الفصل مائتان وخمسة وسبعون غو أخل بالعقد
رايلي راحت لفرنسا، كينسلي راحت للولايات المتحدة، والثلاثة اللي كانوا بيحبوا بعض اتقسموا تاني. آريا رجعت شخص تاني.
في بيت، بس مفيش دفى، بس فيه وحدة ووحدة.
لو رايلي هتتجوز، آريا هتروح.
… …
في الشتا، الجو تحت الصفر بكذا درجة. في الوقت ده من اليوم، بيكون تلج، بس السنة دي، مطولناش تلج.
بعد ما قعدت في البيت طول الصبح، آريا قررت تروح لـ لوكاس الشركة وتكلمه عن رايلي.
في أوضة الاجتماعات، كان فيه دوشة وهلع.
عن آخر مرة، مشروع التعاون مع شركة غو لسه منتهييش، والمشروع لسه في نصه، وصرفنا فيه فلوس كتير و موارد كتير. بس غو مش بتدي سيولة وبتتهم شركة مو بالتحايل وبتلعب بالحقايق عشان تلخبط الدنيا. وعايزين يفسخوا كل العقود، وكمان عايزين مو تدفع كل الخساير الاقتصادية.
كل ده حصل فجأة، وعيلة مو بتحاول بكل قوتها تفكر إزاي تتعامل مع الموضوع ده.
عشان الموضوع ده، لوكاس مانمش بقاله كذا يوم.
وزير المالية سافر لبنوك كتير في مدينة زد، بس البنوك دي يا بتتهرب بحجج مختلفة زي إن مفيش فلوس كافية، أو إنهم مش بيقدروا ياخدوا قرار.
حتى لو مالقوش حاجة، الكل عارف. أكيد فيه حد كان السبب في الموضوع ده.
دلوقتي، مفيش فايدة من تجميع المشاكل. اللي محتاجين نحميه دلوقتي هو عيلة و كلها. لو استمر الوضع كده، عيلة مو هتتدهور.
"يا ريس، مفيش أي أخبار من البنك. مش شايف حتى لو فيه، هتبقى أخبار كويسة." وزير المالية بالفعل بقاله سنين في الشركة. هنا في الشركة بقاله سنين، وعمل إنجازات كبيرة. بس، لما بيواجه التقاعد، بيحصل حاجة زي كده.
"شايف إن شركة غو عملت كده متعمدة عشان تفسخ العقد، وبعدين تسيطر على شركتنا بالغش. ده هدف الراجل."
"بس، خلاص حصل دلوقتي. لو مالقيناش دعم مادي، ممكن يحصل مشاكل كبيرة."
الكل بيهمس، قلقانين من اللي بيحصل، بس مفيش طريقة كويسة عشان نحلها.
إيميلي كانت واقفة جنب لوكاس، قلقانة. في مكان زي ده، مفيش مكان ليها عشان تتكلم. حتى لو فيه، إيه اللي هتقدر تعمله كبنت ريفية؟
لوكاس مسك جبينه، شكله كان تعبان أوي.
رفع إيده عشان يقول للكل يسكتوا.
"مش وقت مناقشة المشاكل دي. محتاجين نحط خطة عشان ننقذ الشركة."
محدش طلع صوت.
البنوك رفضت تقرض فلوس، ودلوقتي الشركات الكبيرة بقت تقريبًا شركاء لـ غو. قليل من الشركات الكبيرة اللي بتوافق تسيب شركة غو الكبيرة.
"طيب، الاجتماع انتهى النهارده. الكل يحاول بأقصى جهده يتواصل مع الشركات التانية لو عايزين يتعاونوا معانا. لو فيه، كلموني فورًا وأنا هقابلهم شخصيًا."
الاجتماع خلص.
لوكاس، سحبت جسمي اللي كان تعبان أوي تجاه المكتب.
بس لما وصلت لباب المكتب، حسيت بدوخة.
مديت إيدي عشان أمسك في الحيطة وأرتاح.
"يا ريس، صحتك." من آخر مرة وعرف إن ده كان غلطه، إيميلي سكتت شوية ومكلمتش لوكاس كتير.
إيميلي قلقانة أوي من شكله النهارده.
