الفصل 17: مهان
جيدن تظاهرت أنها بتبص يمين وشمال وهي بتهزأ، "ما اتخانقتوش معاه، صح؟"
آريا وطت راسها وأكلت بهدوء من غير ما تديها أي اهتمام.
جيدن كانت عايزة تقول حاجة تانية، بس أيدن قاطعها.
"جيدن، كُلي."
مع إن نظراته لسه كانت باردة، بس صوته كان ناعم أوي، مش زي ما يكون بيزعق.
ده كان مختلف أوي عن معاملته لـ آريا من شوية.
آريا فضلت ساكتة. كانت خلاص عرفت إيه اللي بيحصل.
مفيش حاجة تزعل.
جيدن طلعت لسانها، وبصت لـ آريا بشراسة، وابتسمت بسخرية، "آريا، خلي بالك واهتمي بجوزك كويس. الرجالة بيخونوا بسهولة."
كلامها اللي زي السم جرح قلب آريا حتة حتة.
فعلاً، هي طلقت. مالهاش أي علاقة بـ غرايسون تاني.
إحساس بالوحدة انتشر زي الصحرا في قلب آريا...
حست بمرارة خفيفة.
هل فعلاً مالهاش مكان في العيلة دي؟
مع إن آريا كانت زعلانة، بس ما بينتش ده. بس وطت عيونها وأكلت في صمت، كأن جيدن بتتكلم عن حد تاني.
كانت بتسمعها كأنها ماشية في الشارع.
ما كانش فيه أي تعبير على وشها.
جيدن شافت إن آريا مش زعلانة ولا بترد، اللي كانت زي قطعة خشب.
فجأة، مالهاش أي اهتمام وطلعت صوت استهزاء، "راس خشبة."
بعدين سكتت وأكلت بهدوء وهي موطية راسها.
بعد العشا، أيدن وآريا قعدوا على الكنبة بيتفرجوا على التليفزيون، في الوقت اللي ليلى وجودن راحوا يتمشوا.
آريا، بقى، كانت على أعصابها. رايلي لسه في قسم الشرطة. آريا ما تعرفش عاملة إيه هناك ولا عانت ولا لأ.
آريا بصت لأبوها كذا مرة بس مترددة تتكلم.
الكلمتين دول كانوا زي شوكة سمك واقفة في زورها وصعب إنها تقولهم.
"آريا." أيدن اتكلم أخيراً.
"قولي اللي عايزة تقوليه!"
أيدن كان هادي، بيقرأ الجورنال وهو موطي راسه.
آريا أخدت نفس عميق، وقبضت إيدها، وقالت بصوت بيرتعش شوية، "بابا، عايزة أستلف منك شوية فلوس."
"كام؟"
أيدن فكر مع نفسه إنه معاه مشروع كبير في إيده. طول ما بنته بتتكلم مع غرايسون، المشروع هيكون ناجح 100% وهيكسب فلوس كتير.
عشان كده، لما آريا قالت إنها عايزة تستلف منه فلوس، وافق من غير ما يفكر.
"مليون."
أيدن عبس على طول وسأل بصوت جهوري، "عايزة إيه بالفلوس دي كلها؟"
آريا جاوبت بصراحة، "صاحبتي ضربت حد عشان تحميني واتمسكت في الشرطة. هتاخد مليون عشان تطلعها. عايزة أنقذها."
عيون أيدن اسودت وفضل ساكت شوية.
"شركتي هتدخل في مشروع أرض في مدينة زد وجاهزين ندخل مجال البناء. لسه داخلين الصناعة دي وكل حاجة لسه في البداية. وناس كتير طمعانة في قطعة الأرض دي. لما يكون عندك وقت، كلمي غرايسون عشان نشوف لو يقدر يساعدنا."
صفقة بالمثل؟
آريا عرفت إن أبوها عايزها تطلب المساعدة من غرايسون تاني.
قبل كده، كانت هتوافق من غير تردد.
مع إنها مش حاجة مشرفة، بس كانت هتعملها طول ما ده ممكن يساعد عيلة ويلسون وهي تقدر تكون قريبة من غرايسون كـ مدام هاريس، اللي كانت بتتمناه.
بس دلوقتي.
هي وغرايسون خلاص طلقوا.
"بابا، أنا..."
آريا وطت راسها زي طفل عمل حاجة غلط، مستنية لعنة أبوها.
"إيه، فيه مشكلة؟"
صوت أيدن كان واطي أوي، مش بارد، بس كان فيه نبرة زيادة مش ممكن تتقاوم.
"بابا، أنا آسفة، الموضوع ده، أنا شايفه... مش هقدر أساعد... أنا عندي..."
آريا كانت عايزة تقول إن هي وغرايسون طلقوا، بس قبل ما تقدر تقول أي حاجة، ليلى قالت كلامها اللاذع من الجنب.
ليلى وجودن، اللي رجعوا من تمشيتهم بره، سمعوا الكلام اللي كان بيدور وجروا على آريا.
"آريا، ده بيتك في أي حال وأيدن أبوكي. مع إني مش أمك الحقيقية، بس بعاملك كويس. دايماً بديكي حاجات كويسة وعملت مجهود كبير عشان أربيكي.
إيه؟ دلوقتي لما اتجوزتي راجل غني، مش بتفكري في عيلتنا تاني. مش ممكن تكوني قاسية كده."
"يا طنط، أنتِ فاهمة غلط، أنا ما أقصدش كده!"
"ما قصدتيش كده؟" جيدن اللي واقفة جنبها تبعتها.
"آريا، ما توقعتش إنك تكوني وحشية وبردة كده. معندكيش ضمير؟ مشوفتيش إن بابا بيكلمك بطريقة كويسة؟ عايزانا أنا وأمي نركع قدامك قبل ما توافقي تساعدي؟"
جسم آريا اترعش شوية ومرارة انتشرت في زورها. آريا بصت عليهم وحركت شفايفها، بس ما قدرتش تقول أي حاجة.
مش إنها مش عايزة تساعد، بس هي وهو بقوا أغراب خلاص.