الفصل مائتان وتسعون الوقت سوف يثبت كل شيء
البساطة دائمًا حلوة لدرجة إن الناس بتموت عليها.
ريلي كانت ماشية بسرعة شوية. وهي بتقرب من آريا، داس على حصوة و كعب رجليها العالي اتلوى في اتجاه. آريا جريت بسرعة و مسكتها. "ريلي، خلي بالك. فين العيال اللي في حضنك؟ مش مشكلة لو وقعتي. لو كسرتي بنتي، مش هرحمك."
إيشايا و لوكاس دخلوا الصالة و قعدوا على الكنبة بيتكلموا في حاجة.
الرجالة، زي الستات، المفروض ميتدخلوش في حاجات بين الرجالة.
يمكن النوع ده من الأفكار، شوية تقليدية، حتى في ناس بتشوفها غريبة. مفيش حاجة متقدرش تسمعها لما جوزك يتكلم مع أحسن صاحب لجوزك.
في الحقيقة، مش كده. هيكون في جرح في قلب كل واحد، غامق أو فاتح، عميق أو سطحي، و بيكون في أوقات مش عايزين نعرف فيها. الشباب حزن حلو بس مظلم جدًا. في ناس بتكبر الحزن ده و بتحطه قدام الناس. في ناس بتقلل من حزنهم، و بيحطوه في قلوبهم، و بيخفوه بحذر قدام الناس.
ريلي بقها كان شكله بيغير من ملاحظة آريا إن السطحي ده بتهتم بس هل البيبي هيقع ولا لأ و هل ريلي هتقع ولا لأ. نبرة صوتها كانت بتشمم. "يا آريا، بصي كويس، أنا جوزك. متأكليش العشب الطري و انتي عجوزة جوزك و عايزة تخوني مع بنتي. خلي بالك، لو بتخوني، هكسرلك رجلك."
رجل...
وش آريا الأبيض الرقيق و الناعم اتحرك شوية بعلامة خفيفة، عينيها بتبص لريلي، "رجل...؟ امتى اخترعتي الكلمة الجديدة دي؟ أعتقد الأفضل متصمميش أي لبس و تساهمي بمهاراتك اللفظية في ثقافة البلد اللي عمرها 5000 سنة. يمكن نقدر نعمل اقتباسات من ريلي و نخليه مشهور في العالم. ساعتها، انتي يا ريلي هتتحسبي كمكافأة كاملة."
ريلي ادت لآريا نظرة بيضا. "كأنني زي الأساتذة دول. بجد فاكرة إنه بعد المكافآت اللي فوق دي تخلص، حتى هطلع للسما و أعيش حياة زي الجنية. تفه على التفه، دي كارثة جديدة مش طبيعية."
آريا عجبتها تخيلات ريلي جدًا و لازم تقول إن شغل المصمم بجد بيحفز الخيال الخارق الغني و الخيال اللي مستخبي في جسمها. مكافأة كاملة ممكن تفكرها في مظاهرات 14 مارس في شينجيانج. بيبدو إنه زي اللي بيبشروا بـ فالون جونج و بيبشروا بكل الناس اللي في العالم. خليهم كلهم يعيشوا أحرار و منفتحين زي الخالدين.
فرقعة... … …
آريا ابتسمت.
"ريلي، معاكي حق، الطرق المعوجة دي و كذا بجد هبل خاص، لو ممكن بجد تمحي الصدمة النفسية و الألم، ممكن تخلي الناس تنسى كل حاجة، بجد عايزة أجرب. بس لازم أحط بنزين و زيت ديزل على جسمي، و بعدين مجموعة شرار هتشعل جسمي بلا نهاية … أنا مش غبية لدرجة معنديش مخ."
لما آريا قالت الجملة دي، عينيها لمعت بحزن ملوش نهاية، زي البحر الهادي في الليل، اللي سكت كل حاجة. كان هادي جدًا و ساكت لدرجة قلقت ريلي. دايما كانت فاكرة إن كلام آريا شكله زي مقدمة لعاصفة.
