الفصل الثالث والعشرون بعد المائتين: هل هذا جيد جدًا بالنسبة لك؟
« أنتِ شايفاني طيب معاكي زيادة عن اللزوم؟ » عيونه كانت بتطلع ريحة خطر. مد إيده وسحب آريا في حضنه. انحنى وضغطها على مسند ذراع الممر. « لو بتحبي الوضع اللي كنا فيه قبل كده، ما عنديش مانع. بس عايزك تجربيه تاني. » إيه اللي كان بيحصل في الوقت ده.
يا دوب سألها إذا كانت مبسوطة. وفجأة كده بقى بارد معاها. الستات أسرع في إنهم يقلبوا على بعض من إنهم يقلبوا صفحات الكتب. شفتي الأمير بيقلب على بعض زي كاشير بيعد فلوس، وفجأة كده غير تعبير وشه.
« ما قلتش حاجة. » عيونها كانت شاكة وبصت له كأنها مش بتضحك. كان الموضوع كمان جد جداً وهي بتبص له، « إحنا طلقنا، ومهما كان الشعور، مش هخضع لك تاني. »
دلوقتي لازم تحمي نفسها. لو ما بتحبيش نفسك، يبقى محدش هيحبك بجد.
« كويس، كويس جداً. » عيون غرايسون كانت مليانة غضب وقال كلمتين كويسين ورا بعض.
آريا بقت محتارة أكتر. هو كان واضح إن مزاجه كويس. كدة اتحرك وبقى مزاجه مش كويس.
« يا أمير، أنا شايف إني ما قلتش أي حاجة غلط، ليه زعلان فجأة؟ لو قلت حاجة غلط، قولها. لو ده غلطي بجد، هعتذرلك. »
« أنتِ لسه قايلة غبية. » عيونه اتحركت بشكل مش طبيعي بعيد عنها.
يا لهوي...!
عشان الجملة دي بس، زعلان؟ يا لهوي على السذاجة.
إمممم... خلاص، وآريا هتموت من الضحك.
بتبص لرويان وهي مغطية بقها، وحاولت على قد ما تقدر إنها تضحك.
غرايسون، كل أنواع الزعل، مد إيده ومسك ياقة آريا. « لو جرأتي تضحكي عليا، هرميكي من هنا. »
آريا بصت لتعبيره اللي كله سواد، ووشه كان متلطخ بالغبار اللي تحت الحلة وفجأة ما قدرتش تمسك نفسها. « بوف... ها، ها، ها، غرايسون، دي حاجة تضحك دلوقتي. تقريبا زي طفل. ها، ها، ها، هموت من الضحك... ها، ها، ها! »
آريا ضحكت أكتر من أي وقت تاني.
وش غرايسون بقى أوحش أكتر، وقال بطريقة مليانة غيوم، « آريا، أنتِ ما سمعتيش اللي قلته، صح؟ »
يا لهوي...!
آريا مدّت إيدها وسحبتها على بقها، بتعمل إشارة إنها مش بتضحك. زوج من العيون السوداء بصوا له ببراءة.
« ...... » وش غرايسون على طول من الأسود للأغمق، وبقى أغمق أكتر.
« إيه تعبير وشك ده؟ »
خلي بقك مقفول وهو هيسامحك؟
آريا: « … »
غرايسون حط إيده في جيب البنطلون، وبص لها نظرة آمرة، وبعدين بصلها بجمود وأصدر أمر بارد: « اعتذري. »
آريا مدّت إيدها وأشرت على بقها، بتدي إشارة إنها سدته ومش هتعرف تتكلم.
في الواقع، غرايسون شاف الأفعال المضحكة دي في عيونه. على الرغم من إنه ما عملش أي رد فعل كتير، في قلبه، حس إن آريا دي حقيقية، لحم ودم، عايشة، وآريا دي ما قدرش إلا إنه يحس إنها كيوت في نظر غرايسون. ما كانش فيه غضب في قلبه لفترة طويلة. في البداية، كنت فعلاً زعلان شوية، بس في نفس الوقت، الغضب ده تحول لمقلب عليها.
« آريا، لو ما بتتكلميش، هخليكي ما تعرفيش تتكلمي لبقية حياتك. مصدقة ولا لأ؟ »
آريا تجاهلت.
« خليكي تتكلمي. »
« أنتَ اللي منعتني إني أتكلم؟ » آريا فتحت بقها أخيراً، بتقول إنها ما بتقولش إنها ما بتقولش إنها ما بتقولش إنها كانت متغطرسة زيادة عن اللزوم. بس شكلها نسيت إن التنمر كان دايما مرادف له.
