الفصل مائتان وثلاثة وأربعون ما هو السبب
"ليش؟" آريا فتحت عيونها على الآخر وطالعت غرايسون بنظرة سودا. "إيش فيه غير كذا؟"
لما جبنا سيرة آريا، عيون غرايسون العميقة لمعت فيها وحدة وألم. المفروض هالكلام يكون صار من زمان. للأسف، هي فهمته غلط وقتها وخسرها. والحين صعب عليه يرجع كل شي زي أول. يبغى يحقق أمنيته اللي كان يحلم فيها.
طالع فيها بعيون دافية وحنونة. مد يده ومسك كف آريا الجامد، ومسكه شوية شوية. طالع فيها وقال بكل جدية، "آريا، خلينا نتزوج من جديد!" وأنزل راسه وحط قبلة خفيفة على ظهر يدها.
نتزوج من جديد؟ الكلمة هذي كانت تسبب قلق جنوني في قلب آريا، بس لما هالقلق هدي وما كانت آريا تتوقع أي شي، قامت تبغى شبح يطلع بهدوء، ويخرب أفكر آريا. قالت وهي تتلعثم شوية، "ليش... ليش... فجأة تفكر في هالموضوع؟"
آريا ما كانت متأكدة إذا هو قاعد يتصرف بعفوية ولا قاعد يبين مشاعره الحقيقية.
جسمها كله مليان جروح، وتعلمت خلاص إنها تكون حذرة وتداوي جروحها بنفسها في الليل المظلم.
شمس الظهر كانت تنور ذهبي من فوق الطاولة. الخريف هو وقت حصاد الفواكه، وهو بعد يبغى يحصد حبه.
"جوعانة؟ خلينا ناكل أول."
"هاه؟" آريا تفاجأت. مو قاعد يتكلم عن الزواج من جديد؟ ليش فجأة قال خلينا ناكل أول؟ صحيح، كلامه عن الزواج من جديد كان بس عشان يهزها. الهدف كان إنه يحبسها في قفص مرة ثانية وتصير كناريه لحاله.
آريا أنزلت راسها. حذرت نفسها مرة ومرة إن الرجال اللي قدامها ما عاد ينفع نصدقه بسهولة.
بس...
جسمه كله زي زهرة الخشخاش الحلوة، اللي تخليها تدمن عليه بدون ما تدري.
الأكل وصل بسرعة. آريا رفعت الصحن وقعدت تمضغ الأكل اللي ما له طعم وهي منزل راسها. عقلها قاعد يعيد كلام غرايسون اللي قاله لها قبل شوية، مليان مشاعر رقيقة وحلوة. خلينا نتزوج من جديد! في الحقيقة، لما قالها، قلب آريا بعد كان عنده شوية توقعات صغيرة. بس، هالتوقعات قطّعها غرايسون من أول ما طلعت.
ما كان يقصد أي شي ثاني، بس ما كان يبغاها تجوع. قبل شوية، ما قدرت استنى أعرف جوابها. بما إنها للحين مو جاهزة، طيب ناكل أول، وكم من الوقت عندهم عشان يتكلموا براحة بعد الأكل؟ هذا اللي يفكر فيه في قلبه، بس هل هذا اللي تفكر فيه آريا في قلبها؟
إذا آريا ما تكلمت، غرايسون طبيعي إنه ما يتكلم.
لما خلص كل شي، هو كان يتكلم.
بس آريا شكلها دايم سرحانة وهي تاكل، حتى إنها ما تلمس الأطباق اللي على الطاولة. جد ما أعرف إيش قاعد تفكر فيه في راسها.
غرايسون عبس، ورفع كم حبة بطاطا وحطها في صحن آريا. كان يعرف إنها تحب البطاطا، أو هذا كان في سنتهم الأولى سوا. عشان كذا، كل ما يشتري خضار، يطلب من ليلي تجيب بطاطا. في كل مرة كان يشوف آريا تاكل بفرح، في الحقيقة كان مرتاح في قلب غرايسون، بس ما كان يبين.
دايم كان يفكر إن آريا تحب واحد ثاني، عشان كذا غيرته القوية أثرت على أفكاره، عشان كذا مجموعة الأمور اللي ما كان يسويها لها صارت بعدين.
