الفصل ثلاثمائة وعشرون أكرهك، بقية حياتي
"لوسي..." طلع جرايسون صرخة خفيفة، وهو يطالعها بعيون منخفضة، عميقة.
"شو؟" رفعت لوسي ابتسامة سطحية وأشارت إلى أنه ما يهمه شو قال للتو. "جرايسون، ما بيهمني أبداً. بس بدي أكون معك وأقدر أحميك. هذا يكفي."
الفصل ثلاثمية وستة وثمانين لقاء، بداية الحب
لوسي بتتوهم إنه طالما جرايسون ما حكى شي، رح تتعامل مع الموضوع كإنها ما بتعرف وكإنو انتهى. بس، ما كان هو، بل القدر، اللي حكى الحقيقة.
"لوسي، لا تدخلي مشاعر زيادة علي. بتعرفي، ما فيني أحب غيرها."
هو بيجرح الناس، ودائماً هيك، عديم الدم.
"بعرف، بس ما بيهمني."
"بس أنا بيهمني."
كل الوقت اللي مر والغبار بالهوا وقف.
هل عم يتخلى عنها تماماً؟
ربما لوسي فكرت بهيك نهاية من زمان. بس ما بدي أصدق إني كنت عم بتظاهر إنو المخادع عايش بقلعة الأحلام الخيالية اللي بنيتها لنفسي.
نزلت لوسي عيونها وعضت على شفتيها. شفايفها انعضت وطلع منها شوي دم.
"إذن قررت ترجع لصفها، صح؟" كتوفها الضعيفة ارتجفت، وهي عم تحاول تتظاهر بكرامتها الأخيرة.
وجه جرايسون ما كان فيه ولا حزن ولا زعل. "لا، مارح أرجع لها، بس مارح أختار أكون معك."
"فهمت."
لوسي ما حكت أي كلام زيادة، رفعت الشنطة عن الكنبة وطلعت مسرعة.
ما بدها يطالع دموعها الضعيفة ويثبت إنها مالها فايدة.
لوسي ركضت لفترة طويلة وهي مغطية شفايفها. كانت بتعرف منيح إنو جرايسون ما رح يلحقها. حتى لو ماسون بيساندها. بس بقلبه، وزن جرايسون بيعدي وزنه هي بكتير.
لوسي ركضت عالساحل. خلال زيارتها لمدينة زد، كانت دائماً بدها تشوف البحر بمدينة زد، تتنفس الهوا على البحر وتحس بالهوا البارد عالساحل. كانت بتحلم تيجي مع جرايسون كذا مرة. وبشكل غير متوقع، هالحلم مارح يتحقق أبداً.
وهي واقفة على الحاجز، شافت زلمة قاعد على الشط من بعيد، وما قدرت تشوف وجهه، بس ضهره كان وحيد.
بطريقة ما، قوة مالها تفسير سحبتها لتحت.
وهي واقفة بعد الزلمة بمتر، لوسي فكرت إنو الزلمة شافها، بس الزلمة كأنو عم يطالع شو بإيده وكان منبهر. لوسي وقفت وراه وهو ما انتبه.
لوسي طالعت مرة تانية على ضهر الشخصية وظهر عليها شوية ألفة.
حاولت تفكر بهالشخصية بعقلها وتاخد شكل جديد.
طلع هو.
"مرحباً!" قفزت لوسي وقالت تحية.
لوكاس رجع ورا وشاف تعبير لوسي المبتسم.
الوجه الوسيم تفاجأ للحظة، والصناعة ابتسمت. "آنسة لوسي؟ ليش هون؟"
لوسي مشيت لعندو وإيديها ورا ضهرها وتظاهرت إنها مرتاحة. انحنت وهزت حالها، وهي بتطالع علبة خاتم الألماس بإيدها. ابتسمت وارتجفت. "آه، آه، هذا إلنا في آريا! عنجد حلو؟ إحنا في آريا عنا حظ إنو في شب وسيم ولطيف عم يحرسها."
هالجملة، قديش بتطلع صعبة.
