الفصل مائتان وثمانية وخمسون مغازلة
عن أو مرتبط بـ 'غرايسون'؛ الوجه ما كانش بس أسود، ده كمان بقى وحش أوى. كانت ريحته وحشة. "آريا، إنتي ست. ليه لسانك طويل كده؟"
"لسه بتكتشف دلوقتي؟" آريا شكلها هادي. "على فكرة، أنا مش اللي كنتها زمان."
"سواء كنتي إنتي القديمة أو لأ، أنا أعرف حاجة واحدة بس، إنتي بتاعتي."
وبعدين شغل العربية وكملوا طريقهم.
آريا كتمت ابتسامة. الواد ده، آريا، بتكتشف أكتر وأكتر إن 'غرايسون' كيوت أوى بالليل.
بس الصورة اللي كانت بتقدّمها عنه وحشة.
دلوقتي، لو بتتكلموا مع بعض كتير، هتحسوا إن هو فيه حتة زيادة.
بعد ما قالت الجملة دي، لمسافة طويلة، ولا واحد فيهم كان بيتكلم. كل واحد فيهم بيفكر في حاجات في قلبه.
"السبت ده، نروح نشوف أهلي، والسبت اللي بعده، نتجوز!"
… …
'ريلي'، ماشية في طريقها للبيت. في الحقيقة، هي كمان عاوزة تكون لوحدها وهادية.
بتفكر في إيه في قلبها؟
قلبها كان متلخبط لدرجة إنها ما كانتش قادرة تشوف حتى الطريق اللي قدامها منور ولا ضلمة.
كمان مش عارفة الطريق اللي اختارته دلوقتي شكله سهل، ومش عارفة كام حفرة ووادي هتقابلها بعدين.
رجوع 'كالب' المرة دي غريب شوية. 'ريلي' كانت فاكرة إن 'كالب' مش من النوع اللي بيخبي أو بيكدب. إلا لو فيه حاجة صعبة تتنسي.
'ريلي' كانت مستنية 'كالب' يشرح لها.
لكن، شوية وقت عدى و'كالب' لسه مفيش في دماغه إنه يشرح.
ماشية، ماشية، بس قابلت 'إيزيا'.
"'ريلي'? ليه لسه ما رجعتيش متأخر كده؟"
'إيزيا' كان بيستخدم الشغل المجنون عشان يقلل إحساسه إنه واحش 'ريلي' في الفترة دي. لسه مخلص إنه يروح لكل البيوت ومشي من البار لما قابل 'ريلي'.
كان فرحان أوى في قلبه، بس في نفس الوقت ما كانش بيجرؤ إنه يبين ده. "'ريلي'، أنا آسف بجد على 'هاربر'. أرجوكي سامحيني."
'ريلي' اتفاجئت. إزاي ممكن تقابله في الوقت ده؟
في عقلها ضحكت في سرها، وكمان، ده واحد لعّيب، إيه الستات اللي مش عاوزاها. كل يوم، مليان أضواء وخمرة، وبيكون مبسوط.
وش 'ريلي' كان جامد ومفيهوش أي تعبير، وسخرت، "'إيزيا'، أنا رايحة فين؟ محتاجة أبلغك؟ ده غريب. ممكن أسأل، إنت مين في حياتي؟"
عيون 'إيزيا' كانت مجروحة أوى وصوته واطي. "أنا آسف، 'ريلي'. أنا عارف إني كنت شخص زبالة في الأول، بس دلوقتي مفيش حاجة ممكن تنقذك. كلها عقاب من ربنا ليا. أنا ندمان، بس مفيش دوا للندم بيتباع في الدنيا دي. أنا بس بتمنى إنك تكوني مبسوطة. طول ما إنتي مبسوطة، أنا هكون راضي."
وهي بتبص لعيونه المخلصة والمجروحة، عيون 'ريلي' دمعت وصدرها اتخنق.
التنفس كان صعب شوية.
في السما، كان فيه مطرة خفيفة معاها رعد خفيف.
'ريلي' ما كانتش عاوزة تضايقه أكتر من كده ومشت وسابت 'إيزيا'.
"ياااه، البت دي جت منين؟ شكلها بجد حلو."
