الفصل التاسع والعشرون بعد المائتين: ماذا تريد؟
لأطول فترة بدون بوس، آريا حتى نسيت تاخد نفس، وده خلا وشها كله يحمر، بس غرايسون مكنش ناوي يسيبها. مش قادرة اتنفس، آريا حست انها هتموت. لحسن الحظ، في اللحظة الأخيرة، غرايسون أخيرًا ساب شفايفها.
لما ساب، مانساش يقول، "يا غبية، حتى بوس مش عارفة." ازاي بيقولوا انهم باسوا بعض كتير؟
وش آريا لسه احمر، و هي بتبص لغرايسون وهو بيسوق بعيد عن الصالة، غضب آريا ملقاش مكان، مين ده، اقتحم بيت ناس تانين فجأة، و كمان اجبرها تبوسها، و لو اجبرتها تبوسها كمان بتبين انه هو اللي اتعذب. ازاي تقول ان آريا بردو ست جامدة؟ حتى لو هو شكله حلو شوية، هل هى هتسمح له يستهبل؟
"غرايسون، ايه اللي انت عايزه بجد؟ مش مشيت؟ ليه رجعت تاني؟" الشبح لسه عايش.
"عاجبني، و هاجي تاني."
غرايسون كان قاعد على الكنبة، صوابعه البيضة و الرفيعة مختلطة بالدخان، عينيه عميقة و كسلانة، متكي على الكنبة و هو مغمض عينه شوية، ملامح وشه الرقيقة مفيهاش أي عيب، و وشه الوسيم النضيف بيظهر نفس حادة و شكله غضبان.
آريا مشيت.
"غرايسون، انت غضبان؟"
"لأ." خرج دخان و طار في الهوا.
آريا: "…" واضح انه غضبان.
"طيب انت..." بصت على الترابيزة، و شافت الورد الاحمر الفاتح، قلب آريا ابتسم شوية و انبسطت، هو اللي اشتراه؟
قبل ما آريا تعرف تتكلم، الصوت اللي على الكنبة قال بهدوء، "مش عشانك."
يا لهوي.
ايدها اللي كانت ممدودة رجعت بسرعة، يبقى مش محتاجة كل ده نفاق.
"طبعًا عارفة انه مش عشاني. انا بس بصيت عليه و حتى مش عايزة المسّه."
"آه!" حركات غرايسون كانت كبيرة أوي. قام و حضن آريا على طول. هما الاتنين وقعوا على الكنبة بسبب القصور الذاتي، وده خوّف آريا و خليها تصرخ بصوت عالي.
"انت..."
عيون غرايسون العميقة كانت ساكتة زي البحر. صوابعها الرفيعة و الجميلة مسكت فكها السفلي و شفايفها الرفيعة اتجمعت. "لسه قايلة انك مش عايزة و مش عايزة تلمسيه؟" مش سهل انه يمسكها، النتيجة قالتله انها استقالت. في الحقيقة، ده كويس، على الأقل تقدر تبعد عن الواد ده، بس بما انك استقلتي، يبقى روحتي فين النهارده؟
"رحتي فين النهارده؟ روحت لشركتك و قالوا انك استقلتي."
آريا: "..." يبقى عشان كده هو غضبان؟
"سيبني." ده تصرف طفولي بجد. انا غضبانة بسبب ده. انا بقول، ايه العلاقة اللي ما بينهم؟ بتفرق؟
مهما هي عايزة تعمل، دي حريتها!
غرايسون مسكها أقرب، خايف انها تختفي قدام عينيه بمجرد ما يسيبها.
"قوليلي، رحتي فين النهارده؟" العيون ثابتة أوي، معاها روح تسلطية آريا مش قادرة تقاومها خالص.
عيون آريا السودا بيّضته و تنهدت، "روحت المستشفى."
لو مقولتش له، يبقى متوقع انها هتفضل تزن شوية، او...
"بتعملي ايه؟"
آريا مكنتش فاهمة، لما الراجل ده كان كتير الكلام قدامه، كله كان زي ما يكون بيراجع إقامة دايمة مسجلة.
"غرايسون، اروح فين و لسه محتاجة ابلغك زي ما تكون؟ ايه علاقتنا و ليه لازم اقولك؟ انا بقول اني روحت المستشفى عشان ازور صاحبي. ليه لازم تعمل كأنك بتراجع إقامة دايمة مسجلة؟ مش انت الرئيس، مفيش حاجة تعملها؟" عيون آريا كانت باردة و بتبص عليه من غير أي خوف. هو مش غرايسون الأصلي، و لا هى آريا الأصلية.
