الفصل ثلاثمائة وخمسة ليس لديه قوة للنضال
في اللحظة دي، آريا لسة عندها أي قوة، عشان كدة إيديه بكل طبيعية مسكتها بهدوء، وآريا ما عندهاش أي قوة زيادة عشان تعاند. بس قدرت تنهار على جسم جريس، وبتعيد وتكرر بصوت واطي كلمة "وحش".
جريس ابتسم بزهو أكتر على زوايا بقه. حط قبضة آريا على صدره وقال بابتسامة شريرة: "من زمان، كنت عايز أعرف إيه السحر اللي في الجسم ده اللي بيخلي جرايسون ينجذب للموت. لدرجة إنه ممكن يتخلى عن كل حاجة عشان يكون معاكي. شكله كان دايما بيهتم بيكي. دلوقتي بفكر، لو عرف إن حاجته المفضلة باظت واتدمرت على إيدي، يا ترى إيه هيكون تعبير وشه؟"
شال آريا ومشى ناحية غرفة الراحة اللي جوه... ... ...
آريا فتحت عينيها على وسعها وهي بتسمع كلام جريس. دمعة بتلمع وشفافة نزلت على الأرض. انتشرت بسرعة واتفتحت لورود جميلة.
هل هو بيهتم بجد؟
هل بيهتم بجد إنها بتتعرض للتنمر؟
لو بيهتم بجد، ليه ما ظهرش طول السنين دي، لو بيهتم بجد، ليه ما كانش معاها؟
الجسم قريب هيتأثر من ناس تانية...
آريا حاسة إنها ماتت دلوقتي.
جسمها قريب هيتوسخ وهي قريب هتبقى عاهرة رخيصة ~ زي أي ست.
الهدوم اتقطعت، آريا ما قاومتش، ما صرختش، ما عيطتش بمرارة... الجسم كان سخن أوي، أوي... مش مرتاح. آريا بس قدرت تمد إيديها وتمسك بالملاية بكل يأس، وتعض على شفايفها وتشهق بصوت عالي.
الاحتياجات الملحة للجسم...
لكن، الناس اللي على جنب بتراقب جسمها مباشرة وبتطلق ضحكات. وقال كمان شوية كلام وحش وكلام، آريا ما قدرتش تسمعه كويس.
بس حسيت إني سمعت صرخة مريرة.
وبعد كدة.
بس حسيت إن فيه شخصية بتنقض عليها، طعم مألوف، شخصية مألوفة، صوت مألوف...
مشوشة، كأني بسمع الشخص اللي في الجسم بيهمس: "أنا بحبك".
ماعرفتش خد وقت قد إيه، آريا فتحت عينيها ببطء، بس عشان تشوف نفسها نايمة في بيئة غريبة.
بعد ما الجسم كله اتهرس، الألم ما وقفش.
بالصعوبة قامت ونزلت عينها. كانت لابسة قميص راجل وعليه ريحة خفيفة. كانت مألوفة شوية. وش جرايسون الوسيم ظهر فجأة في راسها. الريحة دي ريحة العشب اللي كان بيستخدمه قبل كدة. ممكن...
آريا هزت راسها، وصفعت راسها، وتخلت عن الأفكار الغير واقعية في راسها، وقامت ودخلت الحمام.
لما بصت على العلامات اللي سابت على جسمها، دموع كبيرة نزلت على خدها.
مسكت كرة الاستحمام، وحاولت بكل قوتها تمسح العلامات اللي على جسمها، وهي بتأمل إنها تمسحها. لما بصت على علامات التقبيل الكبيرة والصغيرة، آريا حست بوخزة غثيان. الجسم متوسخ والقلب يائس. بدل ما تحصل على اللي عايزاه، ضيعت اللي فاكرة إنه أغلى حاجة.
صعب تمسح، الجسم بقى أحمر دموي، آريا مش قادرة تحس بالألم، ألم الجسم فين عشان يقاوم الصدمة اللي جابها القلب.
مافيش حاجة أسوأ من اللامبالاة.
في الطريق الزلق، العربية اللي جنبي عدت بسرعة، والرذاذ وسخ التنورة. السما، الضباب مستمر، والسحاب الضخم بيبدو إنه بيغرق المدينة. آريا وقفت، ورفعت عينيها وبصت على السما، مملة. قلبها، فين يلاقي، اللي اسمه الأمل والسعادة في العالم.
