الفصل ثلاثمائة دفء المنزل
لوسي جاية لمدينة زد؟
دي حاجة جريسون ما فكرش فيها. هو افتكر إنه وضح كل حاجة في التليفون. بس، ما توقعتش إنها عنيدة أوي كده، مع إن شكلها ضعيف.
"هتوصل إمتى؟"
"بكرة."
"أيوة، عارف."
بعد ما لوجان مشي بهدوء، مكتب نودا سكت سُكات غريب، زي بركة مية واقفة.
أول ما الصبح طلع بكرة، جريسون ظهر في لوبي المطار زي الولد المؤدب الهادي.
مايسون قال بسخرية، "شايفك لسة بتهتم أوي بلوسي." مع إن مايسون هو اللي بلغ جريسون إن لوسي هتروح مدينة زد، بس بجد ما توقعش إن جريسون هيروح يستقبلها بنفسه. عشان كده، كان لازم أجي أنا. شوفت جريسون في المطار، حاجة ما كنتش متوقعها.
مطعم فخم وراقي.
"جريسون، ما توقعتش إنك هتيجي تستقبلني. أنا مبسوطة أوي." لما لوسي قررت تيجي مدينة زد، كانت عارفة إن رحلتها هتبقى صعبة وخطيرة. هي جاية عشان الحب الحقيقي، بس الشخص اللي بتحبه ما بيحبهاش.
الإحساس ده عندها هي بس، وهي كمان بتفكر يا ترى جريسون هيتجنبها ولا إيه. لما شافته في المطار وشفايفه مقفولة وشه مكشر، قلبها ما يتقولش على فرحته. هي عارفة إن بروده ده مجرد مظهر، وإنه في الحقيقة طيب من جوه. وإلا، ما كانتش حبت الشخص اللي شكله بارد ده أوي كده.
"أنتي ضيفة، ومن الصح إني أستقبلك كصديق."
جملة واحدة بتوضح مكانة الاتنين. علاقة سطحية بس، عمرها ما هتتطور لنوع تاني من الحب.
ابتسامة وين يا وقفت على وش لوسي وبعدين رجعت تبتسم تاني. "عارفة، بس لسة مبسوطة إني شوفتك بتستقبلني."
كلام جريسون البارد خلى مايسون يحس بشفقة على البنت اللي واضح إنها مجروحة بس بتكتم ابتسامتها.
قال، "جريسون، لوسي سافرت كل المسافة دي من أمريكا. إيه رأيك هي عملت ده ليه؟"
في الحقيقة، مايسون عايز يقول، لو ما كنتش أنت، إزاي كانت هتسافر آلاف الأميال للمدينة الغريبة دي؟
بس، في كلام طلع على لسانه، بس ما عرفش يقوله.
"ثانيًا، لما ما عرفتش كينسلي، ليه ما اكتشفتيش إنك واحدة ست كده؟" حواجب جريسون الوسيمة وعيونه اللي زي النجوم، كلامه فيه سخرية. بيلمح له إنهم كلهم من نفس النوع.
وش مايسون الحلو فجأة اسود و بقه اتلوى كذا مرة.
الراجلين بصوا لبعض، والجو ما كانش كويس أوي.
لوسي استعجلت تلطف الجو وقالت بابتسامة خفيفة، "خلاص، مش لازم تكونوا زعلانين على اللي بيحصل معايا وتجرحوا مشاعر أخوكم. أنا اللي جيت هنا بنفسي، وماليش علاقة بحد."
هي بنت عاقلة، ومش هتجرح ناس تانية عشان مشاكلها ورغباتها الأنانية.
"خلاص، ممكن تنامي هنا الليلة!"
الفيلا دي اشتراها عشان يجهزها لليلي. لمدة تلات سنين، عمره ما راح المكان ده، بس أحيانًا بيتصل بليلي عشان يسلم عليها.
لوسي انبهرت. ما فكرتش إنه هيجيبها لفيلا بتاعته.
"شكرًا يا جريسون." بس، لسة مصرة ترفض، "بس أعتقد لو عشت هنا، ده هيجيب لك مشاكل. الأفضل إني أقعد في فندق!"
"مش مشكلة، أنا مش بعيش هنا."
لوسي كانت عايزة تقول حاجة تانية لما شافت ست في سن الأربعين طالعة تفتح الباب.
