الفصل 285 هذا هو فريستك الجديدة
في الظلام، ما قدرت أشوف تعابير وجوه بعض بوضوح، وليزا بس لَمَحت.
ليزا ولا مرة انتبهت للناس اللي يبادرون بالكلام معاها.
لكالِب، هي لومَت نفسها فترة طويلة. بعد ما سامحها أهل كالِب، ليزا بدأت حياتها من جديد. هالمرة، حددت هدفها. بالنسبة لليزا، فرنسا بلد منفتح مرة. بما إنها ما عندها كالِب، حتى لو حزنت، حياتها راح تستمر. أحسن طريقة عشان تنسى الحزن ده هي إنها تدخل في علاقة حب جديدة بسرعة.
لسّاك لسه واصل من إنجلترا قبل أيام عشان يخلص شوية شغل في الشركة هنا.
الشركة اللي بالصدفة استقبلته هي شركة ليزا. ليزا هي كبيرة المصممين، وليزا ولسّاك ناقشوا مشاكل تصميم كتير. بعد ما شافت لسّاك أول مرة، لونا حسّت إن الرجال الشرقي شكله وسيم وجذاب، وفي عينيه حزن بين فترة وأخرى. بس هو ولا مرة ابتسم قدام ليزا. بس، لما كان يبص في جواله، زوايا فمه كانت تترفع بابتسامة حلوة وعيونه كانت مركزة في الجوال بإحساس عميق وإدمان.
رغم إن ليزا ما تعرفش إيه اللي في جواله، هي عرفت إيه اللي بيبص عليه حتى لو ما بصتش.
أكيد هي البنت اللي بيحبها بعمق.
وقتها، قلب ليزا ما قدرش يوقف قفز. هالمرة، الرجال ده، لازم تجيبه.
أخدت وقت ومجهود كتير. أكلت معاه في نفس الشهر، طلبت منه يشوف فيلم، استنت إنه يخلص شغل، وحتى راحت عشان تجيبه... بغض النظر عن إيه اللي عملته، الرجال لسه ما تحركش. في مرة ليزا استخدمت حجة عشان تتكلم عن الشغل وطلبت من لسّاك يروح كافيه. لسّاك وصل في النهاية، بس بعد ما سمع ليزا تقول إنها بس عاوزاه يصاحبها في العشا، لسّاك قام ومشى.
بعد كده، ليزا حددت موعد مع لسّاك. لسّاك حتى ما ردش على التليفون. بس في ساعات العمل، يقدروا يتكلموا وقت. أوقات تانية، لونا ما كانتش تقدر تشوف لسّاك أبدا. هالمرة عرفت إن ليزا كانت عاوزه جدا إن لسّاك يحضر فرح رايلي، حتى لو راح يرفض تاني. بس هي مش راح تستسلم.
اللي ما توقعتهوش، لسّاك وافق على موعد ليزا هالمرة.
بغض النظر عن السبب، ليزا كانت سعيدة ومبسوطة مرة.
بس في الحفلة، الاتنين ما قالوش كلام كتير وكانت فاكرة إنها ممكن ترقص مع لسّاك. بس لما لسّاك قال إنه رايح الحمام، ما لقتهوش موجود.
"آسف، يا آنسة، أنتي فاهمة غلط. أنا ما ببص عليكي."
ليزا بس رفعت عيونها على وسعها وبصت كويس على المتحدث اللي حواليها.
النور الخافت كان بيتمرجح، وشوية نور كان مايل على وش لوكاس. عيون لونا على طول لقطت شكل وسيم وجذاب وشبه ملاك من جانغ جونمي وين يا. ليزا بصت فيه على طول. مصدومة في قلبها، هو بجد أمير جذاب.
مدّ إيده ولفّ رقبة لوكاس، زوايا فمه أثارت ابتسامة فاتنة.
فجأة، ضحك من بعيد حرّك عيون ليزا بعيد عن لوكاس وعلى الرجال الاتنين اللي جنب حمام السباحة. الإيد بالتدريج اتراخت ومشت ناحية الرجال الاتنين. لوكاس مسك ليزا وقال، "ما تروحيش."
