الفصل مائة وخمسة وتسعون ذهول
عشان أراضي رايلي و كينزلي، أريا سحبت جسمه المتعب فوق الدرج خطوة بخطوة.
دماغي بتلف و بمشي و أنا في عالم تاني.
أكيد ده كله عشان قعدت في المية مع رايلي كتير أوي الضهر. بعد ما طلعنا، قعدت على البحر مع رايلي كتير. جالي برد.
أريا فركت راسها اللي هتموت و مشيت ناحية السلم اللي في الزاوية. أريا رفعت عينها...
على باب بيتها، كانت بتسند على الراجل الرفيع و الوسيم ده.
بدلة مصممة يدويًا بتوضح أناقته، راسه مالت شوية، و عينه كانت نظيفة، صافية و فاضية. في قلبه كأنه ماية صافية زي مينج تشي. إيد ماسكة سيجارة، و الإيد التانية في جيب البنطلون، و عينيه بتبص بشكل مائل.
الدخان، كأنه مستني حد.
كأن فيه حد بيبص عليه، عينيه بتتحرك و بتبص على أريا.
ضحكته خفيفة، صوته كان أجش، "رجعتي."
الكلمة دي رجعت أريا لأيامهم سوا و هما بيطبخوا كل مرة. أريا كانت بتقعد على الباب شوية، مستنية جريسون يظهر في نظرها. بعدين، كانت بتمشي بهدوء، بتاخد الشنطة من إيده، تبتسم و تقول، "رجعت."
للأسف، كانت بترجع من غير ما يرد عليها.
دلوقتي، الأمور مختلفة. بس هو وقف على بابها و قال لها، "رجعت.". الكلام ده اللي فيه لبس.
أريا جمعت أفكارها و مشيت بالراحة لفوق.
و هي ماشية جنبه، بؤبؤ العين، هادي زي الماية، ضرب في عينين جريسون مباشرة.
قالت، "الأمير يي، لو سمحت أوسع، أنا عايزة أفتح الباب."
جريسون ما زاحش و بص عليها بعيون ثابتة.
أريا طلعت المفتاح و لسة ما لمستش القفل. إيده مسكت إيدها.
قال، "نتكلم."
أريا: "ما فيش حاجة نتكلم فيها."
أريا لوت إيده في محاولة إنها تتحرر.
"الأمير يي، شكله مش أخلاقي إنك تجبر حد."
"أريا، أنا بالنسبة لك نوعي إيه من الناس؟" جريسون قال الكلام الأهبل ده بشكل غير متوقع.
إيه نوعي؟ دلوقتي، ييجي يسألها، هو إيه نوعه من الناس؟
إيه تاني ليه علاقة بيها؟
"مالوش علاق بيا." أريا فكت إيده و فتحت الباب.
قبل ما تقفل الباب، جريسون دخل بالقوة.
"إيه عايز تعمل؟" و هي بتبص عليه و هو بيدخل، أريا قالت و هي مش مبسوطة.
الباب اتخبط.
جريسون بسرعة شد أريا في حضنه. أريا كانت بتسند على الباب و نفسها كان مشوش. حواليها.
"جريسون، ما تتماداش!"
إيديها استقرت على صدره و وشها كان أحمر شوية. إيديه لمست شفايفها البنفسجي، عينيه كانت عميقة، و صوت منخفض مر بخفة في ودنها.
"أنا آسف على الضهر النهاردة."
شكلها قال كام كلمة آسف ليها من وقت ما انفصل عنها.
ده ما كانش في الأحلام قبل كده.
للأسف، كل حاجة فاتت أوانها.
صداع أريا كان شديد أوي لدرجة إنها كادت تغيب عن الوعي.
عضت على شفايفها جامد و صوتها كان ضعيف أوي. "عادي، أنا نسيت."
أريا ما بصتش عليه، أغمضت عينها شوية و قالت و هي بتتنفس بضعف، "الأمير يي، أنا نسيت. عشان كده، مش لازم تعتذر."
"دلوقتي، لو سمحت اخرج و افتكر تجيبه للباب."
طردوه تاني. هل لازم تكون وقحة كده و تطرده في كل مرة؟
لامبالاتها، هدوئها و قسوة قلبها ضايقوه.