"يا أستاذ، رجعت؟" وش ليلي ما كانش ينفع غير إنه يبقى فرحان. لمدة تلات سنين، ما شافش الشاب. عيونه ثبتت على البنت الجميلة واللطيفة. ليلي سكت، عدى على كل حاجة في عيونه، وقال بابتسامة لطيفة، "البنت دي جميلة أوي، وهي صديقة للشاب؟"
بعد ما استقبل مكالمة من الشاب، طلب منها ترتب أوضة ضيوف. ليلي عرفت إن الشاب هيجيب البنت معاه.
ليلي استخدمت كلمة أصدقاء؟ مش حبيبة؟
في قلب ليلي، البنت اللي قدامها دي مش أحسن من آريا، اللي خدمتها ست سنين. كان أحسن يخدم آريا عن إنه يرافقها في ست سنين سعيدة.
بعد ما استقروا مع لوسي، جريسون قال لليلي تكمل، ومشي بالعربية.
بالنسبة له، مهما كان المكان، مهما كانت الفيلا اللي اشتراها، من غير صحبة آريا، كل حاجة مجرد مكان للعيش، مش بيت.
بعد الضهر، آريا استقبلت مكالمة من لوكاس.
قال لها إن ليو وجريس في تواصل سري لمدة تلات سنين. يمكن جريس هي اللي ورا كل ده.
قلب آريا بدأ يخاف لما فكرت في إهانة جريس ليها في الليلة اللي فاتت.
بس على أي حال، لازم ترجع نجوين ثاي.
دي أكتر حاجة بتهم أهلها. هي مش بتسامح إنها تقع في إيد ناس تانية ويدوسوا عليها براحتهم.
بموافقة لوكاس، آريا وبنتها راحوا لبيتهم، اللي ما دخلوش فيه من تلات سنين.
البيت المزعوم ده لسة الشاهد على إنها وجريسون كانوا مع بعض تاني. الفيلا دي شهدت على حبهم، وهي كمان بلورة حبهم في الفيلا دي.
بس، الأمور اتغيرت دلوقتي.
من تلات سنين، بس لما الباب اتفتح، آريا اتجمدت والمكان كان لسة نضيف أوي.
تحس إن فيه حد بيكنسه كل يوم.
جانب واحد من ستيلا الصغيرة شاف الفيلا دي وعينها بتلمع، فتحت بوقها، وضحكت هي هي.
غرقانة في الذكريات، آريا كانت غريبة شوية. سألت بنتها، "ستيلا، أنتي هنا؟"
بنتها، لما تحب حاجة، بتبص عليها بهبل وبتضحك.
ده التعبير اللي على وش بنتي دلوقتي. هي بجد بتحب المكان ده. بس آريا ما فهمتش إن ده مش أحلى بيت ستيلا شافته في حياتها. ليه بتحب المكان ده بس؟
ستيلا الصغيرة قالت، "يا ماما، المكان هنا دافي أوي!"
آريا: "..."
في لحظة، ما عرفتش أقول كلمة ولا حتى كلمة، وحلقي حس إنه حزين زي ما يكون مليان مية شطة.
ذكريات الماضي المتربة بتنعكس بوضوح في دماغي.
في الوقت ده، ما كنتش أعرف إن جريسون اشترى البيت. في الوقت ده، كنت بهبل وأفتكر إن البيت ده اتأجر ليهم بجد من ناس طيبين.
في الأول كنت مترددة بجد، بس بعد ما سمعت كلام جريسون، وافقت بالصدفة.
قال، "يا مراتي، ما تقلقيش، حتى لو مت من الجوع، مش هموت. أنا بالتأكيد هحاول أعمل فلوس وأشتري المكان ده. وبعدين، هنحاول على قد ما نقدر نجيب بيبي. وبعدين، العيلة التلاتة هتعيش هنا بسعادة للأبد."
آريا ابتسمت بغباء. لما الراجل في الوقت ده قال الكلام ده، النور اللي في عينيه كان أحلى نجمة آريا شافتها في حياتها، زي أحلى نجمة في الكون الواسع.
في الوقت ده، الراجل قال كمان، "يا مراتي، لما الطفل يكبر، هقول له إن دفء العيلة دي بسبب الحب."
قال كمان، "يا مراتي، أنا بحبك."
