الفصل مائة وسبعون إشعياء، من ذلك الحين أصبحنا غرباء
صوت لوكاس اخترق قلب آريا زي مايّه ربيع صافية. آريا بعدت عيونها عن القاعة و نثرت نور على لوكاس. "سينيور مو."
"ليه ما تروحين ترقصين؟"
"أنا بنتظر ريلي!"
آريا فاكرة إن كل شي متغطي كويس و مافيش ولا غلطة، بس كمال كل ده بيبين قلبها.
لوكاس مد إيده بلطف و عزم بأناقة، "يا آنسة يا جميلة، تحبي ترقصي معايا؟"
لوكاس كان مبتسم بلطف على وشه. موش عشان هما مابيترقصوش مع بعض، بس آريا ماكانتش تعرف إن لوكاس بيحبها قبل كده. دلوقت عرفت، رقص مع بعض، آريا فجأة حست إنها محرجة شوية.
"هاه؟ هترفضين السينيور!" لوكاس قالها بقصد بصوت مليان أناقة و ولا مبالاة، عشان حتى لو آريا رفضته، آريا ما تلومش نفسها أوي.
آريا سكتت شوية، ابتسمت خفيف لعيون لوكاس و مسكت إيده بالراحة...
قبل ما إيد آريا تلمس إيد لوكاس، موبايل لوكاس رن.
لوكاس بص بصدمة، بص لآريا بأسف، لف و رد على التليفون. آريا ابتسمت و رجعت إيدها بمرارة.
لوكاس رد على التليفون و وشه معتذر. "آريا، عندي حاجة لازم أعملها دلوقتي. لازم أمشي شوية. أنا آسف بجد بخصوص الرقص."
"عادي، سينيور، روح!"
بعد ما لوكاس مشي، حواجب غرايسون المشدودة ارتاحت.
أول ما آريا قعدت هناك، عيون غرايسون ماسابتش آريا لحظة. لما لوكاس قرب من آريا و حب يعزمها على الرقص، عينيه كانت وحشة أوي لدرجة إن زوي اللي جنبه حست بريحة برد. و كان واضح إن الصيف حرّ أوي.
و زيادة على كده، غرايسون قام، ساب زوي و قال ببرود، "هروح الحمام." و مشي.
بعد ما مشي شوية، رجع، و بعد ما رجع، غرايسون واضح إنه ماكانش بالوش اللي كان عليه قبل كده. حتى لو كان لسة بارد، كان مختلف أوي عن اللي فات.
التعبيرات و التغيرات دي خلت زوي تحس بمرارة في قلبها، بس دلوقتي ماعندهاش الحق إنها تقول أي حاجة عنه. طول ما هي تقدر تفضل هادية جنبه، هتحس إنها مبسوطة.
بعد ما لوكاس مشي، آريا بصت كمان في اتجاه الحمام لمدة طويلة. ريلي مش متشافة، و صعب تتجنب شوية قلق في قلبي.
نزلت الكوباية، قامت و مشيت للحمام-
"إيه اللي أنت عايزاه بالظبط؟" ريلي كانت عايزة تروح الحمام، بس قابلت الشخص اللي ماتحبش تشوفه أكتر في الحمام. في الأصل ريلي كانت عايزة تعاملها كإنها هوا. أنا جيت هنا النهاردة عشان أرافق آريا. هي مش عايزة تسبب لآريا أي مشكلة.
ما فكرتش إن هاربر مش عايزة تسيبها تمشي.
لما كانت هتمشي، مشيت بسرعة قدامها. ريلي مشيت بسرعة، ماخدتش بالها، و خبطت في هاربر على طول.
"آه!" مركز ثقل هاربر طار لقدام بشكل مش ثابت.
لحسن الحظ، إيزايا كان لسة طالع و مسك هاربر اللي لسة ماوقعتش على الأرض.
"ريلي، إيه قصدك، حتى لو كنت آسفة ليكي قبل كده، بس دلوقتي غيرت طريقي، ليه مش بتخليني أمشي؟" هاربر رمت نفسها في حضن إيزايا، بوش ناعم و مسكين و دموع ضبابية، و بصت لإيزايا. "إيزي، بص، تقدر تشوف كويس المرة دي. موش أنا اللي اتنمرت عليها، هي اللي مش عايزة تسيبني أمشي!"
