الفصل مائتان وثمانية لن تقع في حب أي شخص مرة أخرى
كان راس خالد مدفونًا بعمق في رقبة ريما. صوته المنخفض ونفسه الدافئ بقوا في أذان ريما. "مافيش سبب. في قلبي، أنا ريما مستحيل أحب أي حد غير خالد."
تدفق عاطفي لمشاعر حقيقية.
عيون ريما صارت مبلولة على طول، بطبقة ضباب كثيف.
"أنا ما أستاهلش! مش مستاهلة..."
الصوت ما سكتش، و شفاه خالد قلبتها...
آريا ابتسمت وخرجت بهدوء بشوية راحة.
أول ما آريا خرجت، استلمت مكالمة تليفون من آيدن بيطلب منها تروح البيت.
تروح البيت؟ حواجب آريا اتجعدت شوية. هل لسة عندها بيت؟
بس، وهي عارفة إنها هتقابل شوية إهانة لما تروح، آريا لسة حكت جلد راسها و مشيت في فيلا عيلة روان المهجورة دي.
"بابا!" لما شافت آيدن، آريا قالت بصوت خافت.
"أيوة." رد آيدن بجدية، "تعالي ورايا للمكتب."
آيدن قال و هو حاطط إيديه ورا ضهره و طلع فوق.
قلب آريا كان متوتر شوية، و هي ما تعرفش أبوها بيدور عليها ليه. لما بصت على تعبيره الأسود، أكيد فيه حاجة!
في الوقت ده، آريا كانت خلاص نسيت إنها قطعت علاقة الأب و البنت مع آيدن.
جريت ورا في السلم بسرعة.
وهي واقفة عند باب المكتب، آريا وقفت، مدت إيديها و فتحت الباب ببطء. "بابا، إيه اللي أقدر أعملهولك؟"
آيدن سكت فترة طويلة.
بعدين بس مرر ورقة لآريا.
آريا فتحتها و شافت إنها العقد اللي سابتهولها أمها اللي بتملك 20% من الأسهم.
الإيد اللي ماسكة الورقة وقفت شوية. اللي في العقل برد على طول. طلع إنها جات عشان تخليها تتخلى عن أسهمها.
ها ها؟ آريا سخرت كذا مرة في قلبها. أصلا، في قلبي، لسة كنت بأمل إنه يبقى عنده شوية مشاعر ليها. دلوقتي لما بتفكر في الموضوع، هي فعلا ساذجة و طفولية.
"يعني تقصد إني أتخلى بمزاجي؟"
يا له من أب عظيم.
"آريا، أنا..." وجه آيدن كان صعب إنه يتحرك. "الشركة عندها شوية مشاكل و محتاجة كتير من رأس المال."
في مشكلة؟ محتاجة كتير من الفلوس؟ إيه دخلها في الموضوع؟
آريا بس حسيت إن الموضوع مضحك أوي، و صوتها كان بارد شوية. "إيه علاقة ده بيا؟ أنا مجرد المرأة المهجورة اللي طردتها من البيت."
آريا قالت كده، وجه آيدن اسود على طول و بص لآريا. "ما تنسيش، اسم عيلتك نغوين، و دمي لسة في جسمك. ما تقدريش تغيري ده."
آريا قطعت خطاب تحويل أسهمها بـ"خبطة." ده أخر حاجة تركتها ليا أمي. مش هديها لحد، بما فيهم أنت." آريا شكلها افتكرت حاجة تانية و كملت كلامها ببرود، "أوه، بالمناسبة، مش بنتك جايدن حامل من غرايسون؟ لازم تخلي بنتك تحضن رجل غرايسون. معاه فلوس كتير. هو قصده يركز على أسهمي الصغيرة المسكينة. أنت أب فعلا عظيم!"
"آريا، الأسهم دي مالهاش فايدة ليكي."
"مالهاش فايدة؟ دي حاجة بتاعتي. ازاي حاجاتي تتلمس من غرباء؟" آريا سخرت كذا مرة، "ما تتوقعش إنك تعمل فيها حاجة، وإلا، ما تلومنيش، بعدين اعمل حاجة!" آريا قالت كده، و ما رضيتش تقعد لحظة، دارت و مشيت ناحية باب المكتب.
"آريا، وقفي."