الرجال اللي بيضحك جنب حمام السباحة كان لسّاك. طيب مين البنت اللي معاه؟ دي حب جديد؟ ولا حب قديم؟ ولا هو السبب اللي رجعه النهارده عشان البنت اللي جنبه؟
بكل قوة هزّت إيد لوكاس، "ما تشدنيش، يا رجال مقرف."
أريا ولسّاك اتكلموا عن الحاجات اللي لعبوها سوا وهما صغيرين. أريا حبتها كل مرة لسّاك كان بيبكي. وقتها، لسّاك كان جبان وبيخاف من اليرقات.
"وقتها، أنتي كنت بتخاف من اليرقات. دلوقتي لما أفكر في ده، بجد عاوز أضحك لما أفكر في شكلك وقتها."
لسّاك ضرب أريا على راسها، "إيه اللي لسه بتقوليه؟ وقتها، كنت شقية زي ولد صغير... ما توقعتش إن لما كبرتي، شخصيتك اتغيرت كتير؟" لسّاك قال إن الشخصية اتغيرت كتير. أريا شالت ابتسامتها. "أيوة، كل واحد بيتغير. نوع البيئة اللي بنعيش فيها وتربية الأهل راح يتداخل ويخلينا نتغير. لو عاوز تتأقلم على الحياة، بجد محتاج تتغير!"
لسّاك رفع عيونه. مية حمام السباحة الصافية كانت بتلمع على السقف، متناثرة ومشتتة، بس كانت بتتشهي بالذات.
"كنا أسعد ناس وقتها."
"بجد؟"
ظل وقف ورا الاتنين، "هييي، إيه الدردشة الحلوة دي! إيه اللي بتتكلموا فيه، ما يمانعوش دخولي؟"
لسّاك وأريا لفوا في نفس الوقت.
لسّاك، "إيه اللي بتعمليه هنا؟"
أريا، عيونها كانت باردة زي الشعلة، وصوابعها بدأت تتقبض من غير قصد. أما ليزا، أريا حلفت في سرها إنها مش راح يكون ليها أي علاقة معاها تاني. لو ما كانتش هي، كالِب ما كانش مات. ورايلي كمان ما كانتش محتاجة تعاني من أين ستذهب، ناهيك عن اختيار الانتحار. حتى لو رايلي اتعافت كتير دلوقتي، ممكن حتى تلعب نكت كتير قدام الكل. بس أريا بس اللي فاهمة إن في قلب رايلي، كالِب زي مسمار حاد، عايش في قلبها للأبد، بيجرح قلبها للأبد...
عشان كده، هي عمرها ما راح تسامح المرأة دي اللي كانت صاحبة كويسة زمان.
لما شافت أريا، عيون ليزا اتخضت ورجعت خطوتين لورا. من قاع عيون أريا كان فيه ضوء بارد صدمة.
"أنتي... طيب، أريا."
"مين أنتي؟" مش بس العيون باردة، بس حتى الصوت بارد لدرجة مفيش حرارة، "يا آنسة، أنا ما اعرفش أنتي. من فضلك ما تناديسيش باسم حد تاني لطفل غريب. ده سؤال قليل الأدب جدا. هل مربية الآنسة دي مش كويسة كفاية، عشان كده أنا ما اعرفش؟ ولا مفيش مربية خالص؟" كلام أريا ضرب في الصميم.
رغم إن لسّاك ما كانش يعرف إيه اللي حصل بين الاتنين. بس لسّاك عرف إن أريا مش شخص قليلة الأدب وممكن تقول كلام بارد زي ده لغريب. إيه اللي حصل بجد بين الناس دول؟
موقف أريا الغير ودّي أغضب ليزا.
"أريا، أنا أعرف إنك بتكرهيني عشان اللي حصل. بس، أنا كمان اعتذرت وعوقبت على غلطتي. ليه عاوزة تجمعي حاجات فات؟ مش مفروض كلنا ننسى الماضي ونبص للمستقبل؟"
"نبص للمستقبل؟" أريا سخرت، "فكرت إن عندك مشاعر عميقة لكالِب. ما كنتش فاكرة كده. هل بدأت تدوري على فريستك بعد وقت قصير؟ لو كالِب كان يعرف من قاع الربيع، كان راح يحتقر سلوكك. إنه عمى من الله إنك تضحي بشخص طيب وكويس بس عشان امرأة فاسدة زيك." كلام أريا كان بيسوء أكتر وأكتر.
