الفصل مائتان وثلاثة وتسعون لوكاس يعود إلى المنزل
أريا نزلت عيونها وعاشت في الحياة اللي بعدها...
يا بعد المسافة.
بس، لو في حياة بعد الموت بجد، مش عايزة أكون بشر تاني. عايزة بس أكون سحابة طايرة، حرة، بتحب السما وبتغرق مع البحر.
إيميلي مبسوطة أوي إن لوكاس هيرجع البيت.
الحادثة اللي حصلت زمان مضايقاها لغاية دلوقتي. كذا مرة، كانت عايزة تعتذر للوكاس، بس الكلمات كانت بتوقف في حلقها، مقدرتش تقولها. تلات سنين عدت. دلوقتي خلاص بقت ست قوية تقدر تعتمد على نفسها. لوكاس سلم الشركة لإيميلي لما مشي.
في المطار، الناس كانت بتتحرك كتير. إيميلي وقفت في وسط الزحمة. البنت الصغيرة اللي كانت زمان دلوقتي بقت أحلى وأجمل، وزاد عليها نضج وجمال فكري للمرأة.
عيونها كانت بتبص بانتظار.
مركزة على الخروج.
حبيبته هتبان قريب في نظره. إزاي إيميلي مش هتكون متحمسة؟ متحمسة، وفي عقلها في حاجات معقدة.
لما أفكارها نزلت، عيلة سعيدة من تلاتة ظهرت في نظره. لوكاس ماسك البنت الصغيرة الحلوة في حضنه. البنت الصغيرة بتتدلع في حضن لوكاس ووشها مبسوط، وأريا ماشية وراهم.
ماشفتيش أريا من تلات سنين. شكلها أحلى من الأول.
وش إيميلي بقى جامد للحظة. نسيت، نسيت حبيبها، اتجوز، نسيت إن حبيبها اتجوز حبيبته.
الحب من طرف واحد بيوجع ومفيش نهاية ليه.
نهاية الحب من طرف واحد هي مفيش نهاية.
إيميلي تقريبا نسيت وجع الموت لما عرفت إنه هيتجوز.
زمان فكرت يا ريت أموت بهدوء كده.
للأسف، مكالمة تليفون من لوكاس غيرت رأيها.
خلتها تفهم مرة تانية إن حب الشخص مش لازم معناه إنك تكون معاه، حتى لو هتقدر بس تبص عليه من بعيد، ده برضه نوع من السعادة. لما وقعت في حبه، فكرت كده في قلب إيميلي. لفترة طويلة، العطاء وتعذيب الحب خلوها تنسى النبضات لما الحب الأولاني ظهر. دلوقتي، فاهمة، فاهمة.
"يا رئيس، أهلا بيك في البيت".
كلمات رسمية أوي.
ستيلا الصغيرة رمشت بعنيها الكبيرة وبصت للوكاس. سألته بحلاوة، "بابا، الأبلة الحلوة دي جاية علشان تاخدنا؟"
لوكاس باس بنته على خدها. "أيوة، ناديها يا طنط".
"طنط. إنتي حلوة أوي".
بوق ستيلا الصغيرة كان حلو أوي. إيميلي اتجمدت للحظة وابتسمت، "أهلا، يا ستيلا يا حلوة!"
"إيميلي، زمان موشفتيكيش".
إيميلي بصت لأريا، اللي كانت أرقى وأجمل، ومكنتش عارفة إزاي تسلم عليها. زمان، عمرها ما كان عندها وش تشوفها.
أريا ابتسمت ابتسامة خفيفة، "ليه، تخنت ولا خسيت، حتى أنا معرفش؟"
ملاحظة بتضحك. إيميلي فكرت في طرق كتير علشان تقابل، بس بالصدفة، آخر مقابلة كانت عادية أوي لدرجة إن إيميلي فكرت إن اللي حصل ده كأنه محصلش خالص. دلوقتي هي وهي زي ما كانوا في الأول.
"زمان موشفتيكيش، يا أريا... إيه... يا مدام الرئيسة".
فكرت في الموضوع، فكرت إن المدام دي مناسبة أكتر.
