الفصل مائتان وثلاثة عشر قلق
أرون و ون مي قالوا ورا بعض: "إيه، شكلنا مش محتاجين نقلق من أي حاجة. كنا فاكرين إن الولدين... ما توقعناش يوصلوا للمرحلة دي."
بعد ما الراجلين دخلوا، جايدن راحت لـ ون مي بابتسامة. "ماما، بصي، حفيدك، هايضربني؟"
ون مي سكتت شوية، ملامحها اتغيرت شوية، بس لسه غصب عنها ابتسمت، "أه، إيه، إيه؟ بصي لمرات ابني، رقيقة وجميلة، الحفيد أكيد هايطلع وسيم وحلو زيك."
"شكراً، ماما!" الصراحة، ون مي ما كانتش بتحب البنت دي أوي. أول مرة شافتها، ما كانش فيه كلام حلو بينهم، وراحت من نفسها نادتها ماما. البنت اللي بتعمل كده من نفسها دي، مش لطيفة خالص. بس لما بصت للابتسامة اللي على وش أرون، اضطرت ترد عليها بابتسامة.
جريسون كان قاعد جنب أم جو، بيبص لـ أم جايدن، عيط، وحس بملل شديد، وشاور على أمه وقال ببرود، "إيه رأيكم في الناس؟ دي أمي!"
الجو رجع تاني متوتر. وخصوصاً الابتسامة اللي على وش ون مي، كانت متصنعة ومش عارفة تخفيها. بس، لسه رسمت ابتسامة بشعة. "جريسون معاه حق. أم جريسون جنب جريسون؟ لازم تقولي أهلاً كـ مرات ابن."
جايدن بس هي اللي عرفت إنها غلطت في الاسم، واتكسفت شوية.
راحت قدام أم جريسون الحقيقية، صوتها كان صافي وحلو: "ماما، أنا آسفة، مرات ابني مش بتعرف تتكلم كويس، ياريت متزعليش."
عيون مش بتعرف تتكلم كويس؟ وش ون مي اللي بيجذب، اتلوى كذا مرة.
البنت دي كلامها مش كويس، مش شكل عيلة كويسة، شكلها زي أي مواطنة عادية. مش عارفة تتكلم بوضوح.
بالفعل، البنات اللي بيعملوا كده من نفسهم، مش بيبقوا لطيفين أوي.
أم جريسون ابتسمت بهدوء ولطف. "جايدن، قومي. ليه أزعل؟ الأهل بيكونوا مبسوطين لما يشوفوا إنكوا بتحبوا بعض أنت وجريسون."
"ون مي، هي كمان أمك. لازم تعرفي إنك لازم تكوني بارة في المستقبل."
"أه، مرات الابن عارفة."
جايدن عملت شغل كويس في التحضير. هي بس بتمثل، ودي نقطة قوتها.
اللي جايدن مش فاهمه، هو، نظرياً، جريسون عمل تحليل أبوه قبل ما ياخدها للدكتور المرة اللي فاتت. ليه فجأة وعد إنه يتجوزها؟ جايدن فكرت في الموضوع ده كذا ليلة. مش عارفة تفكر فيه حتى لو فكرت. في الآخر قررت تستسلم، على أي حال، طول ما جريسون هو اللي هايتجوزها، خلاص. الباقي ملوش معنى.
لما فكرت كده، قلب جايدن ارتاح.
"جريسون، شايف، ولدنا عنده أربع شهور، ولسه ما قررتش أسميه إيه. أنت أبو الولد، ممكن تختار له اسم!" في الوقت ده، جايدن بينت مكانتها قدام الكل. في الواقع، دي هي اللي أريا شافته.
جريسون كان بملامح جامدة وما بصش لـ جايدن.
عيونه بتبص في اتجاه أريا، أريا شكلها ما شافتش بصه، بتسمع أغنيته بهدوء.
طيب، أريا بس كانت قاعدة بهدوء، بدون أي ملامح.
وش جايدن كان وحش شوية، بس لسه بتحاول بأقصى ما عندها إنها ترد. بما إن جريسون مش بيهتم، هايتروح لأريا مباشرة.
"أختي، أنتِ مثقفة، ممكن تختاري اسم!"
"أختي؟" أريا بتسمع الأغنية بس ما سمعتش جايدن بتناديها.
