الفصل مائتان وسبعون بائس
في البلكونة اللي قدام، بالصدفة، شافت آريا إيشايا بيدخن بحزن في البلكونة.
آريا حسّت بشيء غريب وقتها، ليه إيشايا في الأوضة اللي جنبها، مش المفروض إنه في البيت مع ريلي؟ هل عنده عيلة ساكنة قدام؟ لو كده، آريا تحس إنه لازم تروح تزور.
في اللحظة دي، آريا، لابسة هدوم المرض، أخدت شوية فاكهة من الترابيزة وراحت للأوضة اللي جنبها.
بعد ما شافت الناس نايمين بهدوء على السرير، جسمها كله اتخشب، بؤبؤ العين اتوسع، والأيدين متدلية وضعيفة...
الفاكهة اللي في إيدها وقعت على الأرض وعملت صوت.
آريا ما كانتش فاهمة حاجة.
إيشايا، سمع الصوت في الأوضة، دخل من البلكونة.
"آريا؟" إيشايا صرخ. ما توقعش آريا وريلي يتقابلوا بالطريقة دي.
"آريا، آسف، الكل خبوا عليكي موضوع ريلي."
آريا نزلت راسها، جسمها كله بيرتعش، وقبضتها كانت مقفولة جامد، كأن نور الدنيا اختفى.
كل اللي شافته كان ألم ووحدة مفيش زيها.
بس، حتى لو كده، آريا لازم تكون قوية. حتى لو في مستنقع حواليها، لازم تتسلقه حتى لو بتزحف.
"ريلي، إزاي صحتك دلوقتي؟"
إيشايا، شاف آريا هادية، قلبه اللي كان معلق نزل أخيراً. "هي كويسة، حياتها اتنقذت. بس، مش راضية تصحى."
لحد دلوقتي، إيشايا استعمل طرق كتير، بس من غير فايدة.
"فاهمة."
آريا راحت للسرير ومسكت إيد ريلي. إيدين ريلي كانت دافية جداً، وآريا ابتسمت بهدوء. "يا ريلي، يا بت، ما قلتلكيش. أنا في العادة عندي ريلي. حتى لو السما وقعت، لازم تشيلها عشاني. دلوقتي نايمة وسايباني أعتني بالمريضة. إنتي بجد مش بتستحي!"
إيشايا: "..."
قلب إيشايا كان مش مرتاح خالص.
إيشايا ما قالش إنه خبي على آريا موضوع غرايسون متعمد، بس ميسون بلغه إنه مينفعش يقول أي حاجة عن غرايسون لآريا ولا لأي حد تاني.
رغم إني مش عارف إيه اللي حصل، ميسون قال إن دي كانت آخر وصية من غرايسون.
فـ إيشايا كان بيمثل إنه ميعرفش أي حاجة.
آخر وصية؟
إيشايا مش عارف ده معناه إيه كمان. هل صح غرايسون...
إيشايا ما قدرش يفكر، لو تخمينه صح، لو آريا عرفت، هل هتكون زي ريلي، مش قادرة تفكر.
المخفي في قلبي، مؤلم جداً.
لوكاس كان متوتر جداً إنه ماشافش آريا لما رجع. مش معقول إن آريا تعرف حاجة، فـ مابقاش عارف يفكر شوية.
كل ما فكر أكتر، الخوف يزيد. أول ما طلع من العنبر عشان يدور عليها، شاف آريا طالعة من العنبر اللي جنبه.
"آريا، رحتي فين؟" لوكاس اتحرك بسرعة جداً، وآريا لسه مارديتش. لوكاس شدها في حضنه. نزل راسه وباس شعرها. "آريا، إيه اللي هيحصل في المستقبل، لازم تقوليلي، متخوفينيش."
آريا بذكاء قعدت في حضن لوكاس وسامحت تهورها في الوقت ده. سامحتها عشان هي ضعيفة جداً لدرجة إنها عايزة تعض حضن دافي عشان تملى يأسها، وسامحتها على أنانيتها في الوقت ده.
روان يان ما اتكلمتش، بس عينها كانت مقفولة شوية وجسمها بيرتعش.
الكل يعرف عن ريلي. الحاجة الوحيدة اللي ما يعرفوهاش هي آريا، عشان الإتنين دخلوا غرفة الطوارئ بفارق نص ساعة بس.