« أنا ما بخليكيش تضحكي، ما بخليكيش تتكلمي؟ الخنازير بتفهم أحسن منك. »
الواد ده واضح إنه ضده، ودلوقتي بيكبر وبيهزر أكتر وأكتر.
آريا بصت له بحدة، وكان أفضل إنها تنظر شوية فتحات في جسمه. إيه تاني بتقوله إن الخنازير بتفهم أحسن منه؟ أنتَ الخنزير؟ كل عيلتك خنازير؟
هل أنتَ بجد شايف إنها ما بتحبش تتكلم، بس شايف إنها قطة مريضة؟
حتى القطط عندها مخالب.
« اعتذري. »
آريا: « … » هل الواد ده لسه عنيد ومدمن؟
« كويس، كويس، أنا بعتذر، ده غلطي، أنا آسفة، ما كانش مفروض أقول إنكِ غبية، واضح إني عارفة إنكِ مش غبية بس برضه قلتلك غبية، حسيت كأني متعمدة أقولك غبية. في الواقع، أنتِ مش غبية، أنتِ… »
« … وكمان قلت… »
« خلاص. »
آريا غطت بقها بذكاء.
الاتنين هدوء واستنوا جنب بعض لحد ما الشمس تغرب.
المشاكسة دي زي خناقة صغيرة بين العشاق في المخيخ. غرايسون مال راسه ووطى عينيه، بيبص لآريا، وبقه مرفوع شوية. هو مهووس بالشجار.
الشمس بتغرب ببطء في الغرب، الريح بتهب، بترفع شعر آريا الطويل وبتخليه يرقص بخفة في الهوا. تلاميح آريا استنت الشمس وهي فرحانة وأملانة.
« الشمس هتبدأ تغرب قريب. »
في الأفق، شمس لونها أحمر ناري ملأت السما بهالة حمراء.
بمجرد ما بتشوف الشمس بتغرب، آريا دايما بتبقى مبسوطة في طيق العودة. القديم إن يوم ما هيعدي في النهاية وهييجي يوم جديد، وده معناه إن مهما حصل النهارده، هيتحول قريب لشيء من الماضي. بكرة نقطة بداية جديدة، كل حاجة بتبدأ من الأول.
عيون آريا فيها نور خافت شوية. النهارده هي فرحانة جداً. بس بعد النهارده، هل هي وغرايسون هيبقوا زي النهارده؟
« بتفكري في إيه؟ » النور الخافت الأحمر الساطع أشرق على وش غرايسون الوسيم واتغطى باللون الأصفر الذهبي الخفيف، اللي كان شكله حلو جداً.
هالة آريا الخافتة بصت للشمس الحمراء في المسافة وهزت راسها. « ما فكرتش في أي حاجة، بس بس بتنهد شوية إن الشمس هتغرب وبكرة هتطلع برضه، طبقة ورا طبقة ما بتتغيرش. بس هل الناس ممكن يفضلوا فرحانين ومبسوطين النهاردة وبكرة؟ »
في الحقيقة، الأسئلة دي ممكن تتجاوب من غير ما تتجاوب، وده مختلف.
بس آريا اتجننت وفكرت، إيه نوع القلب ده؟
حتى هي كانت هبلة شوية.
« … » غرايسون عض شفتيه وبص لها وهي بتمد إيدها على كتفها، مع توقع خافت في عينيه السوداء. جسم آريا اتجبر إنه يبص له.
« لو سبت كل حاجة ورايا، هترجعيلي؟ »
عينيه كانت متدينة وعميقة، وشكلها كان ليه معنى عميق. « هل ينفع؟ »
آريا مش عارفة هو يقصد إيه.
« أفكاري مهمة أوي كده؟ » قبل كده، هو عمره ما اهتم بيها، ما بالك بقلبها المتواضع.
عيونها فاتحة جداً، يمكن ما كانش مفروض تتوقع إن حاجة هتتكتب؟
بعد النهارده، نرجع للعالمين ومنتقابلش تاني أبداً.
أنا بهتم كتير أوي، ولو خسرته، الألم في قلبي هيكون أكبر.
آريا اختبرت ده أكتر من أي حد تاني.
