الفصل السادس والثلاثون بعد المائتين: طيبة تجاه نفسك
ربنا مش بيعاملهم كويس، هما بس اللي بيعاملوا نفسهم كويس.
البارين الكبار دول من أفخم البارات في مدينة زد. لو ما رحتش للمكانين دول، هتروح فين تاني؟
"أنتِ بتعرفي بارات تانية كويسة؟" سألت آريا.
على مر السنين، كانت مع جرايسون. طب فين الوقت اللي عندها عشان تروح بارات؟ حتى لو راحت، بتكون في البارين دول بس. عمرها ما راحت لأماكن تانية.
"سمعت إن فيه بار فتح جديد في الجزء الكويس من طريق جينغشان. شكله متخصص في الفخامة. طب ما تيجي نروح هناك!" آخر مرة طلعت ألعب مع كايلب، عديت من قدام المكان. ريلي كانت لسه مبهورة بالمظهر اللي يشبه القلعة الفخم للبار. على طول بقول إن عايزة أروح، بس عمري ما كان عندي وقت أو فرصة. خلاص نروح هناك المرة دي.
"تمام!"
"بس البارات عموماً بتبقى فوضى. إحنا مش عارفين الأماكن دي كويس. فيه خطر؟" كينسلي قلقانة أوي. على مر السنين، مفيش حاجة حصلت أقل في البارات. سواء ريلي، آريا أو هي. في الحقيقة، لما بتيجي سيرة البارات، كينسلي لسه خايفة شوية.
"أنتِ بتفكري كتير. وبعدين، كايلب هييجي!" وش ريلي احمر. لما جابت سيرة كايلب، وشها ظهرت عليه تعابير سعادة. آريا بصت في قلبها وفرحت بيها أوي، بس في نفس الوقت، كان عندها شوية شكوك. ريلي كانت بتحب إيزايا أوي، لدرجة إن النسيان كان سهل كده؟
بصت عليها وهي فرحانة دلوقتي، بغض النظر عن مين عايش في قلبها، يمكن فعلاً ميهمش.
آريا طأطأت رأسها وابتسمت، ولا قالت أي حاجة.
هي كمان مش مع الولد ده دلوقتي...
إمممم...
هو بيقعد في بيتها كتير. في الحقيقة، آريا فهمت إن حتى لو هي مش عايشة في بيتها، جرايسون يقدر يلاقي مكان يعيش فيه بسهولة لو عايز. بس مايسون ومايكل يقدروا يشتروله فيلا.
بس، يمكن دي فرصة للاثنين عشان يرجعوا لبعض تاني. دلوقتي هو في ورطة. مع إنها مش هتقدر تساعده في أي حاجة، بس مش عايزة تكبت مشاعرها أكتر من كده. لما ييجي، هتهدى.
لما فكرت في جرايسون، فم آريا لا إرادياً رسم ابتسامة خفيفة، بتعكس وشها الرقيق والجميل مع شوية سعادة في قلبها.
المرة دي، هيمسكوا إيدين بعض جامد ومش هيسيبوا بعض تاني.
"آريا، بتفكري في إيه؟" لما شافت آريا بتضحك لوحدها، ريلي افتكرت إن فيه حاجة.
آريا مسحت ابتسامتها، بصت لـ ريلي وقالت بابتسامة خفيفة، "ولا حاجة. لسه ما أكلتش فطار. بطني بتموت من الجوع. أنتم أكلتم؟"
الاتنين هزوا رؤوسهم.
"خلاص، يلا بينا. النهاردة أنا اللي هعزم."
مش بعيد تحت من المنطقة السكنية اللي عايشة فيها ريلي، فيه محل قديم ريحته حلوة. مع إن المحل شكله متبهدل، بس من جوه نضيف أوي، والأكل سوبر لذيذ والسعر رخيص.
ريلي: "آريا، عملتي إيه الفترة اللي فاتت؟ ما كلمتيش جوزك!"
في الماضي، تقريباً الاتنين كانوا بيتكلموا في التليفون كل يوم، بس الفترة الأخيرة، ما كانش فيه تواصل كتير.
"أيوة، فيه شوية حاجات."