أبالغ لو ناديت أريا؟
"حلو إنك تنادي أريا. بعد ما عرفته سنين كتير، مش لازم نكون مؤدبين". أريا دلوقتي شكلها جذاب أكتر من الأول. حتى إيميلي مقدرتش تشيل عينها عن أريا.
شويه كلام عادي، كذا شخص مشي من المطار.
بره المطار، أريا اتجهت للمستشفى.
لما وصلت المستشفى، شافت ليلى بتعيط من كتر الحزن، بينما جادن قعد بهدوء، لا بيعيط ولا بيعمل أي صوت، ولا أي مشاعر. شكله إن الشخص ده مالوش أي علاقة بيها.
أول ما أريا جت، ليلى عيطت وركعت قدام أريا. "آسفة، يا أريا، أنا اللي موش حافظت على نانشن كويس اللي خليته يتعب أوي ويجيله أزمة قلبية. الدكتور قال، الدكتور قال..." ليلى كانت خلاص بتشهق وشكلها كان حزين بجد.
أريا قلقانة. "قولي الدكتور قال إيه!"
ليلى طلعت طرحتها وفضلت تمسح دموعها. صوتها كان متقطع. "الدكتور قال إنه ممكن يصحى، أو ممكن يفضل كده طول حياته".
أريا اتهدت. بالرغم إنها قالت إنها موش حبت العيلة دي، بس قلب أريا وجعها لما شافت أبوها نايم على السرير كده وأنابيب في كل حتة.
بس كلمت بالليل. ليه حاجة زي دي حصلت في يوم وليلة؟
"آسفة، يا أريا، بجد ماكنتش أقصد".
أريا، شاحبة ومفيش دم في وشها، شالت ليلى وتجاهلتها. خدت بنتها وراحت لجاريدن.
"ستيلا، يا جدو".
ستيلا بصت لسرير المستشفى وعنيها سودا ومفتوحة وعيطت بحكمة، "يا جدو".
"بابا، أنا جبت ستيلا علشان تشوفك. موشفتيش ستيلا لغاية دلوقتي، صح، يبقى لازم تصحى بسرعة وتبص كويس على حفيدتك الحلوة. سمعتها بتنادي جدك؟"
لوكاس جه بهدوء وشال ستيلا الصغيرة. منظر زي ده مش مناسب للأطفال بجد. هيخوف الأطفال.
بس، لما بص على شكل ستيلا الصغيرة، شكله ماخافش. بس بص على جاريدن بتركيز وسأل، "بابا، أنا ناديت جدو. ليه جدو ماجاوبنيش؟ جدو موش بيحب ستيلا الصغيرة، يبقى بيتجاهل ستيلا الصغيرة!"
"جدو بيحب ستيلا الصغيرة أوي. جدو بس تعبان وبعدين نام. لما جدو يصحى، هتناديله تاني؟"
"حاضر".
عالم الأطفال بسيط أوي.
بسيط وسعيد.
بصت على وش ليلى الشاحب، أريا خلت ليلى وجادن يروحوا الأول. قعدت لوحدها قدام سرير المستشفى وبصت لأبوها على سرير المستشفى. كان بس من تلات سنين إن شعر أبوها كان أبيض. شكله إن الشركة حطت ضغط عليه كتير.
"روحوا كلوا حاجة! من ساعة ما نزلتوا من الطيارة، موش أكلتوا أي حاجة. أنا خايف إنك تقع قبل ما جسمك يصحى".
أريا بصت حواليها وعنيها حمرا. "ستيلا فين؟"
"لسه نامت على الكنبة".
لوكاس قام وقال، "أنا هروح أجيب أكل. خلي بالك من بنتك".
ومشي.
بالنسبة للوكاس، صوت ستيلا الصغيرة جابله سعادة كتير. هو دايما بيعتبر ستيلا الصغيرة بنته. حتى لو كان يعرف مين أبوها، موش بيهتم. أمنيته الكبيرة في الحياة دي إنه يشوف أريا سعيدة بعينه.
زمان، بسبب حالته الصحية، هرب لغاية ما فكر إنه موش هيدي أريا سعادة. دلوقتي معندوش مشاكل صحية ويقدر يصاحبها لغاية موتها. لو هي عايزة، هو مستعد يصاحبها طول حياته ومحتاجش أي شكل تاني.