ليلى ربّت على كتف أريا. "أريا، أختك بتكلمك؟ إزاي تتجاهليها؟"
أول ما أريا شالت السماعات، شافت ابتسامة ليلى المنافقة.
"أه، بس بسمع أغاني، ما ركزتش. كنتوا بتقولوا إيه؟" أريا سألت بهدوء.
جايدن كانها أخدت قلم على وشها. كانت متأكدة إن أريا عملت كده قاصدة.
"لو فيه أي حاجة، أختي، ياريت تقوليلي." أريا بصت لـ جايدن وقالت ببرود تاني.
الكل سمع إن في الجملة دي، مفيش أي أثر للأخوة خالص، ولا أي أثر.
"أختي، قصدي، عايزاكي تختاري اسم للولد، على أي حال، أنتِ أخت الولد!"
وش، علشان يعبّر عن تعبيرك.
"الكبار في العيلة كلهم موجودين، والاسم المفروض يتاخد من الكبار، الكبار اللي عندهم أعلى منزلة والأكثر تأهيلاً في العيلة. أنتِ الآنسة الصغيرة من عيلة روان، يعني مش فاهمة الحقيقة دي!" اللي أريا قصدته إن جايدن بتتجاهل الكبار ومش مؤدبة. وفيه كمان انتقام علني.
"الكلام اللي أختي قالته صح، لما تشوفيني متحمسة، مش هأكون مهذبة. أختي علمتني درس." جايدن ابتسمت ومشت للكبار.
أريا الأول، من غير تعابير، حطت السماعات وسمعت أغاني هادية.
مهما جايدن كانت عايزة تبرز وجودها في عقول الكل، جريسون ما قالش ولا كلمة لـ جايدن من أول ما بدأ لآخر ما خلص.
ليلى مسكت كاسها وابتسمت للكل: "بما إن الولدين بيفكروا بالطريقة دي، صعب نقول أي حاجة ككبار. يخلوا الولدين يفكروا فيها ويجربوا بجد الشغل الصعب بتاع إنهم يبقوا أهل."
أرون راجل ناجح في البيزنس. حتى لو هو خسران في الحب، هو أكيد قاتل تجاري عالي التردد في حرب البيزنس دي. هو اللي سيطر على 60% من خطوط الحياة الاحتيالية في الدول والمدن المجاورة.
المرة دي لما رجع، إلا علشان يحضر فرح ابنه. بالمقارنة مع نجوين ثي، هو هايشوف في السر كمان.
لو مفيش أي مساعدة في شغل ابنه، شكلنا مش محتاجين نتجوز. في عيلة أرون، مفيش حاجة اسمها مضيعة للوقت.
الاجتماع دايماً بيكون قصير.
أصلاً، المرة دي كنت بس عايز أشوف لو أقدر، عايز أدفع المهر.
يا للطفولة.
التجمع في النهاية مزّق الورقة الرابحة اللي كانت بتقول انهم هايتقابلوا تحت شجرة كرز جميلة.
لما بعدنا، بقينا غرباء-
النهاية كانت مستعجلة أوي ومستعجلة، وعيلة أرون ما قالتش إذا كانوا موافقين أو لأ.
دلوقتي بما إن كل الأولاد عندهم، حتى لو مش موافقين، مش هايقدروا يمنعوه.
"إيه رأيك في الولد جايدن؟" ون مي بتقارن بهدوء مع أريا، اللي تقريباً ما اتكلمتش خالص. دايماً بحس إن عيون جريسون بتبص على الست الهادية دي.
أظن إن أرون حاسس بكده كمان.
إزاي واحد كان في السوق سنين كتيرة، حتى ما عندوش البصيرة دي؟
عيون أرون كانت حادة وجسمه كان مشدود. كان قاعد في مكان طويل في رولز رويس. عيونه كانت عميقة وثابتة على جريسون، اللي ما اتكلمش من فترة طويلة.
"جريسون، هل أنت بجد بتحب الولد اللي اسمه جايدن؟" حتى لو حاد، العيون واضحة أوي. بس الصوت لسه رقيق نسبياً.
"إيه."
مش عايز يشرح أي كلام زيادة.
"جريسون، بس شكله مش كده!" سنين كتيرة، ون مي بتحاول تسعد جريسون. على أي حال، هي مش ممكن تخلف.