"هتقوليها تاني؟" بص عليها ببرود و ذكاء، بقه مائل شوية، عينيه متقاطعة معاها، بس من غير أي مشاعر، بس تعبير زي ده خلا ضهر آريا يبرد.
"زهقت اني أتكلم معاك. روحت اطبخ."
غرايسون اتكى على الكنبة، عينيه اتحركت لآريا، اللي كانت بتبص على المطبخ. وشه الابيض و النضيف، مع حواف و زوايا حادة و نفس باردة، و عيون البحر العميقة، بتخلي الناس يشوفوا أفكاره في قلبه، أركان شفايفه الرفيعة و الباردة، مختلطة بالدخان، و ايد بتضرب على ركبته عن قصد او بدون قصد. على جسمه، دايما بيحمل نفس قوي ماينفعش يتجاهل.
رفع أركان بقه، قام و راح على البلكونة، و طلب تليفون.
"التالت، شوفلي كل خط سيرها النهارده."
مايكل لسه راجع من مالديف تحت إكراهات و إغراءات ميسون. قبل ما مؤخرته تسخن، استقبل مكالمة تليفون من غرايسون. كل انواع الضيق، الضيق و المرارة قال بغضب، "يا أخويا الكبير، انا أخويا، مش عبدك. ماينفعش تعمل فيا كده."
مفيش رد من الطرف التاني من التليفون.
"يا أخويا الكبير؟" من خلال التليفون، نفس بارد جه. مايكل اتفاجئ، الأخ الكبير ده مهارة انتقال الصوت الاف الاميال ممكن تتسمى كاملة. لو اتولد في العصور القديمة، دي هتبقى مهارة تانية عظيمة. بق مايكل اتهز شوية، "يا أخويا الكبير... انا..." وعد.
"الاخوات بيستخدموا عشان يعملوا حاجات."
"با." التليفون قفل.
مايكل: "…" خرا، نفسي اضرب ناس بجد.
"ليه، ليه وشك اقبح من كبد الخنزير؟" ميسون دخل معاه زجاجة نبيذ. مايكل بص لضحكة أخوه التاني الشيطانية و برد كله. لسه خايف من أخويا الكبير، و دلوقتي أخويا التاني بيكمل. ناسه، فين هيقدروا يستحملوا تهديداتهم.
"يا أخويا التاني، ممكن متتكلمش معايا كده؟ الجو بارد و يخوّف."
بق ميسون فضل يبتسم، "في كده؟ ليه معرفش امتى اتعلمت المهارة دي؟" ضحكته ليها معنى كبير، عينيه مختلفة بس بلا مبالاة، نوع من الخوف اللي مايتقالش.
"أخويا الكبير بيدور عليك؟"
بص على وش التعبير ما تسألش بردو تعرف، بس المغازلة مع طفله التالتة دايما الحاجة المفضلة لميسون عشان يعملها.
"شيانغبي، الأخ الكبير لازم عنده حاجة مهمة أوي المرة دي. لو متعملتش كويس، تفتكر هتبعتب جنوب افريقيا؟" ميسون وقف و هو حاطت ايده على دقنه و عينيه بتلمع، كأنه بيتكلم مع نفسه، و كأنه...
"عارف، عارف، هروح." مد ايده و شد كاس نبيذ أحمر، بص و شرب كله، حط الكاس و خرج من البار.
"رز، جاهز." سرعة آريا لسه سريعة أوي. عشان تكسب حب غرايسون، خصيصًا لقت معلم عشان تتعلم مهارات الطبخ. للأسف، اتبعت للجحيم قبل ما تكون مفيدة.
الأطباق رقيقة أوي و شكلها يجنن.
آريا قدمت طبقين. سألت غرايسون على البلكونة، "أفطرت؟ لو ماتاكلش، تعال ناكل سوا!" دلوقتي هي حتى معندهاش وقت تطرد الناس.
على أي حال، اطلع بره، هو كمان عنده طريقة يدخل بيها.
"بعد ما استنيت تحت اكتر من ساعة في شركتك، اروح فين عشان اكل؟" غرايسون اتوجه، قعد، مسك الشوك و السكاكين و أكل و هو في تعبير كئيب.