'إيزيا' جه يشرب مع ابن واحد من كبار رجال الأعمال، اللي قال إنه جه مدينة زد عشان يتكلم في شغل. استقبلهم.
"يا أستاذ آن، دي خطيبتي، 'ريلي'. أرجوك ترفع إيدك وتخليها تمشي."
'إيزيا' فهم إن الأستاذ آن شكله كلب من بره، بس في الحقيقة هو حيوان منحرف في قلبه.
بيقولوا إنه حتى البنت اللي في الصف الثالث اللي عندها 15 سنة ضربها قبل كده، وده خلا البنت تنط وتموت.
طول ما هو معجب بالست، هيعمل كل حاجة عشان يوصل لها.
المرة دي، شكله معجب بـ 'ريلي'.
"يا أستاذ آن..." 'إيزيا' عارف كل حاجة عنه وما كانش عاوز يقلب ضده على طول. أكيد، دلوقتي هو مش مؤهل إنه يتنافس معاه، بس صاحب زيادة أحسن من عدو زيادة.
قبل ما صوته يخلص، الأستاذ آن لكمه في وشه ووقعه على الأرض، "إنت يا كلب. إنت مين، تجرأ وتمنع عمك ده من طريقه، مش عاوز تعيش؟ لو ما كنتش محترم، كنت بوظتك."
'ريلي' بصت على 'إيزيا' وهو واقع على الأرض وهو متلخبط وجريت بسرعة، "'إيزيا'، إنت كويس، فين الإصابة؟ بتوجعك؟ عاوزني أخودك على المستشفى؟"
'إيزيا' ابتسم لـ 'ريلي' وهو بيهتم بيها. "مفيش حاجة، 'ريلي'، أنا مبسوط أوى."
"إنت اتجننت؟ لسه مبسوط بعد ما اتضربت؟"
"لا، أنا قصدي، ما كنتش فاكر إنك لسه ممكن تهتمي بيا كده. أنا مبسوط أوى، شكراً يا 'ريلي'. ما تقلقيش، طول ما أنا موجود، أنا أكيد مش هخليهم يأذوكي ولا قرش."
"إيه الوقت ده؟ لسه بتحاول تكون شجاع. لو وشك اتغير، خلي بالك لتلاقيش مرات!"
كلام 'ريلي' كان بارد أوى وكانت شكلها مش مهتمة، بس قبضتها اللي مقفولة كانت بتشرح كل حاجة، وقلبها كان قلقان عليه أوى لدرجة إنه هيموت.
وهي عارفة إنه زبالة، وجرحته كام مرة، بس كل مرة 'إيزيا' بيظهر جنبها، قلبها بيبدأ ينط من الوجع والحلاوة. الإحساس ده، 'ريلي' مش فاهمة، إيه هو؟
يمكن، زي ما الناس العادية بتقول، الحب الأعمق، الكره الأعمق.
الأستاذ آن عنده ابتسامة دموية وفاضحة على وشه. "يا كلب، عشان إنت فاهم، ابعد من طريقي. عمك ده مش هيهتم إيه الست دي بتاعت مين. طول ما هو شايفها، مش هتهرب من إيدي. ابعد من الطريق، الكلاب الكويسة مش بتمنع الطريق."
'إيزيا' قام وشاف 'ريلي' بتشده وراه. بص للأستاذ آن بهدوء. "يا أستاذ آن، خطيبتي، لسه حامل. أرجوك سيبها عشان خاطري، أوكي؟ يوم تاني، أنا هضيف بار لليلة، الستات اللي فيه ملتزمة أوى."
للأسف، الأستاذ آن كان بالفعل اتشد بمظهر 'ريلي' وما كانش قادر يسمعه خالص.
"ابعد، يا كلب، بحذرك للمرة الأخيرة."
'إيزيا' نزل البليزر بتاعه وحطه على 'ريلي'. "مطرة، البسيه وما تبردش."
وبعدين في وش الأستاذ آن والمجموعة بتاعته، عيونه ما كانش فيها الحنية اللي لسه شايفينها، بس بقت باردة وحادة، كأن فيها شوك ونار بتتحرق. لو أي حد قرب، هو عمره ما هيبين رحمة.
