الفصل ثلاثمائة وأربعة ذهبت آريا لرؤية غريس
وجه إسحاق كان مشدود، تعبير وجهه كان بارد جداً، وعيونه كانت مايلة وعظامه كانت باردة. نظر إلى روؤوفينغ، اللي كانت بتحاول تخنق دموعها، وطلعت شوية كلام بقسوة، "أنتِ بجد زودتيها قوي."
لف وراح بسرعة.
لما لحقها برة المستشفى، ماقدرش يشوف آريا تاني.
على مر السنين، إسحاق كان دايماً عايز ينسى آريا، بس آريا شكلها بتقدر تخليه يفكر فيها وتطبعها جوة قلبه بعمق. مهما كانت الست اللي عايز يصاحبها، آريا دايماً بتظهر في باله. على مر السنين، كان فيه ستات كتير حواليه، بس ولا واحدة منهم قدرت تدخل قلبه بجد وتخليه ينجذب ليها.
ليومين متتاليين، لوسي ماشافتش آريا.
آريا حست إن لو صني كانت موجودة دلوقتي، لو كانت رايحة. ممكن تخلي العلاقة بين أخواتهم فيها مشاكل. هي مابتدش تدمر مشاعرهم بسبب مشاكلها الخاصة.
فآريا طلبت من لوكاس يروح يزورها.
آريا وقفت قدام بوابة مجموعة جو، وبصت على المبنى الشاهق. إيديها كانت بتعرق وماقدرتش تحرك رجليها.
لما أبوها سألها عن حال الشركة، قلب آريا وجعها وحسّت إن زُورها زي ما يكون فيه زعانف سمك قرش. حست إنها تعيسة قوي. بصت على تعبير وجه أبوها القديم بس المليان أمل، آريا اضطرت تطمنه بابتسامة خفيفة. "يابابا، ماتقلقش، الشركة تمام. أنا اللي بهتم بالشركة دلوقتي. لازم تصدق في قدرة بنتك."
في الوقت ده، آريا شافت ابتسامة سعادة على وش أبوها ماشافتهاش قبل كده أبداً. مسك إيد آريا وبص بامتنان. "كويس، كويس، ارتحت لما سبتها ليكي."
لما إيدن صحي، عمره ماسأل عن ليلى وجايدن تاني. عمره ماسألهم إيه اللي حصل. عمره ماسأل راحوا فين. إيدن ماسألش، وآريا طبيعي مش هتقول. دلوقتي أبوها مش بيتحمل أي صدمة تانية. في الحقيقة، آريا برضه فكرت إنه لو أبوها سأل، هتكذب وتقول إن ليلى خدت جايدن عشان يتعالج.
واقفة قدام مبنى جو، أفكاري كانت متضايقة. هي عارفة كويس إن المرة دي راحت أو ماراحتش. بس، عشان أبوها وشركة نغوين تي، هي مش بتهتم تاني.
دخلت المبنى وهي بتخاف.
غريس كانت قاعدة في مكتب الرئيس، وبتسمع تقارير الناس كلها. في الفترة دي، معرفش ليه، كذا شركة فرعية منها كسرت عقودها بدرجات مختلفة. بعض القضايا اللي كسبوها فجأة بقت بتاعة حد تاني.
غريس كانت غاضبة.
ضربت على الترابيزة، وصرخت في المساعدين اللي حواليها. "إيه اللي بيحصل معاكوا؟ إنتوا متوظفين عشان تعملوا شغل في الشركة، مش عشان تاكلوا عيش ناشف. لو ما بتعرفوش تعملوا حاجة صغيرة زي دي كويس، الشركة محتاجة إيه منكو يا أغبيا؟"
المساعد اتزف على دم قلبه، بس وطّى راسه وما تجرأش يتكلم.
طق، طق، طق.
الباب خبط.
غريس بضيق قلع الكرافتة بتاعته، هز رقبته اللي بتوجعه، وقعد تاني على الكرسي الجلد، وغرقان في الباب، "ادخل."
السكرتيرة فتحت الباب ودخلت.
"نعم؟" غريس بص ببرود على السكرتيرة المترددة وقال ببرود، "لو أخبار وحشة، اطلعي برة. أنا دلوقتي عايز أسمع أخبار كويسة بس."
"لأ."
السكرتيرة نفت بسرعة.
غريس رفع حواجبه وشكله زي ما يكون لابس هدوم مش بتاعته. "أوه، ليه ما تقوليلش؟"
"آريا، عايزة تشوفني."
