الفصل 301 ليس ما تريده
أياً يكن، موش هو اللي تبيه **آريا**.
صرف الفلوس على هالشغلة هو الأمل الوحيد، بالإضافة إلى جسد المرء نفسه.
**آريا** ترددت وايد. لما دزت التليفون لـ **غريس**، مهما حاولت، صوابعها ما قدرت تطلب الرقم. بفضل هالمعروف، حياتها الهادية بدت تصير مو متوقعة مرة ثانية. حتى ما تدري إذا بتقدر تتحمل تحطم قلبها مرة ثانية.
الليل يغمج شوي شوي والوقت يمر شوي شوي.
الناس اللي تحت، قاعدين بهدوء على الكنبة، سهرانين طول الليل.
الناس اللي فوق، قاعدين على الأرض الباردة، مو نايمين.
السما من جهة الشرق بدت تبيض.
الرجال الاثنين اللي ما ناموا طول الليل طالعوا من الشباك. طلع إن السما خلاص منورة.
جرس مألوف، فكروا فيه.
**غرايسون** انصدم وما رد عالخط وقفل بسرعة.
**آريا** تفاجأت وركضت بسرعة فوق، وفتحت باب غرفة الضيوف المقابلة بأسرع ما يمكن.
كل شي فاضي.
الهدوء كان وايد، هادي لدرجة إنها تقدر تسمع صوت نفسها وهي تاخذ نفس، وحتى صوت الإبرة لما تطيح بوضوح. **آريا** كانت متأكدة إنها سمعت **غريس** صح. لما اتصلت بـ **غريس**، سمعت جرس مألوف من الدور الثاني. صح، سمعته صح.
بس، وهي تطالع الغرفة الفاضية، **آريا** حست إنها فعلاً تتخيل. تخيلات السمع كانت واقعية وايد لدرجة إن **آريا** ما قدرت تقنع نفسها لهالحين.
لما **آريا** طالعت اللحاف المبهدل على السرير، بؤبؤ عيونها اتسع وصارت تناظر السرير المبهدل.
صج؟
الهوا، يطير، سرعة أشعة الشمس تشرق بهدوء، دافية ولطيفة، شوي تدوخ.
ستائر فخمة ورقيقة ترقص مع الهوا. **آريا** حست إنها مسكونة، تمشي خطوة بخطوة صوب الستائر اللي ترقص مثل الجنيات، خطوة خطوة وبهدوء...
تمد إيدها وتحاول تمسك شي-
حتى فكرت إنه لما تفتح الستارة، بتشوف الوجه المدفون في أعماق قلبها...
اللحظة اللي لمست فيها الإيد، كان فيه صوت البنت الصغيرة من الشارع اللي وراهم.
"يما، يما، وينج؟ يما..."
**آريا** سحبت إيدها، التفتت وطلعت من الغرفة.
في اللحظة اللي انقفل فيها الباب، الناس اللي ورا الستارة أخيرًا تنفسوا الصعداء.
الظلام بالعيون، أمل يخدع أكثر، أكثر وحدة وحزن...
... ...
الظهر، **آريا** استعجلت للمستشفى.
حسب كلام الدكتور، **إيدن** فاق.
**آريا** تفاجأت وايد. السيارة كانت تمشي بأقصى سرعة على الشارع. أبوها فاق وما يقدر يعيش بدونها. الحين الأب، للحين ما يدري، التغييرات اللي صارت بالعيلة، مؤقتًا ما يقدر يدري عنها.
"آه!" صرخة. صوت فرامل يخرع...
شخصية خافتة طارت من جدام القزاز. في لحظة، الكل صرخ.
**آريا** كانت معصوبة العينين وإيدها ترجف. صدمت أحد.
كنت وايد مرتبكة في قلبي، بس نزلت من السيارة بسرعة وشفتي مرة نايمة على الأرض. حواليها، دم أحمر فاتح، يصب على كل الأرض.
صبغ عيون **آريا** بالأحمر، صبغ سما مدينة ز بالأحمر...
"آنسة، آنسة..." **آريا** نادت كذا مرة، ما ردت. **آريا** دمعت وطلبت من المارة إنهم يساعدونها تشيل المرة بالسيارة، واتجهت للمستشفى، وسقت بسرعة...
**آريا** ما تخيلت أبد إن هذي المرة هي اللي خلتها تفكر إن حياتها، اللي انتهت، رجعت صارت عندها علاقة مرة ثانية.
شعر أسود يطير ويتشابك بالهوا، مثل حلم مكسور ما يبي يصحي.