آريا خرجت من المكتب بخطوات تقيلة كأنها ما سمعتش. وراها صوت حاجات بتتكسر.
فم آريا رفع سخرية.
لما كانت نازلة في السلم، آريا قابلت زانغ ما. زانغ ما كبرت و هي بتراقب آريا و آريا. على طول نزلت شغلها و جات عليها بوجه محب. "يا آنسة، رجعتي."
"زانغ ما." آريا شكلها كان شاحب، "في الفترة الأخيرة، العيلة..."
فجأة لما سألتها آريا، زانغ ما شكلها كان متوتر شوية و تلعثمت فترة طويلة بس ما قالتش ولا كلمة.
"زانغ ما، ما تقدريش تقولي أي حاجة؟" آريا اتجعدت. هل قلب زانغ ما كمان بقى أصم عن سيدتها الكبيرة؟
"هل عشان أنا سيدة كبيرة بالنسبة ليكي ده ما بينفعش؟"
"لأ، لأ، لأ!" زانغ ما كانت حريصة إنها تنكر و سحبت آريا لركن مخفي. صوتها كان واطي جدا. "كانت الست. الفترة الأخيرة، الست ما كانتش تعرف إيه اللي حصل. كانت بترجع متأخر كل يوم. امبارح، كمان اتخانقت مع السيد، كأن السبب هو إن زوجتي أخدت فلوس الشركة من غير إذن."
عيون زانغ ما خفت و مدت إيديها و فتحتها على المريلة اللي حوالين صدرها. شكلها مش إنساني شوية إنها تقول إن الست مش صح قدام السيدة الكبيرة. بس زانغ ما كانت عايزة تفكر تاني. السيدة الكبيرة عادلة و شافتها بتكبر من و هي صغيرة. لو الست فعلا عندها حاجة تخفيها عن الكل، الأم هتعتبر إنها ما بلّغتش. في الوقت ده، هتبقى خجلانة إنها تشوف الست تحت القبر.
"الست كمان ما تعرفش إيه اللي بيحصل في الفترة الأخيرة، و ما تقولش لما بترجع متأخر، كل ما بترجع، هتطلب من السيد فلوس. في خناقات كتير بسبب ده."
كلمات زانغ ما كانت زي صاعقة.
غالبا مش في البيت؟ هل رجعتي متأخر بليل؟
عقل آريا فجأة طلع بالشخصية المألوفة اللي شافتها في الفندق المقابل تحت في السلم في الليلة دي. هل في حاجة ليلى بتخفيها؟
بالرغم من الشكوك الكبيرة اللي في قلبي، لسة ابتسمت لزانغ ما، "زانغ ما، شكرا إنك قلتلي ده. بس، الأفضل إنك تقولي للشخص الثاني غيري عن الحاجات دي."
زانغ ما هزت راسها، "آنسة كبيرة، زانغ ما فاهمة."
لما آريا مشيت للباب، قابلت جايدن اللي فتحت الباب و دخلت.
لما شافت آريا، وقفت لحظة، بعدين وشها اسود على طول و اتكلمت بقلة أدب. "بتعملي إيه هنا؟ عايزة تقتلي ابني تاني؟ أقولك، ما تفتكريش إن المرة اللي فاتت ما اهتميتش، و ضيعتي حظك."
من و هي راجعة في الليلة دي، جايدن بتدور على غريس من وقت للتاني.
الهدف من الذهاب ده واضح طبيعي. هو بس من أجل مصلحة بعض و عشان تستغل بعض.
و هي بتتكلم عن الحادثة الأخيرة، عيون آريا الطرية بردت و مشيت لجايدن. قالت ببرود، "جايدن، أنت بس اتهمتيني كدب في الحادثة الأخيرة. أعتقد إنك عارفة كويس أوي هل ضربتك و لا لأ. لشخص ما عندوش عربية و لا رخصة سواقة، اتهاماتك سخيفة. مش بتفكري إني ما أقدرش أفكر في أي حد غيرك؟"
"أنتِ..."
عشان أقول الحقيقة، جايدن فعلا نسيت الموضوع ده. آريا مش هتعرف عن رخصة السواقة.
بس، في الليلة دي، حتى لو هي ما شافتش أي حد بوضوح، جايدن بس عرفت إنها ست. لما هي عدت، شمت ريحة برفان قوية.