الحين، كل سوء الفهم راح، يحس إن الوقت جاء عشان يرجعوا سوا.
"تعالي كلي زيادة."
آريا ما تفاعلت إلا لما الأكل انحط في صحنها.
"شكراً."
طول الوجبة، الكلام بينهم راح قبل الأكل، وهذول كانوا الكلمتين اللي على الطاولة.
بعد الأكل، غرايسون قام وطلع من مطعم ياوانغ في صمت بدون ما يقول كلمة.
هالحركة، قلب آريا صار فيه حزن أكثر، صحيح، هو قاعد يلعب، الزواج من جديد أو شي زي كذا. في قلبه، عمره ما أخذ الموضوع بجدية.
حتى لو عرفت إن هذي هي الفكرة، قلب آريا كان للحين يتألم مرة.
ربك يعلم كم تبغى تتزوج من جديد، بس خايفة إن موقفه مو واضح وبتجرح نفسها مرة ثانية.
هل النساء المجروحات كذا ضعيفات.
بس حتى لو القلب مو مرتاح مرة، المظهر للحين يحاول يتظاهر بالهدوء، حتى التعبير هادي لأقصى درجة، قاعدة تمشي بهدوء ورا غرايسون.
قلب آريا صار مو مرتاح أكثر لما ركب في الباص وقعد في المقعد اللي قدام السواق.
طالعت ورا وراحت تطالع غرايسون بخفية، ما شافت إلا وجهه اللي على جنب، حتى لو كان للحين وسيم بطريقة غير معقولة.
غرايسون ولع سيجارة بهدوء. في الآونة الأخيرة، شكله يحب التدخين أكثر. بس آريا عمرها ما منعته، حتى لو تكره ريحة الدخان.
طلع حلقة دخان، عيونه كانت فارغة، طلع من الشباك ونفض الرماد. قال بهدوء، "الحين خلينا نهدأ ونتكلم براحة عن أمورنا!"
آريا: "..." آريا ما فهمت إيش يقصد بهالكلام؟ بينهم؟ إيش هو؟
"إيش تبغى تتكلم عنه؟" قلب آريا صار يدق أسرع، وطلع تماماً عن معدل ضربات القلب الطبيعي، غرايسون يحب هذي اللعبة.
اقترب من آريا، أصابعه لمست خد آريا بطريقة مثيرة، وعيونه كانت سودا وحلوة. "طبعاً، كانت مسألة الزواج من جديد؟"
آريا فكرت شوية، هزت راسها وطالعت بوحدة. "آسفة، ما أقدر أتزوجك من جديد." عشان الخوف من الألم، اخترت أبتعد مرة ثانية.
هي جد خايفة إنها إذا انطعنت مرة ثانية، بتنهار بجد.
هي عمرها ما كانت شخصية قوية.
"إذا قلت إني عندي القدرة إني أنقذ لوكاس، تتزوجيني من جديد؟" ما كان فيه أي تعبير على وجهه، حتى التعبير اللي كان موجود بس صار فاضي في هذي اللحظة، كأن كل الأرواح انشفطت. غرايسون كذا آريا تطلع عليه وأكثر يكسر الخاطر. هل كلامه جرحه مرة أو لا.
بعد ما استرجعت وعيها ثلاث ثواني، آريا صحصحت راسها ورفعت عيونها بسرعة عشان تطالع غرايسون. عيونها ما كانت واثقة. "إيش قلت قبل شوية؟"
إيش قال؟ قلب غرايسون مر. هل صحيح إن مكانه الأصلي راح وحل محله المريض اللي بيموت في قلبها؟
ضحك بعيونه على آريا، زوايا فمه تحركت، "بما إنك وأنا نتزوج من جديد، بوعدك إني أنقذ لوكاس."
حتى لو بالوسائل الدنيئة، عمره ما راح يخليها تروح من جنبه مرة ثانية، ولا لحظة.
بسبب إنه تركها تروح بالعمى المرة اللي فاتت، غرايسون للحين ندمان. ما يبغى يعيش ألم تحطم القلب واستئصال العظام مرة ثانية.
آريا رمشت عدة مرات وما هضمت كلام غرايسون. إيش يعني... يقدر ينقذ لوكاس؟
إذا هذا هو الحال، راح يكون شي عظيم.