ما طلعش جرايسون من الأوضة إلا لما آريا مشيت.
بيبص من الشباك على السما الكئيبة، والطريق الكئيب والشخصية الحزينة اللي في الطريق. العينين عميقة وبعيدة، والتلميذ الأسود عايز يطمس الضباب، عشان كدة لازم يغلف كل المشاعر.
في قلبي، قلت في سري: آريا.
لوجان واقف ورا البوس، ضهر وحيد، أصفر في كل مكان.
هو عرف إن في قلب البوس، آريا شخص أهم من حياته هو، فوق كل شيء. لوجان عمره ما هينسى إنه لما بلغ البوس وقال إن الآنسة آريا راحت لجوي، الذعر والقلق اللي في عيون البوس، عمره ما شافه في العينة دي طول السنين دي.
"بوس، ليه ما خليتهاش تعرف إنك أنقذتها؟" أخيراً لوجان سأل.
في اللحظة اللي كانت الآنسة آريا على وشك إنها تتعرض للغزو، باب صالة جريس اتفتح بالرجل وأخيراً لحق بيها.
في الوقت ده، لوجان شاف وش البوس خد نفس ارتياح، وأعصابه المتوترة فجأة استرخت.
بيهتم بوضوح بآريا أوي، بعد ما أنقذها، بس ما بيخليهاش تعرف. إيه اللي بيفكر فيه البوس؟
جرايسون تجاهل السؤال اللي في قلب لوجان مباشرة. الموبايل الفضي لمع قدام الرفيع، والصوت الناعم المنخفض مال زي المياه الجارية.
"جوزيف، أديك أسبوع، عايز أشوف عقد شراء جوي."
جوزيف وماسون كانوا لسة بيتكلموا براحة في المكتب. لما أخدوا أمر جرايسون، جوزيف فتح عينيه على وسعهم، زي سمك في قصب، وبلع كذا مرة من ريقه. حتى لما التليفون أسود، ما كانش فيه أي استجابة. بص لماسون، اللي كان بيبتسم للناحية التانية، في عدم تصديق.
"إيه يا أَلْفي؟"
تليفون لوي في يده، وش مليان قوة مرة، "أخويا التاني، أخويا الكبير ده بيموتني! أسبوع، أسبوع، إمتى أكون إله! الإله مش هيكون جامد كدة!"
ماسون عبس وابتسامته الأصلية انطوت. "إيه فيه؟" أكيد مش حاجة كويسة إن جرايسون يلاقيه.
جوزيف شكله زي ما يكون هيبكي وصاح، "الأخ الكبير قال إنه هيشوف عقد شراء جوي خلال أسبوع. أنت بتقول، الأخ الكبير ده قاسي بجد، مش دي صناعة الأخ الكبير؟" جوزيف قال بلا قلب، بيفضح جرايسون على قدر الإمكان. في الحقيقة، هو عرف كويس أوي. لكن ماسون مينفعش يتقال له السبب الحقيقي للموقف.
جوزيف كان دايماً واضح أوي بخصوص موت أخوه الكبير والآنسة آريا. مع إن الوقت اللي قضوه مع بعض كان قصير أوي.
"السبب."
نور بارد طار ناحية جوزيف. هو عرف إنه لما قال كدة، الأخ التاني لازم يكون عنده شكوك في قلبه. إزاي واحد ذكي كدة ما يعرفش المعنى الخفي للكلام ده؟ لازم يكون جوي جريس هو اللي ضايق جرايسون، وإلا، ما كانش هيبعت أخوه جهنم بالتركيز ده على عيلته.
جوزيف وشه مبتسم بيبس، عرق على جبينه نزل سين سين، الجسم اتجمد، بيتم توجيه نقطة الوخز بالإبرة ما بتقدرش تتحرك.
وبعدين، زي سرعة فار شاف قطة، هرب بذيله بين رجليه.
لوسي كانت سعيدة أوي لما شافت آريا. ما شافتش آريا لأيام كتير أوي وفاكرة إن آريا زعلانة بسبب اللي حصل في اليوم ده. دايماً كنت عايزة ألاقي عالم عشان أعتذر، بس رجلها كانت مصابة ومش مريحة. خلي روقين تروح، روقين عندها وش عنيد ومش عايزة تعتذر لمنافستها في الحب.