مع إن آريا اتكلمت بهدوء كأن ما فيش حاجة حصلت، ريلي قدرت تشوف إن حزن آريا وسعادتها شكلهم بيتقابلوا. لازم فيه حاجة بتحصل!
"آريا، إيه اللي عايزة تقوليه، إحنا أخوات، الأخوات لازم يساعدوا بعض. أنتِ دايماً بتساعديني، بتشجعيني وبتدعمني، بتديني الدافع إني أعيش لما كنت في قمة الإحباط واليأس. آريا، عشان أكون صريحة، لو كنتِ راجل، كنتِ حبيتك أكيد." قالت ريلي بضحكة تانية على وشها.
"عشان كده آريا، لازم تحكيلنا عن الموضوع!"
الشمس سطعت على وش آريا، بتظهر لمسة ارتياح.
بصت من الشباك للسما، زرقا أوي.
يمكن ريلي تقدر تساعد بجد؟ في الحقيقة، مش متأكدة، بالذات في مرض لوكاس، فين ممكن تلاقي فصيلة دم خاصة؟
مش عارفة إذا كان ينفع أحكي لـ ريلي عن الموضوع ده ولا هيجيب معاهم مشاكل. ريلي لسه طالعة من الألم...
"في الحقيقة... مش مشكلة كبيرة. هو مو شوكيو اللي في المستشفى."
مع إنها ما كانتش عايزة تحكي لـ ريلي، هتعرف في يوم من الأيام. علاقتها بلوكاس مش وحشة. لو عرفت بعدين، هتلوم نفسها. مع التفكير في ده، آريا بتفكر إن الأفضل إنها تتكلم معاها على طول.
"إيه اللي قولتيه، مو شوكيو؟ في المستشفى؟"
ريلي كانت متفاجئة شوية لما شافت تعبيرات وش آريا شكلها مش بتهزر.
"لوكيميا."
الكلام ما كملش، السما لمعت ببرق، انفجر جامد في صدر ريلي.
حتى وهي بتتكلم، اتلخبطت.
"آريا... أنتِ... أنتِ مش... بتهزري!" ريلي وقفت شوية، وبعدين ضحكت. "آريا، أنتِ أوفر. الهزار ده مش ظريف."
"ريلي، أنا بجد مش عايزة أحكيلك، بس أنا شايفه إن الأصحاب لازم يشاركوا مع بعض، عشان كده..." قالت على أي حال.
"بس، النهاردة عيد ميلادك، الكلام ده شكله..."
"ولا حاجة، في الحقيقة اللوكيميا مش صعبة في العلاج، طول ما لقينا نخاع عظم سليم وعملنا عملية زرع نخاع عظم، مش هيكون فيه مشكلة كبيرة!"
لما كينسلي كانت برة البلد، مرات صاحبها كان عندها نفس المرض، بس خفت بعد العملية. عشان كده بتفكر إن ده مش مرض مستعصي مش كويس.
وش آريا كان كئيب شوية، بس سرعان ما استعاد طبيعته.
"كينسلي قالت نفس الكلام" ابتسمت.
"هووووف هوووف..." ريلي أخدت نفس ببطء، الشخص كله استرخى، بصت لـ آريا وقالت: "آريا، افتكرت إن الموضوع فظيع، طول ما فيه زرع نخاع عظم يبقى كويس، تمام."
ده مش مرض مستعصي. بس، لو ما لقيناش نخاع عظم سليم، ده مرض مستعصي.
بس، آريا مش ناوية تقول الكلام ده. على الأقل، مش النهاردة.
بعد الفطار، محلات بيشتروا فيها حاجات كتير. دلوقتي ريلي سيدة غنية. مش هتقارن بيهم-
مع إن جايين انتقل إلى الفيلات الأصلية في جرايسون وآريا، كل حاجة مش زي ما كانت.
وبعدين، ما شفتيش جريس من ساعة ما انتقلت هنا. واضح، إيه اللي بيتقال عن جعل جايين مرتاح وهادي مجرد عذر من جريس عشان تتركها. بس، حتى لو عرفت، ما عندهاش اختيار. بس تقدر تستحمل في صمت. هي بتعمل كل ده لوحدها؟
لا، لا، لا، جايين هز راسه. كان كله غلط آريا. لو هي ما كانتش في الفرح، جرايسون ما كانش هيخل بالعقد.