"إنتي تعرفي عن ريلي؟"
لوكاس عرف إنه ما يقدرش يخبي دلوقتي ولازم يقول.
"متتكلمش، خليني أتكئ عليك."
موجة ورا موجة من الحاجات خلت آريا مش قادرة تاخد نفسها. حسّت إنها هتختنق. الأخبار الوحشة جت بسرعة أوي. ما كانتش مستعجلة عشان ترتب أخبار وفاة كالب، واختفاء غرايسون، واختطافها، وفجأة خبر تاني عن انتحار ريلي.
كل ده زي جبل بيضغط عليها عشان تموت. حسّت إن كل أعضائها، بما فيهم الأعصاب، قربت من القيمة الحرجة.
في التراكم الجاي، متوقع إنها هتتكسر.
لوكاس طبطب على ظهر آريا، وصوته كأنه عنده قوة اختراق، اخترقت قلب آريا وأدّت للدفء.
"آريا، متفكريش كتير، الحاجات مش بتتحل. لازم تصدقي في نفسك وفيّ أنا اللي معاكي وبحميكي."
… …
بعد ما عرفت إن ريلي ساكنة جنبها، حاجات آريا اليومية، بجانب إنها تعتني بنفسها، كانت تصاحب ريلي، وتتكلم مع ريلي، وتحكيلها نكت. خلال الفترة دي، كينزلي جت كتير وحسّت بالذنب كل مرة تشوف فيها آريا. عشان علاقتها بريلي، زواج كينزلي من ميسون اتلغى مؤقتاً.
في الوقت ده، صحابها كلهم كانوا نايمين على سرير المستشفى. إيه اللي ممكن تفكر فيه عشان تعقد الزواج؟
المرة دي، لما كينزلي جت، جابت لـ آريا ورقة.
كينزلي عارفة تأثير وأهمية الورقة دي على آريا، بس مافيش طريقة تانية. عشان حياة آريا في المستقبل، كينزلي وميسون ناقشوا كتير وقرروا يدوا الورقة لـ آريا.
بعد شهر من النقاهة، جسم آريا معندوش أي مشكلة. بس ريلي لسه مصحتش.
النهارده، آريا راحت لـ أوضة ريلي عشان تتكلم معاها. قابلت كينزلي على الباب.
ابتسامة آريا الذابلة ظهرت على الإتنين، واللي ما كانتش بتتشاف من زمان. "كينزلي، إزاي عندك وقت تيجي وإنتي مش في البيت عشان تعتني باليومي؟"
لون البشرة على فم ووش كينزلي أحسن بكتير، أبيض وطري. أكيد كانت بتعتنى بيها زي الكنز في بيت ميسون. متخليهاش تعمل أي حاجة!
هنا عندهم تلات أخوات، على الأقل واحدة سعيدة.
كينزلي مسكت دراع آريا ودخلت أوضة ريلي. مفيش حاجات كتير في الأوضة. في ترابيزة بيضا جنب الشباك عليها ورد أحمر قاني. كل يوم جديد، إيشايا بيشتري باقة كل يوم. عشان ريلي بتحب الورد الأحمر بالذات، كانت في مزاج وحش قبل كده ولازم تتحسن أول ما تاخد الورد من إيشايا.
آريا راحت تجيب الكرسي وخلت كينزلي تقعد. كينزلي خدت القيادة وضحكت، "آريا، أنا هعمل الحاجة دي. إنتي مريضة ومحتاجة راحة أكتر."
الإتنين قعدوا واتكلموا عن الماضي مع ريلي والتلاتة في السرير.
الوقت عدى بسرعة، و4 بليل في لمح البصر. كينزلي قامت وقالت، "آريا، آسفة، المدرسة هتيجي كل يوم. لازم أخدها."
كينزلي مشغولة جداً، آريا فاهمة، وهي معندهاش نية إنها تلوم كينزلي.
"روحي بسرعة، أخد العيال مهم. أنا خلاص فرحانة إنك لسه لاقية وقت تزوري ريلي وإنتي مشغولة أوي، كينزلي، شكراً."
