح يكون عنده فرصة يجلس معاها كذا مرة ثانية، ياكلوا مع بعض ويحميها. بالنسبة لـ **لوكاس**، راح يكون فعلًا سعيد يكون كذا!
"**إميلي**، ليش ما تاكلين؟"
**أريا** طأطأت راسها وأخذت كم شفطة. لقت إن **إميلي**، اللي قاعدة قدامها، ما حركت شوكها. **أريا** قالت مع ابتسامة خفيفة، "أكيد كنتي جوعانة تنتظرين من الصبح!" **أريا** مدت يدها لصحن عشاء **إميلي** وابتسمت بخفة. "عشان أشكرك على انتظارك الصعب، قررت أقص شريحة اللحم حقتك بنفسي!" قبل ما سقط سكين وشوك **أريا**، **لوكاس** خطفهم. **لوكاس** نظر لـ **أريا** بابتسامة. "كلي بطريقة مطيعة. أنا راح أسوي هالشيء!"
شريحة اللحم أعطيت لـ **إميلي** بنفس الصوت الحنون ونفس ريح الربيع. "هيا، هذه من **شياو مو**."
**إميلي** أخذت بهدوء صحن العشاء اللي أعطاها **لوكاس** بأصابعها المرتعشة. وجهها كان فيه حرارة شوية ومليان بـ غيوم حمراء. "شكرًا، الرئيس."
عضت على شفايفها، خفضت راسها، رموشها الطويلة غطت المشاعر المعقدة في عيونها، ورتبت مشاعرها بسرعة، وبعدين رفعت راسها وابتسمت لـ **لوكاس**.
أشعة الشمس الذهبية تشرق على **لوكاس** و **أريا**، و تصب حب قوي...
**إميلي**، بؤبؤ العين اتسع، العيون فيها دهشة.
في الوقت الحالي، قاعدين بهدوء ياكلون...
الرجال الوسيمين والبنات الحلوين زي لوحة جميلة وساحرة، تخلي الناس ما يقدرون يتحملون يدنسونها...
بعد الأكل، **لوكاس** أخذ **أريا** لمنزله.
ومنزله، زي **لوكاس**، عنده اسم حنون جدًا - يان رو يو.
"واو! ما أحلى!"
فيه ثلاث فيلات بيضاء في المنزل. البيت مو كبير بس مرة رقيق. حوله سياج أبيض طويل، السياج مليان بـ زهور الصباح الخضراء، تلف حول السياج. خلال الصيف، أزهار الصباح تتنافس على العطر وتتفتح. الزهور الملونة تتمايل في وضعيتها الرشيقة تحت الريح، وفيه ريح خفيفة.
"الريحة حلوة." **أريا** لسا ما دخلت، تشم الريحة الأنيقة، تحس بالاسترخاء والسعادة، المزاج كان جدًا سعيد.
"تحبينه؟" **لوكاس** لف وراه وكان يبي يقول ممكن أعطيك شوية لو تحبين. بس قبل ما يتكلم، عيونه جذبتها المناظر الحلوة قدامه. ما قدر يحرك عيونه لفترة طويلة، وحتى كلامه علق في حلقه.
عيون **أريا** كانت مغمضة، وجهها الوسيم ورموشها الطويلة تومض. الريح الخفيفة هبت على رموشها الكثيفة، وشفتيها الرقيقة المحمرة تشد، وتستدعي شعاع خفيف وتحس بالدفا اللي تجيبه لها الصيف...
جميل...
**لوكاس** تفاجأ.
**أريا** تبدو وكأنها جنية تركت على الأرض... من سنين طويلة... **لوكاس** دايم يفكر كذا... ما تغير أبدًا.
"سيدي، رجعت!" الباب صرخ وفتح وصوت **خو ما** سحب الاثنين للواقع.
"أحم..." **لوكاس** أدرك غلطته، مد يده عشان يغطي شفايفه وسعل مرتين، وجهه أحمر شوية. "اذهبوا، ادخلوا!"
**أريا** جذبتها المناظر اللي قدامها لما كانت حذرة. تشم ريحة الزهور الخفيفة، أغلقت عيونها طبيعي ونسيت **لوكاس** اللي واقف جنبها.
"أوه، طيب."
"الآنسة **أريا**، زمان عنك." **كيلي** وقفت عند الباب، تنحني باحترام.
وقتها بس **أريا** فعلًا رجعت للوجود المطلق وشافت إنها **كيلي**، بابتسامة على وجهها وانحناءة خفيفة. "مرحبا، **كيلي**."
هي تحب **كيلي** أكثر شيء. **كيلي** امرأة عندها خبرة حياة كثيرة. ذاقت الصعود والنزول في العالم وأخيرًا لقت طريقة حياة مناسبة وعاشت حياة هادئة وسلمية-
"**كيلي**، مو كنتي في مدينة زد؟ ليش فجأة جيتي لفرنسا؟" تشوف **كيلي** في فرنسا، **أريا** حسّت فعلًا بطيب، زي **تشانغ ما** كانت طيبة جدًا لـ **أريا**.
**كيلي** أعطت **أريا** تفاحة مقشرة و تلعثمت، "هذا، أنا بسبب..." **كيلي** نظرت لـ **أريا** ورا **لوكاس**. **لوكاس** هز راسه وأشار إنه ما يقدر يقول.