"بس لما تاكل و انت في مزاج كويس تقدر تهضم."
آريا ذكرته بلطف، كان غريب ان بطنه مابتدورش لما كان غضبان و بياكل.
"رغاي."
آريا: "…" هو طأطأ رأسه و أكل من غير ما يبص عليه. ده كويس بجد. مش مكافأة.
بعد الأكل، آريا جهزت كل حاجة زي ما هي. انا خارجة و شنطتي على ضهري.
"رايحة فين؟"
آريا وقفت للحظة و قالت بهدوء، "المستشفى."
حلق غرايسون اترسم شوية مرات. كان عايز يقول اني هروح معاك، بس لما الكلام جه على بقه، مقدرش يقوله، مانع كبرياء الراجل.
… …
بعد ما آريا مشيت، غرايسون كلم مايكل.
"التالت. ازاي؟"
خرا.
في الوقت ده، مايكل لسه مشغول قدام الكمبيوتر، بيبص على تليفون الأخ الكبير و بيسب في صوت واطي قبل ما يمسك التليفون و هو بيضحك.
"بتسبني في قلبك لما اخدت كل ده وقت عشان ترد على التليفون؟"
العقل اتخمن، وش مايكل فجأة اتغير، "ها، ها، ها، يا أخويا الكبير، بتتكلم عن ايه؟ ازاي؟ انا كنت بس بشيك؟"
"ايه الخطة؟"
"طيب، لقيت شوية حاجات. افتكرت ان مرات أخويا روحت عشان تشوف لوكاس. لوكاس عنده سرطان دم و بيدخل المستشفى لفترة طويلة في الفترة الأخيرة، و اقولك، فصيلة دمه مميزة أوي، و المستشفيات الكبيرة معندهاش فصيلة دم مناسبة، و مابالك بزرع نخاع العظم. لو ده استمر، مش هيطول قبل ما تموت. يبقى مش لازم تقلق على مرات أخويا انها تتسرق."
"امتى قلقت؟" مفيش حد بيعرف يكذب بهدوء كده.
مايكل كان هيموت من الضحك. ده مكنش قلق. كان عايز يربط مرات أخوه الكبير بيه طول الوقت و في كل دقيقة. بعت حد يشيك و يتتبع بمجرد ما خرج.
توو، الأخ الكبير الفخور ده يستاهل مرات أخوه تضربه.
"طيب، اللي قاله الأخ الكبير كان اني خلاص بعتلك التفاصيل."
قفل التليفون بسرعة و هرب من مكان الكارثة.
صفحة المستندات في صندوق البريد بسرعة، كشر بحزم، قفل الكمبيوتر، أخد مفتاح العربية، و ساب مسكن آريا.
آريا راحت المستشفى تاني.
"سينيور مو." آريا دخلت بابتسامة. إيميلي مقالتش سلام و لا بصت لغرايسون. هى خفضت راسها و رتبت أدوات الأكل في ايدها.
"آريا، ليه هنا؟" لما شاف آريا، لوكاس ابتسم بحرارة. لو مكنش بسبب المرض، ممكن مكنش شافها لفترة طويلة.
آريا سابت شنطته، حطتها على جنب و ابتسمت له. "معنديش حاجة اعملها، يبقى جيت اشوفك."
إيميلي كانت عارفة أوي و مشيت بره الأوضة بهدوء.
لوكاس، زي العادة، مد ايده و فرك شعر آريا من فوق، مبتسم بهدوء و من غير ضرر. "طبعًا مبسوط أوي انك جيتي تشوفيني، بس..."
"بس ايه؟" آريا غمضت عينها شوية مرات.
لوكاس فرك راسه و بص بره الشباك. "المستندات دي كلها مستندات مهمة. جسمي تقريبًا زي ما هو. لسه بتجيبيها هنا. متخلينيش أقلق." شركة كبيرة زي دي ماينفعش تدار من غير حد.
و علاوة على ذلك، الشركة لسه على الطريق الصح. من شوية شوفت في التليفزيون ان جو غير الرئيس و اخد المنصب الأول. لوكاس بحث في السر، بس الشخص ده شكله مش موثوق فيه و طموح. في الوقت ده كان مريض تاني، و اقل حاجة هتؤدي لانهيار الشركة. ماينفعش نكون مهملين.