الفصل 232: أحبني مرة أخرى
شوية زعل، أول ما سمعت عن الحادثة بتاعته، ما جريتش أجري زي الناس كلها، وكنت عايزة أبقى جنبه.
في شكوك كده، فيه حاجة مقلوبة.
الرجالة الاتنين قعدوا في صمت شوية. آريا في الآخر ما قدرتش تمسك نفسها من جو الوحدة والغريب في اللحظة دي، وقالت بسرعة، "أنا راجعة."
عايزة تهرب، تهرب من جنبه، في جنبه هتدمر، عايزة تبقى بعيدة عنه.
قبل ما تمشي، مسك إيدها.
عيونه كانت عميقة وبصت عليه وهو رافع دقنه الحلوة. شكله كان جد أوي. "آريا، عايزة تتخانقي تاني؟"
فجأة، اتوترت شوية. ده اعتراف؟ حتى عيونه بتتحرك.
وهو بيهزر شوية، مد إيده وشاور على نفسه. "الأمير يي، بتقولي أنا؟"
كلام مكسوف قوي كده. قبل كده، آريا ما عرفتش إذا كان هيموت ولا لأ.
لما شاف إنه ما اتكلمش، شرحت بسرعة، "في الحقيقة، أنا عارفة إنك بتهزر. على كل حال، أنا مراتك السابقة اللي رميتها."
حركاته كانت وقحة شوية، بتشد في ذراعها، والألم جه فورًا.
"شكلك شايفني بهزر؟"
قبل كده، كان فاكر إنها ما تعرفش كام مرة اعترفت، بس في كل مرة يا إما تجاهل يا إما رد عليها ببرود.
الحاجة دي، هو مش عايزها تحصل تاني.
"آريا، أنا جاد، المرة دي بليز واجهي صدقك."
قلبها؟ هو ما داسش عليه كويس؟
منين جيتي؟
"أنا..." حتى لو بفكر كده، حتى لو عايزة أرفض، بس لما الكلام بيوصل للحافة، ببقى مترددة ومش بعرف أقول كلمة لمدة نص يوم.
الخريف جه والجو بقى أبرد. زيادة على كده، هي مدينة ساحلية، اللي بتبقى باردة أوي بالليل.
الشباك لسه مفتوح. جريسون شغل العربية وقفل الشباك. أول ما قفل الشباك، الجو في العربية بقى غريب، فيه غموض، ومختلط مع الملل.
"أنا..." آريا نزلت راسها، ما عرفتش حتى تبص في عيون جريسون.
"لسه بتحبيني، مش كده؟"
آريا بصت عليه، بس ما عرفتش حتى ترمش، خافت الدموع تنزل في غمضة عين.
بالعافية، عضت شفايفها، وبصت عليه، بس عيونها لسه حمرا.
بتحبه ولا لأ، هو ما يعرفش، ما بيفهمش؟
ليه لازم تكشف الجرح الدموي ده؟ كان صعب أوي إنه يلتئم.
"لو ما بتتكلميش، هاخدها كأنك موافقة."
اللي قاله كان هادي وبرود، كأنه عارف. بإيه؟ ليه يقدر يرفع كل أقنعتها بكلمة ضيقة ويمزق أقنعتها لقطع؟
عيونه كانت سخنة شوية، بسرعة ضرب إيده الممدودة ونادى على عيونها الحمرا، "أيوة، أنا بس بحبك، إيه يعني؟ بس بحبك وأنا كمان إنسان، ما تفكريش إنك لسه تقدري تستخدمي حبي ليكي زي الأول عشان تجرحيني تاني وتاني. بقولك، المرة دي أنا آريا مش هتنخدع بيكي تاني. مستحيل."
شد بقوة، وشدها في حضنه على طول.
باس الدموع من عيونها وجففها، ضرب راسها على رقبتها، وقال بصوت واطي، "المرة دي، مش هخليكي تتجرحي تاني. هستخدم كل وقتي وحياتي عشان أعطيكي كل الحب اللي عايزاه."
واو... ... ...
كلمة دافئة، دموعها ما قدرتش تمسك نفسها ونزلت.
نزل كل حاجة وحضنها بجدية: "آريا، نبدأ من جديد!"