آريا العادية هتضحك على ريلي، بس السخرية دي مكنتش على ريلي، كانت على نفسها. بتضحك على كل الجروح و اليأس اللي جابته ليها الراجل اللي سابها بس مقدرتش تنساه.
يمكن في أعماق قلب آريا، بدأت بالفعل إزاي تخلي نفسها مش تعيسة و إزاي تخلي نفسها تطلع للعالم السعيد. لو في مكان زي ده، آريا بجد هتحط بنزين على نفسها. ريلي متأكدة أوي من ده.
عشان كده، ريلي كانت خايفة. مسكت بنتها في حضنها و قربت من آريا و عينيها الغامقة الدائرية مفتوحة. قالت، "آريا، مقدرتش أفهم كل أفكارك. بس، من فضلك افتكري، لو دمعة نزلت منك، أنا ريلي هكون مضايقة."
ريلي، اللي كانت لسه بتمثل و بتهزر، بقت جادة على طول.
آريا مدت ايديها و مسكت البنت اللي في حضن ريلي في حضنها هي، انحنت و بصت على الشخص الصغير الجميل و اللطيف في حضنها بعين حواجب دافية. "ضحلة، يا، أمك دي أهبلة، عارفة؟ في المستقبل، متورثيش ذكاء أمك! هي بنت صغيرة من غير ذكاء."
وش ريلي كان كئيب في لحظة، زي السخام اللي في قاع الحلة، أسود و بشع.
"آريا، بالنسبة للزوج اللي بيهتم بيكي، انتي كويسة، و بنتي قالت دول مالهمش علاقة. إيه تاني عايزة تعمليه، تتخلي عن سريري ~ في ~ الكونج فو مش كويس؟ عايزة تغيري؟ غير كده، بنتي بتضحك أوي، حتى لو كلمتيها كتير، مش هتفهم."
وش آريا ابتسم شوية تاني. قالت، "ريلي، لقيتك بتبقي أغبى و أغبى. مهنة المصمم بتخليكي أهبلة؟"
آريا مش هتختلف مع مخاوف و قلق ريلي. بتكمل في المزاح اللي مالوش علاقة.
ريلي حكت راسها و هي مصدعة. "آريا، فجأة اكتشفتي إن مهاراتك اللفظية بجد أحسن بكتير! عندها هيبة راجل و ست في المدرسة الثانوية."
آريا: "..." راجل ست؟ مدرسة ثانوية؟ ليه معرفتش إن ليها اسم دلع زي ده بس مهين؟ مش عارفة هل الناس دي بتجاملها أوي كده. بيبدو إنها كانت لسه مشهورة جدًا في البداية!
بس، عيون آريا عمرها ما بعدت عن أي حد.
آريا رفعت جفونها و بلطف لوت شفايفها. حركاتها كانت في منتهى الأناقة بس معاها سخرية و نظرة احتقار. قالت، "وقتها، انتي، بالذات انتي، كنتي زي شخصين دلوقتي. الروح اللي بجد بتخصك يمكن خلاص مش في العالم ده!"
دي كانت غلطة غير مقصودة، بس مرة تانية جرحت أعصاب آريا.
إيه كانت شكلها وقتها و إيه شكلها دلوقتي؟ الأعصاب الرفيعة في دماغي بتحاول بجد تشغل اللي فات، بترجع للماضي حتة حتة، بتحاول تلاقي الوقت السعيد اللي اتدفن من زمان في التراب. غير متوقع، في إزاي أتذكر، عقل آريا كان فيه بس السعادة و الحزن اللي جابهم لقاء جريسون.
الحب مر بتجارب صعبة و هيجني نتائج كويسة. دايما كنت فاكرة كده. عارفة إن الواقع القاسي هيدمر كل الأحلام في الأحلام دي. بس ساعتها بس فهمت إن الواقع هو إن الأحلام دايما مفهومين مختلفين.
ستلا الصغيرة و فافر كانوا ماسكينهم جنب حوض الزهور. الشمس كانت بتشرق على الطفل و مطلية بذهب شاحب خفيف.