الثانية اللي بعدها.
الشفايف الرفيعة و الباردة قلبتها بشكل عنيف و مش بلطف.
باسها بعمق و بشدة، عايز يدخلها في نخاع العظم.
يكون واحد معاها و ما يفترقوش أبدا.
في لحظة ما باس شفايف أريا، جريسون حس بوضوح إن جسم أريا كان سخن أوي.
بعد ما صراعها زاد كام مرة في أريا، ما كانش فيه حركة و حتى الجسم لين.
وقتها بس جريسون ساب شفايف أريا و هو في حيرة.
بسرعة حضن جسم أريا اللي كان بيتزحلق.
"أريا" صرخ بسرعة.
مد إيده و لمس جبهتها، مفكر إن ده كان بسبب قبلته...
مسكها و حطها بحرص على السرير.
غطاها باللحاف و لقى كام دوا برد و ماية في الصندوق عشان تبلعهم.
حضر حوض ماية تاني و حطه جنب السرير.
خلع البدلة و رماها على الكنبة اللي مش بعيد. رفع أكمام القميص.
نزل، عصر الفوطة المبلولة في الحوض، طواها على شكل مستطيل رفيع، و حطها بهدوء على جبهة أريا.
قاعد جنبها، بيبص على وشها الأحمر و شفايفها الوردية.
جريسون قام بالراحة، قرب منها، و اداها قبلة صغيرة على الشفايف.
رجع قعد في مكانه تاني.
عينيه بصت عليها بهدوء، ماسك إيدها و مش عايز يسيبها.
هي حطت إيدها على شفايفها و باستها بهدوء، بعدين لمست خدها. صوتها كان فيه شوية عجز. "أريا، إمتى هتوقفي تعذبيني؟"
لحد نص الليل، شاف إن حرارة أريا انخفضت.
جريسون قام بالراحة و مسك الهدوم اللي على الكنبة.
لما جه ناحية أريا تاني، عينيه كانت مليانة حنية و حنان.
باسها بهدوء و قال بهدوء، "تصبحي على خير يا حبيبتي."
مجرد ما دار، إيده فجأة اتشدت.
"جريسون..."
فهمست، رقيقة. عينين جريسون اتفتحت.
"يا واطي، ما بتدخلش البيت بقالك كام يوم... يا واطي..." أريا في الحلم، بتسب جريسون مرة ورا مرة.
"الذكرى السنوية الأولى للجواز، نسيت، يا واطي، مت، مت... وااااااه..."
أريا في الحلم، دموع بتلمع و شفافة نزلت من أركان عينيه.
قلب جريسون كأنه اتقطع و الألم ما كانش يتحمل.
وشه كان شاحب، و حتى لما رفع إيده عشان يمسح دموعها، صوابعه ما اترعشتش شوية.
في وقت ما، إزاي جرحها بعمق؟
وقتها بس تقدر تبكي كتير في حلمها.
كل دمعة منها، زي قطعة أرض قلقة، شافت دمه بينزف بغزارة.
قعد تاني و مسك إيدها.
"أنا آسف، ده أنا الواطي. خليني أهتم بيكي في المستقبل، طيب؟" - لما أريا قامت، كان خلاص نور الصبح.
بصت حواليها، ما فيش أي حاجة.
امبارح بالليل، شكلي شوفت جريسون.
كل ده حلم؟
حلم طويل أوي، اللي هي فيه فضت كل عدم رضا أريا عنها. قدامه، هي نادته حمار، نادته قاسي، نادته عديم الرحمة، نادته ملعون...
بس، هو لسة ابتسم و قال لها، "أنا آسف."
و قال كمان: "هي شروقه. من غيرها، حتى لو اللي حواليها بيشع، قلبه ضلمة..."
كل دي أحلام؟
أريا لانت عينيها تاني و طلعت من السرير.
سمعت الباب بيتقفل.
فيه حد في الأوضة؟
أريا مشيت خطوة بخطوة ناحية الصالة...
ما شفتيش حد، بس شوفت فطار دافي أوي على الترابيزة.
جنب الفطار، كان فيه كمان ورقة فيها كلام قوي و فيه سلطة.