ده كله غلطها، مش هتقدر تسامح، مستحيل تسامح...
لما خرجوا من المحلات، إيديهم كانت مليانة شنط.
التسوق الجنوني ممكن فعلاً يشيل الكآبة من قلبي. ريلي قالت كده، مع إن آريا فكرت إنها حيلة شائعة بتستخدمها الناس الأغنياء. بس هي قدرت تشوف إن ريلي كانت فرحانة أوي.
"نرجع الحاجات دي الأول، ونروح للمطعم اللي اتحدد في بعد الظهر ونروح البار بالليل! آه، آه، آه! بجد مريح أوي. أفكر فيه، ما عشناش حياة مريحة كده من زمان. من دلوقتي، أخواتنا التلاتة هيعيشوا كده كل يوم. كل الرجالة، كل المشاعر وكل الأحزان هتروح." ريلي فردت إيديها، بصت لفوق وقفلت عينيها، مستمتعة بشمس الخريف والنسيم.
الأخوات التلاتة تركوا المول بيتكلموا ويضحكوا وركبوا الأتوبيس.
الساعة خمسة العصر، مطعم ريفرسايد.
ده مطعم على البحر مميز أوي.
على البحر، المنظر جميل، شمس، رمل، أكل لذيذ...
مزيج وجمال طبيعي.
ريلي عملت مكالمات تليفون كتير، بس كايلب ما ردش على التليفون ومش عارفة إيه اللي حصل.
"خلاص، التقديرات إن فيه حاجة تتعمل. يلا بينا ناكل الأول، بغض النظر عنه."
الغيوم خفيفة والريح خفيفة، بس الوحدة في عيون ريلي ما هربتش من عيون آريا.
آريا قامت. "هروح الحمام." هي بتكلم كايلب! مع إن ريلي مش بتهتم بمظهرها، هي حاسة بحزن كبير وفقدان. في النهاية، ده عيد ميلادها.
قبل ما توصل للحمام، سمعت ضحكة ست في أوضة تانية.
وقفت ولا إرادياً مشيت ناحية الأوضة الخاصة.
آريا مش فضولية، وبلاش عايزة تعرف مين الشخص التاني لمجرد ضحكة. لمجرد الضحكة دي، هي كانت تعرفها. قفلت عينيها وليلى ضحكت عليها في عقلها. أيوة، الصوت ده صوت ليلى ومش غلط.
شوية شوية، بتبص في شرخ الباب، شافت راجل قاعد وعليه ندبة في وشه. الست في جهة بتصب له نبيذ من وقت للتاني، والظهر، حتى لو اتحولت لرماد، آريا مش هتنساه.
دي ليلى.
هي بتعمل إيه هنا ومين الراجل اللي قاعد معاها؟
قلب آريا كان مليان شكوك.
"آريا، بتعملي إيه هناك؟" ريلي شافت إن آريا طلعت من زمان وما رجعتش. طلعت عشان تبص. شافت آريا واقفة على باب أوضة خاصة. بؤبؤ العين بتاعتها اتسعت وفوجئت. وشها كان شاحب ومن غير دم، طلعت قلقانة.
لما سمعت الصوت، آريا بسرعة كبحت مزاجها الكويس وحاولت ما تخليش ريلي تكتشف.
"ولا حاجة. يلا بينا!" آريا بسرعة لفت ومشت ناحية باب الأوضة الخاصة.
ريلي صاحت وراها، "آريا، استنيني."
لما أكلوا، آريا كمان ما قالتش ولا كلمة، بين الحين والآخر بتسمع منهم وبتضحك شوية.
فيه حاجة حصلت بجد النهاردة! إيه العلاقة بين الأوضة الخاصة اللي كانت دلوقتي وسكوت آريا؟
ريلي ترددت كذا مرة.
لو فيه حاجة، آريا كان لازم تحكي لها. ريلي بتثق فيها.
آريا مش عايزة تقول، لازم فيه سبب ليه مش عايزة تقول، عشان كده ريلي مش هتجبرها.
"بعد الأكل، الكل هيهيص مع بعض!" مع إن فيه شوية أسف من غير كايلب، على الأقل فيه أخوات بيهتموا بريلي، وده كفاية.