الريحة الباردة اللي بتتحرق في جسمه كلها خلت الأستاذ آن متفاجئ.
مع إن هو لسه راجل هادي ومش قوي من شوية، إزاي ممكن يبقى زي وحش دلوقتي؟
"يا أستاذ آن، لما أنا قلت كل ده، مش هتسمعني؟"
مع إن الأستاذ آن كان عنده شوية خوف في قلبه، استغل عدد الناس الكبير وأمر، "الكل، ادوني. في أي حال، لازم أخطف الست دي مني."
فم 'إيزيا' طلع منه سخرية قاسية، "جربتوا؟"
الأستاذ آن وقف تاني بسبب هالة 'إيزيا' القوية. "'إيزيا'، إنت عارف، لو عاوز تكسب المناقصة دي، مش هينفع من غيري."
"بجد؟" لغة جسد سريعة وقاسية نطقت أول واحد جري قدامه، ركله، انحنى، تفادى قبضته، مد إيده ومسك واحد، ووقعه على ظهره. تلات أو أربع مرات، الكل وقع على الأرض، وساب بس الأستاذ آن واقف.
"يا أستاذ آن، تحب تجرب؟"
الأستاذ آن رجع لورا وهو بيضحك. الناس اللي على الأرض قاموا واحد واحد وتبعوه لورا.
بس لما ركب العربية الأستاذ آن صرخ على 'إيزيا'، "'إيزيا'، استنى، إنت عمرك ما هتاخد الأرض دي في حياتك."
الكمة اللي لسه ضارباه خبطت في وشه وخدوده اتنفخت.
"'إيزيا'، إنت كويس؟ روح، هاخدك للدكتور."
'إيزيا' مد إيده وحضن 'ريلي' في دراعه. "'ريلي'، أنا آسف، إنتي كويسة. ما تطلعيش متأخر كده بعدين. إيه اللي المفروض أعمله لو حاجة زي دي حصلت النهاردة؟ أرجوكي ما تقلقينيش تاني، أوكي؟"
من غير ما يفكر في الجرح اللي في وشه، أول حاجة جت في دماغه كانت سلامة 'ريلي'. "'ريلي'، أنا واحشك أوى."
'ريلي' كانت فاكرة إنها خلاص طورت قلبها الحجري، بس لما سمعت صوت 'إيزيا' اللي كله حب، واطي ولطيف، 'ريلي' حست الجدار الحديدي اللي اتبنى في قلبها بينهار. دموع دافية نزلت من عينيها.
إيديها، طلعت بالراحة، كانت هتمسك بضهر 'إيزيا' لما نزلت بالراحة من غير قوة.
دلوقتي هي ما عادتش مؤهلة إنها تحب ناس تانية، خلي بالك إنها تنط في دراعين 'إيزيا'.
وهي بتبعده، نزلت راسها، شعرها كان مبهدل، وبليزرها تردد وسقط على الأرض.
"إنت بتعمل إيه، إيه اللي بيحصل لما تحضن خطيبة واحد تاني كده؟ إنت غير أخلاقي." لفت، غطت شفايفها وجريت لقدام.
هي ما ينفعش، ما ينفعش تستسلم تاني، دلوقتي إن عندها 'كالب'، ما ينفعش تخونه.
جسمها خبط في دراعين دافية.
"أنا آسف..." 'ريلي' حتى ما بصتش وطلعت بسرعة عشان تهرب من دراعه. لا، بدل ما تهرب، اتحضنت في دراعيه بإيدين كبار دافيين. "أنا آسف، يا 'ريلي'، ما عرفتش أحميكي كويس. المفروض أكون معاكي للحظة. أنا آسف."
الصوت المألوف، النبرة اللطيفة، اعتذار بالندم.
'ريلي' بصت لفوق بالراحة، نقطة دموع دافية نزلت على خد 'ريلي'، سخنة...
"أنا آسف."
"'كالب'..." قلب 'ريلي' اتهز بعنف، الراجل ده بيحبها باهتمام. لكن، هي لسه بتفكر إن لو الوقت يسمح، هي عاوزة تنط في دراعين راجل تاني.
هي بجد سيئة.