الفصل 287 إذا كان من الممكن إعادة الحب
آريا ما تبغى تاكل شاي ولا تشرب مويه. كأنو صاير خشبه. حتى قعدت ساعات بدون ما تتحرك. قاعدة ساكته طول الوقت. صامته.
وريلي طفش من الإقناع والصياح. هو بعد هدي، أخذ ذراع آريا وتكى على كتفها. قالت "خلي عيونك مفتوحه ولا تتكلمي. بهدوء معاها، عشان تعدي آريا كل الصعوبات.
الوقت قاعد يمشي.
الباب الأخضر قدام وجه نغوين كأنه وصلة بين الجنة والجحيم. بس، هو لسه يمشي بأقصى سرعه لآريا، حتى لو زحف، لسه مصمم.
عشان كذا، ما تقدر تبكي أو تستسلم. استقبلته بابتسامه.
الإنتظار نوع من القسوه والتعذيب. بعد يوم وليلة كامله، باب غرفة العمليات لسه مقفول بقوه ونور غرفة الطوارئ اللي فوق الباب لسه شغال. اللمبة الحمرا كأنها دم احمر، كل شوي تزيد في عيون آريا، عيونها صارت حمرا من الدم. يمكن مافي علاقه بين النوم، أو يمكن هذا الهدوء والرعب اللي تبينو عشان تخفي مشاعرها. بالمختصر، بعيون ريلي، آريا شكلها مو طبيعي.
"آريا، طول اليوم والليل، أكيد تعبتي! روحي ارتاحي اول، وانا هنا."
ريلي حاول يمد يده عشان يسحب آريا، بس ما قدر كذا مره. عيون آريا لسه هاديه وواضحه عند باب غرفة الطوارئ.
دينج دونج...
الباب، اخيرا سمعوا صوته. آريا عمرها ما كان عليها تعابير إصلاح سياسي، بشويش عيونها اتفتحت. حتى جسمها صار متصلب. كانت خايفه، خايفه تسمع الجواب اللي خايفه منه من فم الدكتور.
بعد ما الدكتور طلع، شال قفازاته اللي فيها دم، طلع منديله ومسح العرق اللي على جبهته. حتى شعره كان مبلول. واضح ان العملية تعبته مره.
بس، لما طالع في تعابير وجهه ما تبشر بالشر.
آريا فجأه وقفت وطالعت في لوكاس، اللي كان شاحب وهادي وقوته في عيونه، على سرير الطوارئ اللي طلعوه ورا الدكتور. ما قدر تتكلم ولا كلمه.
"دكتور، كيف المريض؟" من جهة إيساياه سأل على طول، بعد ما انتظر كل هالوقت، أليست آريا تسأل عن الجواب من فم الدكتور؟
الدكتور طالع ومبسوط وابتسم لـ إيساياه بقلب حكيم. "المريض خرج من الخطر مؤقتاً، بس خلايا السرطان اللي في جسم المريض ساءت. إذا مافي نخاع عظم مناسب للزراعه، انتظار المريض..." الدكتور وقف، "شايب، حتى لو ما قلت، الكل يعرف."
بعد ما الدكتور مشي، آريا ظلت بدون حركة.
ريلي مسك يد آريا والدموع والابتسامه على وجهه. "آريا، سمعتي؟ سينير بخير مؤقتاً!"
آريا زي قطعة جليد في هالوقت. كل خلايا المخ وقفت عن العمل. حتى ريلي ما سمعت وش قاعد يقول. بس الدكتور قال لوكاس بخير مؤقتاً. يعني، هو رجع من فم الموت؟
"آريا؟" ريلي هز ذراع آريا وصاح كذا مره، بس آريا ما ردت.
ريلي يا دوب فك يده لما جسم آريا طاح على الأرض زي كومة طين.
"آريا..."
… …
بعد ثلاث سنوات.
مانور مورينيو، فرنسا.
الثلج الأبيض اللي كان موجود ذاب خلاص، رايح جاي، كذا دوره. اليوم، الربيع مليان حيوية والزهور متفتحه. هنا لسه زي ما هو، مافي تغيير، العنب اللي على السور أخضر وكثير، أكثر من زمان.
