الفصل 23: لماذا غضب؟
آريا فكرت كتير، ورأسها مايل، بس ما عرفتش السبب اللي خلاه يزعل…
بعد الضهر، آريا أخيرًا شافت ريلي في الحجز في قسم الشرطة.
حاجة كده زي غصة طلعت في مناخير آريا.
كل ده بسببها، ريلي اتقبض عليها.
ده كمان بسبب عدم كفاءتها، ريلي اتحبست كذا يوم.
لما شافت ريلي، آريا حست بخجل حقيقي.
بس لما ريلي طلعت، كانت لسه نشيطة وبتنط، شكلها بخير، يمكن مش بالسوء اللي آريا كانت متخيلاه.
ريلي طلعت عشان تحضن آريا.
آريا عيطت، "أنا آسفة يا ريلي، أنا ولا حاجة عشان ما طلعتكيش بدري."
"يا بت، بتعيطي ليه، شوفي…" ريلي وقفت قدام آريا و لفت كذا مرة، و هي بتضحك، "أنا كويسة دلوقتي. ما جاليش أي أذى، و…"
ريلي غمضت عينيها اللي مليانة دموع ولمعان، و قربت من ودن آريا بمشاغبة و قالت بصوت ساحر، "أنا أكلت كويس و بيري بقت أكبر بكتير. ممكن تلمسي!"
"…" آريا اتصدمت في الأول وبعدين انفجرت ضحك.
"ريلي، ازاي بتقولي كلام زي ده في أي مكان؟ مش خايفة الناس تضحك عليكي؟"
الابتسامة الأنيقة والجميلة اللي على وش آريا أثرت على غرايسون اللي كان في العربية بعيد.
"يا باشا، أنا طلبت كل حاجة طلبتها المرة اللي فاتت. ريلي كانت كويسة في قسم الشرطة."
لوغان ما فهمش ليه غرايسون ما خلاش آريا تعرف إنه هو اللي حامي ريلي.
"تمام."
غرايسون رد ببرود، و هو بيبص على المنظر الرائع والجميل اللي مش بعيد، و حاجبيه اتشدوا شوية.
هي ابتسمت بحلاوة.
بالرغم من إن الابتسامة دي عمرها ما كانت بتاعته، بس كان كفاية إنه يشوفها وهي بتتبسم من مسافة بعيدة.
"تحرك!"
هو ما ساقش بيها هنا، بس استناها هنا من الصبح عشان تظهر.
لما لوغان سمع الباشا بتاعه يأمر بالتحرك، اتلخبط على طول.
غرايسون ساب صفقة التعاون اللي قيمتها 3 مليار من بدري الصبح، و استنى قدام قسم الشرطة طول اليوم عشان بس يشوف ابتسامتها؟
يا رب، إيه الباشا ده؟
رغم إن لوغان كان محتار، بس شغل العربية بصمت و مشي.
ريلي شافت آريا وهي بتتبسم و حست إنها أحسن بكتير. و هي حاضنة آريا في دراعاتها، كانت هتبوسها على وشها. فجأة، عينيها ثبتت على رقبة آريا، اللي كان فيها بقع كتير.
ريلي ما كانتش عبيطة و عرفت إيه اللي حصل.
ابتسامتها جمدت وعينيها المنورة اسودت. فضلت بتبص لآريا بعين مفتوحة على وسعها. صوتها كان واطي بس بيهتز شوية، "آريا، أنتي و غرايسون…"
دراعين آريا البيضا الناعمة غطوا رقبتها بشكل مش طبيعي، و عينيها كانت لتحت شوية، و شفايفها مضمومة جامد من غير ما تتكلم.
قلب ريلي اتملى باليأس و الألم.
هي كانت ساذجة بزيادة. ازاي ممكن تطلع بالسهولة دي؟
في الوقت ده، الشمس كانت مظبوطة، و بتنشر طبقة من الضوء الذهبي على وشوشهم.
الوقت كانه وقف. هما الاتنين وقفوا قصاد بعض و بيبصوا لبعض، بس حتى ما قالوش ولا كلمة.
و ما حصلش حاجة لحد ما مراية العربية اللي ماشية بسرعة على الطريق عكست الضوء في عينين آريا و عملتلهم قرصة خفيفة، آريا كتمت المرارة اللي في قلبها و قالت لريلي بهدوء مع ابتسامة، "ريلي، ممكن يبقى عندك رفيقة سكن من النهاردة. ما يهمكيش لو أجيت أقعد عندك؟"
هي ما كانتش عايزة تتكلم عن البقع اللي على رقبتها.
