الفصل السابع والثمانون لوكاس آسف
أرتي رتبت شنطته و رجعت بصه على لوكاس اللي واقف عند الباب. صوته كان واطي. "يليق عليك مرة."
عيون لوكاس فيها شوية حزن، و زوايا بؤه لسه مرسوم عليها ابتسامة خفيفة.
مديح فيه حماية، دعاء لطيف.
قدام الحب، كل حاجة ممكن تصغرك.
الوحدة اللي اتسربت من زاوية عينه بدأت تتضح شوية شوية، عرفت إنها تقدر تعمل حاجات قليلة أوي. عيونه كانت كلها حزن. واضح إن هو كان ممكن يقولها، بس...
ما قالش.
شخص بيختار إنه يتحمل رحيلها في صمت.
"آسفة."
في النهاية، أرتي مقدرتش تستحمل الندم اللي في قلبه، و انحنت و اعتذرت شوية.
عارفة إن الوقت سلاح وحش أوي. أي حد مبيقدرش يقاوم خراب الوقت، هيتلطخ كله أزرق و أسود.
"أرتي، أنتِ ما عملتيش حاجة غلط. ليه آسفة؟"
كل ده كان مجهود لوكاس بنفسه. كان عارف إن الحب اللي من طرف واحد ده، مصيره إنه يلطخه أزرق و أسود، و إن نهايته مش هتبقى مثالية.
هو، من الأول للآخر، كان مجرد دور ثانوي في فيلم، بيرافق البطلة لمسافة طويلة في الحياة، و في النهاية، اللي هيرافقها، و يديها السعادة، و يرافقها للموت، هو دايما الدور الرئيسي. هو، من الأول للآخر، كان عابر سبيل...
بالنسبة لـ لوكاس، أرتي هي منظر حياته. قصته معاها مش جميلة، و لا رومانسية، و حتى مالهاش نهاية، بس من الصعب أوي إنه ينساها.
ممكن، في المستقبل، هيقابل البنت اللي بيحبها بجد، و يتجوز و يخلف...
بس، الشباب الجميل و المؤلم ده، هيفضل مستخبي في زاوية معينة من قلبه. لما شعره يبدأ يبيض، و السنين تجري، الحب الخفيف ده هيتبخر و يشع شوية شوية، و يخلي الناس تفتكره و تقدره.
"آسفة يا لوكاس، مقدرش أديك السعادة اللي أنت عايزها."
لفترة طويلة، أرتي أخيراً جمعت شجاعتها و رفضت لوكاس رسمياً.
أرتي عرفت إن لو فضل موجود كده، هو لوكاس مش هيسيبها عشان يدور على الشمس و المطر اللي يخصه، و يروي نموه.
وش لوكاس مغيرش أي حاجة. لسه دافي و متواضع و لطيف و وسيم.
بس محدش يقدر يفهم الألم اللي مستخبي في قلبه دلوقتي.
القبضة اللي قافل عليها إيده في شنطته، خانته بشدة.
"عارف، كنت دايما عارف، مكنتش حاطط في دماغي فكرة إننا نبقى مع بعض أبداً. من البداية، كنت عارف إنك هتمشي، و إننا دايما هنبقى أصحاب كويسين، و عمرنا ما هنتخطى الخط اللي كنت دايما عايز أتخطاه."
ابتسامة لوكاس كانت فيها شوية وحدة و شوية حزن.
الأيام، قربت من المساء، في المساء اللي قرب ده، بدأ الضوء يبقى مشعر شوية شوية، صوت الاتنين بدأ يوطى مع ضوء الشمس اللي بيختفي، و سحبوا كبار السن القدامى...
لوكاس مد إيده و فرد دراعاته، و ابتسم ابتسامة خفيفة.
"حضن مكسور."
لما بصيت على إيديه المفتوحة، افتكرت قد ايه كانت دافية في حضنه في الليلة دي.
فجأة عيوني غرقت دموع.
أرتي كمان فردت دراعاتها، و مالت راسها، و حتى مجرد إنها ترمش خافت. مشيت لـ لوكاس خطوة خطوة. كل خطوة، أرتي مشيتها و هي حاسة بثقل و ألم...
شويه شوية، في حضن لوكاس، الاتنين حضنوا بعض.
و هو بيحضن أرتي، لوكاس فجأة شاف في عينيه كريستال عمره ما شافه قبل كده.
دي البنت اللي حبها لسنين طويلة.
المرة دي، بجد عايز أستسلم، بجد عايز أسيبه...