"أنا كويس، روحي اعملي شغلك!"
فتحت الباب ودخلت، وشفتي الناس قاعدة على الكنبة واتفاجأت. "ليه هنا، مش أنا اللي قلتلك ارتاحي في البيت؟"
آريا بهدوء شربت شاي، ورفعت عينها، وآريا ابتسمت من جوانب بوقها. "معنديش حاجة أعملها، بس حبيت أجي أشوفك."
حمل آريا في الأول كانت حاجة عايزة تخبيها على طول. بس، آخر مرة روحت أكلت مع لوكاس، أغمى عليها في المطعم. أول ما لوكاس جري بـ آريا للمستشفى، الحمل ظهر.
"بطنك فيها بيبي حلو، مش مسؤول عن نفسك، لازم تكون مسؤول عن البيبي اللي في بطنك. في يوم برد زي ده، بتخرجي لوحدك، لو فيه أي حاجة…"
لوكاس محى الإرهاق والقلق من عينيه، عينيه كانت ناعمة وتعبيرات وشه كانت دافية زي اليشم.
آريا كانت مبسوطة أوي. حاجة كويسة حصلتله.
"إيمتى جيتي؟" لوكاس كان متضايق من اللي حصل من شوية. مكنش يعرف حتى إن آريا جاية.
آريا حطت المية السادة في الكوباية، وعيونها اللي لونها خفيف كانت بتصب على وش لوكاس الوسيم والناعم، محاطة بدفا دافي.
"لسه واصلة."
آريا كانت وصلت من نص ساعة. بعد ما اشتغلت في مكتب لوكاس لمدة أكتر من عشر دقايق، سابت المكتب. دلوقتي، لما كانت في الأسانسير، سمعت موظف من اللي بيعملوا كل حاجة في الدنيا بيقول إن غو هيفسخ العقد. مع إني معرفش إيه الوضع، آريا شافت ناس وحشة زي غريس. عشان يحققوا أهدافهم بالغش دي شخصية ممكن تعمل أي حاجة في الحياة.
حتى فكرت إن لو ده حصل، ده عشان علاقتهم مكنتش كويسة. على أي حال، من ناحية المصالح التجارية، غو هتجيب فلوس بس مش هتخسر فلوس بالتعاون مع مو. دلوقتي فجأة بيفسخوا العقد، الاحتمال ده بيزود المصداقية.
فـ، آريا بتتنصت ورا باب أوضة الاجتماعات.
التنصت مش هوايتها، بس شكله مش وحش.
آريا تظاهرت إنها متعرفش أي حاجة، والإجابة كانت هادية أوي. البحر اللي في الأعماق كان ساكت وهادي.
مع إن لوكاس مبيتكلمش، آريا قدرت تشوف إن لوكاس في مزاج وحش أوي وأكيد عنده صداع بسبب الموضوع ده. دلوقتي مش هتقول أي حاجة ومش هتقدر تزود أي عبء فكري عليه.
لوكاس قعد على الكنبة، طلع سيجارته، وبص في عيون آريا، وقرر يحطها.
لوكاس شخص نادراً ما بيدخن. هو نادراً ما بيدخن إلا لو متضايق من مواقف كبيرة.
شو شو، "نسيت تاني، عندك بيبي في بطنك."
تحت النور، عينيه كانت ناعمة لدرجة إنك تقدر تعصر منها مية. لما بيجيب سيرة البيبي، عينيه بتبقى مليانة حنية. واضح إنه بيحب البيبي أوي.
"يا سينيور مو، عندي أخبار عايزة أشاركها معاك." آريا مقالتش عايزة تقولك، بس استخدمت كلمة "نشارك". بما إننا بنشارك، يبقى مش حاجة وحشة، وطريقة تفكيرهم هتتكون في عقل الناس الباطن.
أما عن الجواز في رايلي، لازم تروح، مش بس لفرنسا. حتى في القطب الجنوبي، هترجع.
"عايزة أروح فرنسا."
الموسم ده، فرنسا بتبقى برد أوي. في الشتا، كل مكان بيبقى متغطي بالفضة والتلج، وشكله بيبقى أبيض وجميل، وبيدي الناس تخيلات لا نهاية ليها.
