الفصل 32: ماذا يفعل هنا؟
لما سمعت ليلى صوت ايدن، أول شي غطت وجهها وصاحت.
بكت حزنها لايدن، "ايدن، بنتك قاعدة تفقد السيطرة. مو بس جت الحفلة بدون زوجها، بس كمان... حاولت تغري رجال ثاني قدام الناس كلها. أنا بس كلمتها، وهي... هي..."
وهي تقول، ليلى بكت بحزن أكثر.
ايدن شاف نظرة ليلى بعدين لـ جايدن، اللي كان باين عليه العصبية. لف ورفع يده عشان يصفع آريا على وجهها...
غرايسون ساق السيارة بأقصى سرعة طول الطريق.
كانت الساعة 7:50 مساء لما طلع، ودلوقتي الساعة 8:30. تساءل إذا آريا بتقدر تتحمل الوضع وكيف حالها دلوقت.
غرايسون كان متضايق، ويسوق أسرع وأسرع.
بيت عائلة ويلسون كان منور بلمعان فخم تحت أضواء الشارع الخافتة.
غرايسون وقف عند الباب، وعقد حواجبه شوي. حط يده على المقبض عشان يفتح الباب بوجه جامد، بس طالع مباشرة على مقبض الباب وما قدر يقرر يفتح الباب ولا لأ.
هذيك الست، تفضل تروح لوحدها وتخلي نفسها أضحوكة من إنها تمشي جنبه.
غرايسون كان وسيم، وأنيق، وجذاب تحت الضوء، في بدلة سوداء مصممة بأناقة، تبرز جسمه النحيف والممشوق.
غرايسون أخذ نفس عميق. كان متوتر فعلاً.
هاها؟
يا له من سخف! رجال متفوق وقوي جداً يخاف يشوف آريا؟
بس، آريا كانت حب حياته. بدونها، عالمه ما راح يكون فيه ألوان بعد الآن.
هو فاز بكل شي، والمرة دي راح يفوز بقلبها بطريقته الخاصة.
غرايسون أخذ نفس عميق، مسك مقبض الباب مرة ثانية، وسمع صفعة قوية جوا لما كان على وشك يفتح الباب...
صدى الصفعة تردد في كل مكان.
قلبه أوجعه وفتح الباب بسرعة، بس ما حدا سمع صوت فتح الباب، لما كل الحشد كان يطالع آريا و أمها وزوجة الأب وأختها.
بمجرد ما دخل غرايسون الباب، شاف آريا واقفة هناك بدون ما تقول ولا كلمة، وقابضة قبضتها. ما قاومت ولا بكت، بس ظلت صامتة.
صمت آريا كان الشي اللي غرايسون يكرهه أكتر شي.
غرايسون رفع حواجبه شوي، وحط يديه في جيوبه، وشاهد المشهد بابتسامة مرحة على وجهه بشكل عابر، كأنه يشاهد فيلم على وشك يخلص.
الأفلام غالباً ما تكون ممتعة في النهاية لما تكشف عن الجوهر والفلسفة من الحياة.
هو كان يريد يشوف إذا آريا راح تظل صامتة وتنكسر ولا راح تنتفض وتقاوم.
على أي حال، آريا عاشت معاه ست سنوات. سواء سهر برا البيت، أو حضر أنشطة عمل يمسك بيد ممثلة، أو طار من الغضب عليها... بغض النظر عن اللي سواه، هي كانت دائماً هادية وغير مبالية، وعمرها ما أظهرت أي مشاعر سلبية.
اليوم، هو راح يحب يشوف شو راح تسوي.
لما فكر إن آريا راح تظل صامتة، آريا رفعت راسها. غرايسون انصدم شوي من تعبيرها البارد وكلماتها.
عيون غرايسون نورت وكان فيها شوية مفاجأة. اتضح إن عندها مشاعر. اتضح إنها كمان راح تغضب.
لما ايدن نزل ورفع يده عشان يصفع آريا بدون تمييز، تصفيق غرايسون العالي سمع من الباب.
الكل نظر للباب.