« إيه لو أنا اهتميت إيه اللي أنتِ بتفكريه؟ » هو ما حركش عينيه، بس عينيه الخافتة شكلها كان أعمق من إن آريا تعرف تقرأه. « آريا، أنا بس عايزك تقوليلي الإجابة. »
ترجعيلي؟ سؤال زي ده مفاجئ، ما تنسيش إنه ساب عروسته بس امبارح وهرب من الجواز. النهارده زي ست تانية بتوريه حبها.
خلونا نسميه مطاردة.
آريا دايما كانت بتأمل إنه في يوم ما يرجع ويفهمها كويس. بس لما اليوم ده جه بجد، آريا اترددت. كانت خايفة، خايفة تهرب قلبها وتسلمه له تاني. لو اتنحت بقوة مرة، ساعتها بجد ما كانتش تعرف إذا كانت هتعرف تعيش قوية زي ما هي دلوقتي.
بعض الأشياء، لما بتختبرها مرة، بتبقى خايف منها.
عيونها اتحركت شوية شوية ناحية وشه، وبصت للشمس وهي بتغرب. توهج الشمس وهو بيميل أشرق على وشها، وردي، وردي. بس ما فيش أي توقعات في عينيها وما فيش أي شيء فارغ. وهي ماسكة إيد الممر باحكام، الصوت ما كانش بطيء. « أنتَ بجد شايف إن المراية المكسورة ممكن تتصلح؟ »
هي ما قالتهاش بشكل صريح. بس غرايسون سمعها كويس جداً. هي بترفض، بترفض إنه يقرب منها.
« يلا بينا، الشمس غربت. » هو مش بيبص لها. دار وشه، جسمه النحيل خطوة ورا خطوة ناحية الممر اللي نازل.
عيون آريا كانت حامضة، وهي بجد ما تجرأتش إنها تلمس محاولة مؤلمة زي دي.
غمضت عينين شوية، وحاولت إنها تحبس الدموع اللي هتفيض. وبتبص على التوهج اللي وراه، هي لحقت وراه بسرعة.
على طول الطريق، الاتنين فضلوا ساكتين.
محاولة آريا عشان تكسر الفجوة اللي بين الاتنين اتجاهلت على طول. هل هو زعلان؟
لحد ما وصلوا لفيلا العشب الأخضر، المساعد لوغان كان بالفعل مستني جنب العربية.
« يا رئيس، إزاي جيت، أنتَ عارف… »
« كح. » لوغان قاطعه غرايسون قبل ما يخلص كلامه. غرايسون يو غوانغ بص ببرود على آريا وراه وقال لـ لوغان بهدوء، « يلا بينا، نرجع ونتكلم في أي حاجة. »
واضح إنه مش عايز آريا تعرف.
على الرغم من إنها مش عايزة تعرف.
آريا طلعت العربية، مترددة وحاسة بتوتر شوية. لما نزلت، نسيت ترجع لبدلة غرايسون. لما رجعت البيت، آريا افتكرت الاتنين، بس لما جريت تحت بالبدلة، عربية غرايسون خلاص اختفت.
اضطرت تطلع فوق تاني منهارة-
« يا رئيس، أنتَ بجد هتسيب الشركة لحد تاني؟ » لوغان ما بصش لرئيسه وساق العربية على طول. ما كانش لحد ما آريا مشيت، رفع أسئلته.
« يا رئيس، أنتَ حطيت مجهود كبير فيها، هل أنتَ بجد مستعد إنك تستسلم زي كدة؟ هل أنتَ مستعد؟ »
« أنا مش محتاجك تعمل أي حاجة كتير في أموري. »
وشه وتعبيره، الحاجات دي ما يهتمش بيها، بس أكتر من كده، هو لسه بيهتم بالحاجات دي.
لوغان عارف طبع رئيسه وإن حتى عشرة أبقار مش هتعرف ترجع اللي هو مصمم يعمله.
« يا رئيس، أنتَ تصالحت مع الآنسة آريا؟ »
لو ما سألش، وش غرايسون هيكون بارد وأسود بشع.
« طيب، لما أكون مش موجود. » لوغان اضطر إنه يحبس كلامه. شكل المحادثات انهارت.
بجد صاحبت مراتي وكسرت رجليها.
بس، هو ما تجرأش إنه يقول أي حاجة. في المرحلة دي، ما كانش هيدخل في غباء زي ده إنه يدق مسمار بجبهته-
آريا رجعت البيت ورشت شنطتها على السرير. الشخص كله انبطح على السرير كأنه ما عندوش قوة ومش عايز يقوم.
الموبايل رن.