الخاتم نور تحت الشمس وأذى عيون لوسي.
الابتسامة على زوايا تمها تصلبت على الفور.
لوكاس حط علبة الهدية اللي فيها الألماس بهدوء، طالع لوسي وهمس، "تمام، ما في أغراب هون، وما بتضطري تتظاهري إنك بتكرهي وبتضحكي. ابكي إذا بدك!"
لوسي توقفت وتمتمت، "ليش بتقول إني بدي أبكي؟ كيف ممكن بدي أبكي؟ ما بتشوفيني قديش عم بضحك هلا؟"
لوكاس: "ما بعرف شو صار معك، بس متأكد إنك سكرانة وزعلانة وهلا بدك تبكي."
لوسي: "…"
الابتسامة اختفت، إيديها مسكت تنورتها الناعمة، نزلت جفون عيونها، عضت شفايفها بهدوء.
لوكاس طالع مستوى البحر، والهوا المايل لف لف الأمواج الصغيرة، طفت على الشط، وبعدين اختفت بهدوء...
بعيداً عن أثر مبلول تركه الرذاذ لما اجا، مافي شي مفقود، كأنو الرذاذ ما اجا أبداً.
عيون لوكاس كانت وحيدة، وصوته كان لطيف وحلو. "عنجد ما بفهم حريمكم. لما تيابكم عم تبكي، لما تيابكم كتير زعلانة، لازم تتظاهروا إنو ما بيهمكن…"
لوسي عرفت إنو الشخص اللي عم يحكي عنه، مو هي، رح تكون آريا؟
"أنت بتحبها كتير." لهجة لوسي الحاسمة.
لوكاس ما خاف من هاد الشي وهز براسه، "تمام، بحبها كتير وبحبها من سنين. وقعت بحب جرايسون قبل ما تقابله ووقعت بحبها."
يا لروعة اعتراف الحب، إذا آريا سمعت، رح تصحى وتضحك بحلمها!
لوسي بس خلعت فردة حذائها وقعدت جنبه، جنب لوكاس. "الخاتم كان إلها من شوي؟"
"تمام. اشتريتو من تلات أيام وكنت عم بدور على وقت أعطيها إياه، بس…"
"بس شو؟"
لوكاس طلع الخاتم مرة تانية، مسح على العلبة الحمرا الخارجية وعيونه مدللة. "بالحقيقة، لما هي طلبت مني، كنت كتير سعيد ومبسوط. هاد اليوم غالباً أسعد يوم بحياتي. إذا فيني، عنجد بدي الوقت يضل بهاللحظة للأبد."
"إذا بدك تبعته، لا تبدو بلا قيمة. لأنك كتير لطيف ما قدرت تحصل على قلبها من سنين." لوسي عطتو نظرة بيضا صعبة وقالت بوقاحة.
لوكاس ضحك. "آنسة لوسي، دائماً بتجرحي؟"
عيون لوسي خفت. "بالحقيقة، ماني مؤهلة أحكي عنك. حبي الخاص تقريباً راح. شو مؤهلاتك لتحكي عن غيرك؟"
"شو صارلك وله…؟"
"ما كتير. بس قيل لي وجهاً لوجه حتى لو ما عشت معها، مارح أحبني لبقية حياتي." لوسي تمتمت لنفسها، "بس حكيت هيك شي. كيف ممكن أكون زعلانة؟ كيف ممكن أستسلم لفرصة أكون معه بسبب هالكلمات؟"
"أنت عنجد عنيدة." مش عنيدة كثر ما هي مصرة.
عيون لوسي الخافتة ولعت مرة تانية و"قص" بصوت. "شو مؤهلاتك لتحكي عني؟ أنت مو مثل حالك. عالأقل أنا بعرفه من تلات سنين، بينما أنت، أكتر من عشر سنين… أبعد من أنت وأنا."