لما شاف يد ايدن جاية عليها، آريا ما قدرت تقاوم، بس أغمضت عيونها بغريزية.
بس ما حسّت بالألم الحارق على وجهها، عشان كدا فتحت عيونها شوي.
بعدين اكتشفتي إن الجميع يطالع الباب بدهشة وإن رجال وسيم يميل على الباب بأناقة.
غرايسون صفق بتعبير غير مبالي وابتسامة خفيفة على وجهه الوسيم، ويميل على الباب بشكل عرضي. حركته البسيطة كانت فاتنة وجذابة.
كل الناس توقفوا فجأة. الرجال ابتسم بأناقة ولطف، بس كان عنده هالة سيطرة. هو بالفعل أظهر مزاجه وطبيعته حتى من غير ما يقول ولا كلمة.
التصفيق استمر بالرنين، بس الكل ظل صامت. الكل حتى حبسوا أنفاسهم خوفاً من إغضاب هذا الرجل الغني والقوي.
الحشد تساءل ليش غرايسون، رئيس مجموعة مالية، راح يحضر حفلة عائلة ويلسون، اللي عندها شركة متوسطة الحجم بس.
بس ما حدا تقدم.
بعض الناس حتى تساءلوا إذا عائلة ويلسون أغضبت غرايسون.
الوقت تحرك بعد التوقف لمدة عشرات الثواني.
ايدن و ليلى كانوا أول من تفاعل.
بس ما كانوا متأكدين كم المدة اللي غرايسون واقف فيها، ومتى وصل، أو إذا شاف المشهد من شوية. إذا شافه...
ليلى ما تجرأت حتى تفكر في الموضوع.
ايدن كمان كان عنده شكوك في قلبه، عشان كدا ما تحرك بس وقف مصدوم. ما حدا تحرك.
"كملوا وتجاهلوني."
غرايسون تكلم بخفة، بس لما نظر لـ ليلى، نظرته كانت زي السكين.
آريا نظرت ببرود للشخصية المألوفة عند الباب، وفجأة أرادت تبكي. هي حتى كانت شوية متأثرة.
في نفس الوقت، كان عندها شك. هل هو جاء عشان ينقذها؟
الفكرة اللي فجأة جات لذهن آريا صدقاً خوفتها.
هي حنت راسها، وهزت راسها شوي، وضحكت على نفسها. الجرح عند زاوية فمها أوجعها شوي.
كيف ممكن يكون هذا؟
في الثانية التالية، آريا تعلمت قسوة غرايسون.
أخيراً، بعد ما صدِمَت لمدة دقيقة، ايدن و ليلى مشوا يرتجفون ويترجوا، "غرايسون..."
"اسمي غرايسون هاريس."
صوته كان بارد ومنفصل.
ايدن خاف، وعارف إن غرايسون شاف اللي حصل من شوية...
"سيد هاريس، متى جيت؟ سامحنا إننا ما شوفناك." ايدن تملق لـ غرايسون.
"صح، كنا مشغولين من شوية وما لقينا إنك جيت. سامحنا." ليلى بعدين تجرأت في همس، "سيد هاريس، أنت لسه واصل؟"
غرايسون قال ببرود، "أنا هنا من شوية. كنت في الوقت المناسب عشان أشوف النهاية."
لمحة ذعر لمعت في عيون ليلى.
هي تسرعت في شرحها واعتذارها، "سيد هاريس، أتمنى تسامح اللي سويته من شوية. أنا عادةً ما أتعامل مع آريا كدا، بس اليوم هي جات من وراك وحاولت تغري ضيف. أنا غضبت، عشان كدا ضربتها."
جسم ليلى ارتجف. لو إنها عرفت إنه راح يجي، ما كانت تجرؤ تعمل كدا.
"ضربتها؟"
غرايسون رفع حواجبه شوي بابتسامة.
بس نظرته مع ابتسامة كدا خلت ليلى تخاف أكتر. هي تسرعت في تلويح يديها، "سيد هاريس، ما سويتها عن قصد. ما راح أجرب أسويها تاني، صدقني. أنا عارفة إن آريا زوجتك وأنا... أنا مو مؤهلة أضربها. أنا كنت غلطانة فعلاً."