بس... كل شي هنا، بالرغم من انه دافئ، مو هو الشي اللي تبيه.
"أمي، شوفي، الزهور مره حلوه!"
البنت الصغيرة في الحديقة، لابسه فستان أميرة أبيض ناصع، شعرها طويل يرقص في النسيم. ابيض زي الثلج، زي الحليب ناعم صغير وجهها دائماً عليه ابتسامه حلوه. الأيدي الصغيره المليانه كانت ترفرف في الهوا، دائماً تطالع في البنت الصغيرة اللطيفة، المهذبه، الرقيقه، الجميله اللي كانت قريبه منها.
آريا عليها ابتسامة دافئة. السعاده الهاديه هذي جايه من بنتها نغوين ستيلا. هي بنتها اللي اعطتها قوة دعم والإيمان انه حتى لو الكل في العالم خانها، راح تحاول بكل قوتها تعيش. حتى لو كانت لحالها، راح تربي بنتها.
لما طالعت في جسمها الصغير وهو يرقص في الزهور، وجه آريا ارتفع في ابتسامة حلوه.
كانت تستاهل كل شي عانيتي منه.
"يا بوس، صحتك كويسه ولازم ما تجلس فتره طويله. نرجع!"
في رولز رويس فخمه وغالية بره بوابة المانور، السواق قال بهدوء للـ بوس، اللي كان يطالع في الاثنين اللي في المانور بنظارة الشمس اللي وراه. هو جديد هنا وما يعرف عن البوس. بس ما يقدر ينسى، هذي هي المره اللي يجي فيها البوس هنا. بعض الأحيان يجلس ساعات، وفي كل مره يرجع، يحس بعدم راحه شوي. هذا النوع من البوس يخلي السواق يحس بالضيق.
جميله وبارده، كل الجسم يظهر عدم مبالاة عشان يبعد الناس عنه مسافة آلاف الأميال. هو سحب عيونه بهدوء، رفع إصبعه للسواق وحرك له عشان يسوق.
لوجان، السواق، ما تجرأ يتجاهل وبدأ السياره بسرعه.
أول ما السياره مشت شوي، سواق لوجان سمع الصوت البارد والمستعجل وراه.
السياره وقفت والفرامل الحاده رجعت في الهوا الرطب. السواق لوجان بس كان يبغى يسأل البوس وش فيه؟ من المرايه، شاف ان عيون البوس لسه طالعه على الاثنين اللي في المانور. بس، هالمره، الأم والابنة كانو محاوطين بأمير وسيم ولطيف.
بالرغم من ان البوس ما قال ولا كلمه، لوجان شاف ان يد البوس اللي كانت نازله طبيعي، خلاص مسكت قبضتها وقاعده ترجف شوي...
أول ما دخل المانور، عيون لوكاس ظلت على الاثنين اللي في الحديقة. هو أمر المدبر انه يوقف السياره. لوكاس مشي للثنين قبل ما يقدر يحط حقيبة الدوام حقتو في غرفة المعيشة.
"الربيع خلاص جاء ولسه الجو شوي بارد. لا يجيكم برد." مشي لجهة آريا، وشال جاكيته وحطه على كتف آريا. صوته لطيف زي المويه وعيونه حنونه وحلوه. شكله زي الزوجين السعداء.
"بابا!" البنت الصغيرة سمعت الصوت اللي تعرفه، لفت راسها وشافت أبوها اللي كانت تبغاه من زمان. البنت الصغيرة ركضت لـ لوكاس وهي تلوح بذراعتها بفرح. أشعة الشمس الجميله ضربت وجهها الوردي والحلو، كبرت الابتسامه اللي على وجهها لأقصى درجه وطرحتها في حضن لوكاس.
صوت بابا الحلو، هذي الأصوات الطبيعيه في أذن شخص ما قاسيه، خلايا المخ كأنها تدمرت، بأقصى سرعه تبغى تطرد كلمتين "بابا" من عقلي.