لما تقابلوا الليلة اللي طافت، واجهوا الستارة. حتى شاف شخصية قوية بس ضعيفة برة الستارة. الله يعلم، في ذيك اللحظة كان يبي يركض ويحضنها. ما توقع إن **آريا** بترجع للفيلا مرة ثانية، البيت الدافئ اللي يخص بعضهم بس.
بس، في ذيك اللحظة، حس إنه استقر وما يقدر يكون مضطرب.
الحين هي عايشة حياة حلوة، هادية وسعيدة. يمكن، هو خلاص منسي. هو، ما يقدر يكون قاسي ويكسر، يكسر سعادتها اللي مو سهلة تحصل عليها.
وصوت الطفل الحلو نادي أبوه، يخليه يحس إن اللي يسويه الحين وايد مو إنساني. حتى كان يبي يخطف **آريا** مرة ثانية، حتى يبي يدمر عايلتها المثالية، وحتى يبي يخلي بنتها، اللي بريئة وحلوة، تفقد أمها...
يمكن، هو صج غلطان...
... ...
يمكن، هو خلاص فقد الأهلية إنه يبقى معاها...
يمكن، ما المفروض يظهر في حياتها...
يمكن الأفضل إنه يختفي.
الحب يجيب دم...
... ...
في قلبي، فكرت إني هالمرة بتخلى. كل أعصابي تلوت مع بعض وكنت وايد أتألم. بس أخيرًا قررت إنه بيخليها سعيدة.
وأنا أفكر بهالشكل، قعدت بالسيارة ودخنت بدون تركيز.
حتى التليفون رن وايد، بس ما سمع. ما سمع إلا لما الدخان احترق ووصل لطرف الإصبع اللي فيه ألم خفيف فجأة.
"شنغ يان." هالمرة، ما نادى على الطفل الثاني، بس نادى على اسمه على طول. بس في أوقات الألم الشديد بينادي على اسمه.
**ميسون** سكت. **لوسي** كانت بالمستشفى بسبب حادث سيارة، بس ما قدر يوصل لـ **غرايسون**. كان وايد معصب وظل يتصل بـ **غرايسون**، مفكر إنه بعد ما يرد عليه، لازم يوبخه.
بس، بعد ما سمع **غرايسون** يناديه شنغ يان، ما قدر يقول ولا كلمة.
لأن **ميسون** كان يعرف إن كل ألم **غرايسون** أفضل من الموت. **غرايسون** عاش هالأشياء، من سنين طويلة، هو **ميسون** بعد عاشها.
الاثنين سكتوا لمدة طويلة.
**ميسون** قال بصوت جامد، "**غرايسون**، **لوسي** كانت بالمستشفى بسبب حادث سيارة. إنك تزورها أو لأ، هذا يرجعلك."
**غرايسون**: "..."
"بس، للحين أبي أذكرك مرة ثانية إن **لوسي** بنت زينة. إذا صج ما تحبها، لا تعطيها أمل."
التليفون انقفل، وجه **غرايسون** البارد ما بين أي تعبير، بؤبؤه العميق يبي يكون سيف غير مرئي بالظلام، يرسل هالة قوية تخلي الناس تخاف تقترب. يبدو إنه لما تقترب، بتنجرح.
**آريا** ركضت بالمرة المصابة للمستشفى ودخلت غرفة الطوارئ.
وهي قاعدة برة، شكلها شاحب وضعيفة.
ما قامت تتذكر جم مرة تأخرت في الكتابة بوجه غرفة الطوارئ الباردة والقاسية. بعد ما تذكرت جم مرة قعدت على الكرسي برة غرفة الطوارئ، اللي انحبست فيه من إله الموت يي يانغ، اللي قاعد ينتظر ومترقب للجحيم.
جم طولت وهي تنتظر؟
يأس مرة ورا مرة، تواجه تناسخ الحياة مرة ورا مرة.
هي خلاص بتنهار.
الحمد لله، إصابة المرة مو خطيرة، بس رجولها انكسرت وارتجاج خفيف.
ما طولت لما المرة فاقت.
"صحيتي؟" وجه **آريا** كان مليان فرح وقلق.