جمعت أيديها سوا، حتى جسمها ارتجف. في هذي اللحظة، الحماس والقلق تداخلوا، وقلبها راح يجن.
بس، أهم شي هو إني أرجع صحة لوكاس. ما أبغى أكون مديونة له مرة ثانية.
"ما تبغين؟" سأل غرايسون؟
آريا أنزلت راسها حتى غرايسون يمكن فهمها غلط، بس ما قدرت تشرح. كل اللي لازم تسويه هو إنها تخفي حزنها وتهمس، "عندي شي ثاني لازم أناقشه معاك. إذا وافقت على هذا، راح أوافق على الزواج منك من جديد."
ها ها؟ غرايسون ابتسم بضعف. الحين هو قاعد يهين نفسه.
أخذ شفتيين قويتين وقال، "قولي!"
"رحت شفتي لوكاس اليوم. طلع من المستشفى عشان يدير الشركة. أنت بعد تعرف إن جسمه ما يسمح له يروح للدوام. عشان كذا، وعدت إني أدير الشركة بداله وأخليه يطمئن على مرضه. إذا..." كل ما آريا تتكلم، ثقتها بنفسها تقل. حتى إن الحرارة حولها نزلت كثير، والنفس الباردة طافت على جسمها.
بس، إذا ما قالت، أو غرايسون ما خلاها تدير الشركة، ساعتها لوكاس ما راح يطمئن على مرضه وراح تلوم نفسها.
تقدر تكون مديونة لغرايسون لأنها تحبه. بس لازم عمرها ما تكون مديونة للوكاس مرة ثانية، لأنها ما تقدر تسدد حب لوكاس لها.
بس غرايسون ما فهم الحقيقة البسيطة هذي.
"إذا تقدر تعطيني هالمطلب، راح أعطيك أي طلب تطلبينه."
"تحبه مرة؟" سأل.
في البداية، انرفض، بس بمجرد ما سمع إنه يقدر يسأل غرايسون، وافق فوراً. هو جد رخيص.
تحول لعيونها المرتبكة، "تحبه مرة لدرجة إنك تضحين بكل شي عشانه؟"
"لا، أنا..." كانت تبغى تشرح، بس غرايسون ما أعطاها فرصة.
"مو لازم تشرحين، وما أبغى أسمع شرحك. بوعدك بكل شي تقولينه، بس أتمنى تتذكرين اللي قلته."
السيارة اشتغلت بصوت عالي، والسيارة انطلقت على طول.
تسوق بسرعة لدرجة إن حتى الأشجار اللي على جوانب الطريق مرت بسرعة قصوى، آريا حست كأنها قاعدة تركب صاروخ وفجأة عبرت مناظر طبيعية كثيرة.
"غرايسون، سوق بشويش." آريا مسكت أيديها، حتى حركة الجسم نفسها صارت تتزعزع. خلت آريا تحس إن غرايسون بس ما يبغى يعيش وقاعد يتوجه للجحيم.
غرايسون تجاهل كلام آريا. الجنون هو الاستمرار في التسابق.
"وين قاعد تاخذني؟"
كلامها كان غرق في صوت الانحراف الحاد، ووجه آريا تدريجياً صار شاحب وفقد لونه الأصلي.
لما السيارة وقفت، آريا فتحت الباب وراحت تستفرغ على جنب بغض النظر عن شكلها.
المعدة، مو مرتاحة مرة.
"وصلنا."
لما استفرغت، قلب غرايسون بعد كان مو مرتاح ومزعوج شوية، بس قلبه كان مضايق لأنه فكر إنها كانت مستعدة تتزوجه من جديد عشان خاطر لوكاس. مو بس إنها ما راحت عشان تواسيها، بس وقفت على جنب وتجاهلتها. حتى لما تكلمت، كانت باردة وكأنها ما لها علاقة.
آريا استفرغت بشدة على جنب الطريق لفترة طويلة. حس شوية بالراحة لما عرف إنها استفرغت كل الأكل اللي أكلته قبل شوية وما بقى في معدتها شي. مع نسيم بارد خفيف، آريا طلعت منشفة ورقية وفتحت فمها. قامت بتدريج وبشويش على غرايسون.