أريا اتخضت، لسة مش مهذبة شوية، و إيدها اترعشت و اتمدت ناحية الملاحظة.
في اللحظة اللي لمست فيها الملاحظة، العالم في أريا كان مليان رياح قوية.
ده الفطار اللي جريسون عمله ليها؟
هي ما فهمتش ليه الراجل اللي كان بيكرهها أوي فجأة حصل فيه التغيير الكبير ده.
أريا قعدت على ترابيزة الأكل و اشتغلت كتير. أريا بالراحة رفعت المعلقة و شربت عصيدة الرز الخفيفة بعد ما عرفت إنها هتتغلب على المشاعر اللي عايزاها و اللي ما ينفعش تكون عندها. شفايفها رسمت نص قطر ضحل، اللي كان أحسن فطار أكلته في حياتها.
و هي راجعة الشركة، فم أريا كان لسة بيبتسم.
الشغل اتعمل كويس أوي.
ما فيش أي عدم راحة في الجسم. شكله البرد اتعافى بجد.
بس رايلي ما جتش الشغل.
يمكن هي لسة ما خرجتش من مود امبارح.
الضهر، أريا استلمت باقة الورد من أخو المندوب.
"يا آنسة أريا، دي الورد اللي طلبتيها من مستر شو. لو سمحتي امضي هنا."
أريا كشرت و مضت بهدوء من غير ما تقول ولا كلمة.
و هي ماسكة الورد، مشيت على مكتبها.
و هي قاعدة في مكانها، بتبص على باقة الورد اللي قدامها، زاوية الشفايف رفعت شوية.
صوابع رفيعه مسحت البطاقات اللي في الورد.
البطاقة مكتوب فيها: عاجبك؟ هو معمول مخصوص عشانك و جميل زيك.
الستات بيحبوا يتاخدوا في مدح، دي طبيعة متأصلة للستات في الجنة.
طلعت كام واحدة كمان جميلة، قطعتهم قصير و حطتهم في المزهرية بتاعتهم.
"إيه اللي مبسطك كده؟"
لما لوكاس دخل، لقيه أريا بتبص على الورد اللي قدامها و بتضحك. ضحكتها خدت روحه زي شمس شهر مارس.
تقرب لا إرادي.
"آه، أوه. ما فيش!" أريا بعدت بسرعة عن البتلات و هي مرعوبة شوية و مسكت البطاقة جامد في إيدها.
و هي بتبص على لوكاس، قالت، "يا رئيس، ما روحتش تتعشى؟ ليه لسة هنا؟"
"أنا هستنيكي."
أريا: "…"
"كنتي كويسة امبارح! حادثة امبارح أنا..."
لوكاس كان آسف أوي على امبارح.
شيانجبي لازم تكون حزينة تاني، لولا هو-
"يا رئيس، أنا كويسة. أنا بصحة كويسة. مش لازم تقلق."
لوكاس وقف ثابت. أريا بصت على لوكاس و قالت، "يا رئيس، روح اتعشى. أنت مش بصحة كويسة. إزاي هتعملها من غير ما تاكل؟"
لوكاس ابتسم شوية. "أنا هستنيكي. ممل دايما إنك تاكل لوحدك!"
"ممكن تكون مع إيميلي..." أريا وقفت نص الكلام و توقفت. "الكل ممكن يكونوا مع بعض لو ما فيش أي حاجة؟"
رفضها كان واضح أوي. هل ده صح إنه اللي قاله في اليوم ده كان عشان يديله فرصة؟
"أريا، الضهر، هنتعشى سوا!"
الفكرة دي سببت قلق كتير في قلب لوكاس.
"طيب."
في عينيه اللي فيها اهتمام، ما قدرتش ترفض.
بعد الشغل، لوكاس لسة فيه كام حاجة هيتعامل معاها الأول. أريا هتستناه عند باب الشركة الأول.
مجرد ما خرجت من الشركة، اتضربت على غفلة.
"أنت مش محترمة. لازم تموتي. إزاي تقدري تكوني قاسية كده و عايزة تجرحي ابني؟" جايدن طلع زي المجنونة، بتخدش و بتنطلق على أريا.
"يا جايدن، أنت مجنونة."
أريا صرخت.