المرة طالعت حواليها بدون تركيز وطلعت بكلمات قليلة، "وين هذا؟"
**آريا** قامت، وقفت جدام المرة، انحنت بسرعة وسوت 90 درجة عشان تعتذر.
"آسفة، مو زينة، بتخليج تتجرحين. آسفة، آسفة... لا تخافين، بتتحمل كل مصاريف العلاج ليما تتعافين. أما بالنسبة لتعويض الأجزاء الثانية، أعتقد إننا نقدر نناقشها مرة ثانية لما تكونين زينة." الحين، أهم شي جسمها. بعد ما يكون جسمها زين، **آريا** بتتقبل أي تعويض.
على كل حال، هو عدم تركيزها اللي صدم الناس.
المرة اللي نايمة على سرير المرض، بعيونها الدائرية، ما يبدو إنها تدري وش صار. متفاجأة من **آريا**، لمدة طويلة...
**آريا** كانت وايد قلقانة. لازم تزور أبوها اللي فاق، بس في هالحالة، ما كان عندها طريقة تروح فيها.
وهي تفكر بأكثر قلق، اللي في بالها مو متأكد من الحادث المباشر.
"آسفة، بالحقيقة، كان غلطي." لمدة طويلة، المرة اللي على سرير المرض أخيرًا تكلمت بهدوء.
"أنا اللي كنت أفكر بأشياء ثانية لما كنت أعبر الشارع قبل لا تصدم السيارة. لذا، مو لازم تعتذرين. أنا اللي أبي أعتذر. وأبي أشكرج لأنج أخذتيني للمستشفى. شكرًا."
**آريا** انصدمت. وش السالفة؟
كانت تتساءل إذا البنت انصدمت على راسها، واللي أدى إلى اضطراب الدماغ. ما عندها فكرة وش تقصد الحين.
المرة طالعت **آريا** وابتسمت بهدوء. "مو لازم تطالعيني بهالنظرة اللي تشك إني مريضة. أنا زينة وصاحية. بس ما أبي أنسب أخطائي لغيري... لما كنت أعبر الشارع، بالحقيقة، ما لاحظت إشارة المرور أبد. كنت أفكر بأشياء ثانية." وجه **لوسي** كان شوي وحيد. شوي حزن خفيف.
**آريا** سوتها ومسكت إيد **لوسي**. "بالحقيقة، أنا بعد سويت أخطاء وسهرت طول الليل. أنا سايقة تعبانة."
**لوسي** ابتسمت، والابتسامة رسمت عاطفة حلوة على وجهها. "زين، خلونا ما نرمي مسؤولياتنا على بعض. إذا ما صدمنا بعض وما عرفنا بعض، نعتبر بعد إنها قسمة ونصيب. بس نفكر فيها إنها الشرارة اللي تصادمت معانا. اسمي **لوسي**، وسعيد إني قابلتج."
**آريا** انصدمت. **آريا** ما فكرت أبد بهالبنت اللي كانت بشوشة ولطيفة.
تفكر بحادث السيارة كشرارة صداقة.
**آريا** ما وافقت. الحياة، بس مرة وحدة، لازم الكل يقدرها.
**آريا** نزلت عيونها وصوتها كان وايد ضعيف. "**لوسي**، لو سمحتي لا تقولين كذا، تدرين، لو كنت مسوية روحي بطيئة بس، يمكن..." راحت للسما.
**لوسي** هزت جتفها وعينها مغمضة. "إذا كان كذا، ما بلومج بعد. بس أقدر أقول إن هذي حياتي."
**آريا** طالعتها وهي معلقة فمها شوي. "سعيد إني قابلتج. اسمي **آريا**."
بالرغم من إنها أول مرة الاثنين يتقابلون، بس كلامهم كان وايد زين.
بسبب شعورها بالذنب تجاه **لوسي**، **آريا** ما طلعت وظلت تنتظر أهلها. لازم تشوف أهلها وتقول لهم آسفة.
"مستعجلة مرة ثانية؟" سألت **لوسي**. خلال هالفترة، شافت **آريا** حواليها لأكثر من عشر مرات.
**آريا** هزت راسها، "بالحقيقة، أبوي كان بالمستشفى وصحي هالصبح، لذا..."
"روحي إذاً!" **لوسي** ابتسمت وشجعت **آريا**، "روحي بسرعة. أنا زينة. في هالوقت، أبوك لازم محتاجج وايد."
**آريا** تبي تشكر **لوسي**.
قامت وطلعت بس ومشت بالمصعد. باب المصعد الثاني انفتح... ... ...