جايدن كمان شكت إن آريا ما عملتش كده، بس آريا ما قدرتش تفكر في أي حد غير جايدن.
"ما تتوترش، أنا بنصحك. ما تقلقيش، أنا آريا لسة مش عايزة ألمس اللي حصلتي عليه بالطرق القذرة دي. خايفة أوسخ إيدي."
مع ده، آريا رفضت إنها تمشي.
جايدن كانت بتلهث، بس ما قدرتش تلاقي حد عشان تفش فيه غضبها، عشان كده لازم تصرخ لزانغ ما اللي قريبة، "زانغ ما، آريا بتعمل إيه مع ال... دي، و لسة عايزة تسرق مكانها كسيدة كبيرة؟ مستحيل."
زانغ ما طول عمرها مش بتحب جايدن، بس كمدبرة منزل روان جيا، لازم تعاملها باحترام لو هي مش بتحبها.
زانغ ما وطت راسها و صوتها كان واطي جدا. "السيدة الكبيرة السيد كلمها، و أنا ما أعرفش."
"أبعدي، أنت تعرفي إيه، النظر ليها بيكدر، مضيعة وقت.". جايدن احتقرت زانغ ما و طلعت في السلم بخطوات متكبرة.
لما آريا رجعت البيت، ما قدرتش تتخلص من اللي زانغ ما قالته. حتى لو هي مش بتحب أبوها، ما تقدرش تخلي ليلى تدمر مجهودات أهلها طول حياتهم. لو ليلى فعلا عندها شبح في قلبها، آريا مش هتخليها تمشي.
أول ما أخدت شاور و اهتمت بكل حاجة، كنت نايمة في السرير لما استلمت مكالمة تليفون من ريما.
آريا بصت على الكلمتين المألوفين على شاشة الموبايل و ما شدتش شوية. هي كانت قادرة إنها تتصل بيها عشان تبين إن الموضوع اللي بينهم خلص.
مالهاش حاجة تقلق منها.
"ريما." آريا قالت بصوت هادي، بتحاول تخلي ريما ما تعرفش إرهاقها.
"آريا، أنا..." ريما وقفت، "صالحت خالد. بس... ما أعرفش إزاي أواجه ليزا. عايزكي تطلبي من ليزا إنها تخرج و نتكلم معاها كويس."
بالرغم من إن ريما كمان ضحية في الحادثة دي لريما. هي ما تعرفش إن خالد عنده خطيبة. بس إزاي أقول، هي كمان ريما و خالد مع بعض، زي عشيق، عشان كده قلب ريما زي عظمة سمكة عالقة في حلقها، مش مرتاحة أوي.
"ريما، فكرتي في العواقب دي؟" لما بصت على صفعة ليزا الغاضبة على ريما النهاردة، آريا عرفت إزاي ليزا كانت غاضبة. لو بتضرب ريما بعد المقابلة. آريا هتحس بضيق أوي.
"مش خايفة ليزا تعمل كده، على كل حال... شكلها غاضبة أوي."
وش ريما لسة بيوجعها شوية، و صفعة ليزا فعلا مش رحيمة.
"عرفت عن حاجة زي دي من زمان، و كمان أدركت إني اتضربت. على كل حال، احنا اللي كنا غلطانين."
ريما بنت شخصية حقيقية، و آريا تعرف كويس أوي. لو الموضوع ده ما ظبطش كويس، ريما هتكون مش مرتاحة أوي.
"طيب، هحددلك ميعاد، بس أقدر أحاول على قد ما أقدر."
"شكرا، آريا."
آريا و ريما اتكلموا شوية قبل ما يقفلوا التليفون. بعد ما قفلوا التليفون، لاحظوا إن فيه أكتر من عشر مكالمات فائتة على موبايلهم.
ما عدا اتنين من لوكاس، واحدة من إميلي و الباقي من غرايسون.
قلب آريا دق.
غرايسون؟
بيدور على إيه؟
بالرغم من إن قلب آريا كان بيدق زي الغزالة، لسة حاولت تهدي مزاجها، رميت الموبايل على جنب و قرأت كتاب كويس على ما بتصحى. الكتاب ده هو المفضل عند آريا. كل ما يكون عندها عقبات كتير في قلبها و بتحس إنها مش هتقدر تعدي، لما بتفتح الكتاب و تبص فيه، قلبها على طول بينور.