منافسة؟
إذا دي الطفلة، مع إن شخصيتها عنيدة، بس الناس طيبة.
"آريا، أنا آسفة بجد بخصوص اليوم ده. ما كنتش أتوقع إن ساني هتقول عليكي كلام سيء كدة. هي بس بتحب إيزاك أوي وخايفة تفقده. زائد الراجل اللي اسمه إيزاك، شكلها بتهتم بيكي أوي. عشان كدة... آريا، أنا آسفة بجد. أنا بعتذر لروقين زيك."
آريا قعدت قدام سرير المستشفى بابتسامة خفيفة على بوقها. "أنا عارفة، أنا مش قصدي ألومها. صحيح إنكم ما جيتوش عشان تشوفوني الأيام دي. مش هتزعلي، صح؟"
"لأ، لأ." لوسي هزت راسها بسرعة. الأيام دي، مش قادرة أشوف آريا. بتوحشني أوي.
لوسي تساءلت كمان ليه هي معتمدة أوي على ست ما قابلتهاش تلات مرات. لما شافت آريا، مودها اتحسن بشكل غير مبرر. حتى الألم الجسدي ما يظهرش. حاسة إنه دايماً فيه إحساس بالغموض في آريا. لازم تكون شخصية عندها قصة.
"آريا، أنتي وإيزاك... تعرفوا بعض قبل كدة؟" لوسي ما كانتش عايزة تسأل، بس ما كانتش عايزة تشوف روقين تقع في مستنقع الحب. لو آريا بتحب إيزاك، يبقى مش هتخلي روقين تقع على أي حال. لأن، أهم شخص يقع في حب شخص في نفس الوقت حاجة بتوجع أوي.
لوسي غالباً بتشوف في التليفزيون إن العلاقة السادية بين التلاتة عميقة. هي فاكرة إنها أكيد مش هتواجه مثلث حب كدة. لوسي شخصية ما بتحبش تكسب. لو عرفت بالظبط إنها ما عندهاش مكان في مثلث الحب ده، أكيد هتختار تنسحب أولاً.
عيون آريا لمعت وبصت على لوسي. آريا عرفت كويس أوي إنها بتسأل عن روقين. آريا قدرت تشوف إن روقين بجد بتحب إيزاك. آريا قدرت تشوف كمان إن إيزاك عنده وجهات نظر مختلفة عن البنت روقين. وإلا، حسب شخصية إيزاك، ما كانتش هتخليه يمسك ذراع بنت.
"طيب. إيزاك وأنا نعرف بعض من زمان، وبنعرف بعض من أكتر من عشر سنين." آريا ما أنكرتش، ما عملتش أي حاجة غلط، والعلاقة مع إيزاك كانت مجرد أصدقاء كويسين. هي عرفت إزاي إيزاك بيعاملها. لكن، ما قدرتش ترد. لو فيه بنت بتحبه بجد من كل قلبها وبتديله السعادة، آريا خدت نفس ارتياح.
آريا ضغطت على شفايفها بشدة، وعينيها بتجول. الإجابة دي مش اللي هي عايزاها. بس دي الحقيقة، ما فيش طريقة، زي اللحظة اللي الراجل اللي في إيزاك شاف آريا، الحب القوي اللي بيتدفق في عينيه، المتفرجين هيعرفوا في لمحة. آريا عرفت إيه اللي بتفكر فيه لوسي في قلبها. عيونه كانت خفيفة ووشها الرقيق احتوى كل حاجة لقتها الليلة اللي فاتت. "لوسي، إيزاك وأنا هنكون بس أصدقاء كويسين في حياتنا، بس كده."
آريا أنكرت. وبلغت لوسي بوضوح إن التوجه العاطفي بينها وبين إيزاك بلغ لوسي مباشرة إنها هي وإيزاك عمرهم ما هيكونوا مع بعض لبقية حياتهم. خليها تطمن.
لوسي حست بلسعة صغيرة. مع إنها حبت آريا، ما صدقتش آريا.
خفاضت راسها، واعتذرت، "آريا، أنا آسفة، أنا ما صدقتكيش."
آريا ابتسمت وقالت عرضياً، "أنا بجد مش محتاجة أعتذر. أنا عارفة إن لوسي قالت كدة عشان خاطر روقين وخايفة إن روقين تتجرح. أنا بجد سعيدة إن روقين عندها أنتي كأخت كويسة."