بما إنها ما قالتش، ريلي قررت ما تسألش. ريلي فهمت إن دي ندبة آريا اللي ما بتتمسحش. كان مؤلم جدا إنك تكشف جروح حد.
ابتسامة واسعة ظهرت تاني على وش ريلي. ربّت على كتف آريا و بعدين حطت دراعها حوالين رقبة آريا، "يا سلام، إيه اللي بتقوليه ده؟ لسه محتاجين نكون مهذبين لبعض؟ و بعدين، أنا مش ممكن أكون أسعد إني عندي بت حلوة زي دي تدفي سريري!"
"يلا بينا!"
ريلي خدت دراع آريا و الاتنين خرجوا من قسم الشرطة.
"هنروح فين؟"
آريا اتساءلت ريلي بتعمل إيه. مش ده الطريق لبيت ريلي.
بس، ريلي ضحكت على شكوكها، "يا بت. طبعا هنروح المول. إيه الحاجة الحلوة دي إنك هتعيشي معايا. لازم اشتري شوية حاجات ليكي. يا كئيبة!"
ريلي ضحكت و هزت راسها بعجز.
آريا ضحكت كمان، "طيب، أنا لسه عندي شوية حاجات في 'سما رائعة'. ليه ما نروحش هناك الأول، و بعدين نروح المول و نشتري شوية أكل، عشان نحتفل إني هربت من براثن الشيطان و رجعت سنجل؟"
ريلي ابتسمت.
"تمام، تمام، يلا بينا!"
الاتنين وقفوا تاكسي و ركبوا.
"لو سمحت روح 'سما رائعة'."
في التاكسي، ريلي كانت متحمسة جدا. في الحقيقة، لو آريا ما كانتش بتحب غرايسون، ما كانتش وافقت إنها تتجوز غرايسون. طلاقهم كان حاجة كويسة لريلي عشان ما تشوفش آريا بتعاني كده.
"الأولويات، آريا، لازم تطبخي النهاردة. أنا ما أكلتش أكل من اللي بتعمليه من زمان، خصوصا بعد ما اتجوزتي غرايسون، أنا…"
ريلي سكتت قبل ما تخلص كلامها.
في اللحظة دي، هي بجد كانت عايزة تضرب نفسها على وشها. ليه بتتكلم عن غرايسون في الوقت ده؟
ريلي بصت على آريا في السر، اللي كانت ساكتة. ريلي عرفت إن غرايسون كان العقبة اللي آريا مش ممكن تتجاوزها.
"آريا…"
ريلي اتملت بالندم.
صوت ريلي كان زي ورق الشجر اللي لسه ما وقعش من الشجر في بداية الربيع، بيطلع صوت خشخشة لما الهوا يهب.
في اللحظة دي، ريلي بصت لآريا بشوية توتر.
"أنا كويسة."
بعد وقت طويل، آريا قالت بهدوء بتعبير بارد كأنه غرايسون كان مجرد عابر سبيل و مالوش أي علاقة بيها.
ريلي خدت نفس و ارتاحت من التوتر.
حست إنها مرتاحة تاني.
"آريا، أنتي كنتي هتموتيني من الرعب. أنتي حتى مش عارفة إن مئات المليارات من خلايا مخي ماتت دلوقتي بسببك. طيب، لما نروح البيت النهاردة، لازم تعمليلي أكلة لذيذة عشان تعوضيني و تطمن قلبي. مش ممكن تهربي من الأكلة دي."
"تمام."
آريا سندت دقنها على إيد واحدة و بصت من الشباك على المناظر اللي بتعدي بسرعة.
الذكريات كانت زي المية في كف إيدها، مش ممكن تمسكها سواء فردت إيدها أو قفلتها جامد.
الراجل اللي كانت عايزة تنساه بس عمرها ما هتعرف، دلوقتي على بعد سنين ضوئية منها و ما عادش ممكن يلمس حنية كفها.
آريا بصت بشرود.
في الست سنين اللي فاتوا، هي و غرايسون عمرهم ما كانوا كويسين مع بعض، فهل ممكن ينسوا بعض في المستقبل؟
"آريا… آريا…"
صوت ريلي رجع آريا للواقع.
آريا بصت لريلي باستغراب، "في إيه؟"
"إيه…"
ريلي لفت عينيها لآريا، و أشارت على الشباك للفيلا الفخمة، و قرصتها في دراعها، و قالت بنبرة لطيفة و عاجزة، "وصلنا."
الاتنين نزلوا من العربية، و دفعوا الفلوس، و مشيوا على طول ناحية الفيلا.