… …
تاني يوم، ماسون فتح باب الأوضة اللي جنبها، بس اكتشف إن جرايسون مشي.
في الأول، كان عايز يتكلم عن بحث لوسي عنه بالليل وعن جريس. بص على الأوضة الفاضية، وش ماسون الوسيم ظهر عليه لمحة من الضلمة. الواد ده يعرف إزاي يهرب. تصرف غبي.
على طول طلع الموبايل واتصل بلوجان، السواق.
وتليفون الطرف التاني ظهر إنه مقفول.
في الظروف دي، وش ماسون بقى أسوأ أكتر.
بسرعة، كان فيه غضب حار تاني مقدرش يستخبى في الصوت. "جوزيف، أخوك اختفى تاني. أديني أسرع وقت وأسرع سرعة علشان الاقيه".
جوزيف كان لسه صاحي واتضايق من مكالمة تليفون لما رَمَى نفسه على ست مش مظبوطة وكان مستعد يدوق الوجبات الخفيفة الحلوة والساحرة بتاعة الصبح. منظره موش حلو في وشه برضه. لو قفل بدري، هيقفل. بس، المرة دي بص على رقم المتصل وسامحه إنه عنده الفكرة دي، بس معندوش الشجاعة.
اضطر إنه يرفع بتشاؤم وهَمْهَمَ، "يا أخويا التاني، زي ما يكون موش أخوك".
"معنديش سواق تاكسي زي ده".
جوزيف: "…" الصبح بدري، ريحة البارود قوية أوي، مين اللي استفز النمر المبتسم وغضب؟
وعلاوة على ذلك، جوزيف نادرا ما يشوف ماسون غضبان. حتى لو غضبان، بيضحك معاك. بيديك قشعريرة في جسمك كله، ومتقدرش تجاوب أو ترد بكلمة. الشخص المرعب والهادي ده غضب. شكله إن كونغ فو الأخ الكبير، اللي غضبان لدرجة إنه موش بيدفع حياته، اتطور أكتر.
"يا أخويا التاني، أكلت مدفع؟ ريحة البارود قوية أوي؟"
"موش ترغي كتير وادور على حد بسرعة".
"حاضر". ماسون فكر شوية وأضاف، "بالمناسبة، شوف عنوان بيت لوكاس".
لما جرايسون يجي فرنسا، المكان الوحيد اللي عايز يروحه والناس اللي عايز يشوفهم هما بس أريا.
زي العادة، العربية وقفت على الطريق مش بعيد عن لوكاس مانور.
علشان موش يكون واضح، ركن عربيته قدام الفيلا القريبة. بالطريقة دي، حتى لو العربيات اللي معدية شافته، موش هيثيروا الشك.
لوكاس كان مستني هنا أكتر من ساعة من غير ما يشوف أريا أو الأطفال. من وقت للتاني يشوف مدبرة المنزل.
"يا رئيس، أنت قولت، هما هيمشوا. وإلا، نرجع الأول ونيجي بعد الظهر!"
لوجان فتح تليفونه وراح عليه مكالمات كتير. واتنين تانيين من رئيس باي. لازم يكون فيه حاجة مهمة أوي.
بس، مقدرش يتصل.
فرك الموبايل، يقدر بس يقنع الرئيس إنه يرجع.
جرايسون بص على البيت اللي عارفه قدامه زي العادة، لابس نضارة شمس.
لوجان، السواق، اتجاهل.
"يا رئيس، بعد شوية، لما مدبرة المنزل تطلع، هسأل!"
جرايسون برضه موش عمل أي صوت.
لوجان اضطر إنه يفضل ساكت.
بالرغم إن الرئيس موش بيتكلم، لوجان يقدر يشوف إن الجلد على وش الرئيس كان مشدود أوي، وده بيبين إن أعصابه مشدودة.
بعد ساعة تانية، موشفتيش الشخص اللي عايز يشوفه.
في اللحظة دي، نغمة التليفون اللي يعرفها حررت مزاجه المشدود.