"أوه؟ أنتِ عارفة إنك غلطانة؟"
غرايسون مرة تانية قال بخفة بنبرة مثيرة غريبة. شفتياه النحيفة تحركت شوي، وكشفتي عن شوية تهور. هو طالع مباشرة لـ آريا، اللي كانت مو بعيدة.
لمسة مرح ظهرت على وجهه.
هو مشى خطوة بخطوة، بشكل مذهل وجذاب.
ليلى شاحب وجهها من الخوف وتراجعت خطوة بخطوة. قطرات عرق كبيرة انزلقت على وجهها.
هي فكرت إن غرايسون جاي عشانها.
ايدن في جهة ثانية كمان كان عنده شوية خوف في الوقت دا، ماسك خصر ليلى ويتراجع ببطء.
مين كان يعرف إن غرايسون حتى ما طالع فيهم ومشى بأناقة من جنبهم.
لما غرايسون مر، سيقانهم صارت ضعيفة وكادوا يركعون على الأرض.
لحسن الحظ، الاثنين ساعدوا بعضهم البعض. لما غرايسون مشى جنبهم، ايدن رفع ذراعه ومسح العرق من رأسه.
هو نظر لظهر غرايسون الوسيم بوجه خائف.
لازم نقول إن غرايسون كان جميل جداً في هذه اللحظة لدرجة إن قليل من النساء ممكن يضاهوه.
ما في كلمة تصف غرايسون في هذه اللحظة.
بدا كأنه ولد وسيم وأنيق، واللي كان طبيعي تماماً وعنده قوة ردع خلت الناس تخاف وتحترمه.
هو راح مباشرة لجانب آريا. الكل فكر إن غرايسون راح يلمس وجه آريا ويداعبها بلطف ونعومة.
غير متوقع، غرايسون مسك فك آريا بوجه شرير وقال، "إذا سويت شي غلط، لازم تعاقب، ناهيك عن إنك حاولت تغري رجال تاني من وراي."
هذا التعليق سبب ضجة.
الحشد ما فهم شو بيسوي غرايسون.
هل هو جاء عشان يزيد النار بدل ما ينقذ آريا؟
آريا قررت على أسنانها وطالعت في غرايسون بهدوء.
صمت.
غرايسون يكره صمت آريا أكتر شي. في الست سنوات اللي فاتت، الوقت اللي قضاها معاها وسمعها كان أقل من 20 ساعة.
ست سنوات!
وهي تطالع وجه آريا الخالي من التعبير، غرايسون هزها بقسوة، "آريا، ليش ما كنت أعرف إنك ممكن تكوني عديمة الحياء كدا؟"
"جسمي مو كويس زي جسم راجل عجوز؟"
آريا لسه ما تكلمت.
بشكل واضح هم بالفعل مطلقين، بس ليش هو لسه يخفي دا عن الناس؟
هي ما قدرت تفهم، بس ما تجرأت تسأل.
هي بس تراجعت بسرعة عشان تبتعد عن غرايسون.
هذا التصرف الصغير أوجع غرايسون بشدة.
بالفعل، هي ما حبته أبداً ولسه تريد تهرب منه زي ما بتعمل دائماً.
هو ابتسم باحتقار وازدراء، وضوء خطير لمع من خلال عينيه غير المبالية.
"ما تجين بسرعة؟ تريدين تغضبه؟"
لما سمعت إن غرايسون ما كان يقصد يساعد آريا، ايدن قال لـ آريا، بس نبرته كانت أخف كتير من قبل.
علامة الصفعة الواضحة على وجه آريا وجعت قلب غرايسون.
بس، هو لسه طالع في آريا ببرود بدون أي تعبير على وجهه.
آريا وقفت ثابتة. المفاجأة الصغيرة في قلبها تهشمت في هذه اللحظة.
"آريا، تعالي بسرعة. تريدين تضايقه؟"