آريا كانت هتمشي من البيت ده اللي كانت فيه ست سنين.
الحاجات اتعبت على طول. آريا ما كانش عندها حاجات كتير هنا، بس شنطة و شوية روايات رومانسية مفضلة عندها.
"آريا، أنتي بجد هتمشي المرة دي."
ريلي و آريا قعدوا على السرير الكبير. ريلي كانت مصدومة شوية.
"آريا، بما إن ده اختيارك، مش هسمحلك تحسي بالحزن، تمام؟"
ريلي مسكت إيد آريا، اللي كانت دايما هادية. حتى لو اتظلمت، كانت بتقوم و بتمشي بهدوء. مش إن آريا جبانة، بس هي بس بتزدري الخناقات التافهة دي.
بس، تنازلها و تسامحها ما خلاش حبها يزدهر.
ماحدش عرف سر آريا غير ريلي.
مافيش حد تاني.
آريا بصت لفوق على الأوضة البسيطة و الهادية بس الفخمة، لمست الملايات اللي زي الحرير الناعمة، و فكرت في إيه اللي عملوه هي و غرايسون هنا امبارح، على السرير الكبير المألوف…
وش آريا احمر شوية.
بعدين قامت بسرعة، و رفعت شنطتها، و قالت لريلي اللي كانت قاعدة على السرير بتعبير فارغ على وشها، "يلا بينا!"
مع ده، شالت شنطتها و مشيت من البيت اللي كانت بتحميه بقلبها ست سنين.
"آه! استنيني يا آريا! أنا ما شفتيش الفيلا الكبيرة و الجميلة دي كويس… يا، يا، يا!!! آريا، استنيني!!!"
لما شافت آريا بتمشي، ريلي مسكت الكتاب بسرعة و جريت من الأوضة…
لوغان خبط على الباب و دخل مكتب رئيس مجموعة هاريس.
غرايسون كان لابس قميص أبيض ناصع، شكله زي الراجل الكلاسيكي الوسيم.
متكي بكسل على الكنبة، و بيريح عينه و هو قافلهم.
بس كان فيه إحساس بالبعد عنه، ساحر و فاتن.
كان شكله كده مفيش كلمة ممكن توصف جماله المذهل.
لما سمع صوت خطوات، غرايسون فتح عينيه السوداء العميقة شوية و بص لمساعده ببرود.
"إيه الأخبار؟"
لوغان انحنى باحترام و قال بصوت هادي.
"يا باشا، المدام هاريس…"
لوغان لسه بيبدأ الكلام لما غرايسون بص له بغضب لما سمع "المدام هاريس".
لوغان مال راسه متعمد، و مسك النضارة على منخر مناخيره، و صوته اهتز شوية.
"يا باشا، آريا حزمت حاجاتها و مشيت من 'سما رائعة'."
وش غرايسون بقى كئيب جدا و عينه بقت باردة و كئيبة.
ركل الكرسي اللي قدامه، و قام، و مشي للشباك الفرنسي الرائع، و ولع سيجارة…
الدخان ملا المكان، و فضل في الهوا، و أخيرا اختفى بحزن- زي حبه.
"يا باشا؟"
لوغان نادى بحذر، صوته أصغر.
"فهمت. ممكن تمشي دلوقتي!"
"تمام."
لوغان خرج و قفل الباب بهدوء.
غرايسون دخن بسرعة جدا و ما بصش ورا. فضل بيبص من الشباك بصمت.
هو فكر مرة إنه هيكبر معاها.
بس، حلمه ضاع في السنين الطويلة…
ميشيل لسه راجع من مدينة سي مع صفقة التعاون اللي قيمتها 3 مليار.
غرايسون ساب الاجتماع في النص امبارح، عشان كده هو اشتغل بجد عشان يكسب صفقة التعاون لوحده. بس غرايسون حتى ما حضرش الصبح لما استناه عشان يمضي العقد بنفسه. الزباين جم من مدينة سي بصدق، بس ما توقعوش…
و النتيجة، ميشيل كان لازم يروح يعتذرلهم هو بنفسه.
ميشيل كمان ما فهمش صاحبه كويس.
هو فكر غرايسون بيحب زوي كتير و بيكره الجواز التجاري. بس غرايسون فجأة اتجوز ست من شركة من الدرجة التانية، وده خلاه متلخبط.
لما ميشيل قرر إنه يروح يتكلم معاه و يقنعه.
بمجرد ما ميشيل دخل مبنى مجموعة هاريس، سمع الحارس اللي على الباب بيتخانق على حاجة.
"يا آنسة، مش ممكن تدخلي بجد."