الفصل 155: إنه حقًا على استعداد للاستسلام
“الجو موت برد.”
ما كان فاهم معنى لهجة رايلي، وكالب لسه بيضبط الجيتار بسرعة. لما سمع كلام رايلي، رد ببرود: “رايلي، بتجيك تشنجات في الصيف!”
“….” قلب رايلي كأنه اتشفط، عيونه مثبتة في الناس بقوة.
“يا أستاذ لي، أي ريح هابة اليوم؟ شكلها قوية شوي.” قعدوا الثلاثة، و طلب إيشيا من النادل يصب النبيذ. قعد في البدلة الرسمية و ابتسم: “عشرة آلاف لعبة، اليوم للترفيه بس، ما نتكلم عن الشغل هنا، ننبسط و نشرب….” ابتسامة إيشيا دي كأنها خفت و صارت عميقة و هادية.
عشان هابر، هو مستعد يضحي. فيه مئات الآلاف من الأماكن، و بهذا التباهي و الترف، هل هابر تستاهل؟
“وانجو حتحط شغلها أولاً في الأماكن اللي فوق. نيو مو مخلص جداً لدرجة إني أحس بالخجل.”
“متواضع يا مدير نيو. مين ما يعرف؟ مدير نيو مسوي شغل ممتاز. الناس اللي يعرفون في مدينة زد يعرفون.” ضحك لي جو و رفع كاسه عشان يحيي مدير نيو.
“لي جو كمان ممتاز جداً. في النص الأول من السنة لحاله، حل كم قضية ظلم كانت بتتحقق فيها من سنين. صعب جداً تحل قضايا زي دي من زمان. و صحيح، لي جو عنده نار حادة و عنده أسلوب زهاوي من العصور القديمة.”
الثلاثة يمدحون في بعض و يثنون على لطف و تميز بعضهم.
“يلا، الثلاثة كلهم شخصيات سياسية اللي بيتحكمون في الريح و المطر. في مدينة زد، من زمان مشهورين و معروفين.” رفع إيشيا كاسه و حيى القادة السياسيين الثلاثة. “الجيل الجديد مرة ثانية بيقدم نخب للجميع.”
إيشيا أخذ رشفة من النبيذ.
عيونه مسحت البار، بعدين قام و صفق بيده…
كم وحدة من النساء بملابس قليلة، جسمهم رشيق و جميل و شكلهم حلو، ظهروا قدامهم.
أصوات النساء كانت حلوة و ساحرة، بيلتوون و بينحنون عشان ينظرون. “السادة كلهم بخير.”
في اللحظة اللي انحنت فيها النساء، الموجات الضخمة اللي على صدورهم و الموجات-المخيفة كانت لسه بتلمع بضوء أبيض زي الثلج. كم من رؤساء الجيش و السياسة، عيونهم كانت بتلمع في لحظة…
“لي شاو، شكلك مهتم!”
إيشيا ابتسم: “مدير نيو، هذا من لطفك.” مد يده و أشار للمرأة الجميلة قدامه. “دي أحلى بنات في الليل المظلم.”
“لي شاو، ايش تقصد؟” وجه لي جو ما كان عليه الابتسامة اللي كانت موجودة قبل، و عيونه كانت بتبص على إيشيا ببرود. “لي شاو، هل احنا فقراء؟”
الآخرين الاثنين هدوأ و نزلوا كاساتهم واحد ورا الثاني.
قاموا و مشوا.
إغراء بالجمال؟
مش دي إهانة لهم؟
إيشيا أخذها بسهولة و شرح: “النساء الجميلات دول هم أفضل اللي بيعملون تدليك للكتف في الليل المظلم. لا تفكروا كثير فيهم. لي مو بس يبغاكم تسترخون. ما توقعت إني أتفهم غلط.”
بنظرة وحدة في عيون إيشيا، المرأة الجميلة جداً تقدمت بحسن توقيت. شخصين سحبوا واحد و كلهم الثلاثة رجعوا.
“رايلي، يلا.”
“…”
“رايلي؟”
كالب كان يضبط الأوتار و أشار لرايلي عشان تبدأ.
بس رايلي، زي كأن روحها اتسحبت، فتحت عيونها على الناس بقوة، و عيونها باردة.
لما كالب نظر، شاف عيون إيشيا بتضحك و امرأتين جميلات جالسات جنبه بيدلكون جلد إيشيا من وقت لوقت.
لما لف راسه مرة ثانية، شاف الألم في أساس عيون رايلي.