السكرتيرة وطت راسها والكل عرف كويس إن رئيسه كان متجوز جايدن. هو بس كان مجبر بقسوته إنه يقول كده قدام الناس.
مع مرور الوقت، جايدن أصبح من المحرمات اللي الكل يعرفها بس ماحدش بيتجرا يقولها.
لما الموضوع وصل لآريا، غريس انفجر على طول ووشه كان أسود قوي. مسك الورق اللي على الترابيزة ورماهم على السكرتيرة، وهو بيصرخ وهو بيرمي، "اطلعي برة، اطلعي برة، إنتي بتعملي كده بالعمد، بتعملي كده بالعمد، بتعملي كده بالعمد عشان جايدن ييجي يجاوبني؟ كويس، كويس، كويس، ممكن تطلعي برة دلوقتي، كويس قوي، تم فصلك من الشركة، روحي لقسم المالية عشان تاخدي مرتبك واطلعي برة."
لما السكرتيرة سمعت إنها اتفصلت، خافت لدرجة إنها قربت تعيط.
إيه اللي استفزها. هي بس قالت إن آريا طلبت مقابلة. إزاي اتحولت للحالة اللي مش بتتصلح دي؟
السكرتيرة، وهي موطية راسها، دمّرتها الكتب والورق. بعد العاصفة، السكرتيرة قالت وهي بترتعش، "يا رئيس، اللي طلب مقابلة هي الآنسة آريا. آريا عايزة تتكلم معاك عن معاملة أسهم نغوين."
بمجرد مان الكلام اتقال، عيون غريس الغامقة ضاقت بخطر.
أول حاجة، رجع على الكرسي وسوى البدلة اللي متطبقة. حتى الشعر اللي مش مترتب اترتب بمشط. بص على شكله الوسيم اللي رجع في المراية، زاوية شفايفه افتكرت، "أوه؟ إنها هي. من فضلك ادخليها."
السكرتيرة لفت راسها وقالت، "آريا، اتفضلي ادخلي."
آريا مسكت الشنطة اللي في إيدها جامد، وقمعت عدم ارتياحها ودخلت وشها هادي.
السكرتيرة والمساعد، اللي يعرفوا بعض، مشيوا بهدوء.
هم مش عايزين يكملوا شغل هنا كإنهم لمبات وإلا بساط.
بابتسامة لطيفة على وشها، غريس قال، "آريا، إيه الريح الشريرة اللي جابتك هنا؟ أنا كنت فاكر إن شركتي الصغيرة المكسورة مش هتقدر تستوعب اليشم الجميل بتاعك، جوانين؟"
هي عارفة إن غريس بيهزقها. دلوقتي هي عايزة تلف وتمشي، بس ما ينفعش، عشان نغوين تي، لازم تتحمل.
آريا ابتسمت، "يا رئيس جو، المرة اللي فاتت طلبت مني أفكر وأجيلك تاني. دلوقتي، أنا فكرت خلاص. طالما إنت مستعد تتخلى عن شركة أبويا، أنا هوعدك بكل اللي تطلبه."
"بما في ذلك جسمك؟"
آريا عضت على شفايفها. هي خلاص عرفت إنه هيقول شروط زي دي. المرة اللي فاتت، قلبها كان لسه متلخبط شوية، فماحصلش اتفاق. المرة دي، هي قررت خلاص إنه مهما استخدمت طريقة، لازم ترجع شركة أبوها.
آريا فكرت كتير، رفعت عيونها، وعيونها كانت ثابتة. "أيوة."
الابتسامة في عيون غريس بقت أوضح. هو ماقالش حاجة، بس قلبه كان بيسخر.
غرايسون غرايسون، حتى لو قطعت ورق أسهم نغوين، آريا لسه ماجتش لجوه عشان تلاقيني.
الإنسان مش زي السما، دي عناية ربنا.
الابتسامة على وش غريس بقت مايلة ومش واضحة أكتر. قام، رفع الكوباية اللي على جنب، جاب كوباية قهوة، وبعدين حط قرص أبيض جوة الكوباية قدام آريا. شبك شفايفه وابتسم لآريا بأسلوب فيه احتقار كبير. "أنتِ عارفة أنا حطيت إيه. أنا بس مش عايز أواجه سمكة ميتة مش بتتحرك وأنا بعملها. أنتِ عارفة، إيه اللي بيفرح الرجالة أكتر، هو صراخ الستات."