إيزايا حس إنه متضايق و مسح الدموع من عيون هاربر. صوته و أفعاله لازم تكون مدللة على قد مايمكن، و لازم يحس إنه متضايق و متضايق على قد مايمكن.
بعدين رفع عينيه و بص لـ ريلي. صوته كان بارد أوي. "ريلي، من فضلك اعتذري لـ هاربر. المرة دي شوفت كويس إنك غلطانة الأول."
وش ريلي بقى شاحب فجأة، و ماكانش فيه أي تعبير على وشها الجميل و الناعم. عيونها بصت ببرود على إيزايا، و قالت، "أنا مازقتهاش، هي اللي جريت قدامي."
هي موش غلطانة، ليه لازم تعتذر؟ ريلي، ليه لازم تسيب الست دي تتنمر عليها و تجرحها مرة ورا مرة، فاكرة إنها نباتية في ريلي؟
"إيزي، بص، هي مسيطرة أوي!" هاربر رمت نفسها في حضن إيزايا و عيطت زي ست بيت مش مبسوطة و أبوينها ماتوا.
"ريلي، اعتذري لي." المرة دي إيزايا بص لعيون ريلي من هدوء لبرود. و هو شايف هاربر بتعيط في حضنها، قلب إيزايا بدأ ينزف شوية شوية تاني.
ريلي لسة كانت طالعة من السجن من شهر. لما راح عشان ياخد ريلي في إيزايا، لقى هاربر، شاحبة و مالهاش دم، و الشخص كله ماكانش نحيف زي ما بيبان. كأنه اتعذب. إيزايا حس إنه متضايق أوي، و بعد ماشاف الحادثة الأخيرة، سمعة هاربر تدمرت. تقريبًا مافيش شركة إعلانات مستعدة تطلبها. حتى لو هي عايزاها، ما تجرأش. هي لسة ما فسختش عقدها مع نجمة قو.
الكل موش أغبيا، إزاي ممكن تزعّل قو عشان تكون مستعدة تستخدمها؟ إلا لو الشركة مش عايزة تشتغل في مدينة زي.
عشان كده، المرة دي لما سمعت إن قو هتعمل نشاط زي ده. كفنانة تحت راية قو، لازم اشارك فيه.
في الحقيقة، إيزايا مش عايز هاربر تظهر قدام الناس. بس هاربر ماسمعتش و أصرت إن دي شغلانتها، زي ولادها. من غير ولاد، الأفضل إنها تموت. إيزايا ماقدرش يستحمل إنه يوافق إنه يرافق هاربر للعشا، بس ماكنش يتوقع إنه هيقابل ريلي هنا.
"خليك تعتذري، ماسمعتيش؟ تقدري تتنمر علي كدا عشان واقفة في غرايسون؟" هاربر بصت لإيزايا بمسكنة و هي بتعيط.
"إيزي، ده إنت بتغش البنت في الأول؟ يبقى كده مش متعلم، أنا بجد ما فكرتش لو عيونك عامية. عشان خاطر شخص زي دي، أنا في الحقيقة عايز أخون. أنا كمان عارف إنك بتحبني. أنا بسامح. دلوقتي الشخص اللي بتحبه بيتنمر عليها ناس زي دي اللي مالهاش أي قيمة. بس بتشوف و ماتقولش كلمة؟ أنا ضعيفة للعب في قلبك؟" هاربر عيطت و حفزت إيزايا بالكلام.
هي عارفة إن إيزايا بيحبها و إن إيزايا ممكن يعمل أي حاجة عشانها و حتى يصلح ستات عشانها.
"اعتذري للريلي!" المرة دي صوت إيزايا كان أبرد من اللي قبله، "عقل محتفظ بابتسامة...
ريلي ماسكتش هاربر في عيونها من البداية و للنهاية. عيونها كانت مثبته على إيزايا، على أمل إنها تشوف شوية حنان ناحيتها ريلي من عيونه. للأسف، شوية، حتى شوية.