كالب ما كان يعرف إن الرجال اللي حجزوا المكان هو إيشيا. لو عرف، ما كان حيسمح لرايلي تجي.
“رايلي، لو ما نبغا نغني، خلاص ما حنغني.”
آني حمل الجيتار ورا ضهره و أخذ يد رايلي عشان يمشوا.
“أنا أبغا أغني.” رايلي أخذت نفس عميق و قالت صوت مؤكد من فمها.
بكل هالفلوس في ليلة وحدة، ليش ما تغني؟ طالما إنها تخلص الغناء، تقدر تعطي آريا فلوس زيادة عشان تسافر للخارج. ليش ما تغني في رايلي؟
رايلي أخذت المايكروفون، و مشت على المسرح، أخذت المايكروفون و قالت: “أنا إي شي.” بداية مختصرة جداً، موسيقى عذبة، نقية و جديدة.
“الهوا هنا جداً منعش…
الأكل الخفيف هنا جداً خاص…
اللاتيه هنا مو زي المية…
المنظر الليلي هنا جداً مريح… … …
… …
بس يا حبيبتي، ليش مو جنبي… … …
يوم و سنة لوحدي… … …
… …
بس يا حبيبتي… … …
ليش إنتِ… مو حولي… “
أغنية حزينة خفيفة انتهت ببطء.
كل الناس اللي موجودين، اللي ما سمعوا أغاني هادية و حزينة زي دي في البار، هدوأ و استمعوا لصوت رايلي النقي.
إيشيا ما كان يعتقد إن الشخص اللي كان جداً ممتاز في الغناء هو رايلي. لما كان بيقفل العرض، قال إن بنت اسمها إي شي كانت جداً ممتازة في الغناء بأغاني حزينة و فارغة.
عيون إيشيا كانت مثبتة على رايلي بعمق، اللي أغمضت عيونها و غنت بحب على المسرح.
الكاس في يدها كاد يطيح.
“لي شاو، النبيذ انسكب…”
وحدة من النساء الجميلات همست عشان تذكر.
إيشيا سحب عينيه و طبع قبلة خفيفة على وجه المرأة اللي بتتكلم.
“لي شاو، الآخرين يبغون بعد.”
مرأة جميلة ثانية كمان سحرت و قبلت زي إيشيا.
إيشيا، بوجه شرير و بدون قيود، طبع قبلة خفيفة على خد المرأة الجميلة.
“لها بس.”
ما أدري مين قال دي في النص. إيشيا حول عينيه للرجال الثلاثة. كلهم الثلاثة نظروا لرايلي وهي بتغني بحب على المسرح بعيون فيها شهوة-شهوة. إيشيا انزعج جداً من نظرة الشهوة-الشهوة في عيونهم.
بس ما أدري ليش قلبي فجأة حس بعدم راحة. هل هذا بس عشان هم شافوا رايلي؟
إيشيا هز راسه. كيف ممكن؟ هو ما عنده مشاعر لرايلي أبداً. هي بس… شريكة للجنس.
دلوقتي، العلاقة دي خلاص انتهت.
ما لهم علاقة ببعضهم.
رايلي خلصت غناء أغنية و فتحت عيونها ببطء. الألم اللي بيتدفق في قلبها تحول لشرارة باردة في عيونها و لنسيم هوا، بيطوف في الهوا.
في ذيك اللحظة، مدير البقر اللي جالس قريب قام ببطء، و مشي لقدام المسرح، و مسك الكوب لرايلي.
“يا آنسة، بتغني بجمال.”
رايلي سحبت عيونها و ثبتتهم على الرجال قدامها. فجأة، إحساس بالغثيان انتشر في كل جسمها.
نظرت لإيشيا.
ما فيه رايلي في عيون إيشيا.
رايلي تجمدت لثلاث ثواني، ابتسمت، بعدين انحنت و ابتسمت باحترام، “شكراً يا سيدي على إطرائك.”
“يا آنسة، ممكن أطلب منك ترقصي؟”
رايلي كانت تبغا ترفض، بس لما نظرت لعيون إيشيا الباردة، رايلي ابتسمت، “تشرفني.”
“رايلي.” كالب، اوقف دي في الخلف. هو يعرف رايلي و يعرف إنها مو شخص زي كدا بالسهولة دي. حتى لو كالب عرفها من زمان، فما بالكم بالرقص مع ذراعها، هو حتى ما لمس يدها. فجأة وافقت على الرقص مع الآخرين، بس كمان مع رجل عجوز مقرف، دي مو رايلي العادية.