بعيدًا عن إنها بتخاف من البرد، آريا بتحب الشتا أوي.
في الشتا، الشوارع، الشبابيك، العالم… بيبقى هادي.
دي متعة فريدة لواحد أو اثنين إنهم يمشوا بهدوء في الشوارع الجميلة والحالمة.
"ليه، فجأة جتلك الفكرة دي." لوكاس مكنش فاهم آريا بتفكر في إيه. فجأة، هتروح فرنسا، وده في المقدمة ومش قادر يركز في الاتنين. دماغه بتوجعه.
آريا بصت من الشباك على اليوم اللي برد. كان فيه منظر مكتئب في كل مكان. الأوراق رجعت لأصولها، ودبلانة وصفرة، والمنظر كان مختلف عن المكان اللي فيه تلج.
"في الحقيقة، عايزة أشوف التلج في فرنسا." همست.
بص على منظر التلج في الفريق الفرنسي، بقاله حوالي ست شهور لما روحت فرنسا مع آريا آخر مرة. في الوقت ده، جسمي مكنش تعبان زي دلوقتي، وكانت قادرة تقعد معاها…
الوقت في فرنسا ممكن نقول عليه أسعد وقت لـ لوكاس. في يوم زي ده، هو فعلاً بيبان كأنه بيجي مرة واحدة. معرفش لو الوقت لسه يسمح!
هو حنون وتغير شوية.
آريا عرفت إنه أكيد افتكر حاجة. قالت بهدوء، "في الحقيقة، رايلي هتتجوز، في فرنسا، و إيزايا. أنا بس روحت فرحها."
دي حاجات صغيرة، مش لازم تتكلم معاه.
آريا تعرف لوكاس كويس أوي. لو مقتلش، أكيد هيقلق أوي لما يعرف. "في الحقيقة، أنا كنت ناوية مأقولكش حاجة، بس خايفة عليك تقلق."
لوكاس مد إيده ومسح على شعر آريا. "أكيد هقلق لو مقولتليش. مهما حصل أو إيه الصعوبات اللي عندك، أتمنى أكون أول شخص بتفكري فيه."
آريا مالت راسها، وسحبت إيدها من على راسها وحطتها على رجليها. "يا سينيور، لسه متغيرتش عادة إنك تلمس راسي لغاية دلوقتي. بتخليني أحس إني بضرب عيل على وشه. واضح إني بقيت أم."
لما بيجيب سيرة العيال، وش لوكاس بيبقى أحن. هو بيحب العيال، وعلى طول بيحبهم وبيأمل إنه يجيب عيال بفلوس. بس، هو عايز يجيب عيال مع مراته اللي بيحبها. عشان كده، الحلم ده متوقع إنه يكون صعب أوي يتحقق. بس، مهما كان مين أبو العيل، طول ما أم العيل هي آريا، هيعامل العيل كأنه ابنه.
لما عرف إن آريا حامل، كان بالفعل لمح لـ آريا إنه عايز العيل يكون عنده بيت كامل. بس الفكرة دي آريا رفضتها.
سبب الرفض بسيط أوي، بس هو وحش أوي.
إنت مش أبو العيل ومش لازم تتحمل الاتهامات والأعباء الكدابة دي. بالنسبة لـ لوكاس، ده اللي هو عايز يعمله. هو مش ندمان على الإطلاق. على العكس، هو عايز يعمله.
"آريا، بجد ناوية تعيشي لوحدك مع عيالك؟"
مع إني معرفش إيه اللي حصل لـ لوكاس، من اللي شايفينه دلوقتي، شكله مستحيل إنه يظهر قدام الكل فورًا. بس، لو آريا جابت عيل بالشكل ده، العيل أكيد هيتحمل بعض الجرائم زي الولاد الغير شرعيين أو الولاد اللي مالهمش أب. وده مش كويس لـ آريا ولا العيال.
آريا: "…"
لمشكلة العيل، لسه مفكرتش فيها. بس، آخر حاجة عايزة تزعجها هي لوكاس.
كان لازم تسكت.
السكات هو أقل طريقة تجرح أو أكتر طريقة تجرح.