غريس مشي لآريا والكوباية في إيديه وسلمها ليها، مع راسه مايلة ووشه بيستفز.
"دلوقتي، لسه هتجاوبي؟ بس لو عايزة تفكري، أنا ماجبرتكش تعملي أي حاجة. بس، أنا شخص متقلب المزاج. لو مزاجي اتغير في أي وقت، ممكن أبيع أسهم نغوين."
غريس بص عليها بكسل، فمه اتحرك وعيونه بتختلط فيها. الحواجب بتضرب شوية، وبتظهر ابتسامة شر مافيش زيها.
هو كان بيتعمد، بيتعمد يستفز آريا.
قسوة الواقع اخترقت قلب آريا زي سيف حاد، بس مالقيتش دوا كويس للعلاج.
مافيش مخرج. آريا غمضت عيونها بألم. أخدت نفس عميق وفتحتها تاني بالراحة. "أنا أوعدك، بس لازم أشوف الورق."
ابتسامة غريس المخدعة، "ماتقلقيش، هخلي السكرتيرة تجيب الورق دلوقتي. أنا غريس مش من النوع اللي مابيلتزمش. طالما بتسمعي كلامي كويس، هديكي أي حاجة عايزها." مد إيده عشان يعض ويلمس وش آريا الرقيق.
بس، آريا ضربت إيده، وكان بارد قوي. "يا رئيس جو، احترم نفسك."
غريس ضحك بدون قيود وبصوت عالي، ورفع حواجبه وبيقهر، "أحترم نفسي؟ الست اللي هترتكب في حقي دلوقتي بتيجي تقول لي احترم نفسي؟ آريا، أنتِ متأكدة إنك مش بتهزري؟"
آريا عضت على شفايفها وما قالتش حاجة. بالفعل، دلوقتي هي هتبقى لعبة جنسية ليه قريباً. إيه المؤهلات اللي عندك عشان تقولي كلام زي احترم نفسك؟ آريا رفعت عيونها واديت ابتسامة مريرة. دلوقتي هي بجد وصلت لطريق مسدود.
بعد شوية، سكرتيرة غريس ظهرت في نظرهم بالورق. آريا شافت الورق وراحت عشان تخطفه، بس غريس سبقه.
"آريا، إنتِ مش صادقة. اتفقنا، ليه؟ عايزة تغيري رأيك، عايزة تاخدي الورق وتهربي؟"
آريا قبضت قبضتها جامد. لو ماكنتش بتترجاه على حاجة، كانت هتضرب الشخص اللي بيعمل حاجات مش كويسة اللي قدامها.
آريا رخت إيدها بضعف ووطت راسها. نبرة صوتها مش ثابتة. "أنا ماعملتش كده."
"اشربيها وهديكي الورق. حاجة مقابل حاجة!"
آريا بصت على القهوة اللي على الترابيزة، وبعدين على غريس اللي ناجح شوية. أول ما اتجرات، رفعت القهوة وشربتها كلها.
الكوباية عملت صوت عالي لما اتحطت على الترابيزة. آريا مسحت القهوة اللي فضلت على فمها بإيدها وقالت ببرود، "يا رئيس جو، ممكن تجيب لي الورق دلوقتي!"
غريس كان كريم قوي ورما الورق على آريا على طول.
"بصي!"
أول ما آريا شربت القهوة، حست بحاجة غريبة حصلت في جسمها وتيار دافي طلع من تحت قلبها. إزاي الدوا ممكن يشتغل بسرعة كده؟
يا خسارة. آريا شتمت في قلبها. فتحت الملف بسرعة، ونظرة، وشها على طول اتغير.
رمت الورق في وش غريس.
"يا غريس، إنت كداب."
اللي غريس اداهولها، مكنش رسالة نقل أسهم نغوين على الإطلاق، بس شوية ورق أبيض.
غريس اتفادى بسرعة، أطراف فمه ارتفعت باحتقار، ووشه بقى قاسي.
"وإيه يعني؟ فاكرة إنك ممكن تهربي دلوقتي؟"
في الوقت ده آريا، الجسم ظهر فيه عرق وضعف وحاجة مش مفهومة.
زي آلاف النمل اللي بياكلوا في الجسم، الجسم محتاج حاجة على وجه السرعة عشان تتملي. آريا مسكت حافة الكنبة وتمايلت ناحية الباب.
بس، دراعها اتحبس بإيدين كبار. اتشدت لورا ورجعت في حضن غريس.
آريا رفعت إيدها وضربته. "يا حرامي. سيبني."