ما أعرفش إذا كانت دراعاته دافية أوي ولا كلامه في الحب حلو أوي. وهي متكية على دراعاته، آريا شافت في ذهول وسمعت أهله بيقولوا كلمة "أمم".
اتجه إليها وباس شفايفها برفق. قفلت عيونها واستمتعت بحبه.
ما فيش حب عميق، مجرد بوسة بسيطة.
"العربية بتشتغل على التدفئة، غريبة، مش بتعزميني على فنجان قهوة؟ نحتفل بالتصالح بتاعنا؟" فمه عليه ابتسامة بسيطة، فقد الحدة الأصلية.
"معيش فلوس." قالت ببرود بفم مسطح.
فقد ابتسامته. "شكلي أنا كمان معيش فلوس. سبت البيت نضيف." قال أيوة وأعطى كل حاجة لـ غريس. حتى البيت اتسرق.
"ده اللي تستحقه. لما اتطلقنا، خليتني أسيب البيت نضيف. لو كنت سبت لي شوية ممتلكات في البداية، ممكن كنت أعطيها ليك عشان خاطرك."
آريا قللت من قيمته، بس نبرة صوته كمان فيها شماتة.
فتحت باب العربية، نطت من العربية وإشارت له، "اخرج من العربية، فاكر نفسك الأمير يي بليز؟"
هو كمان تجاهل وبدأ مزحة، "هل أنا بتضرب من كلب لما نمر بيقع في بينج يانج؟"
بصت عليه وهو بيضحك.
ما فيش حاجة بتخليه أسعد من دلوقتي.
آريا ما تفاعلتش في الأول. لما تفاعلت، جريسون كان بالفعل ماشي ناحية كافيه قريب.
"كلاب؟" آريا عبست وقالت مين؟ تقارنها بكلب؟
آريا قالت بحزن، "جريسون، مين اللي شايفه إنه كافي؟"
جريسون ما لفش، رأسه لفت أربع أو خمس مرات، شفايفه الرقيقة كانت واضحة ونبرة صوته ضعيفة. "ما اعرفش، اللي يوافق هيقولها!"
"أنت..." غضبت.
"قوليها! إيه اللي عايزة تشربيه؟"
"أي حاجة."
آريا أعطته نظرة بيضاء وحاسبته بعدين. راح للكاونتر بابتسامة بسيطة ونبرة حلوة. "يا جرسون، عايز كابوتشينو وكوب بلاك فورست، كلها بسكر. بالمناسبة، بلاك فورست زائد عبوتين."
لما سمعت كلام آريا، جريسون، اللي كان قاعد قريب، ضيق عيونه، حتى لو قال إنه مش مهتم أو بيحب. بس، هي دايما بتخلي هواياته في ذهنها.
لما طلب حاجة ووصل لمكانه، تليفون آريا رن.
وهو بيبص على جريسون، قام ببطء، "هأخد مكالمة." مشيت للنافذة اللي مش بعيد. ما اعرفش رقم تليفون مين، بتبص عليها أحيانا تضحك، أحيانا تتجهم، كل تعبيراتها بتظهر قدام عيونه، زوايا الفم ارتفعت بسرعة.
"رقم تليفون مين؟"
فكرة إنها ممكن تكون اتصلت براجل بدأت تضعف قلبه تاني.
"مدير، قدمت."
"استقيلي." آريا اتصب عليها من جريسون حوض مية باردة قبل ما تقول الوظيفة اللي بتقدم عليها أو إذا كانت قدمت.
"ليه؟" آريا ما فهمتش إن في الوقت ده، هي محتاجة الوظيفة أكتر.
"تعرفي إن المشرف العام ورئيس الشركة دول من الدرجة الأولى بتوع عنزة، اللي أجبروا متدربين على الانتحار بالقفز من المباني؟" جريسون بص عليها ببرود، وجه "زي عش ذئب" إحساس.
لو دخلتي فعلا، مش هتعرفي تخرجي.
بس هو عارف كويس أوي.
آريا فتحت عيونها على وسعها وبصت عليه بتركيز. "أنت بتبحث عني؟"
"محتاج أبحث؟ مش قضية من عهد أسرة مينج؟ في البداية الضجة كانت كبيرة أوي، الكل عرف، بس بس اللي مش إنسان..."
"قهوتك، يا سيدي، يا آنسة." الصوت ما انتهى والقهوة وصلت.