ريلي ادت ابتسامة ساخرة و بس مسكت قبضتها. "ماعندكش ودان؟ مش فاهم اللي أنا بقوله. أنا قلت إن أنا مازقتهاش، بس هي جريت لـ ريلي قدامي."
"با..."
كف إيد إيزايا وقع بدون إنذار...
أول ما آريا جت على الزاوية، سمعت تصفيق عالي من باكستان و مشيت لقدام بأقصى سرعة...
شوفت ريلي واقفة قدام هاربر و إيزايا بشعر مش مترتب. وش هاربر كان مليان بظل، في حين إن إيد إيزايا لسة في الهوا. ماعرفتش إيه اللي حصل لحد ما إيزايا خلص.
"ريلي... أنا..." عيون إيزايا كانت مليانة بألم، "أنا آسف، ريلي..." إيزايا فجأة حس إن قلبه كان مؤلم أوي، أوي أوي، عمره ما حس بألم، زي ماكان فيه عشرة آلاف إبرة دخلت في قلبه...
ريلي بثبات رفعت عيونها و بصت لإيزايا شوية شوية. كف الإيد الأحمر الفاقع على وشها حذر إيزايا من اللي عمله دلوقتي.
"ريلي..."
"با با..." ريلي رفعت إيدها و ادت إيزايا صفعتين مباشرة. صوتها كان بارد جدًا. بصت لإيزايا و عيونها كانت مؤلمة. "إيزايا، مين فاكر نفسك و إيه المؤهلات اللي عندك عشان تحرك شعري ريلي؟ فاكر إن أنا ريلي لسة بحبك و معجبة ببنتك الصغيرة اللي أنقذتك؟ من بدري عارف، المفروض ماكنتش أنقذك في مدينة سي، خليك تغرق على طول ده كويس، دلوقت كمان مش هخليك إيزايا، زيادة على كده مش هخليك أيديك المتكبرة تضربني..."
"إيه اللي أنت قولته..."
"يا قذرة، إنت مالكيش أي قيمة."
هاربر شافت إن إيزايا هيفكر في اللي حصل في الأيام دي، و بسرعة رفعت إيدها و ضربت ريلي...
"با با با..." تلات تصفيقات واضحة و بصوت عالي...
هاربر غطت وشها و عيطت بألم، و أشارت لـ آريا، "إنت، إنت، إنت..."
"أنا إيه؟" آريا في سهولة لوت معصمها، حتى صوتها كان سهل في الوقت. "أنا ماضربتش ناس من سنين كتيرة، أنت بجد فاكرة إن أنا باكل أكل طري في آريا؟ أخلّيك تتنمري على ريلي؟"
آريا قالت، و سحبت هاربر بقوة، و ضربت إيزايا على وشه قبل ما هاربر تعرف إيه اللي بيحصل، بعدين زقتها لورا بقوة، هاربر وقعت على الأرض بتوهان.
"إيه اللي أنت... عايزة تعمليه؟" هاربر خطت لورا برعب.
"إيزي... إنت تيجي تساعدني، إيزي..."
"ليه، مش عايزة تصممي على ريلي و تزقيني؟" آريا قربت من هاربر خطوة خطوة، و عيونها بقت أبرد. "أنا حققت حلمك لـ ريلي دلوقتي. أنت مش عايزة تزقي. يلا، أنت صممتي علي!" آريا دي عدوانية، هاربر و إيزايا ماقابلوهاش قبل كده، و مابالك بـ غرايسون.
شايف آريا تقوم و تمشي، غرايسون تبعها من غير قصد.
في اللحظة اللي وش نغوين مالوش أي تعبير و بلا رحمة، غرايسون فجأة حس إن البنت اللي قدامه غريبة أوي. هل هي بجد آريا، الست الرقيقة و الأنيقة اللي عاشت معاه لـ ست سنين؟
غرايسون وقف على الزاوية و ماراحش فوق عشان يوقف الخناقة أو يساعد. ربما في الوضع الحالي، هي و آريا مايحتاجوش أي مساعدة على الإطلاق!
فم غرايسون أظهر شعاع سطحي...
إيزايا وقف بهدوء، و عيونه مفتوحة على الآخر، بيبص لـ ريلي بشوية شك في عيونه، بحة و صوت عالي، "إيه اللي أنت قولته دلوقتي؟"