الفصل 14: لم أقصد ذلك
صوتها صار أصغر وأصغر، لدرجة إنها يا دوب تسمعه.
عيون جرايسون ضاقت شوي، بنظرة خطر مغرورة، "أوه؟ آنسة ويلسون، تبين تركبين معي السيارة؟"
صوته كان مرة يغازل وتكلم بهدوء بابتسامة، بس نبرة صوته خلت آريا تخاف شوي. جسمها ارتجف شوي ورجعت خطوة لورا.
"آسفة، ما كنت أقصد، أنا..."
هالته كانت قوية لدرجة إنها ما تجرأت تقرب.
جرايسون ابتسم بسخرية وهو يشوفها ترجع بخوف، وفكر في نفسه، "آريا، تبين تهربين من عالمي لهالدرجة؟"
نظراته صارت أبرد بعد بالعداوة وقال ببرود، "سيارتي ما تشيل بضائع مستعملة أبدًا. ما ودي أخليها تتوسخ."
بهذا، فتح باب السيارة بأناقة وجهز نفسه عشان يسكر الباب ويمشي...
"انتظر..."
آريا رجعت تمسك مقبض باب السيارة.
جرايسون، اللي كان جالس بالسيارة، فجأة صارت عيونه تلمع شوي.
ما زالت تهتم فيه.
وهو يفكر بهالشكل، ابتسم جرايسون شوي وصوته خف شوي، "وش فيه؟"
بالواقع، كان يبي يسمع إنها ندمانة وتتمنى إنهم ما تطلقوا.
لو كان كذا، ما كان راح يتردد إنه يسحبها لمكتب الأحوال المدنية مرة ثانية ويستبدل شهادات الطلاق بشهادات زواج على طول.
للأسف، كلامها خلاه يطيح في كهف جليد.
آريا مسكت مقبض باب السيارة وتطلعت في عيونه بعيونها الصافية، "طيب، يا سيد هاريس، عشان الـ 6 سنين اللي قضيناها مع بعض، ممكن تساعد ريلي؟ كل هذا بسببي في ذاك اليوم..."
قبل ما تكمل كلامها، جرايسون قاطعها ببرود.
رفع شهادة الطلاق اللي توه استلمها من مكتب الأحوال المدنية، وطالع فيها بتمعن، وقال بسخرية، "عذرًا، آنسة ويلسون، وش علي من مساعدة طليقة؟"
"..."
آريا سكتت.
كان على حق. ما عليه أي التزام.
جرايسون طالع فيها بدون ما يقول ولا كلمة وابتسم زيادة.
"عشان الست سنين؟ ممكن أسأل، يا آنسة ويلسون العظيمة والمحترمة، وش سويتي لي ولعائلة هاريس في الست سنين اللي فاتت؟"
"الست سنين، كنتِ تصرفين فلوسي وتواعدين رجال ثانيين. والحين بكل وقاحة تطلبين مني مليون عشان أنقذ شخص غريب ماله علاقة فيني؟ آسفة، يا آنسة ويلسون، عائلة هاريس مو جمعية خيرية."
آريا ماسكة مقبض باب السيارة ورأسها نازل وما ردت.
راسها كان نازل لدرجة ما يقدر يبين وش تعابير وجهها.
بالواقع، وهي منزل راسها، كانت تعض على شفتيها ونزف منها دم.
سكوتها خلى جرايسون يحس بعدم راحة أكثر.
في الست سنين اللي فاتت، ما كانت تهتم لما كان يقضي حياته برا وله علاقات مع نساء غيرها.
كان يدري إنها ما تحبه.
لست سنين، ما عمرها حبته.
فكر في ذا الشيء.
جرايسون استمر يسخر منها، "آريا، تعتقدين إن فلوس عائلة هاريس تطلع من العدم ولا من عائلة ويلسون حقتك؟"
"أوه، على فكرة، لما نتكلم عن عائلة ويلسون، لازم تشكريني. بدونّي، عائلتك كانت بتفلس من زمان."
آريا خليت راسها نازل والدموع في عيونها. ما تجرأت تتحرك، عشان ما تنزل الدموع لما تتحرك.
ما تبيه يشوفها وهي تذرف دموع.
بما إنهم تطلقوا، لازم تحافظ على آخر ما تبقى لها من كرامة.
للأسف، كرامتها كانت تداس تحت رجوله بلا توقف شوي شوي.
هي بس تبي منه ينقذ ريلي وما قالت إنها ما راح تسدد الفلوس.
يد آريا اللي تمسك مقبض باب السيارة ارتخت شوي شوي وأخيرًا طاحت بدون حول ولا قوة.
وهي منزل راسها، قالت بصوت يائس، "سيد هاريس، آسفة إني أزعجتك."
كتوفها كانت ترجف وصارت متوترة وقلقة زيادة.
كانت تدري إنه عمره ما حبها، ولا شوي.
يمكن حتى يكرهها لأنها سرقت مكان زوي.
لو ما كانت هي، يمكن الشخص اللي اسمه السيدة هاريس المفروض يكون زوي، حبه الأول.
وهو يطالع كتوفها اللي ترجف شوي، عرف إنها تبكي.
نظرة معقدة ظهرت في عيون جرايسون السوداء، تفاحة آدم حركت بسرعة، وحس بإحساس بالضغط في صدره.
أمر ببرود، "سق."
لوغان طالع فيهم هم الاثنين، حرك شفايفه، بس بالنهاية، ما قال شي وساق السيارة.
عيون جرايسون السودا كانت مثبتة على المراية.
شكلها صار أصغر وأصغر لين ما اختفت. نظرة ألم مرت بسرعة على عيونه السودا وبعدين كل شي رجع هادي.
بس نظرة الألم هذي لحقت عينين لوغان.
هو أخفى مشاعره.
مديره كان واضح إنه قلقان على زوجته بس يتظاهر بالقسوة ويمشي.
على الأرجح، هو نفسه يدري إنه لو ما مشى، ما راح يقدر يتركها!
"يا مدير، زوجة هاريس بخير؟ هي لوحدها..."
قبل ما يخلص لوغان كلامه، جا صوت جرايسون البارد مرة.
"اسكت. لو سمعت كلمة 'زوجة هاريس' مرة ثانية، راح تفصل على طول."
لوغان سكت.
بس همس في قلبه بعدم رضا.
"يا مدير، تقدر تقول شي واحد وتعني شي ثاني بس!
حقيقة إنك ما تبيني أذكرها تبين زيادة إنك تهتم فيها."
لين ما سيارة جرايسون اختفت عن الأنظار.