"باختصار، ما حدش مسموح له يروح."
"مش هروح، إيه اللي هناكل؟" سألت آريا.
"أنا أربيكي." جريسون جاوب بدون تردد.
"أنت تربيني؟ إيه اللي هتاخده عشان تدعمني؟" هل ممكن تبيع نفسها بالشكل الحلو ده؟
جريسون شكله فهم أفكارها وضحك، "لو عايز أبيع نفسي، هاخدها بس ليكي، اشتري واحدة وخد واحدة مجانا."
آريا وقفت شوية عشان ابتسامته كانت حلوة أوي.
بعد ما شربوا قهوة، جريسون طبيعي بقى ضيف آريا في السرير.
البيت اللي اشترته آريا كان صغير أوي وكان في الأصل عشان تعيش لوحدها. أوضة، صالة، مطبخ، حمام. مناسب ليها بالظبط. حتى مع رايلي، ممكن يناموا في نفس السرير.
بس، دلوقتي... رجل، بس كمان جريسون...
كل ده غلطي، لما كنت في العربية، عقلي اتلخبط ووافقت.
دلوقتي، الحب هيكون ليه وضع زي ده.
آه! آريا بجد عايزة تصرخ كام مرة وترمي كل الملل النفسي بتاعه.
فكرة جريسون خلت وش آريا أحمر. شوية محرجة.
"آريا، بدون هدومي، عايز آخد دش." بس، في واحد شكله ما بيفكرش كده. على العكس، هو بجد بيعتبر المكان ده بيته. تعبيرات وشه، كلامه، وكل حاجة طبيعية أوي.
هي الوحيدة اللي بتفكر بغباء.
"لو معندكش هدوم، البس فوطة الأول. بجد مش ممكن. ممكن تلبس جيبتي، لو عايز." آريا كانت بتكذب في السرير، لسه بتبص على الورق اللي فات.
رغم إن الاتجاه العام اتصلح تقريبا. مجرد جانب صغير... ...
"مش هألبس؟" نبرة سؤال جت من الحمام.
وش آريا اسود لما اتفرشت. هو ما ينفعش ما يلبسش؟ إيه سمك وش الراجل عشان يقول كلام زي ده؟
"اطلع من هنا لو مش هتلبس."
"آريا، بتقوليها تاني." من خلال باب الحمام، آريا قدرت تحس بالظل البارد عليه.
"مش هقول كلمة كويسة للمرة التانية."
دلوقتي هي مش خايفة منه. رغم إني اتجرحت جامد قبل كده، بس...
آريا ما كانتش عايزة تصرخ فيه. مشيت للصالة والورق في دراعها. كان هادئ وأحسن تراجعه.
"بتبصي على إيه؟" آريا كانت مفتونة بالمنظر، وصوت جريسون بيتردد من وراها.
"آه!" آريا أطلقت صرخة عالية، ولما شافت جريسون وراها، طبطبت على نفسها بعنف. "جريسون، عايز تخوفني للموت؟ أنت حتى ما بتمشيش. تعرف إن تخويف الناس ممكن يخوفني للموت؟"
تنفس الصعداء وقال بخفة، "هأرتب دلوقتي محتوى اجتماع بكره، وكمان تخطيط الشركة واتجاه التطور المستقبلي."
جريسون قرأ كام كلمة، ولما شاف لوكاس بيكتب تلات كلمات، قلبه لمع بعدم الرضا والمرارة.
"مش المفروض استقلت؟ ليه لسه بتدير الورق ده؟ شكله الورق ده مش في نطاق إدارتك."
"لوكاس مريض. مستحيل شركة نورودوم تبقى بدون مسؤول، ولا أنا أقدر."
آريا قلبت بسرعة، وبعض المصطلحات الأكاديمية كانت غير مفهومة فعلا.
مجرد التفكير فيها بيخليني أصاب بصداع.
"قلت، لأ، ما ينفعش تشتغلي بجد لرجالة تانيين إلا أنا." شعر جريسون لسه بينقط مية.
"مش لازم تقلق من الحاجات دي. أنا عارفة أعمل إيه." آريا ما بصتش، كملت وبصت في الورق بعناية. بس، فيه بعض الورق اللي آريا عايزة تموت لمجرد ما تبص فيه.