"آريا، هل ده اللي لسه قيلته…"
آريا فضلت ساكتة. كانت بتفكر، بتفكر ليه الشخص ده اختفى من حياتها من غير إنذار. من غير وداع، من غير تفسير، و لا كلمة، و لا مقابلة. اختفى خالص.
ريلي فكرت إن آريا لازم تكون حرقت قلب آريا بسبب اللي قالته دلوقتي.
"آريا، اللي قولته دلوقتي كله كان هزار. متأخديش في اعتبارك."
صعب جدًا نتقابل، ريلي مكنتش عايزة يوم حلو زي ده يضايق بسبب المرات الفظيعة دي.
"أنا كويسة." آريا ابتسمت خفيف، "بس فجأة افتكرت شوية حاجات. بس دول كلهم ذكرياتنا السعيدة."
"ها ها، قال برضه؟ إحنا بنعيش، عشان نحصل على حاجات رائعة، بنعيش السعادة."
الراجلين بصوا على الأطفال في المسافة بابتسامات رضا على وشوشهم.
دلوقتي كلهم كويسين.
ريلي فكرت فجأة في مقابلة العربية في طريقها لهنا. بصت لآريا و مقالتش حاجة. معرفتش هل المفروض تحكي لآريا عن ده و لا لأ. بصت بس عليه و عرفته. مكنتش متأكدة إن الراجل ده كان بجد جريسون.
"آريا… أنا…"
"يا مرتي، هنا في هوا، دخلي العيال بسرعة!"
مجرد ما ريلي حاولت تعمل صوت، إيشايا وقف ريلي.
"إيشايا." ريلي بصت لإيشايا. إيشايا هز راسه و أشار لريلي إنها متزودش الفوضى.
تواصل العينين ممهربش من عيون آريا.
"ريلي، ادخلي مع ضحلة، أنا هاخد ستلا و فافر." قال، و هو ماشي.
آريا عرفت إن إيشايا لازم يكون عنده حاجة يقولها لريلي، و آريا مقدرتش تسمع الكلام ده.
بعد ما آريا مشيت، ريلي سألت، "ليه، ليه عايز توقفني؟ متعرفش آريا منستش جريسون على السنين، لو خليتها تعرف…"
"حتى لو عرفت، إيه ممكن تعملي؟ هل في أي فايدة؟" إيشايا قال، "متخليش نقول منعرفش هل الشخص ده جريسون، حتى جريسون. حتى لو عرفناه و لقيناه، إيه ممكن يتغير؟ آريا خلاص اتجوزت لوكاس. لو خليتيها تعرف بوجود جريسون، مش هيجيب ليها سعادة، بس فجأة هيزود مشاكل كتير و هيغرقها في اليأس."
ريلي: "…"
لما ريلي كانت في عجلة، مفكرتش في كل ده.
"أنا بس بتمنى إن آريا تكون سعيدة." ريلي نزلت راسها و حست بحزن شوية. "متفهمش يا إيشايا. ريلي شكلها هادية دلوقتي. في الحقيقة، قلبها كان بيوجعها. كانت بتعذب نفسها."
إيشايا مسك الطفل في حضنه، ربّت على شعر ريلي الطويل بإيد واحدة، و عيونه كانت حنينة. "يا مرتي، أنا عارف، انتي قلقانة عليها. بس، لازم تصدقي إن دايما بيكون في أقواس قزح بعد الرياح و المطر. الوقت هيثبت كل حاجة."
ريلي هزت راسها.
مقالتش حاجة.
زي ما إيشايا قال، الوقت هيثبت كل حاجة و هيرقق كل حاجة…
…
أوضة فندق نودا كانت فاضية، مع ستائر بهدوء ضد الحيطة، باردة و من غير درجة حرارة. جريسون لسه طالع من الحمام و عليه قطرات مية لامعة على شعره و خصل طويلة مغطية عيونه. حول وسطه منشفة حمام بيضا، بوضوح ممكن تشوف عضلات البطن السكسية و خطوط الصيد…
وهو ماشي لنافذة من الأرض للسقف، شجرة الفونكس الفرنسية الرائعة بتتمايل في الهوا و كانت رشيقة.
عيون خفيفة، وش وسيم، عيون عميقة…
قلبه…