عين كينزلي كانت مغطاة بطبقة خفيفة من بخار المية وضحكت بيأس. إيه اللي محتاجين يقولوه بين أخواتهم؟
كينزلي كانت مترددة فترة طويلة إذا كانت هتعدي الورق اللي في الشنطة لـ آريا. أصلًا، لما جت، خلاص كانت عملت قرار، بس بعد ماشافت وش آريا الذابل، حسّت بالأسف. ما قدرتش تطلعه لفترة طويلة.
بس...
كينزلي خلاص وصلت للباب، رجعت، طلعت الورق اللي في شنطتها وادته لـ آريا. "آريا، دي الورقة اللي سابهالك. بصي!
هو؟
كينزلي قالت هو غرايسون! فكرة غرايسون خلت قلب آريا يوجع تاني. هي مش عيلة، إزاي مش فاهمة، الكل بيكدب، بس مش عايزينها تعرف الحقيقة أكتر حزن.
حتى لو تقدري تهربي، متفكريش فيه.
بس، دلوقتي لازم تواجه. آريا مدت إيدها، أخدت الورقة ولمستها. الجرح في قلبها كأنه اتشرخ. حتى الابتسامة وحيدة جداً.
آريا، "كينزلي، هو ما قالش أي حاجة؟"
حتى لو عايز يمشي، المفروض يكون عنده حاجة يقولها! على سبيل المثال، انفصال، مش مناسبين، وهكذا.
كينزلي بلعت ريقها كذا مرة، بس ماقدرتش تقول الجملة دي.
في النهاية، ما قدرتش غير إنها تنتهك ضمير الشخص وتكدب، "لأ."
كينزلي قالت الكلمتين دول، مش هنقول قد إيه كانت حزينة. ماقدرتش تساعد، بسرعة سابت الأوضة، مشيت للزاوية، في المكان اللي آريا ماتقدرش تشوف فيه، غطت شفايفها وانحنت لتحت، صرخت بصوت منخفض.
ما قدرتش تصوت قدام آريا، حتى لو دموع، ما قدرتش.
آريا شكلها قوية جداً من برة، بس هي في الواقع نفس شخص ريلي وقلبها برضه ضعيف جداً.
آريا ما فتحتش على طول الورق اللي كينزلي أدّتهولها. دلوقتي معندهاش وقت. عايزة تتكلم وتهزر مع ريلي عشان تصحيها.
بعد ما كينزلي مشيت بشوية، الدكتور دخل أوضة ريلي.
"دكتور، إزاي ريلي؟ فيه أمل إنها تصحى."
الدكتور دكتور كبير نسبياً وشكله مؤهل جداً. طبعاً، آريا بعد كده عرفت إن ده أستاذ الجامعة الأكثر سلطة في المستشفى.
وش الراجل العجوز كان مغطى بالتجاعيد. رغم إنه عجوز، شكله صحته كويسة جداً في الروح والجسم، وخطواته قوية.
الراجل العجوز كان جاد جداً. مواجهاً لمشكلة آريا، هدأ شوية قبل ما يفتح ببطء فمه. "جسم المريضة مش متأثر بجدية. مرض المريضة في قلبها. شكلها مش عايزة تصحى بنفسها. المرض اللي في قلبي محتاج دوا للقلب. بالمناسبة، المريضة حامل بالفعل. لو كملت كده، متوقع إن العيل ممكن ما ينفعش يتنقذ."
كلمات الدكتور العجوز رفعت أمل آريا وإن فيه عيل، وده بيوضح إن العيل بتاع كالب.
بالفعل، علاقة العيال حقيقة ريلي الضعيفة. بعد أسبوع، في صباح مشمس، ريلي أخيراً فتحت عينيها.
ريلي صحيت وآريا كانت أسعد من أي حد تاني.
آريا مسكت إيد ريلي والدموع فضلت تنزل. إيديها كانت بترتعش من الإثارة.
دي دموع فرح وسعادة.
كل حاجة بتيجي للي بيستنى، أخيراً بتخلي ريلي تتحرك من الظلام للنور.
ريلي فتحت عينيها وبصت للكل باعتذار. "آسفة، أنا قلقت الكل."
بعد نص شهر ريلي خرجت من المستشفى وعاشت مع آريا.
في الوقت ده، آريا برضه اكتشفتي إنها حامل.
بالمناسبة، أخواتهم بجد في نفس المركب.
كالب توفى وريلي حملت.