"مش بعرف في أموري، أنتِ بتعرفي؟" جريسون كان بيحاول يتكلم بدون رحمة.
غير كده، هي كمان ست دمّرت جواز أهلها.
حتى لو جريسون عبر عن رغبته في إنه يستقبل أمه في جانبه كذا مرة، اترفّض كذا مرة بعد ما اتكلم مع أمه.
"جريسون، إزاي بتتكلم؟ دي أمك التانية."
ون مي اتجرحت مرة من جريسون على ترابيزة الغدا الضهر، بس دلوقتي لسان جريسون لسه مش بيرحم.
"ما اعترفتش بكده."
"أنت..." حواجب أرون اتكرمشت، لسه فيه عصب أخضر عنيف، "هل دايماً عايز تتخانق معايا بالطريقة دي؟"
على مدار السنين، الطريقة اللي الأب والابن بيتعاملوا بيها دايماً كانت كده، بيتخانقوا أول ما بيشوفوا بعض.
"جريسون، ما تتماداش."
"جريسون..." أم جريسون قالت برفق، "إزاي عيلة بتتكلم مع كبارها بالكلمات دي؟ اعتذر!"
"ماما!"
"جريسون."
جريسون بص لأمه، اللي لسه بتبتسم بلطف، بس نبرة كلامها زادت شوية.
"آسف."
حتى لو مش عارف ليه، جريسون بس صمم إنه يروح لـ جايدن.
حاجة الكل بيشوفها.
ليه هو مصمم أوي كده؟
بما إن الأهل كانوا هنا، جريسون كمان رجع البيت بدري.
بس، لما الخادم الأصلي طلع من العيلة، الأم هي الوحيدة اللي كانت في البيت.
بالنسبة لـ أرون و ون مي...
مش عايز أعرف.
تمام، نظيف.
"ماما، أنا رجعت."
جريسون شال هدومه وعلقها على علاقة الهدوم. غيّر هدومه في المدخل ودخل.
"جريسون، تعالى اقعد."
جريسون بيبص لأمه كـ ست لطيفة، فاضلة، هادية وباردة.
جريسون مشي وقعد جنب أمه، بيتسند على الكنبة وعيونه مقفولة شوية.
في كام يوم، هاييجي يوم الخطوبة.
طول ما الخطوبة خلصت، كل حاجة خلصت.
كل حاجة، لازم تستنيني.
"إيه اللي في دماغك؟" عيد ميلاد أمي كان ضعيف وما بتحبش تنافس، بس عقلها كان دقيق. هي ممكن تخمن إيه اللي بيفكر فيه في قلبه.
"مفيش." جريسون مال رأسه وحطها على رجل أمه.
الولد، كبير أوي، لسه زي الولد. كل مرة بشوفها، دايماً بيحب ينام على رجلها. العادة دي ما اتغيرتش من سنين كتيرة.
"كل حاجة مكتوبة على وشي. مش ممكن أقول لأمي أي حاجة؟" الولد، من زمان، ما كانش بيحب يقول للكل إيه اللي بيفكر فيه في قلبه. كل حاجة بيتحملها لوحده.
"لا، بس تعبان. فيه حاجات كتيرة حصلت اليومين دول."
وعيونه مقفولة ووضعه كسلان، "ماما، ما تقلقيش على أموري."
"جريسون... لازم تكون بتحب ست تانية!"
رأس جريسون سكتت شوية، فتح عيونه، بص لأمه، وبعدين قفلها بكسل. صوته كان لسه عادي. "خلاص اتقال لأ، ماما، ممكن تخليني نظيف شوية؟ أنا تعبان أوي." وهو بيتكلم، نام على رجل أمه وراح ينام بهدوء.
"يا له من شخص مش صادق."
"أريا، إيه رأيك؟ أنتِ بجد مش مجنونة!" رايلي مش فاهمة إن فيه حاجة تخليه يروح لحاجة زي دي. أنا كمان عارفة إنها بس بتجيب تعب على الفاضي.
"رايلي، أختي، لو ما روحتيش، يمكن الإعلام هايزود في الإعلان تاني. هايكتبوا كتير في الجرايد. لو الأخوات في خلاف، يمكن كمان يوضّحوا الماضي."
إيه اللي حصل قبل كده؟