هل صحيح؟
أحياناً، حتى هو ما بيفهم، ليش بدك تستمر من سنين كتير؟
بس، الحب كتير غريب، لازم الناس يتبعوه بغض النظر عن الحياة والموت، أليس كذلك؟
لوكاس حس بغرابة إنو جرايسون ما حكى ولا كلمة وقال وداعاً بالبداية. ليش عمل هيك؟ إذا عنجد بدو يترك آريا، فينه يفسخ مباشرة. ليش بدو يجرح بعضهم بهالطريقة؟ هاد الشي أكتر شي محير للوكاس.
"لوسي، كيف بتعرفيه؟"
لوسي تفاجأت بتعبير لوكاس المستعجل. بعدين فكرت، شو الغريب بهاد؟ مو إنو بدك تعرف كل شي عن بعض كل الوقت اللي بتحب فيه شخص بعمق؟
قدام لوكاس، لوسي ما كان لازم تخفي حالها متعمدة. معه، لوسي حسّت براحة أكتر من أي وقت مضى.
وهي عم تطالع البحر الواسع، شرحت لقائها مع جرايسون...
هي حكت بدون تعب. كل مرة حكت فيها عن جرايسون، وجه لوسي كان مليان بالسعادة وكل ابتسامة كانت سكرانة ورائعة. كل حركة، برودته وقلبه القاسي، تحفظه، تأذت بجدارة...
لوسي حكت ولوكاس سمع بهدوء.
لوسي بتفكر بجرايسون ولوكاس بيفكر بآريا.
لحد النهاية، لوكاس بعده بيسمع بهدوء.
"ما بتعرف، تفاجأت لما سمعت شن يان وأنا عم نحكي إنو عمل كل شي لآريا. ما تخيلت أبداً كيف لشخص بارد وقاسي يعمل هيك لامرأة. حتى لو ممكن يموت، رح يفتح طريق واسع ومسطح لسعادتها لبقية حياتها."
الوحدة الخفيفة والحزن بعيونها، مع ابتسامة خفيفة، "آريا عنجد سعيدة. في رجالنين بيحبوها بعمق. واحد عم يحميها بصمت، والتاني عم يحرسها بصمت بزاوية غير مرئية، والتالت هو أخت فينه تتخانق معي. عنجد بحسدها."
"هل هذا صحيح؟" لوكاس جمع مفاجأتها وحزنها وابتسم بهدوء. "هي هيك شخص. وين ما كانت، بغض النظر قديش كئيبة، صارت نجمة رائعة."
لوسي نكزت لوكاس على كتفه بإيدها. "حكيتلك كتير، ما عندك شوي غيرة بقلبك؟"
"غيرة، غيور؟"
لوسي: "…"
التعبير على وجهه ما كان متل الغيرة. كان متل ما بتشوف آريا واقفة قدامه. طالع عليها، السعادة من قلبه، والعيون الدلوعة.
لوسي عطت لوكاس نظرة صعبة. "أنت يائس كمان."
"نعم، يائس. حتى لو قلبي مجنون بالغيرة، طالما بشوف السعادة على وجهها، كل شي مو مهم. بالنسبة إلي، سعادتها أهم من أي شي تاني."
"أحسن من حياتك؟" لوسي ما بتصدق إنو لوكاس، متل جرايسون، مارح يتردد يعطي حياته لآريا.
"نعم."
لوسي تنهدت، "كلهم مجانين." من أجل الحب، حتى لو مجروحين، بعدهم يائسين.
لوكاس ابتسم. مع إنو الابتسامة على وجهه كانت هادية، لوسي دائماً حسّت بشوي نفاق لما كانت تطالع عليها.
هو قال، "آنسة لوسي كانت دائماً لطيفة وحلوة. هي أول مرة بتسمع هيك كلمات 'لطيفة'؟"
منين حكى بابتسامة، منين بدا كإنه مديح، ولما وصل لأذني لوسي، تحول لتهكم جرح عاري.
وجهه كان أحمر وعطاه دفعة صعبة. "كيف ممكن تحكي هيك عن بنت؟ أنا حزينة هلا، تمام؟ غير هيك، تركتني. ليش لازم أحافظ على هالشخص اللطيف والحلو؟ مافينا نستخدمه كأكل."