بس مهما حاول، الكلمتين تكررت مره ورا مره في عقله.
"بابا..."
بالنهاية، سواء الحب كان كبير ولا صغير، خلاه هو وياه يقابلون بعض، يحبون بعض، يفترقون عن بعض ويرجعون يتقابلون... هذا التكرار، بس مافي نتيجه نهائيه قدريه. سواء هم ضيعوا ولا سواء هم قدروا ينقذون كل شي ويرجعون للبدايه. الحين هو، يطالع في هالصوره الجميله والمتناغمه قدامه، ما يقدر يتحمل انه يكسر سعادتها اللي تعبت عشانها مره ثانيه.
إذا ما صار كذا، ما كان هو، كانت هي اللي راح تبقى معاها الحين. ممكن هم بعد يكون عندهم أطفال معاهم فلوس وينادونه بابا بهذي الابتسامه اللامعه والبريئة. بس كل هذا تدمر بقسوه بالقدر. بعد ما نام فتره طويله، صحي عشان يواجه الشخص اللي يحبه مره صار زوج غيره وأم لطفل لطيف. يا لها من واقعيه قاسيه.
لوكاس ركع، مسك ستيلا الصغيرة، وحضن بنته في النسيم اللطيف وهو يدور تحت السما الجميله...
من جهة هي جميله ورائعه.
الصوره الجميله والمتناغمه حركت عيونه بقوه. حتى مع نظارات الشمس، السواق لوجان حس بوحده وألم طالع من البوس.
"بوس، نرجع!"
لوجان كان متضايق مره. عشان جسم البوس، لسه تجرأ يقترح على البوس انه يرجع.
جسمه لسه في مرحلة التعافي. بالرغم من انه صار زمان على ما صحي، جسمه قاعد يتعافى شوي شوي. زياده على كذا، معرفة آريا ولوكاس، مو بس انه انجرح جسدياً، حتى نفسياً انجرح.
لوجان قابل كذا مره البوس وهو يسعل بعنف في طريقه ورا بعد ما شاف الأم والابنه، وبعدها دم نزل من فمه. في كل مره كان خايف مره، بس البوس عمره ما وقف عن الاهتمام بالأم والابنه. حتى لوجان حس بالعلاقه الغريبه بينهم لما كان جامد. بس، هذا النوع من العلاقه ما يقدر يتكسر ولا يذوب بكلمه ولا كلمتين دافية من شخص غريب.
آريا مسكت حقيبة دوام لوكاس، مع ابتسامه بارده على وجهها، وهي تطالع في بنت الرجال اللي قدامها، وقالت بهدوء، "ستيلا، بابا مره تعبانه توه جاي من الشغل. هل ستيلا تسمح لبابا يرتاح؟"
"أوه. ستيلا بيبي كويسه، بابا، روح ارتاح!" ستيلا كانت عاقله من يومها صغيره. حتى قبل ما يصير عمرها ثلاث سنين، خلاص عرفت كلمات كثيره وحتى تتكلم فرنسي كويس. يمكن السبب انها عايشه في فرنسا طول الوقت.
"روح ارتاح. لا تدلعيها زياده، راح تخربيها."
ثلاث سنين خلوها تنسى أشياء كثيره، وحتى عمرها ما رجعت مره في ثلاث سنين. مو انها ما تبغى ترجع، هو ان قلبها ما يقدر يتحمل الصبر النفسي الكبير اللي يجيبه الرجوع. ما فكرت انها قويه لدرجه انها تقدر تتحمل كل الحزن والدموع اللي تركتها في المدينه هذي.
لوكاس طالع فيها بلطف وابتسم بهدوء. "في الحقيقه، أنا مو تعبان ابداً. طول ما اقدر اشوفك وبنتي، كل التعب يختفي. انتو كلكم جزء ضروري مني."
"ادخل ارتاح! ريلي وعايلته جايين بعد الظهر. كايلي سوت أكل لذيذ."
"صح."
لوكاس نزل ستيلا، وستيلا ركضت لجهة آريا. يدها الصغيره مسكت سروال آريا وعيونها المويه الكبيره لمعت.