أريا ما قدرتش تهدأ لما فكرت في معانات رايلي الأيام دي.
دلوقتي، كالِب اتأذى، ورايلي اتأذت، ولسّاك راح يتأذى. هي عمرها ما راح تسمح لصاحبتها تتأذي كده تاني.
عيون لسّاك كانت ضلمة وهادية. "أريا، أنتي تعرفيها؟ هل حصل حاجة بينكم؟"
ليزا مدّت إيدها ومسكت ذراع لسّاك بصوت ناعم. "لسّاك، سيبها في حالها. ما حصلش حاجة بينها وبيني. هي امرأة الفرخة اللي كانت عاوزة تقول كده ليا."
أريا بصت على لسّاك وحوّلت عيونها لليزا المغرورة. زوايا فمها أثارت سخرية، "أوه؟ هل الولد الوسيم اللي جنبي هو الفريسة اللي أخدتي بالك منها هالمرة؟"
لسّاك حس بحزن للحظة. ما توقعش إن أريا تقول، "أريا، إيه اللي حصل؟ ليه مش أنتي خالص؟"
"أنا؟" أريا ضحكت مرتين، "أنا ما أعرفش أنا إيه. إيه اللي تعرفه كشخص غريب؟ ما تقوليش إنك تعرفني كويس أوي. هل إحنا نعرف بعض؟"
أريا رمت معطفها للسّاك، لفت وراحت وصوتها كان بارد زي بيت الثلج. "خد فريستك واختفي من نظري، فورا."
"أريا." عيون لسّاك كانت مليانة تعابير مجروحة.
ليزا طول الوقت كانت فاكرة إن أريا بنت طيبة جدا. بغض النظر عن نوع الحاجات، هما مستعدين يساعدوا ويسمعوا. حتى لما مدّت إيدها وضربت رايلي، هي ما تقدمتش عشان توقفها. إزاي بقيتي رجال فيه أشواك في كل حتة دلوقتي؟ بس ده بجد ضايق ليزا.
"أريا، ما تروحيش بعيد أوي،" مدّت إيدها ولوحت ناحية أريا...
"بابا بابا." تصفيق عالي. بس اللي اتأذى مش وش أريا، بس ليزا.
إيد ليزا مسكها لوكاس، وأريا استغلت الفرصة وضربت ليزا مرتين.
القوة قوية جدا، لحد دلوقتي، أطراف صوابع أريا لسه بتنمل.
"ليزا، الصفعات دي عشان رايلي. أكيد، لو عاوزة تحسبيها كويس، حتى عشرة آلاف صفعة على وشك مش كافية عشان تقاومي غلطاتك. ما تعامليش الناس اللي بيعاملوكي بصدق كأغبياء."
بعد ما قالت كده، أريا مسكت إيد لوكاس ومشت. بس اتنين بس بقوا مذهولين.
"إيد، لسه بتوجع؟"
أريا هزت راسها وإيدها لسه ماسكاها بقوة. إيد لوكاس الدافئة الكبيرة لفّت إيد أريا اللي بترتعش، شوية شوية بتحافظ على قلبها في كفها.
"شكرا جزيلا على اللي حصل من شوية."
"أيوة."
من غير ما يقولوا كلام كتير، الاتنين شبكوا صوابعهم ومشيوا في قاعة العشا. رايلي كانت لابسة فستان فرح في النهار وغيّرته لفستان سهرة أحمر مثير في الليل. رايلي، اللي اتولدت عشان تكون عارضة، كانت بجد هي الشخصية الرئيسية في الحفلة دي. بغض النظر عن الشكل، المظهر أو أي حاجة تانية، هو كامل. حتى الدفعة الكبيرة المعتادة اتحولت لابتسامة أنيقة وخفيفة النهارده، اللي الناس كتير مدحتها.
أريا حسّت شوية بعدم الراحة بسبب اللي حصل من شوية، بس هي لسه أثارت ابتسامة خفيفة وقعدت بهدوء في زاوية متواضعة. بصحبة كينسلي ولوكاس، قلب أريا البارد حس بالعيون الحنونة من عيونهم.