في الوقت ده، آريا حست إن الجملة دي شبه درامية وتموت. في أحسن الأحوال، آريا اعتبرت ده مجرد مزحة، مجرد كلام مش مؤدب أتقال عشان يخدعها. دلوقتي، اكتشفتي إنها بتشتاق للكلام ده أوي.
العيون كانت حامضة وحمرا.
"يا ماما، البيبي بيحب المكان ده." طفل عنده تلات سنين مش بيقدر يخفي حبه من جوه قلبه.
آريا انحنت، فركت شعر بنتها الطويل وابتسمت بحب. "يا بيبي، بس تحب المكان. يلا، تعالي نطلع فوق مع بعض."
جريسون كان نايم على السرير. من سنتين، جريسون كان بيجي من وقت للتاني عشان يعيش هنا كام يوم. بس هنا بس هيحس إنه عايش. هنا، لسة فيه نفس منها، زي ما كان من تلات سنين، دافي أوي لدرجة إن الناس بتتردد إنها تنساه.
جريسون غمض عينيه وفكر في جمال الماضي.
فجأة، حس بحاجة وفتح عينيه بعنف.
اتقلب من السرير وقعد.
هل هو هلوس؟ إزاي بيتهيأ له إنه سمع ضحك أطفال؟ بس لما هدي عشان يسمع، ما كانش فيه حاجة. ألم مساعدة الجبين طلع هلوسة سمعية خاصة بيه. افتكر إنها وأطفالها هيكونوا هنا، الفكرة الغريبة دي.
رجع يقع على السرير، وعينه مفتوحة، دماغي رجعت تشوفها والبنت الصغيرة بتجري وبتضحك في الجنينة، بوضوح أوي.
الجسم كله اتملى بالليل القاسي المتعطش للدماء ده، وسمح للمادة السودا إنها تتصلب. لو ينفع، ما يصحاش للأبد.
غمض عينيه، فتحها تاني، وقعد. بيتهيأ له إنه سمع أصوات تاني، ضحك الأطفال الحلو، والصوت الناضج بتاع الستات. نور القمر بينزل والوقت بيمشي زي المية. قاعد بهدوء، في الضلمة، وشه الوسيم بقى مرن وعطوف.
باب الأوضة اللي جنبه قرقع.
في دهشة، سمع صوت مشتاق له من زمان.
"البيبي كويس، ماما هتاخد له حمام للبيبي الكويس وبعدين ينام، صح؟" بتهتم بـ إيدن، وبتدفن ليلى، وجيدن، وليو... سلسلة حاجات بالفعل خلصتها. بس قدام بنتها الحلوة، وشها دايما هيبقى فيه عيون وين يا الحنونة، والمشاعر التانية بالفعل مدفونة في قلبها بعمق.
ستيلا الصغيرة رفعت عينيها ولفّت عيونها السودا المدورة. "ماما، في المكان الدافي ده، عايزة عيلتي تشارك فيه. ماما، ليه منناديش بابا؟"
جريسون اتسند على الباب وعملها بضعف.
ووشه الحزين والمؤلم ما كانش ينفع يتشاف في الضلمة.
ده مصيره... صح؟
آريا فركت شعر بنتها. "يا حبيبتي، بابا مشغول أوي اليومين دول. لما بابا يخلص، هل ماما هتنادي بابا؟"
"حاضر." البنت الصغيرة ردت رد طويل.
"ماما وعدتك، عشان كده البيبي لازم ياخد حمام دلوقتي وبعدين يروح ينام. بكرة، هنروح نشوف أبونا وجدنا."
الباب اللي قصادهم اتقفل.
بعد ما ضحكت على نوم ستيلا، آريا قفلت الباب وراحت تحت. وبعدين نور الموبايل قعد على الكنبة.
شخص، قاعد بهدوء، ماسك إيد الموبايل عمال يتحرك باستمرار. بالنسبة لـ نجوين ثاي، الراجل ما اتصلش. آريا بدأت تحس بقلق. نجوين ثاي وقعت في إيد جريس. آريا ما تتخيلش المجنون القاسي هيعمل إيه بأسهم نجوين ثاي والشركة. يمكن هتتحد بعد الاستحواذ، يمكن هتتباع تاني، أو يمكن برفق هتسمح لـ نجوين ثاي يحتفظ بمظهره الأصلي.